القانون لم يتطرق لمجهولي الأب

المدير التنفيذي لــ دريمة مريم المسند: مطالب بتعديل تشريعات وقوانين الطفولة لتواكب التطور

لوسيل

حوار محمد حجي - مصطفى شاهين


دعت مريم بنت علي بن ناصر المسند المدير التنفيذي لمركز رعاية الأيتام دريمة إلى إعادة النظر في التشريعات أو القوانين الموجودة لمواكبة التطور والتغير، ومن ثم عمل تعديلات تخدم الأوضاع الراهنة، مؤكدة أن مركز دريمة بحاجة ماسة لذلك.

وكشفت المدير التنفيذي خلال حوار أجرته مع صحيفة لوسيل أن المركز يقوم بدراسة تتعلق باتفاقية حقوق الطفل، لتحديد أية فجوات موجودة بينها وبين القوانين واقتراح إضافة ما ينقص أو ما يخدم الأطفال من مختلف الفئات في مركز دريمة كالحق في التعليم، الحق في العيش الكريم، والحق في الحصول على الخدمات الصحية، مضيفةً: نحن لسنا الجهة التي يمكن أن تصدر قانونا، ولكن سنقدم مقترحا بما يتناسب مع الاتفاقية ويخدم الفئات التي لدينا، في إطار تقديم المشورة للجهة التي ستصدر القانون.

وأضافت مريم المسند أنه بموجب القانون رقم (3) لسنة 2016 بشأن تنظيم قيد المواليد والوفيات يحصل الأطفال من مجهولي الأبوين على الجنسية القطرية فوراً بمجرد العثور على الطفل أو وصوله إلى دريمة، أما مجهول الأب يتأخر إصدار أوراقهم الثبوتية وبالتالي يؤثر على تلقيهم خدمات التعليم، وإصدار البطاقة الصحية، وغيرها.

وبينت المسند أن المركز يعالج ثلاث فئات الأولى مجهولي الأبوين، والثانية، مجهولي الأب، والثالثة محرومين من بيئة أسرية طبيعية بصفة دائمة أو مؤقتة كالذي فقد أبويه بأي شكل من الأشكال ولا يوجد من يرعاه، فنقوم بتقديم الرعاية البديلة لهم وهي الأسرة الحاضنة.

ونوهت المسند بدور المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي بالعمل على رسم السياسات كمظلة رسمية تدعم جميع المراكز وتعمل على اقتراح تعديل التشريعات أو القوانين أو بعض الإجراءات بما يخدم الفئات المستهدفة.

ودعت المسند المجتمع إلى تجنب التمييز العنصري، وأكدت على ضرورة تغيير نظرة الفئة القليلة من المجتمع لأطفالنا، والابتعاد عن التصنيفات والمسميات والتجرد من كل ذلك وننظر لأطفالنا نظرة إنسانية كجزء من المجتمع، مضيفةً أن المجتمع لن ينمو إلا بالتكاتف، ونحن كقطريين نعمل مع مقيمين، ويجب أن تكون النظرة للإنتاجية والنجاح وما يقدمه للمجتمع، لا النظر لوالديه أو عائلته، يجب ان يكون المعيار هو الشخص نفسه وأخلاقه وإنجازاته وأهدافه، وطموحاته ومستقبله.

وحذرت من النظر لهؤلاء الأبطال نظرة شفقة، نعاملهم كأفراد في الأسرة، لهم حقوق وعليهم واجبات، هم أبطال واجهتهم ظروف صعبة، لكنهم استطاعوا أن يتخطوا هذه الظروف ويصنعون من أنفسهم شيئا كبيرا، كثير منهم أصبحوا مصورين محترفين، وآخرون موهوبون في الرسم، ومنهم من لديه موهبة كتابة القصة، والتمثيل، والعديد من المواهب التي أبهرتنا. ولفتت المدير التنفيذي لمركز دريمة أن شروط الاحتضان الكثيرة ليست تعجيزية، لأنه في النهاية هذا طفل إنسان سيخرج من المركز ليكون لديه حياة كاملة بناء على هذا الاختيار.. وإلى نص الحوار:

- بداية اشرحي لنا فكرة تأسييس مركز رعاية الأيتام دريمة كيف بدأ وإلى أي مستوى وصل الآن؟

دريمة بدأ عام 2202 بقرار يتعلق بالمؤسسات الخاصة ذات النفع العام، وتقوم فكرة تأسيسه على رعاية الأطفال مجهولي الأبوين، أو مجهولي الأب، أو المحرومين من رعاية أسرة طبيعية بصفة دائمة أو مؤقتة.

في السابق كان السن منذ الولادة وكان دون سقف، لكن في 2015 تغير وأصبح من الولادة حتى 18 سنة وهو السن العالمي للطفولة باعتبار أنه ببلوغ هذا السن يصبح شخصاً راشداً ويستطيع أن يمسك بزمام أموره، لكن 2016 ومع بداية عملي في دريمة أصبح لدينا إشكالية، فلدينا عدد من الأشخاص تخطوا هذا السن ويعتمدون على المركز، ولا يمكن أن نتخلى عنهم فجأة، ونتوقف عن توفير الخدمات ومساندتهم، كان من الصعب أن نطلب منهم يعتمدوا على أنفسهم فقط، فلا يمكن لأي أبوين أن يقولوا لأبنائهم عند بلوغ الثامنة عشر لن نستطيع أن نقدم لكم شيئا ويمكن الاعتماد على أنفسكم من الآن وصاعداً. وكان الحل مع الحالات التي تعدت الثامنة عشر وبعضها وصل إلى 27 أو ثلاثين وأكثر، كان يجب أن نضع لهم خطط خروج، وكان الحل أن نقدم لهم برامج للتمكين المهني، بالاتفاق مع بعض الشركات، ووقعنا أولى الاتفاقيات مع شركة قابكو لعمل تدريب مهني للشباب أو البنات تمكنهم من حصول على وظائف سواء إدارية أو متخصصة، وبعدها زرنا العديد من الشركات كـ راس غاز وقطر للبترول، وفي القطاع الخاص الجميع رحب بنا. كما فكرنا في عمل ابتعاث داخلي لاستكمال دراستهم بعد المرحلة الثانوية، ومن ثم تواصلنا مع جامعة قطر وكلية المجتمع، بالإضافة إلى استفادتهم من الإقامة في السكن الجامعي.

بعد ذلك سعينا إلى تكوين أسر لهم، وكان لدينا طلبات زواج من أيتام ويتيمات وبدأنا نوفق بينهم، وأصبحوا جميعا لديهم حياته الخاصة، منهم من كون أسرة، أو التحق بعمل في شركة، أو بدأ في إكمال دراسته، ومنهم أيضاً من وجدنا لهم أسر حاضنة حتى في هذا السن.

القطاع الخاص

- بعد هذه الشراكات مع القطاع الخاص ما تقييمكم لدوره في دعم المركز؟

لدينا شراكات مع القطاع الخاص لتأهيل وتدريب أبنائنا، بعد إنجاز مرحلة الجامعة يتم توظيفهم في هذه الشركات إذا كانت علاماتهم متميزة، فشركات مثل أوريدو وفودافون وشركات الغاز والبترول والجميع رحب بذلك، لكننا نطمح في عقد المزيد من الشراكات مع شركات القطاع الخاص.

- ما دور الدولة في دعم مركز دريمة لتحقيق رؤيته ؟

لدينا شراكات مع القطاع الخاص والحكومي على حد سواء، نقدم الكثير من الخدمات بالتعاون مع جهات حكومية مختلفة، الرعاية الصحية والتطعيمات تتم بالتعاون مع وزارة الصحة العامة على مدار العام، لتقدم الرعاية الصحية المناسبة لهم، وتقديم خدمات المراكز الصحية التي تضاهي الخدمات المقدمة لأي طفل في الدولة، هناك دعم أيضاً من وزارة التعليم والتعليم العالي لتسجيل أبنائنا بالمقاعد الدراسية، كما نقوم بالتعاون مع قسم الضمان الاجتماعي في وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، ومؤخراً نتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أيضاً وزارة الدفاع ووزارة التجارة والصناعة قاموا بتوظيف عدد من الأشخاص، وبالتعاون مع بورصة قطر، نقوم بإجراء الاكتتاب مع الشركات التي تطرح أسهماً للاكتتاب ليستفيدوا بها بعد سن الثامنة عشرة.

التشريعات والقوانين

- في إطار دور الدولة والقطاع الخاص في دعم برامجكم.. هل تعتقدون ضرورة إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بالطفل؟

بالطبع إعادة النظر في التشريعات أو القوانين الموجودة مطلوبة بشكل مستمر، فما وجد منذ 10 سنوات يختلف عن الموجود الآن، دائما يجب إعادة النظر فيها لسد الثغرات ومواكبة التطور والتغير، ومن ثم عمل تعديلات بما يخدم الأوضاع الراهنة، وهي حاجة ماسة بالنسبة لنا، ونحن نعمل على دراسة تتعلق باتفاقية حقوق الطفل، لنستطيع أن نتحسس أي فجوات موجودة بينها وبين القوانين ونقترح إضافة ما ينقص أو ما يخدم الأطفال من مختلف الفئات في مركز دريمة كالحق في التعليم، الحق في العيش الكريم، والحق في الحصول على الخدمات الصحية.

نحن لسنا الجهة التي يمكن أن تصدر قانونا، ولكن سنقدم مقترحا بما يتناسب مع الاتفاقية ويخدم الفئات التي لدينا، بعد مراجعتنا للاتفاقية، وذلك في إطار تقديم المشورة للجهة التي ستصدر القانون.

- هل الأطفال في دريمة لهم أوراق ثبوتية.. ما الإطار الذي يتم توظيفهم فيه أو حصولهم على الرعاية الصحية أو التعليمية المطلوبة؟

السؤال مهم جداً لأنها إشكالية تواجه دريمة كما ذكرت، عيالنا مجهولي الأبوين بموجب القانون رقم (3) لسنة 2016 بشأن تنظيم قيد المواليد والوفيات يحصلون على الجنسية القطرية فوراً بمجرد العثور على الطفل أو وصوله إلى دريمة، أما مجهول الأب يتأخر إصدار أوراقهم الثبوتية وبالتالي يؤثر على تلقيهم لخدمات التعليم، وإصدار البطاقة الصحية، وما إلى ذلك، مما يضطرنا إلى عمل إجراءات بديلة، بالتواصل مع الصحة والتعليم، وفي هذه الحالة يتم التعامل معهم عن طريق دريمة. ونعالج في المركز ثلاث فئات الأولى مجهولي الأبوين، والثانية، مجهولي الأب، والثالثة محرومين من بيئة أسرية طبيعية بصفة دائمة أو مؤقتة كالذي فقد أبويه بأي شكل من الأشكال ولا يوجد من يرعاه، فنقوم بتقديم الرعاية البديلة لهم وهي الأسرة الحاضنة.

وطبقاً للمادة رقم 1 من القانون يشار إلى مركز دريمة بكلمة المركز طبقاً لتعريف القانون على أنه مركز رعاية الأيتام مؤسسة خاصة ذات نفع عام .

وتنص المادة 11 على:

يجب على كل من يعثر على طفل حديث الولادة مجهول الأبوين تبليغ الشرطة فور العثور عليه، وعلى الشرطة استلام المولود، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الرعاية الطبية له مباشرة، وتبليغ النيابة العامة والمركز.

وتُحرر الشرطة محضراً بالملابسات والظروف التي وجد فيها المولود، يُذكر فيه مكان وتاريخ وساعة العثور عليه، وجنسه، والحالة التي عثر عليه بها وأوصافه، وما قد يكون به من علامات مميزة، ووصف ملابسه والأشياء التي وجدت معه وصفاً دقيقاً، ويوضح بالمحضر بيانات الشخص الذي عثر عليه.

وتنص المادة 12على الآتي:

يتولى المركز استلام المولود مجهول الأبوين لحضانته فور تبليغه، ويُثبت ذلك في محضر خاص يوقعه المسؤول عن استلام المولود، وعلى المركز القيام بما يلي:

1- تقديم طلب إلى المحكمة المختصة يتضمن اقتراحه اسماً للمولود، ولوالديه اسمين وهميين رباعيين، لاعتماده من المحكمة المختصة التي تقوم بتحديد جنسيتهم بأنها قطرية بالتجنس، وديانتهم بأنهم مسلمون، ومحل الولادة بأنه المنزل.

2- تقديم طلب إلى الجهة المختصة مشفوعاً بنسخة من محضر الشرطة وقرار المحكمة، وذلك لتقدير سن المولود، وقيده بسجلات المواليد، وإرسال بياناته إلى الإدارة المختصة بوزارة الداخلية لاستصدار شهادة ميلاد له لا يشار فيها إلى طريقة العثور عليه، وتُسلم إلى المركز، ولا يجوز التعديل في القيد وبياناته إلا بحكم من المحكمة المختصة.

3- تلقي طلبات الأسر الراغبة في حضانة أي مولود من المواليد مجهولي الأب أو الأبوين، وتقديمها إلى المحكمة المختصة لإصدار قرارها في هذا الشأن، بناءً على البحوث التي يجريها المركز.

ونظم القانون العملية بالنسبة لمجهول الأبوين لكن لم يتطرق لمجهولي الأب، وبموجب الفقرة الثالثة من المادة 12 يمكن للمركز تلقي طلبات الحضانة بالنسبة لمجهولي الأب أو الأبوين على حد سواء، لكن فعلاً الإجراءات واضحة بالنسبة لمجهول الأبوين، لكن غير واضحة لمجهول الأب.

- بالعودة للحد الأقصى لرعاية هذه الفئات بعد 18 عاما.. هل تتلقون أي حالات تخطت هذه السن المحدد للحصول على خدمات من المركز؟

نعم حتى الآن هناك فئات نقوم برعايتهم ممن تخطوا سن الثامنة عشرة.

- هل هذا في إطار قانوني؟

في النهاية عندما نوازن بين القانون والإنسانية، لا أعتقد أن القانون سيرفض أن نعالج مشكلة ما لأشخاص سواء كانوا في سن الثامنة عشر أو أكبر من ذلك، الإطار القانوني عالجناه بالحصول على صلاحية من المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، بأن أي حالة تأتي وشعرنا أنها تحتاج إلى مساعدة فلن نردها.

ففئة مجهول الأب يتأخر إصدار أوراقهم الثبوتية وبالتالي يؤثر على تلقيهم لبعض الخدمات التي لا يمكن أن يتلقوها دون التواصل معنا، وبالتالي لا أستطيع أن أقول للشخص أنك تخطيت السن القانوني ويجب أن تعتمد على نفسك لأنه لا يستطيع تلقي هذه الخدمات إلا بالتنسيق بين دريمة والجهات المقدمة للخدمة.

- فيما يتعلق بالمسنين.. هل هناك حالات لأشخاص كبار مسنين من بعد ما فقد أبويه وأصبح وحيدا لكنه ليس طفلاً؟

هناك من يأتي في سن متأخرة لكن هم يكونون من بين الفئات التي نرعاها، خاصة الفئة الثانية، لكن هم يكونون قد عرفوا متأخراً أنهم مجهولو الأب أو مجهولو الأبوين.

- كيف يتم التعامل معه وهو ليس طفلاً، كيف يتم صياغة سلوكه؟

في هذه الحالة المسألة تكون أصعب لأنه تعود على أسرة معينة، لكن كبار السكن أو حتى في سن المراهقة السن الحرجة يجدون صعوبة في التأقلم مع أسرة بديلة، ولذلك نحاول قدر الإمكان إيجاد أقرباء لهم كالخال أو الخالة، كأقرباء من الدرجة الأولى لرعايتهم، ومن ثم عمل تدريب للأسرة التي ستحتضنه، ونقوم بتقديم نصائح وإرشادات عن طريق استشاري الطب النفسي، الذي يجلس معهم ويقيم الوضع، بالإضافة إلى عمل دراسة اجتماعية كاملة بحيث معرفة ما إذا كان هناك توافق بين الأسرة المحتضنة والشخص المراهق أو المسن، ونحاول معرفة ما ينقصه من الخدمات سواء خدمات الضمان الاجتماعي أو الخدمات التعليمية وتقديم أوراقه أو عمل اختبار تحديد مستوى، أو ما إذا كان ينقصه خدمة صحية، وما هي التطعيمات التي تنقصه، ويتم عمل تحاليل وفحوصات كاملة، ربما لدية أية أمراض وراثية هو لا يعرفها.

التعامل مع الشخص الكبير أصعب من الكبير لكن لا شئ مستحيل، نستطيع أن نساعد ولو بشيء، فالمساعدة بشيء أفضل من لا شيء، ويمكن أن نتوجه لأي شريك كالتعليم أو الصحة وأحياناً الداخلية ونيابة الأسرة أيضاً، يمكن أن نتوجه لأي من شركائنا لمساعدتنا في شيء معين.

الدين والعادات

- هل تحرصون على تربية نشء مرتبط بالعادات والتقاليد والجانب الديني؟

نحن نفرق بين العادات والتقاليد والدين، لأنهما مختلفان، أحيناً تأتي لنا حالات غير مسلمين، من فئة مجهول الأب لأن أمه تحمل ديانة غير الإسلام، نحن نعلم ونربي ونبين الطريق لكن لا يمكن أن نفرض على أي طفل الالتزام بالدين، هم يرون أقرانهم من الأطفال المسلمين يؤدون صلواتهم لا نطلب منهم أن يصلوا، وهذا استناداً إلى القيم الإسلامية وقول الله عز وجل لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ .

فيما يتعلق بالطفل الرضيع مجهول الأبوين من البديهي أننا نقوم بغرس القيم العادات والتقاليد القطرية، والديانة الإسلامية لأنها ديانة الدولة، كما نقوم بإعطاء دروس دينية للأطفال بشكل دوري، الشيخ موافي عزب يقوم بتعليمهم بعض الأحاديث وقصص السيرة النبوية لتقوية عزمهم في حياتهم، لينجحوا في التغلب على مشاكلهم، وغرس اليقين فيهم، والثقة بأن الله قادر على أن يغير حالهم إلى أفضل حال، بدون ذلك لن يستطيعوا مواجهة الحياة.

أيضاً اليوم الوطني والأعياد يدخل فيها جانب ديني كصلاة العيد والأضحية، والعادات والتقاليد كالعيدية والزيارة الميدانية، حتى أن عيلنا يزورون أسر الموظفين ويعيدون عليهم، وهذا جانب من العادات والتقاليد.

في عيد الأضحى تذبح الأضحية هنا أمامهم ويرون كيفية الذبح والتسمية قبل الذبح، فالعادات والتقاليد تختلف عن الدين لكنها تتلاقي في نقاط معينة.

رسالة للمجتمع

- ما رسالة المركز للمجتمع في التعامل مع استقبال هؤلاء الأطفال سواء في الحياة العملية أو المدارس؟

لا نقبل أن يكون هناك تمييز في المسمى، فنحن وهم واحد، فعندما نقول أن أطفالنا يحتاجون تقبل المجتمع، فنحن وصمناهم أيضاً، عيالنا ليسوا مختلفين، حالهم حال كل الأطفال، يذهبون إلى مدارس عادية، ويذهبون إلى مستشفيات بيننا، فلماذا نظرتنا تتغير عندما نعرف أنه طفل يتيم، فنظرة الفئة القليلة من المجتمع لأطفالنا يجب أن تتغير، لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، يجب الابتعاد عن التصنيفات والمسميات ونتجرد من كل ذلك وننظر لأطفالنا نظرة إنسانية كجزء من المجتمع، فالمجتمع لن ينمو إلا بالتكاتف، ونحن كقطريين نعمل مع مقيمين، ويجب أن تكون النظرة للإنتاجية والنجاح وما يقدمه للمجتمع، كلنا متساوون.

- المركز يوفر بيئة حاضنة للأطفال لرعاية حتى الوصول إلى سن معينة، لكن يبدو أن هناك صعوبات تواجه هؤلاء الأشخاص حتى بعد وصولهم لهذه السن، وبدء رحلة الاعتماد على الذات؟

الصعوبات التي تواجههم وتواجهنا كثيرة جداً، منها محاولة تغيير نظرة المجتمع، فاليتيم لا يجب أن ننظر له نظرة شفقه، ويجب علينا تمكينه، ولذك حاولنا أن نقدم له هذه الخدمات ونوعي المجتمع أن اليتيم ليس مجرد أن يكفل اليتيم ويضعه عنده، لا الكفالة مسؤولية ويجب أن يعامل كفرد في الأسرة، له حقوق وعليه وواجبات أيضاً، وتربيته على المبادئ والقيم.

نحن نتحدث عن عيالنا كأبطال واجهتهم ظروف صعبة، لكنهم استطاعوا أن يتخطوا هذه الظروف ويصنعون من أنفسهم شيئا كبير، كثير منهم أصبحوا مصورين محترفين، وآخرون موهوبون في الرسم، ومنهم من لديه موهبة كتابة القصة، والتمثيل، والعديد من المواهب التي أبهرتنا.

نحاول أن نوجه رسالة للمجتمع بأن يسأل ويقول من أنت؟ ولا يقول من أبيك؟، فليس الفتى من يقول كان أبى، ولكن الفتى من قال ها أنا ذا، يجب ان يكون المعيار هو الشخص نفسه وأخلاقه وإنجازاته وأهدافه، وطموحاته ومستقبلة وهو ما يكون الشخص وذاته وليس أبوه أو عائلته أو أسرته، كل هذه الأشياء مهمة بالنسبة لنا لكن أن يفقدها اليتيم فليست نهاية العالم، فالله عز وجل عندما يفقد المرء شيء يعوضه بشيء آخر.

- هل نجحتم في تغيير نظرة المجتمع ؟

أستطيع أن أقول أن هناك نظرة إيجابية، ليس هناك مجتمع إيجابي بنسبة 100 %، لكن لاحظنا تغير للأفضل، وهذا أمر طبيعي فليس هناك شخص اختار والديه، ولماذا نلصقه بوصمة اجتماعية وننظر له نظرة مختلفة، حتى الاختلاف لماذا لا نخلق منه تميز، فالاختلاف يعطي تميز ويتيح فرصا أكثر، فكل شئ خير وكل شيئ يحدث لسبب.

5 نجوم

- انتم توفرون بيئة حاضنة لهؤلاء الأطفال ورعاية أشبه بالخمس نجوم، هل تحرصون على وصولهم لمرحلة الإندماج بالمجتمع مع جهود تغيير نظرة المجتمع لهم؟

نحن لا نحرص على توفير بيئة خمس نجوم لأننا نريد أن نشعرهم ببيئة أسرية حقيقية، تركنا المجمع السكني الضخم المكون من 33 فيلا إلى هنا، لأننا لا نريد أن يكون أطفالنا مرفهين، ففي السابق كان لديهم نادي رياضي، وملعب، ومسبح، وكل شئ يجدونه لديهم بالتالي ينعزلون ولا يندمجون مع المجتمع، لكن الأفضل أن يذهبوا إلى النوادي، ويقومون بأداء كل الأنشطة مع المجتمع، ويذهبون إلى مدارس مع أقرانهم.

وجهت العاملين بالمركز بالموازنة، نعم هؤلاء الأطفال نشأوا في بيئة صعبة لكن إذا أفرطنا في الرفاهية والدلال سيصبحون مدمرين من فرط الدلال، لذلك نضعهم في سياق طبيعي متوازن لا إفراط ولا تفريط.

- هل يحرص دريمة على بناء أشخاص مؤهلين لمواجهة تحديات الحياة؟

نعم من واجبنا أن نوضح لهم أنهم سيواجهون عقابات في حياتهم، يمكن أن يتعرض إلى وصمة اجتماعية ويجب أن يتخطاها بثقته بنفسه، وتركيزه على هدفه، فكل ذلك نعمل على بنائه في شخصيته منذ صغره، دريمة الآن ليس مجرد ملجأ أو دار أيتام يحتوي على أطفال ومشرفين يقدمون خدمات، الإشراف الآن تحول إلى أم مقيمة وأب مقيم، وخالات للأطفال، أصبحوا كأنهم عائلة، الأطفال ينادونا يا أمي أو يا خالتي، يتعاملون الآن كعائلة، وليس كمشرف ومشرفة ورئيس قسم.

- هل يعمل ذلك على ادماجهم بالمجتمع؟

بالطبع هم يتعاملون مع الأسر المحتضنة كعائلة وبالتالي عند الزواج سيتمكنون من تكوين أسرة، عندما نقول لهم عيالنا فهم فعلاً عيالنا وليس مجرد كلمه نقولها.

تجربة خاصة

- أنتم جزء من عمل مؤسسي منظم لخدمة شريحة من الأطفال.. ما انطباع الدول أو الوفود التي تزوركم من منظمات من الخارج فيما تقدمه دولة قطر في هذا الإطار؟

نحن متقدمون في هذا الجانب، نحن منفصلون عن الحكومة، الكثير من الدول لديها دور الأيتام تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية، أو وزارات معينة، هذه تجربة خاصة متطورة أن يكون لدينا مركز لا يتبع وزارة أو حكومة، هذا يؤدي إلى تنوع وتنافس وتكامل وترابط في تقديم الخدمة، نتنافس فيما بيننا كمنظمات مجتمع مدني، ونترابط ليأتي دور الوزارة لتكون مكملة لدورنا حيث يرسمون السياسات والخطط بما يتوافق مع رؤية قطر 2030.

اطلعت على تجارب كثيرة لم تكن بالانفصال التام عن الدولة، وليس عندهم الشفافية في عرض الموضوعات بهذه الطريقة، لدينا إمكانية لتقديم الخدمة للطفل منذ ولادته إلى سن الثامنة عشر بالتعاون مع الوزارات بطريقة مختلفة جداً عن كثير من الدول.

في المقابل دول كثيرة زارت المركز واطلعت على تجربتنا ويودون نقل التجربة إلى بلادهم، وطلبوا منا تدريبهم على بعض الخدمات التي نقدمها.

- ما طموحك كمسؤولة عن المركز؟

طموحي أن أصل بالمركز إلى المعايير العالمية وأتفوق عليها، كحقوق الإنسان وحقوق الطفل، تربية الطفل على معرفة واجباته، والتميز في هذا المجال، أسعى أن نكون أفضل من المعايير الدولية ونقدم لهم التدريب والخدمات، ونساعهم أن يكونوا مثلنا.

- ما تقييم الجهات الدولية التي زارت المركز لتقييمه؟

وجهنا دعوة لمنظمة قرى الأيتام العالمية SOS، في 2017 لتقييم مستوى المركز ووقعنا معهم اتفاقية كشريك استراتيجي، الزيارة كانت في مقرنا السابق، وسجلوا تقريرا شاملاً عن وضع أطفالنا وكان هناك بعض التحفظات، وأيضاً أكدوا أن تجربة المركز متطورة جداً.

والمنظمة تعمل منذ 1955 بالتالي استفدنا كثيراً من خبرتها الكبيرة.

- ما أبرز التحفظات؟

أبرز التحفظات كانت عدم العمل على إدماج الأطفال مع المجتمع -في ذلك الوقت- لأن كل ما يجتاحونه كان داخل المجمع السكني السابق الذي تركناه، أما ما أشادوا به فهو الإجراءات والسياسات والبروتوكولات العلاجية لكل شخص، وتدريب مقدمي الرعاية المباشرة مع الأطفال لتسهيل تعامله مع أي حالة تواجه الطفل سواء انحراف سلوكي أو لاحظ بعض الظواهر على الطفل، وتأهيل الأسر الحاضنة بإبلاغ الطفل عن وضعه الاجتماعي، متى وكيف يتم إبلاغه بحيث لا يؤثر عليه سلبا عندما يكبر.

فقاعة إعلامية

- هل هذا نوع من الرفاهية أم مبادئ تؤمنون بها أم لمجرد الظهور الإعلامي خارجياً لدى منظمات المدني المدني والمنظمات الحقوقية؟

هذه أمانة، بالطبع نحن واجهة مشرفة لقطر بما نقدمه من خدمات، وهذا يسعدني، ونحن في النهاية جزء من دولة قطر بالرغم من أننا منظمة مجتمع مدني، نبتعد عن الظهور الإعلامي لأن لدينا الكثير من العمل الذي نؤمن به، ولا نركز على الظهور الإعلامي.

ما يضمن لي أننا نكون في خارج الفقاعة الإعلامية، أننا نقوم بعمل ميداني وحقيقي، ونأخذ آراء الفئة المستهدفة نفسها، وكان جزء كبير من تقييم منظمة قرى الأيتام العالمية، أنهم استطلعوا آراء الفئات الموجودة هنا أو الكبار منهم الذين تخرجوا من المركز، لاستطلاع آرائهم في الخدمة والسكن وما ينقصهم، وناقشوا المشاكل التي تواجههم، وأنا اعتقد أن هذا هو أكبر مصداقية، ومن يشك ولو لحظة في عكس ذلك فباب المركز مفتوح للزيارة والجلوس مع أطفالنا.

نحن فتحنا باب دريمة في برنامج الأجاويد أو الأسر الصديقة للتقدم ليكونوا ضمن البرنامج بعد اختبار كامل نفسي وتقييمات، وإذا كانت الأسرة مؤهلة للجلوس مع الأطفال، يمكنهم زيارتنا والجلوس معهم.

أنا إذا خرجت من هذا المكان، هل من سيأتي بعدي سيعرف كيف يتعامل مع الحالات الموجودة؟، هل هناك شيء مكتوب لتوضيح كيفية التعامل مع كل حالة؟، هل سيعرف الإجراءات الإدارية التي نقوم بها بجانب اللوائح والسياسيات.

تعمدت أن يكون هناك إجراءات مكتوبة لأطمئن أن من يأتي بعدي سيكفل الأيتام ويقدم جميع الخدمات بطريقة سهلة وسريعة بدون أي مشكلات.

- ما الشروط التي يجب مراعاتها في اختيار الأسر الحاضنة؟

شروط اختيار الأسر الحاضنة تتمثل في أن تكون الأسرة قطرية الجنسية ومقيمة بصورة دائمة في قطر، ليسهل على المركز متابعتها، ولتسهيل حصول الطفل على الجنسية، أن تكون أسرة كاملة مكونة من زوجين (فى حالات استثنائية تقبل امرأة منفردة دون زوج). أن لا يقل عمر الزوجين عن 25 سنة ولا يزيد عن 45 سنة، تقديم طلب احتضان الطفل (تعبئة نموذج طلب احتضان)، أن يوافق الزوجان خطياً على حضانة الطفل، أن يكون المتقدمان لطلب الاحتضان حسنييّ السيرة والسلوك ومؤهلين اقتصادياً ودينياً واجتماعياً وصحياً ونفسياً لاحتضان الطفل ورعايته، موافقة لجنة حضانة دريمة، أن يلتزما خطياً بتسجيل الطفل بإحدى المدارس عند بلوغه سن الدراسة، الأفضلية بمنح الحضانة للأسرة التي لديها حالة حضانة ورضاعة بتاريخ تقديم الطلب أو التي لدى أحد أقاربها من الدرجة الأولى حالة مشابهة، تعهد الأسرة الحاضنة بتعريف اليتيم بوضعه تدريجياً بالتنسيق مع قسم الخدمات الاجتماعية، تتعهد الأسرة خطياً لإيجاد بديل لمن يرعى الطفل في حالة تعرضها لظروف قاهرة كالعجز والوفاة.

هذه الشروط الكثيرة البعض يراها تعجيزية، لكن نحن لا نراها تعجيزية، لأنه في النهاية هذا طفل إنسان سيخرج من المركز ليكون لديه حياة كاملة بناء على هذا الاختيار.

- ما أبرز الخدمات المقدمة في المركز؟

بالنسبة للخدمات الداخلية هناك خدمات نقدمها بشكل مباشر، وأخرى نقدمها عن طريق شركائنا كوزارات الصحة العام والتعليم والتعليم العالي، الداخلية، بشكل عام خدماتنا تبدأ بتوفير أسر حاضنة بديلة للأطفال وضمان استقرارهم في الأسر الحاضنة البديلة، تدريب الأسر الحاضنة على كيفية إبلاغ الأطفال المحتضنين بوضعهم وضمان استقرارهم نفسياً وهذا مهم جداً بالنسبة للأسرة المحتضنة والطفل المحتضن، توعية المجتمع بأهمية الاحتضان، تقديم الإرشاد النفسي للأسر الحاضنة والأطفال المحتضنين، الخدمات القانونية، الخدمات الاجتماعية استخراج بطاقة الضمان الاجتماعي ، الخدمات التعليمية، الخدمات الصحية، وخدمات التزويج للأبناء والبنات.

لدينا مدرسون متطوعون يقدمون دروسا للأيتام بعد اليوم الدراسي، ولدينا أطباء متطوعون لتقديم خدمات فحص طبي إضافي، هناك متطوعون لتطوير المواهب الفنية لدى أبنائنا كمدرسي الرسم والفنانين وغيرهم.

- المركز تحت مظلة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي.. ما مدى استفادة المركز من المؤسسة؟

المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي تأسست سنة 2013 وأصبحت مظلة العمل الاجتماعي داخل قطر، ودورها كمؤسسة خدمتنا فيما يتعلق برسم السياسات ووجود مظلة رسمية تدعم جميع المراكز الموجودة وتقديم مقترحات للمشاكل التي نواجهها، كما أنها الجهة المخولة لاقتراح التعديل على التشريعات أو القوانين أو بعض الإجراءات فيما يخدم هذه الإجراءات، بالتالي وجودها مهم جداً بالنسبة لنا لأننا مؤسسات خاصة ذات نفع عام، ولا نملك القوة القانونية التي تملكها الجهات الحكومة، فوجود حلقة الوصل بيننا وبين الجهات الحكومية والوزارات مهم.

-*-*-*-*-*-*-*-

السيرة الذاتية

مريم بنت علي بن ناصر المسند

المدير التنفيذي

ماجستير تنفيذي في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأعمال - جامعة HEC الفرنسية 2014م..

شغلت مريم المسند عددًا من الوظائف:

- عضوية لجنة الطفولة بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة 2006م

- مديرًا تنفيذيًا بالإنابة للمركز الثقافي للطفولة 2008م

- مديرًا للإعلام والاتصال بمركز التأهيل الاجتماعي العوين 2011م

- المدير الإقليمي لإدارة الاتصال وحملات التوعية بمؤسسة التعليم فوق الجميع 2013م.

تشغل مريم المسند حاليًا منصب المدير التنفيذي لمركز رعاية الأيتام دريمة ، وهي إحدى المنتسبات لمركز قطر للقيادات من خلال برنامج القيادات الشابة ، بالإضافة إلى عضويتها في المجلس الاستشاري لمعهد الدوحة للدراسات العليا.

شاركت في تنظيم العديد من الحملات التوعوية في المجتمع بهدف توفير بيئة آمنة للأطفال الأيتام، بالإضافة إلى دفع المنظمة نحو تطبيق المعايير الدولية لدور الإيواء من خلال الشراكات وتبادل الخبرات مع دول الخليج والمنظمات الدولية.

ساهمت مريم المسند في توعية المجتمع بأهم القضايا التي تخص تعليم الأطفال في مناطق النزاعات المسلحة بهدف رفع مستوى الوعي العام في المجتمع المحلي والدولي.