الفائض التجاري للصين تجاوز تريليون دولار في العام 2025

لوسيل

لوسيل - وكالات

سجّلت الصين فائضاً تجارياً قياسياً تجاوز تريليون دولار للمرة الأولى خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، وفق بيانات رسمية صادرة عن إدارة الجمارك الصينية اليوم الاثنين، ليبلغ الفائض 1.080 تريليون دولار.

وقال زيشون هوانغ، كبير اقتصاديي كابيتال إيكونوميكس ، إن فائض هذا العام تخطى مستويات العام الماضي، مع توقعات بمزيد من الارتفاع خلال 2026، موضحاً أن تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة جرى تعويضه عبر أسواق عالمية أخرى.

وارتفعت الصادرات الصينية في نوفمبر بنسبة 5.9% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات بلومبرغ البالغة 4%، رغم تسجيل انخفاض حاد بنسبة 28.6% في الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة. وجاء هذا التحسن بعد تراجع بنسبة 1.1% في أكتوبر، وهو الأول منذ فبراير عندما تصاعدت التوترات التجارية بين البلدين.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 1.9% فقط على أساس سنوي، أقل من التوقعات البالغة 3%، ما اعتبره محللون دليلاً على تباطؤ الاستهلاك المحلي في ظل ضعف قطاع العقارات واستمرار الضغوط على الطلب الداخلي.

وأشار تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في بينبوينت أسيت مانجمنت ، إلى أن تحسن الصادرات في نوفمبر ساهم مؤقتاً في تخفيف أثر ضعف الاستهلاك المحلي، لكنه لفت إلى تباطؤ واضح في الزخم الاقتصادي خلال الربع الرابع بسبب استمرار أزمة العقارات.

وتأتي هذه التطورات بعد عام اتسم بتصاعد التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة عقب عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، قبل أن تبدي قمة عقدت بينه وبين الرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر انفراجاً محدوداً.

وتواجه الصين ضغوطاً من شركائها الأوروبيين للحد من تدفق صادراتها إلى أسواقهم. وفي هذا السياق، هدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بفرض رسوم جمركية على الصين في المستقبل القريب جداً إذا لم تتخذ خطوات للحد من العجز التجاري مع الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن السياسات الأمريكية تجبر الصين على إعادة توجيه منتجاتها نحو السوق الأوروبية.

ورغم التوترات المتزايدة، أصبحت الصين مجدداً الشريك التجاري الأول لألمانيا هذا العام، متجاوزة الولايات المتحدة، بالتوازي مع زيارة يقوم بها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول للصين لبحث مسار العلاقات الاقتصادية.

ومن المقرر أن يعقد القادة الصينيون اجتماعاً اقتصادياً مهماً هذا الأسبوع، بينما تسعى بكين إلى تحقيق نمو اقتصادي يقارب 5% هذا العام، في ظل تحديات تشمل ارتفاع البطالة بين الشباب وتباطؤ الاستهلاك المحلي وشيخوخة السكان.