تعتبر الإمارات الوجهة الرئيسية لتجار المخدرات وأصحاب الموارد المالية المشبوهة من كل أنحاء العالم، لتبييض وغسل الأموال، وهو ما أكدته قناة آي بي سي الأمريكية بكشفها مؤخراً الدور الذي تقوم به حكومة دبي، بتمويلها شركة دولية تقوم بعمليات غسل الأموال استنزفت مئات الملايين من أستراليا.
وقالت القناة، في تقرير لها إن شركة وول ستريت للصرافة ، وهي واحدة من أكبر شركات تحويل الأموال في الشرق الأوسط، ومكتبها الرئيسي في دبي، تعد مركزا رئيسيا لغسل أموال عصابات المخدرات والجماعات الإرهابية.
وكشف التقرير إدارة حجم كبير من الأموال من خلال الشركة التي تملكها دولة الإمارات، وعن صلتها بتحقيقات الكونغرس الأمريكي في هجمات سبتمبر 2001، كما أشار التقرير إلى الصلة التي تربط بين ألطاف خناني بشبكة غسل الأموال في الإمارات.
وقد أرسِلَت بعض أموال الضربة الإرهابية من خلال وول ستريت للصرافة عبر علي عبد العزيز علي - ابن شقيق العقل المدبر للهجمات خالد الشيخ محمد - في أبريل 2000، على الرغم من أن الغالبية العظمى من مبلغ 115900 دولار أمريكي الذي انتقل للعملية تم غسلها من خلال شركة في دبي تسمى مركز الإمارات للصرافة .
وقال المفوض المساعد لوكالة فرانس برس، ديفيد ستيوارت، إن أربع عمليات تقوم بها الشركة التي يديرها الطاف خناني، الذي يسجن حاليا في ولاية فلوريدا الأمريكية، أجرت عمليات نقل أموال دولية، من خلال عمليات تبادل العملات المتعددة.
وقال ستيوارت إن شبكة الخناني تقوم بغسل ما بين 14 مليار دولار و16 مليار دولار سنويا لمنظمات إجرامية في أنحاء العالم. وأضاف: إننا نتحدث عن مستويات عليا للجريمة المنظمة هنا .
في أستراليا، كان خناني يغسل أموال المخدرات لعصابات لون وولفز وكومانشيرو بيكي، فضلا عن شخصيات المافيا اللبنانية التي تعيش في غرب سيدني.
كما كان ينقل المال نيابة عن الكارتيلات المكسيكية الكوكايين وجماعات الإرهاب، بما في ذلك القاعدة، ومنظمة إرهابية إجرامية يديرها داود إبراهيم ومقرها في الهند.
ومنذ عام 2008، كان خناني يدير الشبكة من شركة الزرعوني للصرافة في دبي.
وبعد أن تم ضبط خناني في بنما في سبتمبر 2015 من قبل إدارة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أسرته وشركائه، وأغلقت السلطات في دبي بورصة الزرعوني.
وقالت صحيفة فورد كورنر الأسترالية إنها علمت أن حجما كبيرا من الأموال، التي كان خاناني يتحرك بها في جميع أنحاء العالم، يجري تشغيلها من خلال شركة وول ستريت للصرافة .
وفي عام 2014، وهو آخر عام حصل فيه البنك الدولي على أرقام، أرسل العاملون في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 19 مليار دولار من البلاد، وبشكل أساسي إلى الأصدقاء والعائلة الذين يعيشون في جميع أنحاء جنوب آسيا.
وبحسب التقرير، فقد ذكرت وكالات إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم منذ فترة طويلة دبي باعتبارها مفتاحا لنقابات الجريمة المنظمة الخطيرة.
وأشارت إلى أن طبيعة المشروعات الضخمة في دبي تشكل وسيلة مناسبة لإجراء عمليات غسل الأموال، خاصة في امتلاك العقارات وتطوير الأعمال.
وصنفت الإمارات بحسب تقارير دولية بأنها الوجهة الرئيسية في العالم لتبييض وغسل الأموال، حيث أكد تقرير حديث صادر عن المملكة المتحدة أن الإمارات العربية المتحدة جاءت على رأس قائمة الدول العشر الأولى التي يتجه إليها المجرمون البريطانيون، عندما يريدون تنظيف أموالهم، وزعم التقرير الذي أورده موقع بزنس إنسايدر أن الإمارات أصبحت أهم محطات إعادة التدوير النقدي في العالم.
وقال تقرير لآربيان بزنس إن اسم الإمارات العربية المتحدة ذُكر في عملية روسية لتبييض الأموال، حيث تلقت الدولة الخليجية مبلغا قدر بحوالي 434 مليون دولار بين العامين 2011 - 2014.
كما ورد اسم الإمارات في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي حول الاستراتيجية الدولية لمكافحة المخدرات للعام الجاري 2017، وتحديدا بفصله المتعلق بغسل الأموال وتمويل الجريمة والصادر قبل نحو ثلاثة أشهر حيث كانت أبوظبي الدولة الخليجية الوحيدة التي تم ذكرها في التقرير.
وطلب تقرير الخارجية من الإمارات بذل المزيد من الجهد، وزيادة قدراتها ومواردها للتصدي لعمليات غسل الأموال التي عادة ما تكون المخدرات مصدرها الرئيسي.
كما يشير التقرير إلى نقاط الضعف في النظام المالي الإماراتي، والمتمثلة في القطاع العقاري وسوء استخدام تجارة الذهب والألماس فضلا عن عدم وضع ضوابط وتعريفات للكيانات المالية في المناطق الحرة وفرض الرقابة عليها بما يكفل سد الفجوات في الرقابة .