أوصى مؤتمر الدوحة للمال الإسلامي بوضع إطار تنظيمي متوافق مع الشريعة لتطبيقات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي، داعياً مؤسسات التمويل الإسلامي والهيئات التنظيمية وخبراء التكنولوجيا للتعاون في سبيل وضع معايير للعقود الذكية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتطوير بيئات تنظيمية تجريبية مخصصة للبلوك تشين والذكاء الاصطناعي، وإنشاء أطر متوازنة تحفز الابتكار مع الحفاظ على المبادئ الإسلامية.
وحث البيان الختامي للمؤتمر على تسريع دراسة وتقييم ومتابعة مستوى تغير حالة العوامل المؤثرة والمخاطر للتمويل اللامركزي وتحديد مدى اقترابها أو ابتعادها من إغلاق الفجوة القائمة بين الابتكار من جهة وسلسلة القيم والتنظيم من جهة أخرى. مؤكداً إن جوهر مفهوم التمويل من منظور الاقتصاد الإسلامي يقوم على منظومة القيم والأخلاق، والنظام المالي الإسلامي هو الذي يحقق التوازن بين الابتكار والقيم والتنظيم من جهة وبناء نظام مالي أكثر عدلًا وتوافقًا مع مقاصد الشريعة الإسلامية وأكثر استدامة من جهة أخرى، يستوي في ذلك أن يكون التمويل مركزيًا أو لا مركزيًا أو هجينًا.
وأكد البيان أن الألعاب الإلكترونية لا تأخذ حكمًا واحدًا؛ لأنها مختلفة الجوانب، متعددة النواحي، وهذه الأحكام مقيدة بالضوابط الشرعية التي تحقق المصالح المشروعة من اللعب والترفيه، وتحد من المفاسد المترتبة على هذه الألعاب منوها إلى أن المعاوضات المالية التي تتم في الألعاب الإلكترونية من فتح الحساب، أو بيعه، أو شراء النقاط تأخذ حكم اللعبة نفسها من الجواز أو المنع، إضافة إلى تقيدها بالأحكام الخاصة بالمعاملات المالية الإلكترونية.
ولفت البيان الختامي إلى أن لفقه المستقبليات أهمية في الصناعة والاجتهاد الفقهي المعاصر، وبالنظر إلى مباني عمل الذهن الفقهي في النظر للمآلات وطبيعة الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحليل البيانات الضخمة والاستنباط والاستنتاج، فإنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لزيادة الفاعلية والتجويد في توقع الخيارات والمآلات الفقهية المستقبلية مشدداً على أن تكامل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي يعزز الامتثال الشرعي في المصارف الإسلامية من خلال تحقيق الشفافية، وتحسين التدقيق الشرعي، وتقليل مخاطر التلاعب، وقد أظهرت التطبيقات العملية في بعض المؤسسات المالية الإسلامية نجاح تطبيق هذا التكامل، مما يفتح الطريق أمام المصارف الإسلامية لتحسين أدائها وزيادة فاعليتها وتطوير منتجاتها بما يعزز من دورها وتنافسيتها على مستوى الصناعة المالية العالمية.
ونوه البيان إلى أن الذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين توفران حلولًا متقدمة للحفاظ على الأوقاف وتطويرها وتنميتها، بتحسين إدارة الأصول، وتحقيق كفاءة التوزيع، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتحسين الاستدامة وزيادة الثقة. كما أن هذا التحول الرقمي للأوقاف تعترضه جملة من التحديات كخصوصية بيانات الأوقاف، وضعف الثقة في التكنولوجيا المتعلقة بالمساعدات الإنسانية والاجتماعية، وتكاليف التمويل، ويمكن التغلب على هذه التحديات بتعزيز بيئة الوقف وتدريب الكادر البشري في المؤسسات الوقفية، ودراسة عوائق التحول الرقمي، وبذل الجهود المطلوبة لتذليلها.
وشدد البيان على أهمية العمل على الحوكمة القانونية والفهرسة الخوارزمية للوثائق الوقفية بمعالجة ذكية تؤسس لمشروع (بنك الوثائق الوقفية) لردم الفجوة بين الباحثين وبين الذاكرة الوقفية للحضارة الإسلامية، وتحافظ على الأصول الوقفية.
وخلال الجلسات العلمية لمؤتمر الدوحة الحادي عشر للمال الإسلامي تمت مناقشة المحاور الأربعة الرئيسة المتضمنة لموضوعات: الذكاء الاصطناعي اللامركزي الأحكام والضوابط ، و الوقف في ظل تكامل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي ، و ثورة الألعاب القائمة على البلوك تشين الأحكام وفرص الاستثمار ، و سلاسل القيم عبر التمويل اللامركزي المدعوم بالذكاء الاصطناعي ؛ وذلك من خلال أوراق العمل المقدمة من السادة العلماء والأكاديميين والمختصين المشاركين، بالإضافة إلى النقاشات والمداخلات التي أثْرت موضوعات المؤتمر.
ونظم مؤتمر الدوحة للمال الإسلامي الحادي عشر شركة بيت المشورة للاستشارات المالية مع الراعي الرسمي وزارة التجارة والصناعة ، والشريك الاستراتيجي بنك دخان ، والراعي الماسي الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، والراعي البرونزي مركز قطر للمال تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية.
واستقطب المؤتمر مشاركات دولية واسعة من هيئات حكومية ومنظمات دولية ومؤسسات مالية وأكاديمية في مجالات الاقتصاد والمال والتكنولوجيا، ويعد مؤتمر الدوحة للمال الإسلامي أكثر من مجرد تجمع سنوي؛ حيث يعتبر منصة مرموقة ومؤثرة تسهم في تشكيل مسار التمويل الإسلامي على المستوى العالمي منذ انطلاقه في عام 2010، بتنظيم من شركة بيت المشورة للاستشارات المالية ومنذ نسخته الأولى، جذب المؤتمر باستمرار نخبة من الخبراء العالميين والعلماء والممارسين وقادة الصناعة المالية الإسلامية، وشارك هؤلاء الحضور من قطاعات متنوعة للتفاعل في مناقشات عميقة وتبادل الرؤى حول المشهد المتغير للتمويل الإسلامي، وقد اكتسب المؤتمر سمعته كمنصة محورية لتبادل المعرفة والريادة الفكرية من خلال معالجة القضايا الأكثر إلحاحًا التي تواجه الصناعة. ويتم إعداد جدول أعمال المؤتمر بعناية كل عام ليعكس أحدث الاتجاهات والتطورات في التمويل الإسلامي، ما يضمن أن يظل الحدث ذا صلة وتأثير كبير.