أكد سعادة الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب وفض المنازعات أن المؤتمر الأفغاني للسلام حقّق نجاحه، بعد توصل المشاركين إلى بيان ختامي مشترك كخطوة أولى للسلام، يمكن أن تكون خطوة أولى لإيجاد تفاهم بين الأطراف المتصارعة، تؤدي إلى سلام شامل ومستدام في أفغانستان.
وأشار القحطاني خلال كلمته بالجلسة الختامية للمؤتمر الأفغاني للسلام الذي عقد بالدوحة على مدى اليومين الماضيين، إلى أن أكثر من 60 أفغانيا يمثلون جميع أطياف المجتمع الأفغاني بمن فيهم النساء وطالبان وممثلون من الحكومة اجتمعوا ولأول مرة لمناقشة سبل إنهاء الصراع في أفغانستان، وحضر الجلسة الختامية سعادة السفير ماركوس بوتزل - المبعوث الألماني لأفغانستان وباكستان، وعدد من ممثلي الشعب الأفغاني.
وقال القحطاني: اسمحوا لي في البداية أن أهنئ الجميع على نجاح هذا المؤتمر الأفغاني للسلام، في الدوحة برعاية مشتركة بين دولة قطر وألمانيا الاتحادية، ونحن في قطر نثمن هذه الجهود المشتركة .
وأضاف: التقى أكثر من 60 أفغانيًا يمثلون جميع أطياف المجتمع الأفغاني بمن فيهم النساء وطالبان وممثلون من الحكومة اجتمعوا بصفتهم الشخصية ولأول مرة لمناقشة سبل إنهاء الصراع في أفغانستان وتحقيق السلام فيه، حيث تناولوا على مدار يومين مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما فيها حقوق المرأة والأقليات ووقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الأسرى والسجناء وانسحاب القوات الأجنبية والمستقبل السياسي لأفغانستان .
وتابع قائلاً: نحن اليوم نشعر بسعادة غامرة على توصلهم لبيان مشترك كخطوة أولى للسلام، كما نشكرهم على دعمهم للمحادثات الجارية في دولة قطر ويعتبرونها هامة وإيجابية في إنهاء الصراع الدائر في أفغانستان .
وخاطب القحطاني المشاركين في المؤتمر قائلاً: قد تكون هذه مجرد خطوة أولى لإيجاد تفاهم بين الأطراف المتصارعة، ولكننا نتفق جميعاً على أهميتها وضرورة البناء عليها ومواصلة الجهود فيها فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة. ونأمل أن يمثل هذا الحدث بداية عملية هادفة تؤدي إلى سلام شامل ومستدام في أفغانستان .
وخلص سعادته إلى شكر جميع المشاركين الأفغان على الروح البناءة في هذا الحوار، ولكل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر والقائمين عليه، لافتاً إلى أن دولة قطر ستبقى قوة سلام ومحبة وتعاون مع الشعب الأفغاني والمجمتع الدولي لتحقيق السلام في أفغانستان.
إلى ذلك قال سعادة ماركوس بوتزل المبعوث الألماني لأفغانستان وباكستان، إن نجاح المؤتمر الأفغاني بالاتفاق على البيان الختامي يعد أولى خطوات إنهاء العنف في أفغانستان، مقدما الشكر للحكومة القطرية على ما قدمته من كرم الضيافة واستضافتها للمؤتمر بمشاركة أكثر من 60 شخصية من مختلف مكونات وأطياف المجتمع الأفغاني بما فيها حركة طالبان والحكومة الأفغانية.
وأضاف بوتزل في كلمته بالجلسة الختامية لمؤتمر السلام الأفغاني بالدوحة أنه بالرغم من أن التوقعات كانت ليست عالية إلا أن الاتفاق على البيان الختامي بين الطرفين كأحد المخرجات المهمة للمؤتمر يبعث السعادة.
وثمن المبعوث الألماني لأفغانستان المشاركة الفاعلة من جميع الأطراف في مؤتمر السلام الأفغاني وتحملهم المسؤولية تجاه بلادهم التي تقع على عاتقهم، مشيرا إلى أن البيان المشترك الذي صدر عن المؤتمر يمثل أهم الخطوات لإنهاء العنف في أفغانستان.
قال بوتزل: نتمنى أن يكون المؤتمر بمثابة نقطة مهمة للانطلاق نحو حل شامل لعملية السلام في أفغانستان، مشيرا إلى أن جميع الأطراف تشجع كل المشاركين للالتقاء مرة أخرى ومواصلة الحوار للوصول إلى حل شامل يضمن الخروج بنتائج جيدة من أجل الشعب الأفغاني ومستقبله.
اتفق المجتمعون في مؤتمر الحوار الأفغاني على ثمانية بنود أساسية تمثل أولى خطوات تحقيق السلام الأفغاني، أبرزها تأكيد حماية واحترام كرامة الشعب الأفغاني واحترام حقوق النساء، وبدء عملية السلام بالتزامن مع إنجاز بنود الاتفاق وإصلاح كافة المؤسسات الحيوية وضمان عدم تدخل الدول الجارة الإقليمية بالشأن الأفغاني بالإضافة إلى القبول بالقرار الأخير للحوار الأفغاني الذي عقد بداية فبراير الماضي بموسكو.
وشدد المشاركون في البيان الختامي على دعمهم لمؤتمر الدوحة للسلام والتأكيد على المخرجات الفعالة والإيجابية التي تصب بمصلحة أفغانستان، وعبر المجتمعون في البيان الختامي عن شكرهم وتقديرهم بشدة للجهود المشتركة بين قطر وألمانيا والعمل على إنجاح المؤتمر الأفغاني للسلام في الدوحة، وعبروا عن أملهم في توصل الأطراف ودعمها بما يخدم مصلحة أفغانستان وشعبها في إطار سلام حقيقي يتمناه الجميع.
واتفق الطرفان على أن تحقيق سلام مستدام لن يتم إلا عبر مفاوضات أفغانية شاملة، وأن أفغانستان دولة إسلامية موحدة وموطن لكل الأعراق المختلفة، وذات السيادة الإسلامية، والعدالة الاجتماعية والسياسية، والوحدة الوطنية، والسيادة الإقليمية التي يلتزم بها جميع الأفغان.
وحدد البيان عدة نقاط من الوصول لمفاوضات أفغانية فعالة تتمثل في التزام الطرفين بتجنب التهديدات، وتجنب الانتقام والحرب الكلامية، وتغليب لغة الحوار خلال الاجتماعات الرسمية، وعدم تأجيج الصراع، كما دعم المشاركون في مؤتمر الدوحة للسلام محادثات السلام الجارية بالدوحة والتأكيد على أن المخرجات الفعالة والإيجابية من المفاوضات ستكون مثمرة وتصب في مصلحة أفغانستان.
كما اتفق الطرفان على اتخاذ الخطوات التي من شأنها خلق بيئة تحقق السلام الشامل وأمن أفغانستان من الحروب وتداعياتها، من خلال مراعاة تدابير في الإطلاق غير المشروط للسجناء كبار السن المعاقين والمرضى، وضمان أمن المنشآت العامة مثل المدارس والمستشفيات والأسواق والسدود، ومواقع البناء، وخاصة احترام المؤسسات التعليمية مثل المدارس والجامعات، والمناطق المأهولة بالسكان، وتأكيد احترام وحماية كرامة وحياة الشعب الأفغاني، وأملاكه، وحماية المدنيين، واحترام حقوق النساء سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وتعليميا وثقافيا في إطار القيم الإسلامية.
كما اتفق المشاركون في المؤتمر الأفغاني للسلام بالدوحة على خريطة طريق للسلام، تقوم على شروط عدة منها تأسيس النظام الإسلامي للدولة لتطبيق السلام الشامل، وبدء عملية السلام بالتزامن مع إنجاز كافة هذه البنود، ورصد ومتابعة تنفيذ اتفاق السلام، وإصلاح كافة المؤسسات الحيوية التي تعود إلى الشعب الأفغاني، ودعم الدول المانحة لمرحلة ما بعد اتفاق السلام، والقائمة على التعاون والعلاقات الجديدة، وضمان عدم تدخل الدول الجارة والإقليمية في الشأن الأفغاني.
وأكد البيان الختامي على ضرورة قبول المشاركين بالقرار الأخير للحوار الأفغاني الذي تمّ عقده يومي 5 و6 فبراير 2019 في موسكو، كما حث المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، والدول الجارة على دعم مؤتمرات السلام التي عقدت في موسكو والدوحة.