مزارعون يطالبون بدعم المنتج المحلي ويشكون نقص الخدمات

الرميحي: ندعو المستثمرين لإقامة مجمعات زراعية متكاملة.. وساحتان جديدتان بالشحانية والسيلية

لوسيل

صلاح بديوي

  • حوافز لإقامة وحدات إنتاجية زراعية صناعية متكاملة
  • مستهلكون يحذرون من تسلل المحتكرين والسماسرة وقلة الجودة
  • شركات تعرض منتجات أجنبية وتهدد المزارع المحلية
  • المجلس البلدي يطالب الوزارة بتعميم الساحات في مختلف أرجاء الدولة
  • المهرجانات سلاح الوزارة لإنعاش حركة البيع
  • 49 % زيادة في مبيعات الموسم المنتهي عن السابق له

وعد سعادة السيد محمد بن عبد الله الرميحي، وزير البلدية والبيئة، المنتجين والمستهلكين في الدولة برفع عدد الساحات الزراعية إلى 6 ساحات بعد أن قررت الوزارة افتتاح ساحتين جديدتين الموسم الجديد بالشحانية والسيلية.
الوزير دعا بحضور لوسيل خلال جولته في معرض الرطب المستثمرين لإقامة مجمعات صناعية زراعية متكاملة، موضحا أن إستراتيجية وزارته تقوم على توفير الخدمات وتذليل العقبات أمامهم .
تأتي تصريحات الوزير ردا على شكاوى تلقتها الوزارة من مزارعين يطالبون بتطوير الساحات الزراعية وإنشاء المزيد منها.
وبلغت مبيعات الساحات الزراعية الأربع 58 مليون ريال خلال الموسم المنتهي، وكانت المبيعات 38 مليون ريال فقط في الموسم السابق، بزيادة 49%، وطالب أصحاب المزارع، كما طالبت الشركات مرارا منذ انتهاء الموسم، بالتوسع في افتتاح الساحات في كل مكان بالدولة، بعد تذليل العقبات التي تعترض تطورها ونموها. الوزير أكد أيضا أن الأسواق المركزية تسمح بتسويق المنتج المحلي على أوسع نطاق.
وتتأهب وزارة البلدية والبيئة لاستقبال الموسم الخامس من عمر الساحات الزراعية، يقول المهندس يوسف خالد الخليفي - مدير الشؤون الزراعية - لـ لوسيل : إن الوزارة وضعت خطة لتطوير الساحات الزراعية ، امتنع عن توضيح تفاصيلها، بينما قال مصدر بالإدارة الزراعية إن تلك الخطة تتناسب مع الإقبال الكبير الذي شهدته الساحات الموسم الماضي من قبل المزارعين والمستهلكين، ويتم من خلالها تفادي السلبيات والشكاوى التي تلقتها الوزارة خلال الموسم الماضي، وتركز الخطة على تعميم إقامة المهرجانات داخل الساحات لتنمية المبيعات، وسد النواقص وافتتاح المزيد منها.
وانتقد تجار ومستهلكون ضمن شكاوى تقدموا بها للوزارة نقص الخدمات في الساحات الأربع، واحتياجها للمزيد من التطوير والتأهيل مثل مواقف سيارات معبدة وطرق مؤهلة وثلاجات لحفظ المنتجات والتركيز على المنتج الوطني، وعدم إدخال المستورد إلى تلك الساحات، وضرورة تشديد الرقابة بشكل أكبر لمنع الغش والاحتكار وبيع المنتجات دون المستوى وزيادة أصناف المنتجات الموجودة بالساحات وخاصة من الخضروات.

خلط المنتجات
في 25 ديسمبر عام 2012 تم افتتاح أول ساحة زراعية في الدولة على سبيل التجربة من أجل كسر عمليات الاحتكار والسمسرة التي تهدر حقوق المنتجين المحليين بالسوق المركزي للخضروات والفواكه وتوابعه، واستهدفت الساحات دعم المنتج القطري بالدرجة الأولى وتشجيع المزارعين، من خلال خفض التكاليف التسويقية التي يتحملونها في سبيل تسويق منتجاتهم بالسوق المركزي بالدوحة، وما يتطلبه ذلك من عدة خدمات تربط بين الإنتاج والاستهلاك.
وفي يوم 28 يوليو 2016 على هامش افتتاح إحدى المناسبات الزراعية، قال المهندس يوسف الخليفي - مدير الإدارة الزراعية - لـ لوسيل : إن الساحات الزراعية بدأت تثمر وتنعكس نتائجها على كافة المجالات الإنتاجية ومن بينها مجال إنتاج الرطب والتمور والذي يشهد تطورا ملموسا. بيد أن هاشم العبد الله من التجار المتعاملين مع الساحات الزراعية اشتكى من حاجتها الماسة لتطوير مرافقها وتنظيم أكثر لها، حيث تفتقد الكثير ممن الخدمات مثل الثلاجات للتخزين ومواقف السيارات وخلط المنتج المحلي من الخضروات والفاكهة بالمنتج الأجنبي، وهذا ضد فكرة إقامة الساحات في الأصل.
لكن محمد بوعلي من سكان الوكرة أوضح أن منتجات الساحات تفتقد في بعض الأحيان للجودة في ظل نوع من التراخي من قبَل المسؤولين، وعَبَّرَ عن خشيته من تسلل المحتكرين والسماسرة لتلك الساحات، وهو أمر يضر بالتجربة.
لكن مسؤولا بوزارة البلدية والبيئة قال لـ لوسيل : إن أطقم المفتشين تراقب الساحات وأسواقها الزراعية بالدقة وتحبط أي محاولة احتكار أولا بأول، كما أنها تحرص على عرض المنتج المحلي ويكون سليما تماما من أي عفن أو فساد أو عدم صلاحية، وأن الساحات معفاة من الرسوم.

كسر الاحتكار
وفي معرض تعليقه على تجربة الساحات كشف رجل الأعمال حمد أحمد الخلف لـ لوسيل : إن أهم ما يميز الساحات أن البيع فيها سيكون بشكل مباشر بين المزارعين والمستهلكين بالجملة أو التقسيط دون وسطاء. وشدد الخلف - المدير التنفيذي للشركة العالمية، على أن تجربة الساحات انعكست بشكل إيجابي للغاية على مزارع القطاع الخاص وحمتها من الاحتكار، مما ألقى بظلال طيبة على مستوى أسعار الخضروات المعروضة للبيع، يستفيد منها المنتج والمستهلك.
وثمة تنسيق متواصل بين وزارة البلدية والبيئة وبين إدارة حماية المستهلك لضمان جودة المنتج والسيطرة على الأسعار، لكي تتناسب مع قدرات السكان والمقيمين، كما يقول المسؤولون بالوزارة.
ومن أهم الصعوبات التي كان يعاني منها المنتجون المحليون قبيل بدء انطلاق الساحات الزراعية منذ أربعة أعوام استغلال الوسطاء والسماسرة، حيث يحتكر هؤلاء الوسطاء تسويق السلع الزراعية المحلية.

تقرير للوزارة
وحسب تقرير لإدارة الشؤون الزراعية اطلعت لوسيل عليه، تقوم فكرة إنشاء أسواق الساحات على إتاحة الفرصة للمزارع القطري لتسويق إنتاجه بساحة بيع المنتجات الزراعية بنفسه دون وسطاء ودون تسديد أي رسوم أو عمولات نظير ذلك، حيث يتم عرض الخضروات والفواكه والمحاصيل الزراعية الأخرى.
واستعرض التقرير جملة من الإيجابيات للساحات، أهمها خفض التكاليف التسويقية، نقل السلعة للسوق، وزيادة الكفاءة التسويقية، ومساعدة المزارعين على التعرف على الأسعار الحقيقية لمنتجاتهم، وتقليل الفاقد التسويقي من المنتجات الزراعية، ووصول المنتج طازجا وبجودة عالية للمستهلك النهائي.
لكن المهندس الزراعي رمضان علال المفتي لفت الانتباه إلى قيام الشركة الوطنية للتصنيع والتسويق الغذائي والزراعي بتوفير الفواكه المستوردة لتباع جنباً إلى جنب الخضروات القطرية، وذلك لتلبية احتياجات المواطن، والمقيم دون اضطراره للعودة مرة أخرى للسوق المركزية.

توصية مهمة
وفي خطوة تشير إلى دور ملموس للساحات الزراعية عرض المهندس حمد بن لحدان المهندي، نائب رئيس المجلس البلدي، رئيس لجنة الخدمات والمرافق العامة، توصية من قبل اللجنة مقدمة من العضو محمد بن علي العذبة، تشيد بالدور الذي تقوم به إدارة الشؤون الزراعية للمساهمة في تسويق المنتجات الوطنية عبر الساحات الزراعية، وتقترح دراسة زيادة عدد الساحات المخصصة لبيع المنتجات الزراعية لتشمل كافة مناطق الدولة، وخصوصاً مناطق الريان ومعيذر والسيلية والمناطق الغربية وأيضاً إنشاء ساحة تغطي مدينة الشمال والرويس والمدن والقرى حولها.
وتشهد الساحات تنوعا وتعددا في أصناف الخضروات، وتكشف مصادر بالوزارة أن عددها وصل إلى أكثر من 70 صنفا، فساحات المنتجين في الوكرة والمزروعة والخور والذخيرة تعمل 3 أيام في الأسبوع، الخميس - الجمعة - السبت، من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة الخامسة مساءً، ويقوم أصحاب المزارع بعرض منتجاتهم على مرتين خلال أيام العمل، على أن تكون المرة الأولى الساعة الخامسة والنصف صباحا، أما المرة الثانية فتكون أثناء فترة الظهيرة.

إقبال كبير
وشاركت بالموسم الأخير 77 مزرعة قطرية بساحات المنتج الزراعي القطري بواقع 33 مزرعة بساحة المزروعة و22 مزرعة بساحة الخور والذخيرة و22 مزرعة أيضا بساحة الوكرة مقارنة بـ8 مزارع شاركت في الموسم الأول.
وحسب تقرير لوزارة البلدية والبيئة حول الموسم الأخير، بلغت كمية المبيعات من الخضروات الطازجة 4785 طنا، ومن الفاكهة 1365 طنا، ومن الأسماك 130 طنا، ومن الطيور 22.5 ألف طائر، ومن الأغنام والماعز 6750 رأسا، ومن البيض البلدي 17 ألف كرتونة.
وحسب التقرير، فإنه بمقارنة مبيعات ساحات المنتج الزراعي القطري خلال هذا الموسم والذي سبقه، تبينت زيادة المبيعات خلال الموسم الرابع بنسبة 33% للخضروات و32% للأسماك و33% للطيور و223% للمواشي و55% للبيض البلدي، في حين انخفضت نسبة مبيعات الفاكهة المستوردة خلال هذا الموسم بنسبة 8%. وشهدت الساحات خلال 2015/ 2016 تنظيم 9 فعاليات هدفت إلى دعم المنتجات الوطنية وتعريف المستهلكين بها، وبالنسبة للإنتاج النباتي تمت إقامة 7 فعاليات للزهور القطرية.