تشكل هدرا اقتصاديا للمستهلك

مطالبات بتشديد الرقابة على مراكز خدمات ما بعد البيع

لوسيل

عمر القضاه


الضمان أو الكفالة أول سؤال يتبادر إلى ذهن المشتري والمستهلك عندما يتعلق الأمر بشراء سلعة معمرة، ويطمئن المستهلك عندما تكون الكفالة لمدة ثلاث سنوات أو سنة واحدة، إلا أنه يصطدم بالواقع عندما يحتاج المستهلك لصيانة المنتج بعد فترة قصيرة من الشراء، إذ يدخل وسط تعقيدات الشروط والتعليمات التي تحكم خدمة ما بعد البيع في الشركة البائعة للسلعة ولا يستطيع المستهلك إلا أن يرضخ لتلك الشروط ضمن مقولة مجبر أخاك لا بطر .
راجعنا بعد أسبوعين أولى الكلمات التي سمعها عدنان العبد الله عند مراجعة إحدى الشركات العاملة في مجال بيع الأجهزة الكهربائية بعد أن اشترى ثلاجة خلال فصل الصيف، ويقول عدنان إنه من غير المعقول أن أقضي أكثر من أسبوعين لتحديد الخلل في الثلاجة التي اشتريتها منذ أقل من شهرين لتخدمني خلال فصل الصيف، لافتا إلى أن مراكز الصيانة التابعة لشركات الأجهزة الكهربائية تحاول المماطلة في صيانة الأجهزة التي تجب صيانتها ضمن الكفالة.
وأكد أن سوء الخدمات المقدمة من قبَل الشركات بمراكز الصيانة أصبح يشكل إرهاقا حقيقيا للمستهلك، بالإضافة إلى ضياع حقوق المستهلكين في إهدار الوقت، مطالبا إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة التي تضمن عدم استغلال المستهلك من قبل تلك الشركات ومراكز الصيانة التابعة، إذ يتم استغلال حاجة المستهلك في الصيانة الحصرية لديها.
وبيّن أن الوقت الذي يتم إهداره في الصيانة يقلل من القيمة المضافة للمنتج ومن الخدمة التي يقدمها المنتج خاصّة المنتجات التي يرتبط استخدامها بفصل الصيف.
إلى ذلك شدد المستهلك سامر بسيسو على ضرورة أن يكون هناك دور أكبر للجهات الرقابية بحماية المستهلك من استغلال مراكز الصيانة التابعة لشركات الأجهزة الكهربائية وخاصة في حالات الضمان والكفالة التي تتم المماطلة بحقوق المستهلكين واستغلال الحاجة لها.
وقال إن تجربتي كانت مريرة مع مراكز الصيانة لإحدى شركات الهاتف المحمول، إذ بلغت التكلفة أكثر من 60% من قيمة الجهاز الإجمالية على الرغم من خضوع المنتج للضمان والكفالة، لافتا إلى أن ذلك يعد هدرا اقتصاديا، إذ إن الغالبية العظمى من المستهلكين يفضلون شراء جهاز جديد على صيانة الجهاز بتكلفة تبلغ أكثر من 60% من ثمن ذلك الجهاز.
وبدوره أكد الخبير الاقتصادي، ناصر الخالدي، على وجود عمليات تلاعب واضحة من قبل التجار ومحلات الأجهزة الكهربائية بخصوص الضمان المقدم من قبلهم لتلك الأجهزة، مؤكدا أن تكاليف الصيانة تتجاوز 60% من ثمن الجهاز الأصلي.
وبيَّنَ أن المحلات تحاول التنصل من الضمان بإيحاد الحجج بعدم معرفة المستهلك استخدام الجهاز، لافتا إلى أن استيراد أجهزة كهربائية ذات منشأ سيئ فاقم المشكلة في ظل عدم وجود رقابة حقيقية من حماية المستهلك، مشيرا إلى أن ذلك خسارة للمستهلك من الناحية الاقتصادية واستنزاف لميزانية الأسرة.
وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة أدركت مخاطر استغلال مراكز الصيانة لوكلاء السيارات في السوق المحلية ومدى الضرر الذي يلحق بالمستهلك جراء احتكار ورش الصيانة التابعة لهم وإجبار المستهلكين على الصيانة الحصرية في تلك الورش وما يتبعها من فرض تكاليف إضافية على المستهلك، وأعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة سابقا عن مبادرة التسعة بنود لتحرير ضمان السيارات من جميع وكالات السيارات بهدف حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.