أكد صندوق النقد الدولي ضرورة اعتماد سياسات لتشجيع التنوع الاقتصادي في البلدان المصدرة للسلع الأولية والبلدان النامية منخفضة الدخل وذلك لدفع عجلة الإصلاحات الهيكلية بها.
وشدد بيان صدر عن الاجتماع الرابع والثلاثين للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، التي تضم أعضاء مجلس محافظي صندوق النقد الدولي، على أن الأخير سيلتزم بمساعدة البلدان المصدرة للسلع الأولية في القيام بما تتوخاه من تعديلات اتجاه التحديات التي تواجهها، متطلعاً إلى العمل المعني بالأدوات غير المالية، مثل إنشاء أداة لإصدار إشارات بشأن السياسات تغطي اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات المتقدمة.
وأوضح أن مخاطر تحقق التطورات السلبية في آفاق الاقتصاد العالمي زادت منذ أكتوبر 2015 مما عزز إمكانية حدوث تباطؤ أعم وانسحاب مفاجئ في التدفقات الرأسمالية، كما أن مخاطر انتقال التداعيات لاتزال قائمة بسبب التوترات الجغرافية-السياسية، وأزمات اللاجئين، والصدمة المترتبة على احتمال خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وأكد البيان التزام الصندوق بتحقيق نمو عالمي قوي وأكثر توازنا ويتمتع بالقدرة على الاستمرار وخلق فرص العمل، مشيراً في هذا السياق إلى أن الإفصاح الواضح والفعال بمواقف السياسات مطلب أساسي للحد من فرط تقلب الأسواق وانتقال التداعيات السلبية.
ودعا إلى إقامة تعاون عالمي على مختلف الأصعدة، بما في ذلك ضمان فعالية الأداء في النظام النقدي الدولي، وإنعاش روح التكامل في التجارة العالمية، ومكافحة الفساد وتحسين الحوكمة، ومواكبة التحديات ذات المنشأ غير الاقتصادي، بما في ذلك ما يتعلق باللاجئين، وتنفيذ جدول أعمال الإصلاح التنظيمي المالي واستكماله على نحو متسق - بما في ذلك السياسات الرامية إلى تحويل قطاع صيرفة الظل إلى مصدر مستقر للتمويل القائم على السوق.
وشدد البيان على أن السياسات القوية والرقابة الفعالة من جانب الصندوق لا يزالان يمثلان حجر الزاوية في الوقاية من الأزمات، منوهاً إلى أهمية وجود شبكة أمان مالي عالمية كبيرة ومتماسكة، وفي موضع مركزي منها صندوق النقد الدولي الذي يتعين أن تتوافر له الموارد الكافية، حتى يعمل النظام النقدي الدولي بكفاءة، ويتسنى حماية الاستقرار.
ورحبت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية بعمل صندوق النقد الدولي المتواصل دعما لتنفيذ جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، وكذلك جهوده المستمرة لدعم النمو وتعزيز صلابة الاقتصاد في الدول الهشة، معربة عن تطلعها إلى مناقشة كيفية تعزيز وصول البلدان إلى الدعم المالي الوقائي والجمع بين موارد كل من حساب الموارد العامة والصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر.
ونبهت إلى أهمية وجود ختام ناجح للجهود الجارية من أجل تعبئة موارد إضافية للقروض من الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر وتوسيع مجموعة المساهمين فيه.
وعبرت عن دعمها للجهود المبذولة لتحقيق مزيد من الدمج بين تنمية القدرات والمشورة بشأن السياسات، ولا سيما وضع خطط لمساعدة البلدان منخفضة الدخل فيما تبذله من جهود لتعبئة مواردها المحلية، إلى جانب قضايا الضرائب الدولية، مرحبة بالمراجعة الجارية لإطار استمرارية القدرة على تحمل الديون الخاص بالبلدان منخفضة الدخل، والذي اشترك في وضعه الصندوق والبنك الدولي.
ودعت الصندوق إلى مواصلة التعاون مع مجلس الاستقرار المالي ومجموعة البنك الدولي والجهات المعنية الأخرى للمساعدة في التوصل لرؤية موحدة بشأن محركات وحجم عملية تخفيف المخاطر التي تقوم بها المؤسسات المالية العالمية وتأثيرها على الاقتصادات النامية والأسواق الصاعدة، وتقديم المشورة وتنمية القدرات حيثما دعت الحاجة.
ورحبت بالعمل المقترح بشأن التحديات الأخرى التي تواجه البلدان الأعضاء - في حدود الصلاحيات المخولة للصندوق وحيثما كان الأمر مؤثرا على الاقتصاد الكلي، بما في ذلك الهجرة وعدم المساواة في الدخول، وعدم المساواة بين الجنسين، والاحتواء المالي، والفساد، وتغير المناخ، والتغير التكنولوجي، بما في ذلك عن طريق الاستعانة بالخبرة المتخصصة لدى المؤسسات الأخرى.
وشددت اللجنة الدولية على أن الصندوق يجب أن يكون مستعداً للمساهمة في حدود الصلاحيات المنوطة به في إدارة التداعيات الناشئة عن مصادر غير اقتصادية، مثل تدفقات اللاجئين الكبيرة والجوائح الطبيعية العالمية بما في ذلك من خلال المبادرات العالمية.