الاقتصاد الشعبي.. الواقــع والمستقبل

201.8 ألف منشأة تجارية صغيرة ومتوسطة تواجه حزمة من التحديات

لوسيل

لوسيل - صلاح بديوي

تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة تحديات رئيسية عديدة باتت تهدد وجودها الأمر الذي يستدعي تدخلا عاجلا من قبل الجهات المعنية في الدولة لإنقاذها عبر تقديم المزيد من التسهيلات والدعم الازم لها، وذلك ما تؤكده الجهات التى تتعامل مع المستثمرين ورواد الاعمال مثل غرفة قطر، وما يؤكده اصحاب تلك المشروعات، وعلى الرغم من قرارات وزارة التجارة والصناعة الأخيرة بتخفيض اسعار العشرات من الخدمات من أجل تخفيف الأعباء عن اصحاب تلك المشروعأت، بيد أن المستثمرين ورواد الاعمال والتجار يعتبرونها خطوة على الطريق الصحيح ويطالبون بالمزيد من التسهيلات والدعم لأجل الحفاظ على استمرارية مشروعاتهم والعمل على نموها واستدامتها، ومن بين تلك التحديات ضرورة إيجاد حلول لارتفاع إيجارات المكاتب والمخازن والمحلات التجارية، وضعف التمويل وتعقيد الضمانات البنكية وارتفاع الإيجارات وتعدد بعض التراخيص وارتفاع تكاليف الاستثمارات والاشتراطات المبالغ فيها من بعض الجهات، بالإضافة إلى عدم معرفة صغار المستثمرين بالقوانين الجديدة التي تنظم ريادة الأعمال، وعدم القدرة على عمل دراسات الجدوى القادرة على قراءة متطلبات السوق.في ظل غياب التخطيط وتشابه المشاريع التي تقدم نفس المنتج أو الخدمة والتي اغلبها ينحصر في المقاهي والمطاعم، اضف الى ذلك ارتفاع التكاليف التشغيلية من استقدام العمالة والايجارات والسكن والتأمين الصحي ناهيك عن قلة الخبرة لدى صغار المستثمرين وانعدام المعرفة وقلة التدريب.

الشيخ فيصل بن حمد بن جاسم آل ثاني:

تكلفــة إيجـارات المكاتـب والمخازن في قطر عالية جدا

حول النتائح التى ترتبت على التخفيضات الاخيرة في قيمة الرسوم مقابل الخدمات بنسب تراوحت بين 30 الى 90% والتي طالت جانبا كبيرا من 256 خدمة تقدمها وزارة التجارة والصناعة، أوضح سعادة الشيخ الدكتور فيصل بن جاسم بن محمد ال ثاني رئيس مجلس ادارة مجموعة التعاضد أن خطوة وزارة التجارة والصناعة في خفض التكاليف تعد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، حيث تعكس حرص الوزارة على دعم وتنمية قطاعي التجارة والصناعة في الدولة. من المتوقع أن يكون لهذا الإجراء تأثير إيجابي كبير على الخدمات المتعلقة بتأسيس الشركات، إصدار السجلات التجارية، وترخيص المحال التجارية. نأمل أن تكون هذه المبادرة بداية لمزيد من التخفيضات التي تشمل الوزارات والهيئات الأخرى في مختلف القطاعات، مما سيعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في الدولة .

واستطرد الشيخ الدكتور فيصل بن جاسم بن محمد ال ثاني قائلاً: إن تخفيض الرسوم يعزز الثقة في الاقتصاد المحلي، حيث لا يقلل فقط من تكاليف التشغيل والتأسيس، بل يزيد أيضًا من ثقة المستثمرين في توجهات الدولة الداعمة للأعمال. قد تكون هذه الخطوة دافعًا للمزيد من الجهات الحكومية لتقديم مبادرات مشابهة، مما يخلق بيئة أعمال أكثر جاذبية. علاوة على ذلك، سيكون لهذا القرار تأثير مباشر على تكاليف شركات القطاع الخاص، خاصةً وأن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل 97% من القطاع الصناعي وفقًا لإحصائيات الغرفة التجارية. كما أن القرار يخفف كثيرًا من عبء التكاليف في الشركات الناشئة ودراسات الجدوى، مما يزيد من فرص نجاحها .

وبسؤال سعادته حول تكلفة إيجارات المكاتب والمخازن وانعكاساتها على تلك التخفيضات، والحلول التي يراها في مواجهة ارتفاع الايجارات اشار الى انه: لا شك أن تكلفة إيجارات المكاتب والمخازن في قطر عالية جدا، وربما يشاركني الرأي الكثير إذا قلت بانها احدى المشكلات التي تواجه الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة وتحديدا تلك الشركات التي تعتمد في هيكلها التمويلي على البنوك أو المؤسسات التمويلية بشكل كبير. خلال فترة التحضير لكأس العالم 2022 شاهدنا ارتفاعات عالية جدا في أسعار الإيجارات لكنني متفائل بشكل كبير في أن أسعار الإيجارات تتجه حاليا إلى نقطة التوازن. الدولة لها دور كبير في الوصول لهذا التوازن، شاهدنا على سبيل المثال مؤخرا قرار وزارة البلدية بتخفيض القيمة الايجارية لأراضي المنطقة الصناعية التابعة للوزارة، وغيرها من القرارات الحكيمة التي تهدف إلى دعم وتنمية القطاع الخاص .

وأكد سعادة الشيخ الدكتور فيصل بن جاسم بن محمد ال ثاني انه: لتحقيق مزيد من التوازن في سوق الإيجارات، يعد التخطيط العمراني الموسع أمرًا ضروريًا. توسيع مناطق مثل لوسيل وبركة العوامر يمكن أن يقلل الضغط على الدوحة ويخفض تكاليف الإيجارات. ويمكن للحكومة أيضًا تحسين البنية التحتية وتقديم حوافز للشركات للنقل إلى تلك المناطق الجديدة، عبر تخفيضات إضافية في الرسوم أو دعم تكاليف النقل والإيجارات .

ومضى قائلاً: بالإضافة إلى ذلك، قد تساهم الشراكات بين القطاعين العام والخاص في توفير مساحات مكتبية بأسعار معقولة، وذلك من خلال تقديم دعم حكومي للمشروعات الصغيرة في مراحلها الأولى، التكنولوجيا الرقمية تعد وسيلة فعالة أخرى لتقليل التكاليف التشغيلية، حيث يمكن للشركات تقليل اعتمادها على المكاتب الفعلية بالاستفادة من التجارة الإلكترونية والعمل عن بعد .

دعم المشروعات الصغيرة

وفيما يتعلق بمدى استفادة المشروعات الصغيرة الناشئة من تلك التخفيضات وانعكاساتها المستقبلية على قطاع الاستثمار قال سعادة الشيخ الدكتور فيصل بن جاسم بن محمد ال ثاني: بالتأكيد الحظ الأوفر في الاستفادة من قرار تخفيض الرسوم سيكون من نصيب الشركات الناشئة. حيث ان الرسوم التي شملتها مبادرة التخفيض تشمل بنودا كثيرة لها علاقة بتأسيس الشركات والرخص الجديدة وغيرها مما سيحسن بالتأكيد من دراسات جدوى الشركات الناشئة وبالتالي فرص نجاحها. أنا متحيز حقيقة لأي قرار يصب في نجاح أفكار المشاريع الصغيرة الناشئة فهم يمثلون المستقبل لتنويع الاقتصاد خصوصا وأن إحصائيات العام الماضي تقول بان أكثر من ألف شركة ناشئة ستسهم بنسبة 2% إلى 4% في الانتاج المحلي الإجمالي بحلول 2033 وتوفير أكثر من 40 ألف فرصة عمل، بالإضافة إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية .

واضاف: ولضمان نجاح هذه الشركات، لا بد من دعم إضافي يتجاوز تخفيض الرسوم. أحد أهم الجوانب التي يجب التركيز عليها هو توفير حاضنات الأعمال. يمكن للحكومة أن تساهم في إنشاء حاضنات ومسرعات للشركات الناشئة، حيث تقدم الإرشاد والدعم الفني، بالإضافة إلى توفير مساحات عمل مشتركة بتكاليف منخفضة، مما يساعد الشركات في مراحلها الأولى، أن تظل مسؤولية دولة قطر في خلق فرص استثمارية ومشاريع جديدة تظل أحد العوامل الأساسية في جذب الاستثمارات وأصحاب رؤوس الأموال. من خلال تقديم بيئة مشجعة للأعمال وخفض التكاليف، تواصل الحكومة تعزيز الثقة في الاقتصاد المحلي وفتح آفاق جديدة للمستثمرين المحليين والدوليين. المبادرات الحكومية المستمرة، المتماشية مع رؤية قطر الوطنية 2030، تهدف إلى تحسين بيئة الاستثمار وتطوير البنية التحتية المستدامة، مع التركيز على التنوع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد على قطاع النفط والغاز. رؤية قطر 2030 تسعى إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وهذا يتطلب دعم الابتكار وريادة الأعمال.

وخلص سعادة الشيخ الدكتور فيصل بن جاسم بن محمد ال ثاني للقول: ان لهذه الرؤية دورًا حيويًا في توفير بيئة مواتية للنمو المستدام للمشروعات الناشئة. التركيز على الابتكار والتكنولوجيا، وتسهيل الإجراءات الاستثمارية، سيسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد الوطني بشكل مستدام وفعال، مما يدفع بالدولة نحو تحقيق أهدافها المستقبلية .

الشيخ سعود بن ثامر بن محمد بن جاسم آل ثاني:

نعمل على دعم النمو والابتكار وخلق اقتصاد قوي ومستدام

يقول سعادة الشيخ سعود بن ثامر بن محمد بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس إدارة مجموعه شركات اس تي ام للترجمة: ان صدور قرارات وزارة التجارة والصناعة تطور محمود ومتغير مهم أحدث نقلة نوعية ملحوظة في مسار عملية الاستثمار والتنمية في الدولة، وساهم في اقبال رواد الاعمال ممن يرغبون في تأسيس الأعمال على اصدار السجلات التجارية والحصول على الرخص التجارية. وأدت القرارات الى تغلب رواد الأعمال على التحديات المالية وتقليل تكلفة مشروعاتهم. وفي الآونة الاخيرة، جعلت تلك القرارات بيئة الأعمال أكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية بعد تخفيض الرسوم للتساوى مع رسوم الشركات الوطنية وهو ما تعكسه الأرقام الرسمية .

واستطرد سعادة الشيخ سعود قائلاً لصحيفة لوسيل: أن تخفيض رسوم الخدمات انعكس بدوره على عملية التنمية وساهم بصورة ملحوظة في الحد من تواصل ارتفاع الاسعار للكثير من السلع وبدء انخفاضها إثر تخفيف الأعباء على المنتجين، في أعقاب تعزيز تنافسية القطاع التجاري والصناعي المحلي وتشجيع المستثمرين لتوسيع أعمالهم والدخول في قطاعات جديدة، وذلك ما لمسناه وفعلنا في مجموعة شركات اس تي ام للترجمة .

واوضح ان التخفيضات على الرسوم عززت من السيولة المالية في الشركات وساهمت في تقليل تكاليف التشغيل، الأمر الذي سوف ينعكس بالإيجاب على تنفيذ اهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024-2030 ويعزز النمو الاقتصادي المستدام والتنويع الاقتصادي وتطوير بيئة الاعمال سعيا لتحقيق رؤية قطر 2030 .

وخلص سعادة الشيخ سعود بن ثامر بن محمد بن جاسم آل ثاني للقول أن تخفيض الرسوم عكس التزام الحكومة بدعم الاستثمار وزاد من ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي، ومثل خطوة ايجابية كبيرة تجاه تحسين مناخ الاعمال وزيادة النشاط الاقتصادي في الدولة ورفع معدلات العوائد على الاستثمار، ونتمنى ان تكون تلك بداية مرحلة لمواصلة دعم النمو والابتكار وخلق اقتصاد قوي ومستدام .

د. راشد الكواري:

نطالب بخطة لتشييد المخازن والمكاتب تشبه أسواق الفرجان

يقول رجل الأعمال الأستاذ الدكتور راشد الكواري مالك مجموعة من الشركات العاملة بمجالات الزراعة والأمن الغذائي والاستشارات: ان التخفيضات في قيمة الرسوم مقابل الخدمات التى اقرتها وزارة التجارة والصناعة وطالت مجموعة واسعة لعدد 256 خدمة تقدمها الوزارة للشركات والمستثمرين في جميع القطاعات لم تنعكس على اعماله بالنفع سوى في حدود ضيقة للغاية، وربما تكون انعكست تلك القرارات على اصحاب المشروعات الصغيرة الناشئة ورواد الأعمال وهذا تطور مهم وجيد، بيد أنها في تقديري أثرها لا يؤتي ثماره ويسهم في تنشيط حركة التجارة والاستثمار وينعكس على التنمية إلا في حالة مراجعة شاملة لإيجارات المكاتب والمحال والمخازن التى تمثل العائق الرئيسي امام تفعيل تلك التخفيضات في الرسوم التى تراوحت بين 30 الى 90%، ذلك لأن أسعار إيجارات المكاتب والمخازن مبالغ فيها للغاية وتعرقل نمو المشروعات بكافة انواعها وتسبب في فشل الكثير منها .

واقترح الكواري في تصريحات ادلى بها لصحيفة لوسيل: أن تتبنى الدولة خطة لتشييد المكاتب والمخازن وتأجيرها بأسعار مناسبة على غرار أسواق الفرجان، وهذا ان حدث فانه يساهم في تكملة الصورة ويعطي قرارات التجارة والصناعة دفعة كبرى تساهم في انطلاقة واسعة لعملية التنمية، لكون أن ذلك يخفف الأعباء بشكل حقيقي عن رواد الاعمال ويساهم في نمو حقيقي للمشروعات، وهذا لا ينفى أن القرارات التى صدرت قد استفاد منها الكثيرون من أصحاب المشروعات التى تساهم في عملية التنمية، واستوعبت الكثير ممن كانوا يفضلون العمل من خلال شبكات التواصل والانترنت ومن منازلهم دون تقنين لأوضاعهم، وهو ما يشير الى جدية الدولة في احداث نهضة تنموية شاملة يتوجب على الجميع ان يساهم في ازالة أية عراقبل تعوق انطلاقتها .

ا.د. بثينة الأنصاري:

تعزيز التنوع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد الريعي

من اجل توظيف تلك المشروعات الاستثمارية بمختلف انواعها تطرح الأستاذة الدكتورة بثينة الأنصاري خبيرة التخطيط الاستراتيجي والادارة العامة على حسابها بتويتر خريطة طريق مكونة من 6 بنود من أجل تعزيز التنوع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد الريعي وتقول حيث لا يمكننا الاستغناء عن النفط والغاز ولكن يمكننا تعزيز التنوع واستمرارية النمو والتقدم من خلال استراتيجية شاملة تتضمن ست نقاط رئيسية يمكن التركيز عليها ألا وهي، الاستثمار في التعليم والتدريب عبر تطوير برامج تعليمية ومهنية تركز على المهارات التي تتماشى مع القطاعات غير النفطية، مثل التكنولوجيا، والعلوم، والسياحة، والخدمات المالية، لتعزيز قدرة القوى العاملة المحلية على تلبية متطلبات السوق المتنوعة.

الى جانب: تطوير قطاع التكنولوجيا والابتكار: دعم ريادة الأعمال والابتكار من خلال توفير الحوافز للشركات الناشئة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتحفيز البحث والتطوير في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي .

فضلا عن: تنمية القطاع السياحي والثقافي: التركيز على تطوير صناعة السياحة والثقافة من خلال تحسين المرافق السياحية، والحفاظ على التراث الثقافي، والترويج للوجهات السياحية، مما يساهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الاقتصاد المحلي .

إضافة الى: تعزيز القطاع الزراعي والصناعات الغذائية: دعم الإنتاج الزراعي المحلي وتحسين تقنيات الزراعة والصناعات الغذائية لزيادة الاكتفاء الذاتي وتصدير المنتجات الزراعية والغذائية .

وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر: وضع سياسات جذابة للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات غير نفطية، مثل الصناعة، والخدمات، والتعليم، مما يساهم في نقل التكنولوجيا وتوفير فرص عمل جديدة.

وتختتم الأنصارى بالإشارة الى تنمية الصناعات التحويلية: تطوير قطاع الصناعات التحويلية من خلال توفير الحوافز للشركات المحلية والدولية للاستثمار في هذا المجال، وتحسين البنية التحتية الصناعية، مما يسهم في خلق قيمة مضافة من خلال تحويل المواد الخام إلى منتجات نهائية .

محمد يورك:

%100 تملك الأجانب للمشروعات خطوة مهمة

يقول محمد يورك مدير شركة فاست للمقاولات: ان تخفيض الرسوم للانشطة التجارية شكل حدثا مهما استفاد منه كل رجل أعمال في الدولة وانعكس ايجابا على المستهلك وخفض من تكلفة كل منتج او خدمة وخفف المصاريف عن الشركات او المحال وضمن تجديد السجلات دون تأخير، كما أن الموضوع المهم أيضا نسبة التملك لرأس المال الأجنبي 100% لمعظم الأنشطة في الدولة الأمر الذي ساهم في جذب رؤوس الأموال من الخارج وضمن عدم التهرب الضريبي، وعدم التستر التجاري وسينعكس ايجابا في المستقبل القريب، ويحد من مشاكل الشركات، والأهم من كل هذا سيضمن دعم الحكومة للشركات الوطنية وسيتم حصرها بكل تأكيد، ونشكر وزير التجارة سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني.