العطية لـ لوسيل : الفرص لا تنتظر كثيرا ويجب أن تقفز في أول قطار يأتي إليك

لوسيل

حوار: حسن أبو عرفات - شوقي مهدي تصوير: عمرو دياب

عبد الله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة السابق شخصية مميزة، صاحب تجربة ثرية وعميقة في قطاع الطاقة لأكثر من أربعين عاما وهو القطاع الذي ارتكز عليه اقتصادنا الوطني في السنوات الماضية، يقول عن نفسه: أنا رجل أتنفس الطاقة وأعيش الطاقة ولا أستطيع أن أتغير ، ويعتبر العطية قارئا من الدرجة الأولى ومتابعا لكافة الأحداث الاقتصادية والسياسية، موسوعة تاريخية غنية من الطراز الأول بصراحته المعهودة وأسلوبه المرح وذاكرته الحديدية تحدث لـ لوسيل في العديد من القضايا الاقتصادية والمالية المحلية وقضايا الطاقة التي أربكت الاقتصاد العالمي في الفترة الماضية. قال العطية لـ لوسيل عندما التقيناه: سُئِلْتُ مرة: هل تقاعدت؟ قلت لهم: لا، إنما انتهت مدتي في الحكومة، لا أحد يستطيع أن يتقاعد ويتقوقع في بيته ويجلس أمام القهوة ويقرأ الصحف لأن الفكر متجدد وأنا أؤمن بأن أصحاب العقل والفكر لا يتقاعدون.. إلى تفاصيل الحوار:


◗أعلنت قطر للبترول عن دمج شركتي قطر غاز وراس غاز خلال عام.. كيف تقيم هذه الخطوة وتأثيراتها على العمليات التشغيلية وتعظيم العائدات؟
هذه الاندماجات في حد ذاتها ليست جديدة، فقد نوقشت منذ أن كنت وزيراً للطاقة والصناعة على أعلى المستويات في قطر للبترول ومجلس إدارتها وكان الاتجاه المستقبلي نحو الدمج لخلق أكبر كيان وتخفيض التكاليف التشغيلية، خاصة عندما ترى شركتين تتعاملان في نفس المنتج وبعمليات متشابهة.
ولكن خطط الدمج تأجلت بسبب بعض الإشكالات القانونية واتفاقيات القروض مع البنوك والجهات المختصة، بالتالي كان لابد من الانتظار حتى يأتي الوقت المناسب ولكن خطط الدمج كانت موجودة وهي نتيجة طبيعية، وكما ترى اليوم كل شركات العالم بدأت تندمج وتكون كيانات كبيرة حتى تخفض التكاليف التشغيلية المختلفة وتقوى المنافسة في الأسواق، واستكمال خطط الدمج سيطال كل أذرع شركتي قطر غاز وراس غاز من الإدارات والموارد البشرية والجوانب التقنية وغيرها وكلها ستساعد في تخفيض التكاليف بشكل كبير. وتوقعاتي أن يكون التخفيض في المصاريف التشغيلية الناتج عن عملية الدمج أكثر من 30% وهذه الخطوة ستدعم قطر للبترول وشركاءها، وتحقق فوائد كبيرة لها وإذا نظرنا للصين مثلاً التي تعتبر واحدة من أكبر الاقتصاديات في العالم أصبحت تعاني اليوم من هبوط في الصادرات وكذلك الهند وهذا أمر طبيعي، (ليس كل شيء سعيدا وليس كل شيء حزينا.. يوم لك ويوم عليك)، وكما نقول نحن في قطاع الطاقة: (هناك يوم يبتسم فيه البائع، ويوم يبتسم فيه المستهلك)، وهذا طبيعي، مثله مثل الإنسان الذي لا يستطيع أن يكون دائماً سعيداً أو حزيناً. لذلك يحب أن تتعامل مع الأزمات والتقلبات ومن المهم ألا ننهار أمام هذه الأزمات وأن نعرف كيف ندير الأزمة ووضع الحلول لتجاوزها، وإذا نظرنا لدول لم تستطع إدارة أزماتها نجدها انهارت تماماً.

◗تنافسية الغاز القطري
وكيف ترى تأثير هذه الخطوة على تنافسية الغاز القطري في الأسواق العالمية؟

بالتأكيد لن تؤثر هذه العملية على تنافسية الغاز القطري خارجياً، ولكن بالعكس ستعطيه قوة كبيرة وقطر لديها أسواق دولية جيدة.
وحتى في الوضع الراهن بوجود شركتي قطر غاز وراس غاز فإننا لم نترك الشركتين تتنافسان على الأسواق الدولية وهناك لجنة تسويقية مشتركة بينهما وقطر للبترول التي كانت تقوم بتحديد تواجد الشركتين في الأسواق الدولية، وكما تلاحظون، هناك أسواق بها منتجات راس غاز وأسواق بها قطر غاز وهذا هو ثمرة تعاون في التسويق والبيع والتعامل مع عدد من الأسواق المحددة.
وقضية التسويق محسومة منذ وقت بعيد بالعقودات الطويلة وقصيرة الأجل والمتوسطة، وما يميز هذا الاندماج هو مساهمته في تقليل التكاليف في وقت تشهد فيه أسعار النفط والغاز تقلبات كبيرة، والآن نحن نتحدث عن الأسعار المنخفضة، ونشاهد كيف اندمجت شركة (بريتش غاز) مع (شل) وكيف اندمجت شركات متوسطة وكبيرة وشركات ضخمة مثل (إكسون) و(موبيل)، وحقيقة فإن الدمج أصبح هو الاتجاه السائد في العالم لتقليل التكاليف وإعطاء الشركات قوة ومرونة وميزة نسبية كبيرة.

◗الحلول التقنية
بعض الدول اتجهت لاستخدام الحلول التقنية لخفض التكاليف التشغيلية للآبار والاستعاضة بها عن المهندسين وأجورهم الباهظة.. هل هذه الخطوة مجدية؟

التكنولوجيا واقتصاد المعرفة أصبحا يلعبان دوراً كبيراً في تقليل التكاليف وفي السابق إذا أردت تأسيس مناطق بحرية لإنتاج النفط والغاز كانت هذه المحطات تعج بالموظفين والعمالة ولكن اليوم ما يسمى (بالستالايت بلات فورم) وغيرها من التقنيات التي تدار عن بُعد ساهمت بشكل كبير في تقليل التكلفة التشغيلية، وأيضاً شاهدنا تقدماً في تقنيات الحفر قليلة التكلفة. وأنا أؤمن بأن التكنولوجيا دائماً تضع حلولا حتى في المناطق الإنتاجية الصعبة نجد أن التكنولوجيا ساهمت في تقليل التكلفة وتسهيل العمليات الإنتاجية.

◗ميزانية طموحة
الميزانية الجديدة للدولة ركَّزَت على دعم المشاريع الرئيسية حيث بلغت مخصصاتها (93.2 مليار ريال واستحوذت على 43.4% من إجمالى الإنفاق العام).. كيف تقرأ تقديرات وتوجهات ميزانية 2017؟

ميزانية 2017 ميزانية طموحة وأعتقد أنه تم وضعها بعد دراسة مستفيضة وأخذت في الاعتبار بطريقة صحيحة سعر برميل النفط عند 45 دولارا وهي قاعدة جيدة حتى تتعامل مع ميزانيتك بحذر وتحاول تخفيض العجز، وإذا ما ارتفعت أسعار النفط أو تقلبت بين 55 و60 دولاراً حسب توقعات 2017 سوف يكون هناك تخفيض للعجز، وأيضاً إدارة الميزانية لها فن وخصوصيات لمعرفة كيف تتحكم في ميزانية معقولة وبسعر نفط مقبول حتى لا تضع سعرا أعلى من المتوقع لتخفض الميزانية أو العجز.
وأنا أويد هذه الميزانية بأسعار النفط عند هذه المستويات وفي حديثي مع المسؤولين كان رأيي أن سعر 45 دولاراً للبرميل هو سعر جيد.

◗شددت الميزانية على تمويل العجز من خلال أسواق المال المحلية والدولية دون اللجوء إلى احتياطيات واستثمارات الدولة.. ما أهمية هذه الخطوة؟
طبعاً كل الدول تتجه إلى مثل هذه التعاملات بدلاً من اللجوء إلى استثماراتها، وهذا شيء طبيعي وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، وهي أكبر دولة لها ديون في العالم، لديها سندات دولارية وأذونات خزينة ودول مثل الصين وأوروبا كلها تتجه نحو تلك الأدوات لتمويل العجز وهذا طبيعي في كل الدول. وقطر الآن لديها تصنيف جيد جداً وممتاز تستطيع أن تأخذ أسعارا تفاضلية ونسبة فائدة منخفضة بسبب تصنيفها والبنوك تعطي الثقة التامة في الاقتصاد ويمكنها أن تتعامل مع الموازنة وتتفاعل معها وتستطيع إدارة أزماتها وهذا جيد جداً.

◗التعامل مع القطاع الخاص
هل أنت راض عن أداء القطاع الخاص فى الفترة الماضية؟ وما الذي يحتاجه حتى يكون فاعلاً وشريكا حقيقيا للقطاع العام في الفترة المقبلة؟

حقيقة أنا لديَّ تجارب كثيرة مع القطاع الخاص عندما كنت وزيراً للطاقة والصناعة، على مستوى رابطة رجال الأعمال أو في غرفة قطر أو وزارة الاقتصاد والتجارة، عن كيفية التعامل والتفاعل وتعزيز دور قطاع الأعمال ومنحه مشاريع إنتاجية لدعم جهود تطويرالاقتصاد الوطني، وحتى نتكلم بصراحة نحن طرحنا عليه مشاريع مثل إنشاء شركة حفر وشركة تموين صناعي لأن التموين مهم جداً ولكن مع الأسف لم يتمكنوا من إنجاز تلك المشاريع، ومن ثم اضطررنا في قطر للبترول لتولي هذه المسؤوليات وتنفيذ تلك المشاريع مثل شركة أمواج وشركة الخليج للحفر وشركة وقود وغيرها من الشركات الكثيرة التي قمنا بتأسيسها وقد اضطررنا لتطويرها لأن معظم هذه العقود كانت تذهب لشركات أجنبية ولها سيطرة تامة خاصة في عقود التموين والحفر التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً، وتولت قطر للبترول خطط تطوير تلك الشركات إضافة لتوطينها في مجال التكنولوجيا والإدارة، وعندما قمنا بإنشاء شركة أمواج للتموين وشركة الخليج الدولية للحفر وغيرها من الشركات متعددة الخدمات طورناها وأعددناها للسوق مرة أخرى وهي شركات تحقق ربحية جيدة وقامت بدور كبير جداً وحققت أرباحا لعدة سنوات متتالية ومن ثم تم طرحها في السوق كشركة مساهمة عامة تحت غطاء شركة الخليج الدولية للخدمات النفطية، واستطاعت أن تكون كيانا قويا يستفيد منه أكبر شريحة من المجتمع وتكون ملكيته للجميع. واليوم في العالم المتطور فإن مثل هذه الشركات بدأت كشركات فردية في الماضي ثم تحولت لشركات عامة مما أدى لتطورها وتفاعلها.

هجوم شخصي
وشخصياً تعرضت لهجوم بأن قطر للبترول تتدخل في نشاط قطاع الأعمال وتنشئ شركات منافسة له وحقيقة الأمر كان رديئا وقتها، إننا قدمنا للقطاع الخاص هذه الفرص وطالبناه بإنشاء هذه الشركات عبره وقطر للبترول ستكون داعمة لهذه الشركات ولكن هذا لم يحدث إطلاقاً، وأذكر في ذلك الوقت كانت كل مناقصات التموين مثل الحفر وغيرها يتم إعلانها للعامة بينما القطاع الخاص كان يعمل كوكلاء لشركات أجنبية وكما هو معروف فإن الوكيل يعمل كوسيط فقط وليس منتجا، دون أن يحقق ما يسمى بالقيمة المضافة وتذهب جميع أموالنا للخارج، الأمر الذي جعلنا نضطر لتطوير هذه الشركات وعندما تم ذلك قالوا إن قطر للبترول تحتكر هذه الشركات وهذا غير صحيح ولكننا اضطررنا لأن نكون المطورين والمساهمة في توطين التكنولوجيا والعمليات وإنشاء شركات ناجحة واليوم كافة تلك الشركات تدار بخبرات قطرية نفخر بها وطرحت في البورصة وساهمت في خلق المعرفة في إدارة مثل هذه المؤسسات وهناك شركات لها نشاط قوي في الخارج مثل (جلف هيلكوبتر). كل هذا أدى إلى أن نتعامل مع الواقع، وحتى في اجتماعاتي مع رابطة رجال الأعمال وغرفة قطر كان هناك بعض الأصوات تقول إن قطر للبترول تتدخل. ما أود قوله: إنني مع القطاع الخاص وأؤيده بالكامل خاصة عندما يكون قطاعاً خاصاً مطوراً ويكون جريئاً ومبادرا وليس وسيطاً، وأقول: في ذلك الوقت قدمنا لقطاع الأعمال العديد من المشاريع على طبق من ذهب، وقلنا لهم أنشئوا شركات تموين وحفر ولكنهم ترددوا كثيرا ونحن في وزارة الطاقة والصناعة كان هَمُّنا الأول هو تحرير وطرح المناقصات بكل شفافية ونشرها ليتعرف عليها الجميع ودعوتهم للمنافسة فيها، وأقول: من المحزن ألا تتوطن في قطر مثل تلك الشركات ونعتمد على شركات أجنبية تأخذ مئات الملايين وقطاع الأعمال يكون دوره وسيطا صغيراً ومترددا في اتخاذ القرارات الشجاعة رغم تشجيعنا لهم ومساعدتهم.
وكما تعلمون فإن الفرص لا تنتظر كثيراً وكما يقولون: (لا يمكن أن تجلس في محطة القطار وتنتظر القطار السريع) يجب أن تقفز في أول قطار يأتي إليك، ويقول المثل الأمريكي: (ساعي البريد لا يطرق الباب مرتين)، والقطاع الخاص يجب أن يكون مبادرا ومنتجا ومبتكرا ولديه الجرأة، فكل المشاريع التي قمنا بها في قطر للبترول التي تجاوزت السبعين مشروعاً كانت تتميز بالجرأة في اتخاذ القرار وكلها، ولله الحمد، مشاريع ناجحة ويجب أن تصبر و(الصبر مفتاح الفرج) وهناك شريحة من رجال الأعمال لا تريد أن تصبر.

مشاريع فاشلة
وعندما دخلنا قطاع تحويل الغاز إلى سوائل (جي تي ال GTL) قال كثير من المحللين: نحن نخاطر وهذه المشاريع هي فاشلة ومكلفة جداً وو ولكننا اتخذنا القرار بقناعاتنا باعتبار أن تلك الصناعة تعتبر إحدى التكنولوجيات المتطورة في إنتاج الطاقة النظيفة ولها قيمة مضافة كبيرة وفعلاً أنشأنا مشروعين مثل (أرويكس جي تي ال) بكلفة 1,3 مليار دولار لإنتاج 34 ألف برميل وعندما تم بناؤه كانت أسعار النفط منخفضة وتكاليف إنشاء المصانع منخفضة واستطاع أن يغطي تكاليفه في عامين ونصف العام.
ومشروع اللؤلؤة بين شل وقطر للبترول يعتبر أكبر مشروع في العالم لإنتاج الطاقة النظيفة باستثمارات تقدر بنحو 19 مليار دولار واستطاع أن يحقق عائداته في 4 سنوات، وهذه هي روح المبادرة ولم نقُم بهذه المشاريع جذافاً وإنما قمناً بتحليلات اقتصادية للمشاريع وتسويقها بغض النظر عن التحديات. وأقول: (لا أحد يجلس حتى يأتيه القطار، وإنما يقوم بالبحث عنه)، وهنا تكمن الإشكالية، أننا كنا ندعو القطاع الخاص وبعض أصحابه كانوا يتكلمون كثيراً ويدعي بعضهم بأن قطر للبترول تتدخل وتحتكر، ولكن هذا غير صحيح نحن لم نكن في جانب الاحتكار إطلاقاً وإنما كنا دائماً في صف الابتكار.

تجربة وقود
وشركة وقود لم تكن احتكارية على الإطلاق وفي دول خليجية أخرى نجد أن كل توزيع المنتجات تتولاها الدولة أو المؤسسات البترولية التابعة لها وفي قطر كل المحطات خاصة وفردية وتؤجر لأطراف أخرى هم من قاموا باحتكار التراخيص بأسماء والتأجير بأسماء أخرى. وعندما تم طرح شركة وقود أعطيت لكل الناس، وأذكر أننا رفعنا شعار (وقود في كل بيت) والجميع شركاء وهناك عشرات الآلاف منهم حَمَلة أسهم في وقود وهذا هو التوزيع العادل لجميع الناس وأنا أؤمن دائماً بالتوزيع العادل.
وأقول إن فكرة شركة (وقود) جاءت بمبادرة من سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، عندما جاءته طلبات بالآلاف من أشخاص لإنشاء محطات وقود، فقام باستدعائي وقال لي: أريد حلاً يشارك فيه الجميع، فنحن لا نستطيع أن نعطي 2 ألف طلب لبناء المحطات وأريد أن أكون عادلاً بين الجميع.
فطلب مني سموه البحث عن فكرة يشارك فيها الجميع ومن ثم طرحنا فكرة شركة مساهمة للجميع وهذا ما حدث وولدت فكرة وقود وأتمنى أن تواصل دعمها ونجاحها في المستقبل. والشركة خدمت كل المجتمع وكل الناس شركاء فيها بعشرات الآلاف وهذا ما يحقق الاستقرار والعدالة الاجتماعية حتى لا يقال إن هناك من لديه الواسطة وآخرين لا يستطيعون، وكانت الشركة حلا اجتماعيا واقتصاديا استفاد منه الجميع وفي السنوات الماضية كانت هذه الشركات من أكثر الشركات دفعاً للأرباح واستفاد منها المجتمع والأفراد وتوسعت فكرتها من 2 ألف إلى أكثر من 40 ألف مساهم في الشركة وأصبحت المشاركة على أعلى المستويات.

تحقيق العدالة
وحرص سمو الأمير الوالد، حفظه الله، على تحقيق العدالة الاجتماعية، وأنا أعلم أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يحرص أيضاً على تحقيق العدالة الاجتماعية وأن يكون هناك تنوع اقتصادي في كافة القطاعات المختلفة وبمشاركة الجميع وهذا هو المهم. وكافة خطط الخصخصة التي تمت، سواء كانت في صناعات أو شركة ناقلات أو في الخليج الدولية، كانت هي اتجاه الدولة في ذلك الوقت لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية في كل بيت قطري ومشاركة الجميع فيه وبناء مؤسسات كبيرة متعددة الأنشطة والأعمال وليست مؤسسات فردية. وأقول: نحن اليوم في الاتجاه الصحيح والاقتصاد يمضي بقوة في الطريق الصحيح والقول بأن القطاع الخاص مظلوم غير صحيح وله دور كبير متوقع في المرحلة القادمة، وقطر بلد أعطت القطاع الخاص دعماً غير محدود في مجالات مختلفة مثل الأراضي والأسعار المخفضة في الطاقة وغيرها، وهذا البلد أصبح (جنة للقطاع الخاص وقطاع الأعمال) وهناك مميزات لا تُعطَى في أي دولة بالعالم.
ونحن الآن نعيش عصرا ذهبيا تجب الاستفادة منه في حدها الأقصى، وكما يقول المثل الصيني: (لا تلعن الظلام ولكن أوقد شمعة) ولا تستطيع أن تجلس في مكانك وإنما تحرك وانتج وأصنع أفكارا، وكلها موجودة لكنها تحتاج للجرأة والقوة، ولا نستطيع أن نلوم الحكومة التي أعطت دعما بلا حدود في أسعار الخدمات والجمارك والإعفاء من رسوم المواد الخام والقروض الصناعية والقروض التنموية وغيرها كثير، كما لاحظت كل شركات الطيران والبنوك الكبيرة بدأت كقطاع عام، ثم تحولت لقطاع خاص أو قطاع مشترك أو شركات مساهمة وأنا من المؤيدين لشركات المساهمة، لأنها تعزز العدالة ومشاركة الجميع بعيدا عن احتكارالأفراد.