292 مليار ريال إجمالي الاستثمارات الصناعية بالدولة

132 مصنعا محليا دخل عجلة الإنتاج الفعلي خلال عامي 2019 و2020

لوسيل

عمر القضاه

نمت المنشآت الصناعية المسجلة العاملة بنحو 65 مصنعا خلال العام 2020 ليبلغ عددها الإجمالي نحو 927 مصنعا مقارنة بـ 862 منشأة مع نهاية العام 2019، فيما انخفضت المنشآت الصناعية المرخصة إلى 473 منشأة مقارنة بـ 602 منشأة، ليسجل العام الماضي نموا بعدد المصانع القائمة بالدولة.

وبحسب بوابة قطر الصناعية نمت الاستثمارات الصناعية المسجلة العاملة والمرخصة بنحو 244 مليون ريال خلال العام 2020 ليصبح إجمالي الاستثمارات 292711 مليون ريال، لتسجل الاستثمارات الصناعية أعلى نمو منذ العام 2016.

وتوزعت الاستثمارات للمنشآت الصناعية إلى استثمارات مسجلة عاملة بنحو 262651 مليون ريال ومرخصة بنحو 30060 مليون ريال.

ويعزى انخفاض قيم الاستثمارات الصناعية المرخصة وعدد المنشآت الصناعية الحاصلة على ترخيص كونها بدأت بالإنتاج الفعلي خلال العام الماضي وانتقلت إلى سجل المنشآت العاملة والقائمة فعليا.

وبحسب خبراء فإن المنشآت الصناعية المرخصة يقصد بها المصانع التي حصلت على ترخيص إقامة للمصانع وهي بمراحل التأسيس والإنشاء، وأما المنشآت الصناعية العاملة فهي المنشآت القائمة ولديها خطوط إنتاج بالفعل.

وتؤكد الأرقام والمؤشرات على صدارة القطاع الصناعي النمو والإنتاج خلال العامين 2019 و2020، إذ حافظ القطاع الصناعي على وتيرة نموه المتواصلة منذ بداية العام 2019 بمختلف القطاعات الإنتاجية، لمواكبة حاجة السوق المحلي من السلع والبضائع التي بات يعتمد فيها على التصنيع الوطني، إذ بلغ عدد المصانع الجديدة منذ بداية العام 2019 نحو 132 مصنعا.

الصناعات القائمة

وبين الخبراء أن نمو المنشآت الصناعية القائمة والعاملة خلال العام 2020 جاء نتيجة التسهيلات التي شهدتها بيئة الأعمال المحلية خلال العام 2018 من قبل الجهات المعنية لمنح التراخيص اللازمة للمستثمرين الراغبين في إنشاء المصانع، موضحين أن أبرز ما دفع قطاع الصناعة للنمو المرحلة الأولى من مبادرة امتلك مصنعا التي منحت تراخيص وخصصت أراضي لأكثر من 63 مصنعا، مما أدى لتأسيس منشآت صناعية بدأت بالإنتاج الفعلي بالإضافة إلى التسهيلات الأخرى التي منحت للقطاع الخاص المحلي منها مبادرة قرض وأرض صناعي.

وأعطت قطر أولوية كبرى لصناعاتها الوطنية وسعت إلى تحفيز إنتاجية المنشآت الصناعية وتعزيز تنافسية منتجاتها، حيث ساهمت تلك الجهود بدعم نمو القطاع الصناعي، حيث ارتفع عدد المصانع العاملة في دولة قطر إلى 927 مصنعاً في العام 2020، بزيادة قدرها 17٪ مقارنة بالعام 2017، وتم تسريع استكمال مشروع توسعة منطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، حيث يتم حاليا إنشاء 393 مشروعاً صناعياً وتم تخصيص 769 قطعة أرض صناعية في العام 2019 في المنطقة.

مجالات الإنتاج

أكد رجال أعمال وخبراء أن استمرار نمو المصانع المحلية خلال العام 2020 يأتي استكمالا للتراخيص التي مُنِحَت خلال السنوات الماضية بهدف سد حاجة السوق المحلي من العديد من السلع والمنتجات، مشيرين إلى أن أهم القطاعات الصناعية الغذائية التي شهدت نموا ملموسا هي صناعات المنتجات الطازجة بالإضافة إلى صناعات أخرى.

وبينوا أن المنتجات الوطنية أصبحت ذات جودة عالية وتنافس المنتجات المستوردة، الأمر الذي شجع العديد على تأسيس وإنشاء مشاريع صناعية بمختلف مجالات الإنتاج، لافتين إلى ضرورة العمل بشكل متواصل على تحسين جودة الصناعة الوطنية والتقليل من التكاليف لضمان قدرة المنتجات المحلية على المنافسة.

مستويات جديدة

وأكد الصناعي ورجل الأعمال الدكتور خالد البوعينين، رئيس مجلس إدارة شركة فيتكو القابضة الصناعية أن نمو الصناعات الوطنية يأتي كثمرة للجهود والإجراءات والقرارات التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية بهدف تشجيع المستثمرين على دخول قطاعات أخرى، لافتا إلى أن رجال الأعمال قاموا بالتوجه إلى القطاع الصناعي غير النفطي بعد أن حقق نجاحات في السوق المحلي خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الصناعة الوطنية ما زالت تمتلك العديد من الفرص الاستثمارية ويمكن أن يكون لها الأثر الأبرز في المرحلة المقبلة لسد حاجة السوق المحلي وتوجه العديد من رجال الأعمال والمستثمرين إلى قطاعات غير تقليدية ومنها القطاع الصناعي، مشيرا إلى أن المنتجات الوطنية تتمتع بجودة عالية مما زاد من قدرتها على منافسة السلع المستوردة في السوق المحلي.

وأشار إلى أن الفترة المقبلة سيكون للإنتاج الوطني نصيب في السوق المحلي من ناحية زيادة الإنتاج أو التسويق له في السوق المحلي، مشيرين إلى أن هناك بعض المجالات الإنتاجية ستشهد المزيد من افتتاح المصانع بالقطاعات الإنتاجية التي يحتاجها السوق المحلي، لا سيما المجالات غير الغذائية.

يبلغ عدد العاملين بالمنشآت الصناعية 93189 عاملا وموظفا، وبلغ مجموع استثمارات المشاريع الصناعية الأساسية في قطاع صناعة المنتجات البترولية المكررة وتحويل الغاز إلى سوائل حوالي 113.5 مليار ريال. كما بلغ مجموع استثمارات المشاريع الصناعية الأساسية في قطاع صناعة المواد والمنتجات الكيميائية حوالي 57.9 مليار ريال.

استكمال المشاريع

إلى ذلك أكد رجل الأعمال مبارك آل نجم المري أن انخفاض مستوى المنشآت الصناعية الحاصلة على تراخيص يعود إلى استكمال المستثمرين لتلك المشاريع ودخولهم عجلة الإنتاج الفعلي، مشيرا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من انخفاض المنشآت المرخصة مقابل ارتفاع المنشآت الصناعية العاملة.

وأشار إلى أن زيادة الطلب على المنتجات الوطنية في السوق المحلي دفعت العديد من المستثمرين للتوجه إلى القطاع الصناعي وإنتاج السلع والبضائع، مشيرا إلى أن المنتجات الوطنية استطاعت كسب ثقة محلية وخارجية لما تتمتع به من جودة عالية قادرة على المنافسة.

ونوه أن العام 2021 سيكون عام استمرار النهضة الصناعية في دولة قطر، إذ سنشهد دخول العديد من المصانع إلى دائرة الإنتاج لاسيما في ظل وجود رغبة لدى المستثمرين بالدخول في قطاعات صناعية جديدة نتيجة زيادة الطلب في السوق المحلي على المنتجات الوطنية.

وأشار إلى أن الصناعة الوطنية استطاعت خلال العام الماضي أن تقفز إلى مستويات جديدة في كافة القطاعات الصناعية التي يحتاج إليها السوق المحلي، مشيرا إلى أن التسهيلات والحوافز الحكومية التي تم إقرارها خلال العامين الماضيين كان لها أثر إيجابي في زيادة توجه المستثمرين نحو القطاع الصناعي المحلي، لا سيما مبادرة امتلك مصنعا ، لافتا إلى أنه تمت الموافقة على منح تراخيص لمصانع جديدة بمختلف القطاعات الصناعية.

380 منشأة صناعية جديدة بـ 13 مليار ريال في 5 سنوات

شهد قطاع الصناعات التحويلية في قطر خلال السنوات الخمس الأخيرة تطوراً ملحوظاً من حيث عدد المنشآت ومن حيث مجالات الإنتاج، حيث زاد حجم الاستثمارات الصناعية بما قيمته حوالي 13 مليار ريال ما يعادل نحو 3.5 مليار دولار، وأنشئت خلالها أكثر من 380 منشأة صناعية جديدة، وذلك في اتساق مع رؤية 2030 وإستراتيجية الدولة في مجال الصناعة التحويلية.

وبحسب دراسة تجريها إدارة البحوث والدراسات في غرفة قطر، فإن قطاع الصناعات الغذائية حقق ضمن التغيير في حجم رأس المال وزناً نسبياً بلغ 35% من جملة الصناعات التحويلية، حيث زاد حجم رأس المال المستثمر فيه بما قيمته حوالي 4.4 مليار ريال مع الأخذ في الاعتبار أن هذا القطاع يمثل صناعات خفيفة كثيفة العمالة وليست كثيفة رأس المال بعكس القطاعات الأخرى، أما وفقاً لمعيار عدد المنشآت فقد حقق وزناً نسبياً بلغ 19%، حيث تم إنشاء 74 منشأة جديدة خلال ذات الفترة.

وأشارت الدراسة التي جاءت تحت عنوان الطاقات الإنتاجية ودرجة استغلالها كمدخل لتعزيز نمو الصناعة التحويلية في قطر ، إلى أنه من ناحية نوع هذه الصناعات فنجد أنها تتوزع بشكل اقتصادي مناسب على مجمل أفرع الصناعات التحويلية وإن كانت نسبة كبيرة منه تتوزع في مجال الغرفة، التي تمثل قطاعا واسعا من صناعات منتجات الأمن الغذائي وتشمل، على سبيل المثال وليس الحصر، صناعات الألبان ومشتقاتها، اللحوم الحمراء والبيضاء ومنتجاها، زيوت الطعام، المشروبات، صناعة الأعلاف، بيض المائدة... إلخ، والتي استهدفت تحقيق الاستقرار المستدام للأسواق المحلية كونها تمثل في أغلبها منتجات بدائل الواردات ذات الطلب المحلي العالي.

84 % الصناعات الصغيرة والمتوسطة بدولة قطر

استحوذت الصناعات الصغيرة والمتوسطة على حوالي 84% من إجمالي عدد المصانع العاملة بدولة قطر بنحو 721 مصنعا عاملا بنهاية العام 2019 مقارنة بـ 664 مصنعا في العام 2018 بنسبة نمو 8.6%، موزعة على 371 مصنعا صغيرا ونحو 350 مصنعا من فئة المتوسطة، وذلك وفقا لدراسة لوزارة التجارة والصناعة حصلت لوسيل على نسخة منها.

وبلغ إجمالي عدد المصانع الكبيرة نحو 141 مصنعا بنهاية العام الماضي بنسبة نمو بلغت 8%، إذ بلغ عددها بنهاية 2018 نحو 131 مصنعا، فيما تشكل ما نسبته 16% من إجمالي عدد المصانع بالدولة.

وتعرف الصناعات الصغيرة على أنها التي يقل حجم الاستثمار فيها عن 10 ملايين ريال، فيما تعرف الصناعات المتوسطة هي التي يتراوح حجم الاستثمار فيها من 10 ملايين ريال إلى 50 مليون ريال، وأما الصناعات الكبيرة هي التي يبلغ حجم رأس مالها 50 مليون ريال فأكثر.

9.2 % مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج الإجمالي المحلي

بلغت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج الإجمالي المحلي بنحو 9.2% بنهاية العام 2018 مرتفعة بنحو 21% مقارنة بالعام الذي سبقه على الرغم من الظروف التي أثرت بشكل عام على مختلف القطاعات الاقتصادية وذلك وفقا لدراسة لوزارة التجارة والصناعة.

وذكرت الدراسة أن الدعم الحكومي للقطاع الصناعي ساهم في تعزيز نمو القطاع وتطوير أدائه من خلال إطلاق العديد من المبادرات والتسهيلات بما في ذلك تأجيل بعض دفعات القروض البنكية لبنك قطر للتنمية والإعفاء من القيمة الإيجارية وإطلاق مبادرة امتلك مصنعا خلال 72 ساعة وإيجاد أسواق بديلة للمصانع المحلية واستيراد المواد الخام من خلالها وتصدير منتجاتها.