الفساد المالي يدخل كرة القدم الأرجنتينية في نفق مظلم

لوسيل

القاهرة – ياسين محمد

تضم العاصمة الأرجنتينية بيونس أيريس 36 ستادا رياضيا بسعة 10 آلاف متفرج على الأقل، وبأكثر من أي مدينة أخرى في العالم.
واستغل الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري خلال فترة الاثنى عشر عاما التي شغل فيها منصب رئيس نادي بوكا جونيورز الأكثر شعبية في البلاد، لإطلاق حياته السياسية، ولا يزال ماكري يسيء استغلال منصبه القديم في توطيد أركان حكمه، وفقا لمجلة إيكونوميست البريطانية.
لكن الخلاف الحاد حول المال يشوه بالفعل الساحرة المستديرة. فالحكومة الأرجنتينية مدانة بما قيمته 350 مليون بيزو (22 مليون دولار) للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم والذي يدين بدوره بنفس المبلغ تقريبا لأندية الكرة هناك.
ولا تتمكن الكثير من تلك الأندية المحلية من سداد مستحقات اللاعبين المقيدين لديها، وربما يسبب الخلاف في استكمال دوري الدرجة الأولى.
وأوضحت المجلة أن أصل المشكلة يعود إلى اعتزام ماكري اجتثاث السياسات الشعبوية لسابقته الرئيسة كريستينا فيرنانديز دي كيشنر، والتي امتدت إلى كرة القدم.. وعلاوة على ذلك، يستخدم ماكري سلطاته للدفع باتجاه تنفيذ إصلاحات في مجال الرياضة الشهير بالفساد.
ولسنوات، لم يكن متاحا أمام عشاق الرياضة في البلد اللاتيني والذين لا يمتلكون أجهزة تلفاز تعمل بالكابل، سوى مشاهدة لقطات من مباريات الدولي في نهاية الأسبوع.
لكن الحكومة الحالية قررت اختطاف الأهداف التي سعت فيرنانديز لتحقيقها والمتمثلة في الحل الذي توصلت إليه والذي يحمل اسم فوتبول بارا تودوس F tbol Para Todos- اتفاقية على مدار عشر سنوات مع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم لبث المبارايات، سواء القومية أو مباريات الأندية الكبرى المحلية، مجانا على شاشة التلفزيون. ودفعت الحكومة 600 مليون بيزو في الموسم الأول، بأكثر من ضعف ما تقاضاه حامل الحقوق السابق. وأسهمت الاتفاقية سالفة الذكر بزهاء خُمس إيرادات الأندية الكبرى.
وكثيرا راقت الاتفاقية لجماهير الكرة في الأرجنتين، لكن معارضي الرئيسة السابقة كان لهم وجهة نظر أخرى.
فقد اضطر ماكري الذي واجهت حكومته عجزا ماليا ضخما وتكاليف سنوية محتملة متعلقة باتفاقية فوتبول بارا تودوس بقيمة 2.5 مليارات بيزو، إلى إلغائها الشهر الماضي. ولم يجد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بعد، محطة تلفزيونية لبث مباريات الكرة خلال الموسم المقبل.
ولعل التهديد الذي يواجه الموسم المقبل مصدره المبلغ الذي يمتنع ماكري عن سداده والبالغ قيمته 350 مليون بيزو، ريثما تستتب أوضاع الاتحاد الذي لا يزال يعاني من إرث جوليو جروندونا الذي كان يدير كرة القدم وكأنها إمبراطورية خلال الفترة من 1979 وحتى وفاته في 2014، وفقا لما ذكره جوستافو أبرو من جامعة أوسترال الأرجنتينية الخاصة.
ويتعين على الأندية الأرجنتينية أن تتوافق على شخصية تخلف جروندونا، وأسس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا لجنة تطبيع لاقتراح إصلاحات في هذا الخصوص، لكن التقدم يسير بوتيرة بطيئة.
ولطالما هدد فيفا بحظر مشاركة الأرجنتين في المسابقات الدولية، وعلى الأرجح أن تبقى الكثير من الاستادات خالية من الجماهير هذا العام.