نحو إعادة التفكير في الشئون الأخلاقية واساليب القيادة داخل المنظمة

نزاهة المنظمات

لوسيل

مروة تركي

مارفين ت. براون

مقدمة

يستعرض هذا الكتاب الأبعاد الخمسة للحياة داخل.المنظمات والتي تشمل الابعاد الثقافية والشخصية والتنظيمية والمدنية والبيئية ، كما بركز الكتاب في الوقت نفسه على العلاقات داخل المنظمات والآثار المترتبة علي فهم مفهوم النزاهة ككل، وهو ما يشكل تحديا هاما للشركات.

كما يؤكد الكتاب علي ان وسيلة تحسين نزاهة العلاقات داخل المنظمات يتمثل في تحليل وتقييم وإعادة تصميم أنماط الاتصال، والتي تشمل أيضا السلوكيات غير اللفظية.

ويتمثل الهدف النهائي لهذا الكتاب في عرض ما ستبدو عليه المنظمات في حال ما اذا توافرت لديها النزاهة الكافية وكيفية توجيهها نحو هذا الاتجاه.

من ناحية اخري يستعرض الكتاب العلاقات المؤسسية من خلال دراسة أنماط الاتصال حتى يتسنى فهم التحديات التي تواجهها النزاهة وفي نفس الوقت معرفة التحديات الضرورية للوفاء بها.

وفي كل بعد من الأبعاد الخمسة للحياة داخل المنظمات، يتمثل تحدي النزاهة في تطوير العلاقات الملائمة للأفراد والشركات، ومنظمات المجتمع المدني. الي جانب تحسين نوعية هذه العلاقات والذي سيؤدي بدوره الي تحسين النزاهة.

الفصل الاول: المفهوم العام لنزاهة المنظمات

من خلال عرض فضيحة فساد مجموعة انرون، والتي تعد احد الامثلة الصارخة علي تخلي بعض المؤسسات عن مفهوم النزاهة

حيث أدى هذا المثال الصارخ لعدم نزاهة بعض المؤسسات، وفي تلك الحالة بالذات الي حالة من عدم الثقة تجاه المؤسسة ومنتجاتها، وتزايدت التساؤلات حول مدي جودتها، مما ادي الي تداعيات خطيرة اكثرمن أي وقت مضى.

و تناول الكتاب شرحا تفصيليا لفضيحة فساد شركة انرون، التي أدت في النهاية إلى سقوطها كمؤسسة، كما تناولت احدي الرسوم الكوميدية كينيث لاي، الذي شغل منصب المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة انرون وقت الفضيحة، بسخرية كبيرة.

كانت مجموعة انرون احد المجموعات الضخمة والقوية والتي يصعب تغيير اتجاهها ووجودها بشكل مفاجئ، لذلك غرقت الشركة، وهرب كين بثروة المساهمين، و تحولت الاستثمارات الضخمة في انرون الي لا شئ.

علي الجانب الاخر قامت كلا من مجموعة ونبي وكابتن بتطبيق مفاهيم نزاهة الشركات. حبث تشير الهيئة المتماسكة للنزاهة إلى الاتحاد في الأقوال والأفعال، و يشير مفهوم تماسك العلاقات الي تعدد العلاقات مع أصحاب الاسهم.

ويشير المعنى المدرج لدمج النظريات الأخلاقية، الأخلاق الفضيلة علم الأخلاق والنفعية الذي يساهم بدوره في توجيه قرارات الشركات.

بعض التحديات التي تواجه نزاهة المؤسسات

التحدي الثقافي: وهو أن تكون متفتحا أمام الخلافات والاختلافات

التحدي المتعلق بالاشخاص: وهو الاعتراف بان تلك العلاقات تشكل احد الركائز الهامة للمؤسسة

التحدي التنظيمي: وهو ضمان الاتساق بين هدف المنظمة والمنتج

التحدي الاجتماعي للمؤسسات: والذي سشمل تطويرالعلاقات التعاونية مع كلا من الشركات الخاصة والحكومية

التحدي الطبيعي: هو إدراج الشركات في البيئة الطبيعية للتاكيد علي الارتباط بين المؤسسات والبيئة

ومن خلال استعراض الأبعاد الخمسة لنزاهة الشركات: يتضح لنا ان البعد الثقافي يعتبر من الابعاد الاساسية. حيث يحمل البعد الثقافي تلك الأشياء مجتمعة، كيفية الارتباط بالأشخاصوالخبرات والأشياء

وفي الوقت نفسه يؤكد الكتاب علي ان جميع الأبعاد ااخمسة للنزاهة يجب أن تكون متكاملة لتحقيق درجة عالية من نزاهة المؤسسات. فالابعاد الثقافية والطبيعية توضح السياق او المفهوم، كما تحتوي علي الأبعاد الثلاثة الأخرى. والاجتماعية تحوي التنظيمية، والتنظيمية تحوي العلاقات الشخصية

نظريات مسئوليات المؤسسات

النظرية الكلاسيكية: تؤكد هذه النظرية علي مسئولية المالكين والمستثمرين عن زيادة قيمة حقوق المساهمين.

النظرية التعاقدية: تؤكد هذه النظرية علي اهمية وجود التعاقدات بين منظمات الأعمال و الأفراد والجماعات، والتي انشات بغرض تلبية مصالحهم. هذه النظرية تعطي الأولوية للعقد مع المساهمين واهتمامهم بزيادة الأرباح.

نظرية أصحاب الاسهم: تؤكد هذه النظرية علي اخمية ان تشكل الشركات من مختلف الفئات التي لها اسهم في المنتج. وتتحدث من منظورالعضوية. حيث تظل المؤسسة قائمة بمشاركة جميع أصحاب الاسهم.

نظرية وكيل الشركة: تؤكد هذه النظرية علي ان الشركة هي صانع القرار ويتم تاهيل وكيل إذا توافرت الشروط الثلاثة: القدرة علي اتخاذ القرارات، وجود خيارات حقيقية ، والقدرة على إعطاء أسباب الاختيار. فتصمم الشركات لاتخاذ القرارات لتوفير هيكل للأشخاص ليقررا معا ما يجب على الشركة القيام به.

نظرية المواطن: تبني هذه النظرية على نظريتا أصحاب الاسهم والوكيل بالاضافة الي الوعي بالاطار المدني التي تتواجد فيه الشركات. هذا الرأي يؤكد علي ان الشركات تنتمي إلى المجتمع المدني ولها حقوق وواجبات مماثلة كغيرها من المواطنين.

الفصل الثاني: النزاهة الثقافية كوسيلة للانفتاح

ويعرض هذا الفصل الاساليب المختلفة لفحص وتغيير أنماط الاتصال واختبار مفهوم النزاهة الثقافية كوسيلة هامة وضرورية للانفتاح على الاختلافات والخلافات. كذلك فإنه يضع الخطوط العريضة لطرق فحص وتغيير أنماط الاتصال، ويؤكد في الوقت نفسه علي ان القدرة على الحوار هو عنصر أساسي في خلق نزاهة الشركات. فعندما نتمكن من الدخول في حوار بناء يمكننا أن نبدأ في استكشاف وتغيير أنماط الاتصال في كل من الأبعاد الخمسة لنزاهة المؤسسات.

الفصل الثالث: النزاهة في التعامل مع الاخرين كمفهوم لشمولية العلاقات

يوضح هذا الفصل أهمية تركيز الكتاب على العلاقات بين الاشخاص كما يستعرض التحديات الهامة التي يواجهها الأشخاص خلال العلاقات الشمولية

الصور الرسمية للعلاقات داخل العمل

1) صورة السيد والعبد: والتي تقوم علي فكرة الطاعة. فالعبد يجب ان يكون مطيعا لسيده وتنتمي تلك الصورة للقانون الشائع داخل المؤسسات المختلفة/ كما تعمل في الوقت نفسه كخلفية قانونية للفصل في إدارة العلاقات داخل العمل

2) صورة السوق: والتي يري فيها الغاملين والمديرين مكان العمل كمكان السوق حيث يقومون بالمتاجرة بالسلع الخاصة بهم بالاعتماد على ديناميكيات العرض و الطلب

3) صورة العمل الجماعي: والتي يتم فيها الاعتراف باهمية وجود علاقة من التعاون بين الافراد داخل العمل من خلال الإشارة إلى الموظفين خلال توضيح رؤية مشتركة وتطوير استراتيجيات جديدة وحل المشكلات.

4) الصورة الريادية: والتي فيها يتجسد الإيمان بكل ما هو جديد على القديم، كما يبدو واضحا الاستعداد لتجاهل الماضي من أجل المستقبل. فيصبج رجل أعمال هو البادئ بالأفكار الجديدة والمنتجات والعمليات التي تحافظ على نمو الاقتصاد. فمن المعروف ان نجاح شركات القطاع الخاص يعتمد على رجال الأعمال.

القصل الرابع: نزاهة المنظمة كمتابعة جديرة بالاهتمام

وينص هذا الفصل علي ان هدف الشركة يعتمد بشكل كبيرعلى مكانتها داخل النظم الاجتماعية الأكبر، الذي يضم أيضا الشركات غير الربحية والوكالات الحكومية. هذا ويشير الفصل أيضا الي أن العلاقات الآمنة والمدنية والمتبادلة تتناسب مع السعي لتحقبق اهداف جديرة بالاهتمام للشركة.

الفصل الخامس: النزاهة الاجتماعية كتعاون مدني

ويوضح هذا الفصل كيف اصبح المجتمع المدني بمثابة إطارا هاما للتعاون بين الشركات و الوكالات الأخرى في قضايا المجتمع المدني من أجل أداء رسالتها. ففكرة أن تتعاون الشركات مع المجتمعات المحلية والحكومات أصبحت الشرط المعياري لمواطنة الشركات. حيث اصبحت النظم الاجتماعية نحنوي على الشركات غير الربحية والوكالات الحكومية بالإضافة إلى المؤسسات.. وينبغي علي الشركات أن تبذل مزيدا من الجهود للعودة إلى المجتمع لتزويده بالموارد والتي تشمل السكان الكادحين و القوى العاملة المتعلمة و البنية التحتية الاجتماعية اللازمة لوجود الشركات.

كما يوضح خذا الفصل ان مفهوم نزاهة الشركات لا يركز كثيرا على هوية الشركات كما يركزعلى العلاقات بين الشركات والأعضاء الآخرين في المكان التي ينتمون إليه.

الفصل السادس: النزاهة البيئية كثراء طبيعي

نزاهة المؤسسات في هذا الفصل توضح ان الامر لا يتطلب فقط أن تنخرط المؤسسات في الجهود التعاونية مع المجتمع المدتي، ولكنها أيضا يجب ان تتحول من تطوير الازدهار البشري نحو البيئة لتطوير الازدهار الطبيعي الذي يتضمن ازدهار الطبيعة البشرية وغير البشرية.

فالطبيعة يمكن أن تكون امرا وحشية بالنسبة للمجتمعات البشرية، حيث تنطوي علي الكثير من الظواهر الطبيعية المرعبة مثل الزلازل و الانهيارات الطينية للأعاصير وتدمير سبل العيش. فبدلا من القيام بالمشاركة في المحادثات العصرية حول كيفية ضبط مجتمعاتنا لتناسب العصر التكنولوجي، علينا أن نبدأ الحديث عن كيفية تناسب التكنولوجيا مع طبيعة الإنسان

الفصل السابع: نزاهة الشركات وريادة المنظمة

يستعرض هذا الفصل كيفية قيام الرؤساء المدنيين في كل من المؤسسات في الداخل والخارج، بالمشاركة في عملية تصميم الأحاديث التي من شأنها أن تعزز النزاهة في جميع الأبعاد الخمسة للحياة داخل المؤسسات أيضا كما يستعرض دور القائد في تصميم نزاهة الشركات. كما يوضح الفصل ثلاث أفكار رئيسية

معاني النزاهة، الأساس المنطقي لمنظور المجتمع المدني، وفكرة أن الشركات تعد احد أنماط الاتصال الجارية.

ويؤكد الفصل كذلك علي انه في حال ما اذا كانت انماط الاتصال لا تشجع النزاهة المؤسسية والتنظيمية فان قائد المؤسسة او المنظمة اصبح في حاجة الي التغيير.

واخيرا ومن خلال ربط الأبعاد الخمسة لنزاهة المؤسسات، ينبغي أن تعزز تلك الابعاد بعضها البعض. فالتقدم في تحقيق النزاهة في بعد واحد من الابعاد يجب أن يساعد المنظمات في احراز التقدم في الابعاد الاخري، كما ان العمل علي اخد الابعاد سيؤثر بدوره علي الابعاد الاخري وخاصة إذا ادخل الاشخاض جميع الأبعاد الخمسة في اتصلاتها الجارية. كما ستفيد الاستجابات المناسبة في التوصل لحلول لكثير من القضايا الحالية لأخلاقيات المؤسسات وسيساهم في استكشاف التحديات الحاضرة والأسئلة المثارة بشان كافة الأبعاد الخمسة لنزاهة المؤسسات.