رغم توجهات الفيدرالي الأمريكي

التضخم ومخاوف الانكماش يرجحان عدم رفع أسعار الفائدة

لوسيل

أحمد فضلي

عادت الأسواق العالمية إلى حالة الترقب والحذر الشديد لما سيصدر عن الفيدرالي الأمريكي من قرارات حول رفع جديد لأسعار الفائدة في أكثر من مناسبة، خاصة بعد تصريحات رئيسة المجلس الاحتياطي الاتحادي جانييت يلين أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأمريكي، والتي أشارت فيها ضمنيا إلى توجه الفيدرالي الأمريكي نحو زيادة في أسعار الفائدة في أكثر من مناسبة خلال 2017، بعد تحسن المؤشرات، فيما تشير الكواليس إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستحمل في طياتها مستجدات حول الفائدة مع اتضاح الرؤية الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إلى ذلك، فإن السوق القطري سيكون معنيا بدرجة أولى بهذا الترقب نتيجة لعدة عوامل، أبرزها ارتباط الريال بالدولار، يضاف إليه تقييم سعر برميل النفط ومنتجات الغاز والمشتقات الهيدروكربونية والمعادن النفيسة كالذهب والفضة والبلاتين بالدولار، إلى جانب حجم الاستثمارات المباشرة في الاتجاهين، فاستثمارات قطر في أمريكا المنوي تنفيذها من خلال الجهاز الاستثماري 35 مليار دولار، فيما بلغت الاستثمارات الأمريكية المباشرة في قطر بين يناير 2011 وديسمبر 2015 نحو 1.3 مليار دولار وساهمت في خلق 1932 وظيفة من خلال 49 شركة. وبموضع سؤال، كيف سيتفاعل السوق القطري في حال تجاوب مصرف قطر المركزي مع أي زيادة محتملة في أسعار الفائدة على الإقراض والإيداع وإعادة الشراء؟ وكيف سيكون تأثير ذلك على مستويات النمو الاقتصادي وحجم الإقراض وتقبل بورصة قطر لتلك الزيادة؟

في منتصف شهر ديسمبر من 2016، كان تفاعل المركزي إيجابيا مع رفع أسعار الفائدة الأمريكية بربع نقطة، حيث تحرك سعر الإقراض نحو 4.75% والإيداع الى 1%، مع تعديل سعر إعادة شراء أوراق الدين العام الريبو ليصبح 2.25% وتخفيض استحقاق عمليات إعادة الشراء من 14 يوما إلى 7 أيام.
وقامت بعض البنوك والمصارف الإسلامية بمجاراة زيادة المركزي تحقيقا للتوازن، حيث رفعت أسعارها في 18 ديسمبر 2017 سواء على الإقراض والإيداع، فيما فضلت بنوك أخرى التريث لمطلع العام الجاري وزادت من أسعار الفائدة أو الربح بالنسبة للمصارف الإسلامية.
وكان لهذه الزيادة أثر مباشر على الأسعار خاصة على مستوى الإقراض الذي تجاوز سقف 854 مليار ريال بنهاية يناير 2017 منها نحو 123 مليار ريال تسهيلات استهلاكية حيث بلغت الفائدة على الإقراض في بعض البنوك مستويات 6.5%، وبالتالي تأثر عملاء البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بهذه الزيادة بشكل كبير خاصة الذين يحملون مخاطر ائتمانية عالية الدرجة.
وفي حالة افتراض أن المركزي تفاعل إيجابيا خلال هذا العام مع زيادة متوقعة في أسعار الفائدة، وحرك أسعار QMRL نحو 5% وأسعار QMRD نحو 1.25%، فإن البنوك ستكون مجبرة على زيادة أسعارها مجددا، وخاصة على الإقراض وبالتالي قد تكسر الفائدة على القروض سقف 7.5%، وهو ما قد يؤثر سلبا على حجم الإقراض من خلال انكماش الإقبال على القروض وارتفاع نسبة التعثر في الجهاز المصرفي، الذي اقترب من 1.74% في 2016.
وبالتالي تأثر مستوى نمو القطاع المصرفي الذي كان متحفظا خلال الفترة الماضية نتيجة تأثر اقتصاديات المنطقة بتراجع أسعار النفط منتصف 2015 وطيلة العام 2016، وبناء عليه سيبتعد القطاع المصرفي عن نظرية التيسير الكمي التي تساهم في تحفيز مستويات النمو الاقتصادي، رغم أن ارتفاع أسعار الفائدة يدفع بالدولار للارتفاع ليقود معه الريال بحكم الارتباط.
إلى ذلك، وبالاستناد إلى المؤشرات الاقتصادية المسجلة مطلع العام، فإنها تجعل من المركزي غير مضطر إلى رفع أسعار الفائدة، لعدة أسباب وذلك بهدف تحفيز عجلة الاقتصاد ودفعها قدما، فمعدل التضخم انخفض إلى مستوى 1.2% في نهاية شهر يناير الماضي بعد أن كان عند مستوى 2.6% في سبتمبر 2016، والحال يستوجب أن يكون معدل التضخم بين 2% و2.5%. تضاف إلى ذلك الجهود المركزة على تنويع الاستثمارات، وتشجيع مبادرة القطاع الخاص والمساهمة في المشاريع التي تنفذها الدولة، وما يترتب عليه من توفير التمويلات المالية بفائدة مناسبة تحفز رجال الأعمال على المغامرة والمضي قدما نحو مشاريع عملاقة.
في المقابل، وتحديدا على مستوى السوق المالية وأوراق الدين العام، فإنه في حال ارتفعت أسعار الفائدة فإن ذلك سيحقق الاتزان بين الأسعار محليا وخارجيا، بل سيحفز البنوك وكبار المستثمرين من صناديق ومحافظ على الإقبال بشكل كبير على الاستثمارات المالية في السوق المحلية حيث سيرتفع العائد إلى مستويات عالية، غير أن السوق قد يشهد عزوفا من قبل متوسطي وصغار المستثمرين، وبالتالي انحصار التداول عند مستويات محددة. وكان السوق شهد ارتفاعا في أول أسبوع أعقب رفع الفائد نهاية العام الماضي بـ 203.78 نقطة وبنسبة تغير تساوي 1.99%.
وشهد العائد على أوراق الدين المحلي من أذونات خزينة وسندات وصكوك ارتفاعا مطلع العام الجاري، حيث بلغ العائد على أذون الخزينة لشهر مارس 1.88% لإذن 3 أشهر و2.04% لإذن 6 أشهر و2.13% لإذن 9 أشهر، أما العائد على الصكوك التي تم إصدارها في يناير 2017 فشهد بدوره ارتفاعا حيث بلغ 2.50% على 3 سنوات و3.10% لخمس سنوات و3.75% لسبع سنوات، أما لعشرة سنوات فبلغ العائد 4.25%، فيما كان العائد على سندات 3 سنوات 2.50% و3.10% لسندات 5 سنوات و3.75% لسندات 7 سنوات و4.25% لسندات 10 سنوات.
ويمكن الوصول إلى أن فرضية رفع المركزي لأسعار الفائدة تكاد أن تكون مستبعدة في ظل المؤشرات سالفة الذكر، يضاف إليها العمل على توفير السيولة خلال الفترة المقبلة.