تحليل اقتصادي: رسائل الإثنين

لوسيل

تورنتو - السر سيد أحمد

شهد يوم الإثنين الماضي ورود ثلاث رسائل بعثت بإشارات متضاربة. فاثنتان منها تصبان في اتجاه زيادة تخمة المعروض من النفط الذي تسعى الرسالة الثالثة إلى مواجهته. الرسالة الأولى تحدثت عبر تقرير لوكالة بلومبيرج أن الإنتاج النفطي الليبي تصاعد منذ بداية هذا الشهر إلى 780 ألف برميل يوميا بزيادة 80 ألفا في غضون أسبوع واحد وذلك من حقلي الشرارة والفيل، وهو أكبر معدل إنتاجي في غضون ثلاث سنوات. ورغم أن ليبيا مستثناة من اتفاق خفض الإنتاج، إلا أن زيادة إمدادات ستشكل ضغوطا على الاتفاق.

الرسالة الثانية تتمثل في زيادة أعداد منصات الحفر خارج النطاق التقليدي الذي يراقبه الجميع وهو السوق الأمريكية، حيث يعتبر زيادة أعداد تلك المنصات أقوى مؤشر على انتعاش صناعة النفط الصخري وهو ما يشكل تهديدا كذلك إلى جهود المنتجين من داخل أوبك وخارجها في خفض الإنتاج ودعم الأسعار. فقد زادت أعداد منصات الحفر خاصة في إفريقيا وآسيا خلال الشهر الماضي. إفريقيا كسبت ثمانية حفارات إضافية إلى 89 وجاءت الجزائر في المقدمة وتليها أنجولا. أما في آسيا فقد زاد عدد الحفارات سبعة خلال الشهر الماضي إلى 205، كما سجلت منطقة الشرق الأوسط زيادة طفيفة في حدود ثلاث حفارات إلى 389 منصة حفر.

طبعا مجرد زيادة أعداد منصات الحفر لا يعني تلقائيا تدفق إمدادات جديدة إلى السوق، وإنما تعكس نشاطا تنقيبيا متزايدا يمكن أن يترجم إلى زيادة في الإنتاج. ولهذا تبدو الرسالة الثالثة من الأهمية بمكان كونها تعزز من حلف المنتجين وتوحيد مواقفهم باتجاه المهمة التي نذروا لها أنفسهم وهي العمل على تقليص حجم المخزونات فبقاؤها فوق معدل خمس سنوات يعتبر أكبر مؤشر ودافع على استمرار تضعضع الأسعار.

فقد أصدرت كل من الرياض وموسكو رسالة مشتركة أنهما على توافق ورؤية واحدة بضرورة تمديد اتفاق خفض الإنتاج ربما لأكثر من فترة الستة أشهر المتوقع إنفاذها أواخر هذا الشهر. وذهب الوزير السعودي خالد الفالح إلى مزيد من التحديد وتوقعه استمرار اتفاق خفض الإنتاج حتى النصف الثاني من العام المقبل.

الرياض وموسكو تقودان تجمعا يضم 24 دولة من داخل وخارج أوبك في مسعى لتحقيق التوازن في السوق بين العرض والطلب. وهما يأملان أن تحظى جهودهما غير المسبوقة في تحقيق نتائج أفضل هذه المرة خاصة مع انتهاء فترة صيانة العديد من المصافي واحتياجها إلى استهلاك المزيد من النفط الخام.