يواصل القطاع العقاري تنفيذ وإبرام الصفقات، على الرغم من التحديات التي تفرضها تداعيات جائحة كورونا، وشهد النصف الأول من شهر رمضان الفضيل إبرام 133 صفقة عقارية، بقيمة بلغت 485 مليون ريال.
ويؤكد خبراء عقاريون أن القطاع العقاري وعلى الرغم من التحديات الحالية إلا أنه يسير في مستوياته الطبيعية متغلبا على التحديات التي تفرضها أزمة فيروس كورونا كوفيد- 19 على السوق بشكل كامل، وهو ما يشير إلى تطلع السوق إلى مرحلة ما بعد كورونا في ظل تواجد العديد من المحفزات المستقبلية التي تنتظره وأبرزها استضافة كأس العالم وتأثيراته الإيجابية المتوقعة على السوق.
ويؤكد الخبير والمثمن العقاري خليفة المسلماني أن حجم الصفقات في القطاع العقاري خلال الفترة الماضية من حيث الكم والكيف يشير بوضوح إلى أن السوق ما زالت في مستوياتها الطبيعية، رغم تقليل ساعات العمل الرسمية لجهات التوثيق طبقاً للإجراءات الاحترازية التي تفرضها الدولة للحد من انتشار فيروس كورونا كوفيد- 19 وهو ما يدل على استقرار السوق العقاري رغم ما تشهده السوق من تحديات.
وأشار المسلماني إلى أن السوق العقاري شهد دفعة إيجابية قوية عبر قرار اعتماد اللجنة المعنية بإستراتيجية تنمية القطاع العقاري باعتبارها تشكل حلقة وخطوة مهمة ومحورية في سلسلة التحديثات التشريعية والتنظيمية للقطاع العقاري، بما يضمن استدامة نموه، حيث تضمنت رحلة التطوير لهذا القطاع المحوري قانون تملك الأجانب للعقارات، وكذلك قانون تنظيم التطوير العقاري، حيث تتولى اللجنة المعنية بإستراتيجية تنمية القطاع العقاري عدة اختصاصات، منها اقتراح إستراتيجية تنمية القطاع العقاري والسياسات والخطط اللازمة لتنفيذها، وتطوير نظام الحوكمة للقطاع العقاري، واقتراح وسائل دعم وتطوير القطاع العقاري والضوابط اللازمة للاستثمار في القطاع العقاري في الدولة.
وأكد أن أهمية تأسيس اللجنة المعنية بإستراتيجية تنمية القطاع العقاري تأتي في ظل تزايد التحديات التي تواجه هذا القطاع، وعلى رأسها التحدي الأكبر وهو أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 ، وهي تحديات ربما لعبت دوراً في انخفاض الطلب على العقارات السكنية من ناحية، إضافة إلى تعزيز انتشار ثقافة العمل عن بُعد ، والتي قد تحمل تأثيرات عكسية تتعارض مع حجم الطلب على الوحدات المستقبلية في الوقت الحالي ومستقبلاً.
وأكد أن هذه المتغيرات تفرض على السوق العمل من خلال إستراتيجية محددة وواضحة، تستهدف العمل على تطوير المنتجات العقارية لكي تتلاءم مع متطلبات السوق هذا من ناحية، وتشجيع المستثمرين على مواصلة ضخ استثماراتهم إلى هذا القطاع باعتباره أحد أهم الأوعية الادخارية والاستثمارية الآمنة، مما يلعب دوراً في تنشيط الطلب على العقارات.
واختتم قائلا: أثبت القطاع العقاري قدرته الكبيرة على المرونة التي تمنحه الاستقرار في مواجهة تحديات الوباء. وتشير التوقعات إلى أن قطاعات الأنشطة العقارية والتشييد والبناء والتمويل العقاري سوف تواصل استقرارها خلال العام الجاري، مدفوعة بعدة عوامل أساسية على رأسها حجم مشاريع البنية التحتية والطرق والمواصلات العملاقة، التي اكتمل العديد منها بالفعل.
أما فادي بركة مدير عام شركة الأصمخ للمشاريع فيؤكد أن القطاع العقاري يتمتع بقدرة كبيرة على الصمود لفترات طويلة أكثر من القطاعات الأخرى في مثل هذه الأزمات. مؤكداً أن جميع الآثار السلبية التي أصابت القطاع العقاري جراء تداعيات الفيروس هي مؤقتة وسرعان ما ينتهي تأثيرها بعد تجاوز هذه المرحلة، على عكس القطاعات الأخرى التي ستحتاج إلى وقت أطول لتعويض تأثيراتها السلبية جراء الفيروس.
وأكد بركة على نجاح القطاع العقاري في اجتياز الأزمات السابقة التي ضربت اقتصاديات العديد من الدول مثل أزمة الرهن العقاري عام 2008، يثبت أن العقار الملاذ الآمن لأي استثمار.
وأضاف أن هذا النمو سيكون مدعوماً باستمرار أعمال خطط الحكومة في تطوير البنية التحتية وخاصة مشاريع تطوير أراضي المواطنين ومشاريع الطرق السريعة التي ستساهم في زيادة نشاط البناء والتشييد في العديد من المناطق داخل دولة قطر، بالإضافة إلى استمرار أعمال التشييد للمباني العقارية في المشاريع الكبرى مثل مدينة لوسيل واللؤلؤة قطر ومشيرب.
وأكد أن هناك دورا كبيرا للحزم التحفيزية التي يتم تقديمها لهذا القطاع خلال الفترة الحالية خاصة وأن أي تسهيلات أو حلول تمويلية تقدمها البنوك خلال الفترة الحالية ستساهم في زيادة النمو للقطاع العقاري وخاصة مع صدور اللوائح الفنية الخاصة بتنفيذ القانون رقم 16 لسنة 2018 بشأن تنظيم تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، حيث يتوقع أن تصل عوائد المطورين العقاريين جراء عمليات بيع الوحدات السكنية والفلل ما بين (15 إلى 18%)، مؤكدا أن نمو نشاط القطاع العقاري سيسهم في زيادة نمو القطاع المالي بسبب نمو القروض أو المرابحات العقارية وخاصة أن الأرباح أو الفوائد على التسهيلات البنكية تعد جيدة ومغرية بالمقارنة مع دول المنطقة.
يكشف رصد رمضانيات للتداولات العقارية خلال تلك الفترة تواجد عدد من الصفقات الكبرى والاستثنائية، ومنها صفقات تخطت قيمتها 50 مليون ريال، كما تم تنفيذ مجموعة أخرى من الصفقات بأكثر من 10 ملايين ريال للصفقة الواحدة، كما يكشف تفصيل تلك الصفقات تنوع المعروض الذي انعكس على الصفقات ما بين سكنية أو إدارية أو تجارية.
وعلى صعيد حركة تداول العقارات وحجم المبايعات التي تم تسجيلها خلال الفترة من 19 - 23 أبريل 2020م، فقد وثقت إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل حسب النشرة العقارية الأسبوعية 53 مبايعة عقارية بقيمة إجمالية تزيد على 189.7 مليون ريال، وتوزعت العمليات على 6 بلديات هي: بلدية أم صلال والدوحة والريان والشمال والظعاين والوكرة، شملت أراضي فضاء ومساكن ومباني متعددة الاستخدام وأرضا فضاء متعددة الاستخدام وعمارات سكنية، واستأثرت بلدية الدوحة بأعلى صفقة من حيث القيمة من خلال بيع مسكن في منطقة الثمامة على مساحة 2235 متراً مربعاً، بسعر للقدم المربعة وصل إلى 894 ريالاً، وبإجمالي يصل إلى 21.5 مليون ريال، في حين خلت جميع البلديات من الصفقات الاستثنائية التي تصل إلى 50 مليون ريال، في حين شهدت بلدية الشمال أدنى صفقة عقارية من حيث القيمة لقطعة أرض فضاء بمنطقة أبا الظلوف على مساحة 600 متر مربع بسعر قدم مربعة لم يتجاوز 124 ريالاً وبقيمة إجمالية للصفقة سجلت 800 ألف ريال تقريباً.
وعلى صعيد حركة تداول العقارات وحجم المبايعات التي تم تسجيلها خلال الفترة من 26 - 30 أبريل 2020م، فقد وثقت إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل حسب النشرة العقارية الأسبوعية 80 مبايعة عقارية بقيمة إجمالية تصل إلى 294.9 مليون ريال، وتوزعت العمليات على 7 بلديات هي: بلدية أم صلال والخور والذخيرة والدوحة والريان والشمال والظعاين والوكرة، شملت أراضي فضاء ومساكن ومباني متعددة الاستخدام وأرضا فضاء متعددة الاستخدام وعمارات سكنية، واستأثرت بلدية الريان بأعلى صفقة من حيث القيمة من خلال بيع مجمع سكني في منطقة معيذر على مساحة 15660 متراً مربعاً، بسعر للقدم المربعة وصل إلى 297 ريالاً، وبإجمالي يصل إلى 50 مليون ريال، كما شهدت بلدية الدوحة بيع قطعتي أرض فضاء في منطقة حزم المرخية بنفس المساحات والأسعار، حيث تبلغ مساحة كل منهما 3240 متراً مربعاً وتم إتمام الصفقة بسعر قدم وصل إلى 444 ريالاً لتسجل كل منهما 15.5 مليون ريال، في حين شهدت بلدية الوكرة أدنى صفقة عقارية من حيث القيمة لقطعة أرض فضاء بمنطقة الوكرة على مساحة 262 متراً مربعاً بسعر قدم مربعة لم يتجاوز 204 ريالات وبقيمة إجمالية للصفقة سجلت 575 ألف ريال.