خبراء يحذرون خلال مناظرات الدوحة التابعة لمؤسسة قطر:

جائحة كوفيد-19 وحدها لن تعكس مسار التغيّر المناخي

لوسيل

الدوحة - لوسيل

على الرغم من أن جائحة (كوفيد-19) ربما قد تكون أدت إلى تحسين الظروف المناخية، إلا أن المسار نحو التغيّر المناخي لن يحيد عن اتجاهه حتى وإن استمرّت التغييرات السلوكية للأفراد التي فرضها الوباء بعد انتهائه، هذا التحذير الذي أطلقه عالم رائد في مجال المناخ خلال مناظرات الدوحة، إحدى مبادرات مؤسسة قطر.

خلال مشاركته في النسخة الأخيرة من سلسلة #DearWorld المباشرة، والتي تُعقد ضمن جلسات مناظرات الدوحة الافتراضية الأسبوعية التي تناقش القضايا الرئيسية المتعلقة بجائحة (كوفيد-19)، صرح الدكتور زيك هاوسفاذر، رئيس قسم المناخ والطاقة بمؤسسة بريك ثرو في كاليفورنيا بأن التصورات التي تزعم أن وباء (كوفيد-19) أثر بشكل إيجابي في الحد من معدلات تلوث الهواء هي تصورات بعيدة كل البعد عن الدقة.

أفادت وكالة الطاقة الدولية أن استهلاك الطاقة العالمي انخفض بنسبة 3.8% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020، وقد ينخفض ​​بنسبة 6 في المائة بحلول نهاية العام، وأن هذا قد يؤدي إلى انخفاض مستويات ثاني أكسيد الكربون في العالم بنسبة 8 في المائة سنويًا وهي أكبر نسبة انخفاض على الإطلاق.

إلا أن الدكتور هاوسفاذر أوضح أثناء الحلقة المباشرة من سلسلة #DearWorld عن جوانب جائحة (كوفيد-19) التي تفيد الأزمة المناخية وكذلك عن جوانبها الضارة قائلاً: حتى وإن انخفضت معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون بنسبة 6 إلى 8% هذا العام، فإن ذلك لن يُحدث فرقًا هائلاً في تحسين حالة غلافنا الجوي المشبّع بالتلوث. يجب أن ندرك بأن حدثًا واحدًا فقط لن يغيّر مسار العالم كليًا. وهذا يتطلب منا تغيير الطريقة التي نولد بها الطاقة من خلال وقف إصدار غازات الاحتباس الحراري، وهو استثمار طويل الأجل، لن يتحقق في غمضة عين. أود أن أرى سماءً صافية فوق جبال الهيمالايا أو سان فرانسيسكو، ولكن تحقيق ذلك بطريقة مستدامة سيتطلب تغييرات في طريقة استهلاكنا للطاقة، وليس عن طريق إبقاء الجميع في منازلهم .

ووفقًا لما ذكره الدكتور هاوسفاذر، نجحت بعض البلدان في خفض منحنى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لكنه أكّد قائلاً: هناك أمثلة قليلة جدًا تحذو نفس الحذو، في حين تسير معظم الدول في الاتجاه الخاطئ وتزيد الانبعاثات الضارة عامًا تلو الآخر على مستوى العالم، حتى وإن كان بمعدل أبطأ قليلاً مما كان عليه قبل 10 سنوات .

وأضاف: السؤال الذي يطرح نفسه حاليًا هو كيف يمكننا تسخير هذه اللحظة لتغيير مسار العالم من الآن فصاعدًا. في العديد من الدول؟ هناك حالة من الجمود السياسي في ما يتعلق بقضايا تغيّر المناخ واستثمارات الطاقة .

شاركت أيضًا في الحلقة المباشرة من سلسلة #DearWorld العالمة والناشطة البيئية الدكتورة فاندانا شيفا، التي دافعت عن حقوق النساء وصغار المزارعين، وقالت من جانبها: نحن نواجه ثلاثة أوبئة أولها الفيروس، وثانيها إجراءات العزل التي خلقت أزمة ضخمة أدت إلى تدمير سبل العيش، وثالثها وباء الجوع. إذا استمررنا في رؤية أزمة الفقر وتدمير سبل العيش، واستمررنا في إنتاج وتوزيع أغذية معالجة كيميائياً بكثافة وبكميات كبيرة، فهذا سيضاعف أزمة انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي تَسبّب نظام الزراعة الصناعي المعولم في خلقها، حيث نشأت هذه الأزمات من خلال محركات التكنولوجيا الصناعية وجني الأموال، وبالتأكيد لا يمكن الاعتماد على تلك المحركات لحل الأزمة .

من جهته، قال القائد الشبابي والناشط الجنوب أفريقي، أوباكينج ليسيان أثناء الحلقة الافتراضية: إذا تطلب الأمر أن يكون الناس تحت إجراءات العزل حتى يتحقق الحد الأدنى من الفوائد المناخية، فعقب تلك الأزمة، يجب علينا أن نسأل عن الدور الذي تلعبه اقتصاداتنا في تغير المناخ، وكيف يمكننا بناء اقتصادات صديقة للمناخ. فإن جزءًا رئيسيًا من هذا سوف يتلخص في مدى قوة إرادتنا السياسية وإلحاحنا الإنساني لإعادة تصور اقتصاداتنا، لأنه بدون حد أدنى من الإصلاح الاقتصادي، سنعود إلى ما كنا عليه ولن يكون هناك سبيل لتحقيق أي منافع مناخية في المستقبل .