يشكل الاستثمار المؤسسي أحد المكونات الرئيسية لمحافظة أسواق المال على توازناتها، نظرا لكون تحركاتها الاستثمارية تتم على أساس قراءة البيانات المالية للشركات المدرجة والنظر في المعطيات الاقتصادية، سواء كانت المتعلقة بالاقتصاد الكلي أو الجزئي.
وهي صفة تميز الأسواق المالية، خاصة الأمريكية والأوروبية التي تغلب عليها استثمارات الصناديق المتداولة، وذلك له انعكاسات إيجابية تتمثل في عدم تأثر صغار المستثمرين بتداعيات الأزمات المالية العالمية، وتقلبات أسواق الأسهم، مما يحد من تعرضهم للخسائر، وإن وجدت تكون محدودة.
تعتبر صناديق الاسثمار المتداولة خيارا جاذبا للمساهمين يمكنهم من تكوين محفظة استثمارية متنوعة، كما تعتبر أحد الملاذات الآمنة إلى حد ما لصغار المساهمين لما توفره من إمكانية تعدد خيارات الاستثمار، وبالتالي التقليص من حدة التعرض إلى تقلبات أسواق المال.
وانطلاقا من أهمية هذه الصناديق الاستثمارية تعمل بورصة قطر على نشر ثقافة الاستثمار المؤسسي، عبر الاجتهاد لإطلاق مجموعة من الصناديق الاستثمارية، وربطها بواقع ومناخ الأعمال في قطر، خاصة أن الصناديق الاستثمارية تتمتع بخبرة في مجال إدارة الأرصدة والاستثمارات، وتنتهج في استثماراتها التحليل الفني للسوق بشكل عام.
الاستثمار طويل الأجل
رجل الأعمال عبد العزيز العمادي قال إن الاستثمار طويل الأجل يعتبر من أحسن الخيارات الاستثمارية، مؤكدا أن مستويات التداول اليومي داخل مقصورة التداولات يجب أن تكون عند 450 مليون ريال.
وأضاف أن سوق الأسهم يفتقد خلال هذه الفترة إلى المحفزات، متوقعا إمكانية أن يكون لنتائج أعمال الشركات خلال النصف الأول من العام الجاري تأثير إيجابي على أداء السوق.
مشيرا إلى أن بورصة قطر بشكل عام خلال هذه الفترة تتميز بهدوء في الأداء.
وأطلقت بورصة قطر في يناير 2013 مؤشر الريان الإسلامي الذي يرتكز على سيولة الأسهم المتاحة للتداول وقيمة رسملتها السوقية، وذلك فقط لأسهم الشركات المدرجة في البورصة التي تكون متوافقة مع الشريعة وفقاً لرأي هيئة الرقابة الشرعية في مصرف الريان.
ويتمحور الهدف من وراء هذا المؤشر في دعم إطلاق صناديق الاستثمار المتداولة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ويعتبر أحد مؤشرات العائد الإجمالي، حيث يعكس الأداء السعري، بالإضافة إلى الإيرادات المتحصّلة من إعادة استثمار توزيعات أرباح أسهم الشركات المدرجة.
أداء البورصة وثقة المستثمرين
المستثمر عبد الرحمن الهيدوس قال إن البورصة حققت إنجازات كثيرة خلال السنوات الماضية بفضل خطة التطوير التي وضعت لها من طرف الجهات المنظمة.
وأضاف أن سوق الأسهم القطري نجح في امتصاص تداعيات الأزمات المالية العالمية، حيث تمكنت البورصة بفضل ثقة المساهمين في أداء الاقتصاد القطري من المحافظة على توازنها لما تتمتع به الشركات المدرجة من ملاءة مالية والنمو المتواصل في الأرباح.
وأشار إلى أن انتشار ثقافة الاستثمار المؤسساتي تخدم مصلحة البورصة وتمكن المساهمين من اكتساب خبرات تساعدهم على تحقيق مكاسب.
مشيرا إلى أن تداول صناديق الاستثمار المحلية في البورصة شيء إيجابي لبورصة قطر يساعدها على تعزيز مستويات السيولة المتداولة، ويشجع عددا إضافيا من المساهمين لدخول السوق وشراء الأسهم.
ونوه الهيدوس بالأداء الإيجابي للبورصة في مستهل شهر رمضان المبارك، حيث كانت التوقعات تشير إلى هدوء في التعاملات.
ولكن مقصورة التداولات شهدت انتعاشة جيدة خلال الجلسات الأولى من الشهر الكريم، فقد ارتفعت السيولة المتداولة وتمكن مؤشر الأسعار من تسجيل مكاسب جيدة جعلته يقترب من مستوى 10 آلاف نقطة.
ويرى أن مناخ الاستثمار في سوق الأسهم القطري جيد وأسعار الأسهم تعتبر فرصا للشراء.
كما أن البورصة بقيت محافظة على استقرارها ولم تتعرض إلى تراجعات قوية، مما عزز من منسوب ثقة المساهمين في أداء الأسهم القطرية.
صندوق الاستثمار (ETF) هو أحد أنواع الصناديق الاستثمارية المتداولة في بورصة الأسهم، تكون العديد منها صناديق للمؤشرات، إلا أن هناك أيضاً صناديق ETFs تعمل بشكل نشط في فئات الأصول الأخرى، وتتشابه حركة سعر صندوق الاستثمار المتداول مع أسعار الأسهم العادية، حيث يرتفع وينخفض بحسب أنشطة البيع والشراء، أو العوامل الخارجية التي تؤثر على السعر.
وتقدم صناديق الاستثمار المتداولة ميزة امتلاك محفظة مالية متنوعة عبر منتج واحد، كمتداول، ويمكن تجارة تلك الصناديق بشكل مشابه لتداول أسهم السوق العادية.
كما يمكن شراء صناديق الاستثمار المتداولة بكميات صغيرة، حيث تسمح لك بعض الصناديق بشراء سهم واحد فقط إذا رغبت في ذلك.
توفير رأس المال
تتركز الخطط المستقبلية لبورصة قطر، بحسب راشد المنصوري، الرئيس التنفيذي للبورصة، على هدفين أساسيين، أولهما مساعدة الشركات والجهات الاستثمارية على تكوين وتوفير رأس المال، بإدراج شركات كبيرة في السوق الرئيسية وتطوير قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال سوق الشركات الناشئة.
وكذلك بإطلاق تداول سندات الشركات التي ستكون مكملة للسندات الحكومية وأذونات الخزينة المتداولة حاليا في بورصة قطر.
وثانيهما ما يعرف بتخصيص رأس المال وذلك من خلال العمل على إدخال إقراض واقتراض الأوراق المالية وتنويع المنتجات المتداولة، ذلك لتطوير سوق رأس المال ولتلبية الحاجات الاستثمارية المختلفة للمستثمرين المحليين والدوليين.
وتعمل البورصة على إطلاق 3 صناديق استثمارية متداولة (ETFs) سيكون أحدها مرتكزاً على السندات الحكومية لإحدى جهات الاقتراض الآسيوية.
وسيرتكز الصندق الاستثماري الثاني على المؤشر العام لبورصة قطر والصندوق الثالث سيكون متوافقا مع الشريعة الإسلامية.
توفير خيارات للاستثمار
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق مزيد من صناديق الاستثمار المتداول يعتبر إحدى الآليات التي تساهم في توفير خيارات الاستثمار للمساهمين، في ظل محدودية إدراج شركات جديدة للتداول في البورصة، مما يشجع على استقطاب شريحة جديدة من المساهمين، إذ إن الاستثمار المؤسساتي أحد المكونات الأساسية لعمل أسواق المال، حيث أصبحت بورصة قطر اليوم بحاجة إلى مثل هذه الصناديق، ورغم الوعي بأهميتها على عدة مستويات، من بينها تعزيز السيولة المتداولة، إلا أن خطوات تطبيقها بقيت متواضعة.
لذلك يمكن القول إن الاتجاه إلى تعزيز آليات عمل سوق الأسهم القطري شيء هام سيدعم مكاسب البورصة، ويعزز من قدرتها على امتصاص مختلف التداعيات الاقتصادية والهزات المالية العالمية.
وأثبت سوق الأسهم القطري منذ سنوات تمتعه بإمكانية التأقلم مع الأوضاع الاقتصادية العالمية، وجعله ذلك من بين أهم الأسواق المالية في المنطقة وحظي بتقدير من طرف المؤسسات المالية الدولية.