13 مؤسسة تعليمية بالدوحة.. عمداء ومديرو الجامعات الأجنبية لـ"لوسيل":

7 فوائد اقتصادية لاستثمار قطر في مؤسسات التعليم العالي الأجنبية

لوسيل

شوقي مهدي

د. دلال: الاستثمار في التعليم حيوي لدعم قوة عاملة تتمتع بالمهارة

د. إيفانز: الاستثمار في التعليم العالي استثمار في المستقبل

يعد التعليم العالي عنصراً أساسياً في دعم خطط التنويع الاقتصادي والتحول الى الاقتصاد الرقمي خاصة وان قطر احدى الدول التي تبنت اقتصاد المعرفة بعد تراجع مداخيل الطاقة عالمياً، ومنذ عشرين عاما قامت قطر بتأسيس المدينة التعليمية، وجلبت أفضل الجامعات العالمية التي تقدم خدمات تعليمية عالية الجودة للمساهمة في تطوير التعليم العالي في قطر.

وخلال السنوات العشرين الماضية انضمت الى قطر أكثر من 13 مؤسسة تعليمية أجنبية لسوق التعليم العالي المحلي، الأمر الذي انعكس بشكل قوي علي الاقتصاد المحلي ونمو ونهضة قطر، وتلبية احتياجات سوق العمل بالدولة ورفده بالتخصصات النوعية وذلك تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تُعول كثيراً على المنظومة التعليمية في تحقيق أهدافها.
لوسيل وخلال حلقتين تنشر من خلالها أهمية استضافة المؤسسات التعليمية الاجنبية في قطر، والاجابة علي اسئلة مثل أهمية الاستثمار في هذه الجامعات الاجنبية والقيمة المضافة التي تضيفها لقطاع التعليم العالي المحلي ودورها في تعزيز التنافسية في التعليم وبناء قدرات الطلاب القطريين وتأهيلهم لسوق العمل وغيرها.

7 فوائد اقتصادية

حدد مديرو جامعات اجنبية وعمداء الكليات الذين استطلعتهم لوسيل 7 منافع مباشرة لاستثمار قطر في التعليم العالي وجلب مؤسسات التعليم العالي الاجنبية للدوحة، من بينها تأهيل الخريجين للوظائف المهنية وتقليل التكلفة التعليمية بدلاً عن الابتعاث للخارج، وتمكين تعليم المرأة خاصة والتحول نحو الاقتصاد الرقمي وتعزيز التنافسية في سوق العمل والمساهمة في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 وتبني خطط التنويع الاقتصادي وتعزيز قطاع ريادة الاعمال.
ويرى خبراء بأن مؤسسة قطر تطورت بشكل قوي توافقاً مع رؤية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني نائب رئيس مجلس الإدارة، لتصبح مركزاً للتميز يرتبط بشكل وثيق بالاقتصاد المحلي، وتنطوي بحوثه على تأثير مهم وعالمي المستوى. وتلعب هذه الجامعات دوراً محورياً في دعم جهود دولة قطر، وطموحاتها للتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة. لتضع طلابها وخريجيها جميعاً في طليعة الجبهة التي تعمل على تشكيل نظام الابتكار في دولة قطر.
السؤال الذي يطرح نفسه ماهي الفائدة التي تحصل عليها قطر من خلال استثمارها في التعليم العالي؟ يقول الدكتور أحمد دلال عميد جامعة جورج تاون بقطر إن التعليم والبحث العلمي يضطلعان بأدوار رئيسية في التنمية الوطنية للدول، وتمنح الفرص لمواطنيها بأن يؤدوا واجباتهم المطلوبة لتحقيق النمو المستدام. ويعتبر الاستثمار في التعليم حيويا لتدعيم قوة عاملة تتمتع بالمهارة والتنوع، ولخلق بيئة عمل ناجحة، وتقديم خدمة عامة فعالة. كل هذه الأمور أدركت أهميتها دولة قطر مبكرا، وعملت على تضمين التنمية البشرية كمكون رئيسي في رؤية قطر الوطنية 2030.

الاستثمار في المستقبل

ويضيف الدكتور سام آيفانز، مدير كلية لندن الجامعية قطر في حديثه لـ لوسيل إن استثمار الدولة في التعليم العالي استثمار في مستقبلها، فهو عنصر أساسي لأي دولة ترغب في إعداد قوتها العاملة. ومع مضي دولة قطر في مسيرتها الرامية إلى تنويع الاقتصاد، ستزداد حاجتها للاستثمار في التعليم العالي يومًا بعد آخر، لا سيّما وأن اقتصادها وسكانها يشهدان معدلات نمو سريعة.
وبين مدير كلية لندن الجامعية، أن التعليم العالي يعود بالعديد من الفوائد الثقافية والاجتماعية على الدولة. واضاف نحن في الجامعة نقدم مثالًا على ذلك، فعندما أبرمت كلية لندن الجامعية اتفاقًا في عام 2010 مع مؤسسة قطر ومتاحف قطر لإنشاء فرع للجامعة في قطر، كان من ضمن الاتفاق مساهمة الجامعة في إنشاء قطاع عالمي للمتاحف والتراث الثقافي في قطر. ومنذ وقتها، تُسهِم الجامعة إسهامًا حيويًّا في اكتشاف التراث القطري والحفاظ عليه وتطويره، فبين وقت وآخر، تكشف الجامعة النقاب عن المزيد من التراث الغني للدولة .
وتابع، يبهرني حجم استثمار قطر في مجال التعليم المهني والتنفيذي المستمر، ويشرفنا في كلية لندن الجامعية قطر أن يكون لنا دور في هذا الأمر. فمنذ وجودنا في قطر ونحن نتعاون مع مؤسسات وطنية مثل متاحف قطر والهيئة العامة للسياحة لتوفير برامج للتدريب المهني والتنفيذي، وبلغ عدد برامج التدريب التنفيذي الذي قدمناه للمؤسسات القطرية حتى الآن 1200 برنامج تدريبي .

د. تريك: الاستثمار في التعليم ضرورة للتحول نحو اقتصاد المعرفة

قال الدكتور مايكل تريك عميد جامعة كارنيجي ميلون قطر، لـ لوسيل أن التعليم العالي مهم للغاية لجميع الدول، بالطبع، لأنه يساعد في بناء مجتمع ذكي، ومبدع، ومتعلم. والتعليم العالي مهم للغاية بالنسبة لدولة قطر، مع انتقالها من الاقتصاد القائم على صناعة واحدة إلى اقتصاد متنوع وقائم على المعرفة. وتسعى جامعة كارنيجي ميلون في قطر إلى تعليم الجيل القادم من رواد الأعمال، وقيادات الأعمال، والمخترعين، والمبتكرين الذين سينقلون الاقتصاد القطري إلى مستويات أعلى. وبسبب ذلك، أعتقد أن قطر ستحقق مكاسب كبيرة وسريعة من خلال استثمارها الرائع في التعليم العالي.
ويتفق مع عميد كارنيجي ميلون، الدكتور دونالد بكر، عميد جامعة فرجينيا كومنولث قطر، الذي تحدث لـ لوسيل قائلاً، يعتبر التعليم العالي عنصراً أساسياً لتنويع الاقتصاد وايضاً يعمل علي تحضير الدول لتبني الثورة الصناعية الرابعة والاقتصاد الرقمي وفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي. وفي عصر العولمة ، يضمن تطوير التعليم العالي المحلي اكتساب الشباب للمهارات والكفاءات الإبداعية والمنافسة الجيدة ليكونوا مساهمين في اقتصادهم المحلي والعالمي، عوضاً عن كونهم مستهلكين بشكل أساسي. وهذا يعني أنه يمكنهم بدء أعمالهم الخاصة وتطوير حلولهم الفريدة للمشاكل المحلية، وخلق معايير التميز الخاصة بهم بناء على حساسياتهم الخاصة ؛ باختصار ، أنها تتيح لهم أن يصبحوا أكثر اكتفاءً من الذات واستدامة.
واضاف الدكتور بكر، أن البلدان التي تشهد نموًا مثل قطر، يساعد الاستثمار المحلي في التعليم أيضًا بطرق أخرى. إنه يخفف من المشاكل مثل مخاطر إرسال الطلاب إلى الخارج للدراسة، والقيود الثقافية على النساء في الدراسة خاصة في الخارج، ويوفر مستوى من الأمن والمساءلة لضمان أن يتماشى تعليم الطفل مع المعايير الثقافية والسياقات الخاصة الوطن.

فروع لأفضل الجامعات

وقال الدكتور إبراهيم الإبراهيم المستشار الاقتصادي بالديوان الأميري، حول جهود قطر لتطوير التعليم: أنشأت دولة قطر لتحقيق هذا الهدف جامعات وطنية بالاضافة لافتتاح فروع لأفضل الجامعات العالية مثل وايل كورنيل، كارنيغي ميلون، تكساس إيه أند إم، جورجتاون، ونورث وسترن، واحة العلوم والتكنولوجيا حيث تقوم الشركات العالمية ذات السمعة الطيبة بإجراء الأبحاث العلمية التي تؤدي إلى قيام مشاريع تجارية ذات صلة بالأهداف العامة للرؤية الوطنية.
وشدد الابراهيم في كلمته بمنتدى خبراء التصنيف 2017، على اهتمام الدولة بالبحث العلمي، وأشار إلى ضرورة التنوع والشمولية، في مجال التعليم، قائلا: أنشأت الدولة الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، الذي يتم تمويله بنسبة 2.8٪ من الإيرادات الحكومية، ومن خلال ذلك حددت دولة قطر نوع التعليم العالي وتقنياته، ما يجب أن يتسم به من تنوعٍ وشمولية، واستجابته لأهداف رؤية قطر الوطنية.

عمداء الجامعات الأجنبية: برامج التقطير أبرز نتائج الاستثمار التعليم العالي

قال الدكتور أحمد دلال عميد جامعة جورج تاون، إن وجود جامعات يساعد كذلك على تعزيز سمعة قطر كمركز عالمي للتعليم والأبحاث، والابتكار، والإبداع. ودعونا لا ننسى أن الطلاب في قطر وفي الشرق الأوسط، بل وفي العالم بأسره يواجهون عالما يتغير بسرعة كبيرة وتتشابك الروابط والعلاقات فيه بشكل غير مسبوق، بينما تمنحهم هذه الجامعات ما يتسلحون به من أدوات ثقافية وعملية كأساليب التفكير النقدي التي سيحتاجها هؤلاء الشباب لفهم هذه المتغيرات والتعامل معها بنجاح. ومهمتنا هنا أن نعدهم للقيادة في مجتمعاتهم بغض النظر عن طبيعة التحديات، وأن نفعل ذلك من خلال تقديم أفضل تعليم ممكن.

إذن ما الذي تستفيده قطر من الاستثمار في التعليم العالي؟ يقول دونالد بكر عميد جامعة فرجينيا كومنويلث قطر، اننا نشهد فعلياً فوائد استثمار قطر في التعليم، مشيرا الي أن أبرز فوائد هذا الاستثمار هو ارتفاع نسبة التقطير اي توطين الوظائف في الدولة للمواطنين، بمعني أن الأدوار القيادية الرئيسية في قطر يتم الآن شغلها من قبل القطريين أنفسهم. وجامعة فرجينيا كمنويلث في قطر على سبيل المثال، بها العديد من الأساتذة القطريين ، الذين تلقوا تدريباً جزئياً في جامعتنا. يشغل خريجونا مشاركات في أقسام (الجرافيك) بجميع أنحاء قطر ، ويشغل خريجونا مناصب رئيسية في متاحف قطر.
واضاف الدكتور دونالد بكر، إن الجامعات الاجنبية تمثل دعماً اقتصادياً كبيراً لعديد من القطاعات مثل الموردين والوظائف المهنية، والاسكان والمعارض الدولية والفعالية الكثيرة التي تجلب الزوار الأجانب الي قطر الذي يأتون الي قطر عبر الخطوط القطرية ويدفعون ثمن البقاء في الفنادق والانفاق علي السلع والخدمات الاخري. بالإضافة إلى ذلك بدأ خريجونا في تأسيس عدد من الشركات مثل بيوت الأزياء والتصميم الداخلي وشركات التصميم الجرافيكي، والتي تمثل قيمة مضافة حقيقية لاقتصاد قطر.

الرعاية الصحية

وقالت الدكتورة ديبرا وايت عميدة جامعة كاليجاري في قطر، إن استثمار الدول في التعليم العالي مهم جداً للتنمية، وبالنظر لقطر فان الاستثمار في مجال الجامعات التي تدرس التمريض من شأنه يبني القوى العاملة هنا في قطر، ويرعى صحة المواطنين والمقيمين في الدولة الأمر الذي بدوره ينعكس علي الاداء الاقتصادي والتنموي لقطر.
واشارت الدكتورة وايت في حديثها لـ لوسيل أن جامعة كاليجاري تقدم التعليم والمهارات والعلم المهم الذي يساهم في تعزيز نظام الرعاية الصحية.
واضاف الدكتورة وايت أن الاستثمار في الناس ينعكس بشكل قوي علي الاداء الاقتصادي وايضا فان الاستثمار في الصحة يعني بالضرورة الاستثمار في الاقتصاد، لأن الاشخاص غير الاصحاء يكلفون النظام الصحي في قطر اموالاً طائلة بالتالي فان الاستثمار في صحة الناس ينعكس علي نمو الدولة وهذا بدورة يوفر الكثير من الاموال. واستثمار قطر في التعليم العالي مهم جداً وبالنظر لنا نحن في جامعة كاليجاري نوفر برنامجا تعليمياً كندياً يتلاءم مع الثقافة القطرية وحاجة الناس في قطر والنظام الصحي في قطر.

زيادة الإنتاج

وأكد الدكتور سام آيفانز مدير كلية لندن الجامعية، لـ لوسيل ، ان الاقتصاد القطري هو المستفيد الاكبر من هذا الاستثمار من خلال تأهيل قوة عمل مدرّبة ومؤهلة، وبذلك تزيد إنتاجية الاقتصاد ومخرجاته. هناك ارتباط واضح بين طلاب الدراسات العليا الذين يتمتعون بالمهارة والكفاءة وبين تحسّن النمو الاقتصادي.
ثانيًّا: قطاع التعليم أيضًا يُسهم من زاوية أخرى في التحسّن الاقتصادي، وذلك من خلال توفيره لآلاف الوظائف والفرص المهنية المتميزة.
وأخيرًا، زيادة الاستثمار في التعليم العالي قد تُسرّع من إنشاء بنية تحتية للمجال التعليمي والأكاديمي تنتفع بها الأجيال المقبلة. وقد شيّدنا في كلية لندن الجامعية قطر على سبيل المثال مختبرات عالمية لعلوم المواد والحفظ، وهذه المختبرات لا يوجد مثيل لها في دول المنطقة. وللتأكد من استخدام هذه المختبرات على الوجه الأمثل، أسندنا مهام الإشراف عليها لفريق عمل دائم من الخبراء الدوليين الذين يجمعون بين الخبرة الأكاديمية في التدريس والبحث والخبرة المهنية في مجال الحفاظ على الآثار. ونأمل أن تستمر الاستفادة من هذه المختبرات في الأعوام المقبلة، سواء استخدمناها نحن أو شركاؤنا العاملون في قطاع التراث الثقافي.
واضاف الدكتور مايكل تريك عميد جامعة كارنيجي ميلون قطر، أن القيمة المضافة بالنسبة للجامعات الأجنبية الموجودة في المدينة التعليمية في قطر لتقديم بدائل، وتوفير طرق تعليمية مختلفة. وتمنح المدينة التعليمية خيارات للناس في المنطقة، وتوفر فرصة تلقي التعليم في جامعة أمريكية مع البقاء في الثقافة المحلية.