كشف ملاك مزارع ورجال أعمال عن بدء خطوات إنشاء أول مصنع للخضروات المجمدة في قطر، موضحين أن 30% من الأراضي الزراعية في الوقت الراهن منتجة ومسوقة. ويعود ذلك إلى ارتفاع تكلفة الاستثمار الزراعي، حيث يحتاج أصحاب المزارع إلى مبالغ كبيرة لتهيئتها للإنتاج، في حين أن دعم الدولة للمنتجين لا يزال متواضعًا.
وطالبوا، خلال مقابلة في برنامج الغبقة على تلفزيون قطر، بتفعيل دور الخبراء في البلدية لتنظيم عملية الإنتاج والاستيراد بشكل يحافظ على استدامة المزارع. وأشاروا إلى أن قروض البنك، في حال تعثر المزرعة، تشكل عبئًا على صاحبها، مما يستدعي توصيل مستلزمات الإنتاج الزراعية المدعومة للمزارعين في بداية الموسم لتخفيف الأعباء عنهم.
قال رئيس مجلس إدارة مجمع السليطين الزراعي، السيد عبدالله سالم السليطين: لقد قطع المجمع خطوات كبيرة نحو إنشاء أول مصنع في قطر للخضروات المجمدة، وذلك من أجل استيعاب الفائض في المنتجات الزراعية.
واستطرد السليطين قائلاً: إن دولة قطر من أكثر البلدان تشددًا في تطبيق المواصفات العالمية في مجالات الزراعة وإنتاج الغذاء، في ظل إخلاص وصدق أصحاب المزارع الذين يقدمون منتجات وطنية عالية الجودة.
ومن جانبه، قال الاستشاري والخبير البيئي في مجال الأمن الغذائي، الدكتور محمد المسلماني: إن مساحة الأراضي الزراعية المفترض أن تكون مزارع في الدولة الآن تصل إلى 400 مليون م2، وتساهم 30% فقط منها في الإنتاج للأسواق المحلية. ويعود ذلك لصعوبة الاستثمار الزراعي، حيث يتطلب مبالغ ضخمة لتهيئة الأرض للإنتاج، إضافة إلى دعم الدولة المتواضع لبعض المدخلات التي تصل في بعض الأحيان بعد الموسم بسبب الإجراءات الإدارية.
وحول الدور الذي تلعبه المزارع الوطنية في تعزيز الاقتصاد الوطني، قال السيد جابر المنصوري: إن وزارة البلدية لديها متخصصون، ويجب عليها أن تتحكم في زراعة المحاصيل لتجنب حدوث إغراق في السوق، ما ينعكس سلبًا على المنتجين. نلاحظ أن صندوق الخضروات قد نشتريه فارغًا بريال وربع، ونبيعه ممتلئًا بأسعار تصل إلى ريال أو ريالين. وفي بعض الأحيان لا أحد يشتريه. والملفت للانتباه أن المنتج المستورد يأتي بسعر أغلى من المحلي رغم جودته.
وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي تواجه المزارع الوطنية، قال السيد علي نوح المطوع: إن صعوبة المناخ يمكن التغلب عليها باستخدام التقنيات الحديثة مثل البيوت المحمية وأنظمة الري. لكن مواجهة هذه التحديات تتطلب رأس مال، وعند الاعتماد على قروض البنك، قد يتعثر المشروع، مما يدفع البنك للجوء إلى القضاء لاسترداد أمواله، وبالتالي قد تنتهي الأمور إلى رهن ممتلكاتي لصالح البنك وربما الحبس. لذلك من الضروري أن تقوم البلدية بتوزيع مستلزمات الإنتاج الزراعي المدعومة في بداية الموسم لمساعدة أصحاب المزارع وتخفيف عبء التكاليف عنهم.
وحول أهم التقنيات الحديثة المستخدمة في تطوير القطاع الزراعي، بما في ذلك الزراعة العمودية، يقول السيد ناصر أحمد الخلف: الزراعة الحديثة هي الحل الوحيد اليوم، إذ يمكن من خلالها زراعة كميات كبيرة وجودة عالية بتكلفة معقولة، ما يتيح تسويق المنتجات وتصديرها إلى الخارج. ويعتمد مستقبل الزراعة على الزراعة الداخلية أو العمودية، وهي عبارة عن غرف معلقة في مباني يمكن تحويلها إلى مزارع، مما يتيح الاستغناء عن الشمس واستخدام الإضاءة. وتتمثل بقية الأنظمة الزراعية في الزراعة المائية أو الزراعة باستخدام ألياف جوز الهند في البيوت المحمية.
واستطرد قائلاً: البيوت المحمية الحديثة تحتاج إلى استثمار عالٍ، ونحن في مشروع أجريكو نعمل منذ 7 سنوات على الزراعة الداخلية وحققنا نتائج جيدة في بعض المنتجات.