شهدت الأعوام الماضية طفرة كبيرة بقطاع الاتصالات اللاسلكية والخليوية على مستوى العالم، وهو ما واكبته دول الخليج بوجه عام ودولة قطر على وجه الخصوص، مع اتساع الخدمات المقدمة عبر شبكات الجيل الرابع، ومؤخراً بدأ الحديث عن قرب الاستعداد لتبني شبكات الجيل الخامس فى قطر، حيث يتوقع بدء تطبيقها عالميا عام 2020، وينتظر أن تقدم شبكات الجيل الخامس خدمات تفوق تصور العقل البشري من حيث سرعة نقل البيانات التي يتوقع أن تصل إلى تيرا بايت في الثانية، ودعم هذا الجيل للشبكات للتوسع فى استخدامات إنترنت الأشياء، وغيرها من التطورات المذهلة التي يتوقع أن تحدث ثورة تكنولوجية عالمية جديدة.
الرئيس التنفيذي لـ Ooredoo قطر، وليد السيد، أعلن مؤخرا خلال المؤتمر السنوي للاتصالات اللاسلكية الذي استضافته الدوحة مطلع الشهر الحالي عن أن خطوات العمل متواصلة تحضيراً لإطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) في قطر، وأن الشركة بدأت بالفعل في وضع الأسس اللازمة تحضيراً لإطلاق خدمات الجيل الخامس (5G)، إذ أعلنت مؤخراً أنها وقّعت مجموعة اتفاقيات مع كبريات الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا لبناء أول مركز للبحث والتطوير في تقنيات الجيل الخامس (5G) في الدوحة.
من جانبه قال ايان جراي الرئيس التنفيذي لفودافون - قطر، إنه فور امتلاك شبكة فودافون العالمية لتكنولوجيا الجيل الخامس فإنه سرعان ما ستقوم فودافون قطر بإدخالها إلى الدولة، مؤكدا أن فودافون ستكون من أوائل الشركات التي ستمتلك هذه التكنولوجيا، موضحاً أنه يصعب إعطاء إطار زمني لإطلاق خدمات الجيل الخامس في ظل كونها ماتزال تكنولوجيا حديثة وتحتاج للعديد من التجارب والاختبارات.
وتستخدم كل من شبكتي أوريدو وفودافون تقنيات شبكات الجيل الرابع +4G والتي تتيح الاتصال عبر الأجهزة الذكية بسرعة قصوى تصل الى 375 ميجا بايت ، تعتمد على نوع الجهاز المتصل بالشبكة ما بين أجهزة 4G العادية وأجهزة +4G وأجهزة الجيل الجديد التي تتيح استخدام السرعة القوى لتلك الشبكات.
ترحيب واسع
واستطلعت لوسيل آراء عدد من المواطنين حول إطلاق شبكات الجيل الخامس فى قطر، إذ يؤكد أحمد الخليفي أن الشباب حاليا يتطلع الى التقنيات الحديثة سواء المتعلقة بالأجهزة الالكترونية أو التي تعني بشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية ، مؤكداً أن معلوماته حول شبكات الجيل الخامس أنها ستمكن المستخدمين من تحميل المزيد من المواد عبر شبكة الانترنت بسرعات أعلى.
من جانبه قال عمرو سامي وقيع، إن الشبكات الحالية تقدم سرعات عالية مناسبة جداً ويستخدمها للتواصل مع أقاربه وأهله خارج قطر بالصوت والصورة، ويؤكد أنه لو كان هناك مزيد من التحسين فى سرعات الاتصالات وخدماتها فهذا بالتأكيد سيواكب الطفرة التي ستشهدها الأجهزة الألكترونية بحلول عام 2020 وقت إطلاق تلك الشبكات عالميا ومحليا.
ويؤكد الخبراء أن سوق الاتصالات الخليوية القطري يعد من أقوى الأسواق ويعتمد على تقديم خدمات متقدمة ، نظراً لاعتماد المجتمع على العديد من الخدمات التي يتم انجازها عبر تطبيقات الهاتف الجوال والأجهزة الذكية.
سرعات خارقة
رغم السرعات العالية التي تقدمها الشبكات الحالية، وتصدر قطر للعديد من المؤشرات المتعلقة بسرعات الاتصالات اللاسلكية على مستوى المنطقة ، الا أن المستقبل يتحدث عن سرعات خارقة تستعد شبكات الجيل الخامس لتقديمها، فبدلاً من السرعات الحالية التي تستطيع شبكات الجيل الرابع الوصول اليها والتي قدرت بنحو 7.5 جيجا بايت فى الثانية و توصلت إليها أبحاث شركة سامسونغ. ، إلا أن شبكات الجيل الخامس قادرة على الوصول الى سرعة تفوق تيرا بايت فى الثانية، وهي سرعة توازي سرعة نقل البيانات عبر الألياف الضوئية إلا أنها متاحة لاسلكيا.
ومع إمكانية تحميل فيلم عالي الوضوح بأقل من دقيقة واحدة باستخدام شبكات الجيل الرابع ، فإن شبكات 5G التي ستصل سرعتها تتيح قدرات قد لا يستوعبها العقل البشري حالياً، إذ يتحدث العلماء عن إمكانية تنزيل 33 فيلما عالي الوضوح في ثانية واحدة عند ذلك المعدل من السرعة.
منافسة عالمية
تخوض أوروبا وآسيا منافسة محمومة للسبق بتشغيل الجيل القادم من تكنولوجيا الاتصالات المتنقلة، والمعروفة باسم 5G فعندما تكون منطقة هى أول من يتمكن ضبط الشبكة الجديدة فستجنى الفوائد الاقتصادية، وفى مقدمتها رسوم تسجيل براءات الاختراع.
ومن المتوقع أن يبنى الجيل الخامس على الجيل السابق (الجيل الرابع) وليس أن يحل محله ومن المرجح أن تكون طفرة الجيل الجديد مرتبطة بسرعة نقل البيانات لتصل إلى 10 جيجابت فى الثانية وتكون قريبة فى توقيتات رد الفعل الفورية اللازمة لدعم اتصال السيارات وتطبيقات الواقع الافتراضى.
وصعدت المفوضية الأوروبية من جهود مساعدتها لشركات، مثل نوكيا وإريكسون للبقاء فى الصدارة، واجتمعت فبراير الماضي مع شركات الاتصالات لمناقشة المساعدات المطلوبة لتسريع تنفيذ استراتيجية نشر خدمات الهاتف المحمول للجيل القادم.
كوريا والصين
وتعد دولتا كوريا والصين من ابرز الدول التي تخطط للاستثمار فى شبكات الجيل الخامس بوجود عمالقة الاتصالات سامسونج وإل جي بكوريا وهواوي بالصين ، وتقدر الحكومة الكورية المبيعات المتوقعة للصناعات ذات الصلة والتي قد تستخدم البنى التحتية لشبكات الجيل الخامس، ما يُعادل أكثر من 310 مليارات دولار أمريكي، وذلك في الفترة ما بين 2020 إلى 2026.
وتأمل شركة سامسونغ في توفير خدمة تجريبية من شبكات الجيل الخامس عام 2018 وذلك تزامناً مع دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستستضيفها مدينة بيونغ تشانغ، أما اليابان فتسعى إلى توفير شبكات5G بصورة نهائية عام 2020 تزامناً مع الألعاب الأولمبية الصيفية التي تستضيفها العاصمة طوكيو.
أما شركة هواوي الصينية فستتولى مهمة تطوير شبكات الجيل الخامس لتوفيرها في روسيا بحلول عام 2018 تزامناً مع بطولة كأس العالم، وبهذا الجانب وقعت هواوي اتفاقية مع مشغل الاتصالات المحمولة الروسي MegaFon لتطوير وتطبيق الشبكات التجريبية للجيل الخامس على أن تتوفر التقنية قبيل انطلاق مونديال 2018، وتقوم الاتفاقية على وضع معايير تقنيات الجيل الخامس وتحديد المتطلبات اللازمة لإنشاء شبكاتها وتأسيس فريق عمل لبدء تنفيذ الشبكات التجريبية لتزويد التغطية اللازمة خلال بطولة كأس العالم بكرة القدم 2018 المزمع استضافتها في روسيا، وتتوقع هواوي الانتهاء من كامل أعمال التنفيذ قبل ذلك بسنة على الأقل وتحديداً في يونيو 2017.
5G is not 4G+1
أطلق باحثون أمام المفوضية الأوروبية شعارا يقول : 5G is not 4G+1 ، بما معناه أن شبكة الجيل الخامس ليست ببساطة الجيل الأحدث من شبكات الجيل الرابع فحسب، فشبكات الجيل الخامس ستحقق ما يعرف بـالوصل الفائق (Hyper-connected) أي سنصبح مجتمعاً يتصل فيه الأشخاص والتجهيزات مع بعضهم البعض ويكون تدفق المعلومات سلساً ومستمراً مع تحقيق أعلى درجات التغطية والسرعة غير المحدودة بفضل هذ الجيل من الشبكات.
ويعتقد أن شبكات الجيل الخامس 5G ستشكل ثورة تقنية واجتماعية في آن واحد، حيث إن المعيار القائم على الزمان والمكان سيصبح شيئاً من الماضي ولن يشكل أي عقبة، وهذا ما أكّده خبراء عاملون في مختبرات تطوير شبكات الجيل الخامس 5G، فعندما نصل إلى مرحلة من تدفق المعلومات تتخطى حاجة الشخص الواحد أو قدرة جهاز على معالجة هذه المعلومات خلال ثانية واحدة، فإن ذلك يعني بصيغة أخرى أننا وصلنا إلى نظام يحقق استجابة فورية لطلب المستخدم.
