شركات التأمين تتفنن في أساليب المماطلة والتسويف ، يقول أحدهم، ويضيف ثان: ما أسهل إجراءات شراء بوالص التأمين، وما أصعب حصولك على حقوقك عندما تحتاجها.. المطلوب من الجهات المختصة مراقبة هذه الشركات والتأكد من أنها تقدم خدماتها للمواطنين دون تسويف أو مماطلة أو تحايل .
هذه أبرز الملاحظات التي يسوقها المواطنون والمقيمون على حد سواء حول الخدمات التي تقدمها بعض شركات التأمين وإعادة التأمين والتكافل، خاصة عقب تعرض مركباتهم إلى حوادث مرور لأي سبب كان، كما يشتكي هؤلاء من غلاء أسعار بوالص التأمين وإعادة التأمين على السيارات.
إلى ذلك نظمت اللجنة الوطنية للسلامة المرورية، على مدار اليومين الماضيين، ورشة عمل تعتبر الأولى من نوعها حول دور القطاعين الحكومي والخاص في دعم تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية، وسجلت الورشة حضور شركات التأمين وإعادة التأمين والتكافل وإعادة التكافل ووسطاء التأمين والأشخاص ذوي العلاقة، لتقديم رؤيتهم الإستراتيجية للمساهمة في دعم المجهودات الوطنية لتقليل حوادث المرور خلال السنوات القادمة، خاصة أن نسبة الوفيات انخفضت إلى نحو 8.2 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة على أن تتقلص النسبة إلى 6 حالات وفاة لكل مائة ألف نسمة بعد 7 سنوات من بدء تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية.
على هامش الورشة، التقت لوسيل عددا من خبراء التأمين وإعادة التأمين والقيادات التنفيذية والفاعلة في مجال التأمين وإعادة التأمين على السيارات وحوادث المرور، وطرحت عليهم استفسارات المواطنين حول دور شركات التأمين في الحد من حوادث المرور وارتفاع أسعار التأمين إضافة إلى المنافسة بين الشركات.
ارتفاع الاشتراكات ردع ووقاية
قال صلاح عبد الغني، مدير تنفيذي في مجموعة الخليج التكافلي: إن دور شركات التأمين في الحد من حوادث السير ما زال تحت التدشين، مشيرا إلى أن السلامة المرورية تحتاج لتضافر كل الجهود والجهات الفاعلة في الدولة من قطاع عام وخاص، مضيفا: شركات التأمين في حاجة لجهة مثل مصرف قطر المركزي، وتحديدا إدارة الإشراف والرقابة لتحقيق العدالة بين من يرتكب الحوادث ومن يحافظ على السلامة المرورية .
وأوضح عبد الغني أن دور شركات التأمين سيكون حافزا إيجابيا لزيادة الاشتراكات لمن يتسبب في حوادث المرور، وتابع قائلا: من يرتكب مخالفات مرورية سيجد نفسه مجبرا على دفع اشتركات كبيرة للتأمين وبالتالي ستكون طريقة رادعة.. ولابد من وجود طرق لمحاسبة السائق المهمل ومرتكب الحوادث حتى تكون عنصرا إيجابيا للحد من الحوادث .
وعن المماطلة في تسوية وضعيات العملاء وتسويف ملفاتهم، أبرز عبد الغني أنه لا توجد مصلحة لدى شركات التأمين في تأخير المطالبات، مشددا على أن 99% من حالات الانتظار لا تتدخل فيها شركات التأمين، مضيفا: نحن نقيس مدى كفاءة الموظفين في قسم المطالبات بسرعة التسوية والسداد، كما أن شركات التأمين ليست المتدخل الوحيد في موضع التسوية أو الإصلاح، فهناك قطاع الغيار والوكالات ويمكن للعملاء بمجرد وقوع الحادث التوجه لشركات التأمين سواء بالحضور أو بالبريد الإلكتروني أو بالواتساب .
واعتبر أن تكلفة التأمين منخفضة جدا وأنها في أدنى مستوياتها منذ نحو 10 سنوات، داعيا إلى زيادتها في ظل عدم وجود منافسة غير جادة وضارة بالسوق، إضافة إلى قلة الوعي التأميني لدى طالب التأمين الذي لا يهتم بنوع الخدمات بقدر ما يهتم بالقيمة السعرية للخدمات دون احتساب عواقب ذلك .
الأسعار الأقل في دول التعاون
وتعتبر أسعار التأمين في قطر من أقل الأسعار في منطقة الخليج بنحو 10% إلى 15%، مقارنة بالإمارات، أو المملكة العربية السعودية.
وانطلق مؤخرا تفعيل نظام الربط الإلكتروني بين إدارة المرور وشركات التأمين، تنفيذا لما أعلنته إدارة المرور، في وقت سابق، بقصد التسريع من إجراءات الإصلاح والصيانة للسيارات المتضررة، حيث يتم فتح مكاتب للتحقيق المروري داخل شركات التأمين.
تحميل مرتكب الحادث الخسائر المالية
محسن القحطاني، مسؤول في الشركة الإسلامية القطرية للتأمين، يشير إلى نوعين من التأمين على السيارات، الأول تأمين شامل يكون اختياريا من صاحب السيارة ويشمل التأمين كلا من مركبته والمركبات الأخرى، وركابهما.
أما التأمين الثاني فهو التأمين ضد الغير، ويتيح جبر الضرر وتعويض المركبات الأخرى وركابها، وإن كان المؤمن له هو الطرف المتسبب في الحادث وثبت ذلك، ولا يشمل مركبة المؤمن له أو مالكها وركابه.
وأبرز القحطاني، أن شركات التأمين مدعوة اليوم إلى المساهمة بقوة في المجهودات الوطنية للحد من حوادث المرور بإيجاد طرق آمنة للتقليل من عدد الحوادث والوفيات، وخاصة الخسائر المادية التي يتحملها المجتمع وشركات التأمين.
وكشف أن شركات التأمين تقدمت بعدة مقترحات تتمثل أساسا في تحميل الشخص المتسبب في الحادث رسوما مالية أعلى من الموجود وتحميله جزءا من الخسائر التي تتكبدها شركات التأمين، بقصد ردع كل من تسول له نفسه التهور عند القيادة والاندفاع دون احترام قواعد المرور.
وبالنسبة لارتفاع أسعار التأمين في الدولة، بيّن القحطاني أن الأسعار مضبوطة ومحددة من قبل سلطات الإشراف والدولة، ولم تضعها شركات التأمين وإعادة التأمين، معتبرا في ذات السياق أن تلك الرسوم مقبولة مقارنة بدول المنطقة وحتى على المستوى الدولي.
حوافز لأمهر السائقين
وتعمدت عدد من شركات التأمين تقديم عروض تنافسية لجذب العملاء أو تحفيزهم على عدم التهور في القيادة والالتزام بقوانين المرور وقواعده بقصد الحد من الحوادث، كما تعمل هذه الشركات على تنفيذ حملات توعية لفائدة السائقين في ظل ارتفاع عدد المركبات والسائقين.
وقال المهندس بسام بقطشات، من شركة الدوحة للتأمين وإعادة التأمين: إن هناك مشاركة بين القطاع العام والقطاع الخاص للانخراط في صلب الإستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية والوقاية من حوادث المرور، مشيرا إلى أن شركات التأمين شرعت منذ مدة في إعداد الخطط الإستراتيجية بعيدة المدى للتوعية المرورية والحد من حوادث المرور.
مضيفا: الأهم من التأمين هو سلامة المواطن والمقيم وتحقيق الخطط الإستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية.. وقد انخرطنا منذ مدة في القيام بدور التوعية بأهمية احترام قواعد المرور من وضع حزام الأمان وعدم وضع الأطفال في المقاعد الأمامية .
وأفاد المهندس بقطشات أنه من بين النقاط التي يمكن أن تعتمدها شركات التأمين للمساهمة في الحد من حوادث المرور تقديم حوافز وخصومات لأمهر السائقين وأؤلئك الذين لم يرتكبوا حوادث مرور طيلة سنة، مشيرا إلى أن شركة الدوحة للتأمين انطلقت في تقديم خصم على الاشتراكات لكل سائق لم يرتكب طيلة عام أي حادث مرور.
ونفى المهندس بسام بقطشات، أن يكون هناك تأخير في المعاملات أو مماطلة، مشددا على أن أبواب شركات التأمين مفتوحة أمام العملاء للاستفسار أو تقديم المطالبات أو التظلمات.