قال خبراء في قطاع النفط إن إعلان شركة قطر للبترول واكسون موبيل البدء في تشييد مرفأ جولدن باس لتصدير الغاز الطبيعي المسال بولاية تكساس الاثنين المقبل، خطوة عملية في توسيع رقعة الاستثمار القطري بقطاع الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وابلغت قطر للبترول واكسون موبيل اللجنة الاتحادية المنظمة لقطاع الطاقة في الولايات المتحدة البدء في تشييد المشروع الاثنين المقبل، بعد أن اتخذت الشركتان قراراً استثمارياً نهائياً ببناء المشروع الذي تبلغ قيمته أكثر من عشرة مليارات دولار، وتتوقعان أن يدخل الخدمة في 2024.
ويقع مشروع جولدن باس للغاز الطبيعي المسال في موقع يتميز بمحيط غني بموارد كبيرة من الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، ويوفر سهولة الشحن إلى أسواق حوضي المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ. وحصلت جولدن باس للغاز الطبيعي المسال على الموافقات التنظيمية اللازمة من لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية الأمريكية ووزارة الطاقة الأمريكية من أجل تصدير الغاز الطبيعي المسال.
وحسب خبراء فإن الطلب على الغاز سيستمر بالارتفاع وسط القلق العالمي المتزايد من آثار التغير المناخي ووسط التوجه نحو مصادر طاقة أكثر نظافة وأقل كلفة، في الوقت الذي ينظر البعض للغاز الطبيعي كوقود في مرحلة انتقالية ووقود الحاضر والمستقبل فهو الأنظف من بين جميع أنواع الوقود الأحفوري وهو كذلك وقود اقتصادي يمكن الاعتماد عليه.
قرار الاستثمار
في بداية فبراير الماضي وبرعاية كل من سعادة المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للبترول، وسعادة ريك بيري وزير الطاقة الأمريكي أعلنت قطر للبترول واكسون موبيل قرارهما النهائي للاستثمار في مشروع جولدن باس لتصدير الغاز الطبيعي المسال الواقع في سابين باس بولاية تكساس الأمريكية، والذي تملكه شركة جولدن باس برودكتس، بحضور دارين وودز، رئيس مجلس إدارة إكسون موبيل ورئيسها التنفيذي وعدد من كبار المسؤولين في قطر للبترول وإكسون موبيل وشركة جولدن باس للغاز الطبيعي المسال.
وقال سعادة المهندس الكعبي، خلال الفعالية مشروع محطة جولدن باس لتصدير الغاز الطبيعي المسال ليس استثمارنا الأول في الولايات المتحدة، وبالتأكيد لن يكون الأخير، حيث يمثل جزءاً من حزمة استثمار في قطاع الطاقة الأمريكي كنا قد أعلنّا عنها في السابق بقيمة 20 مليار دولار، والتي ستحقق فوائد كبيرة لكل من الولايات المتحدة ودولة قطر . وقال هذا المشروع الذي سيترك الأثر الكبير على الاقتصاد الأمريكي وعلى المجتمعات المحلية حول خليج المكسيك.
وقال سعادة ريك بيري وزير الطاقة الأمريكي يشكل مشروع جولدن باس دليلا في كيفية عمل اثنين من أكبر منتجي الطاقة في العالم معا كحلفاء لزيادة تنوع مصادر الطاقة، وتعزيز أمنها ودعم السوق المفتوحة للطاقة بدلاً من تقويضها. وأضاف نحن نتطلع إلى أن تثمر خبرتنا المشتركة في جولدن باس، والتي ستساهم بتوفير الغاز الطبيعي منخفض التكلفة والأنظف بيئيا لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة ولتحسين مستويات المعيشة.
مشروع استراتيجي
وقال الخبير النفطي محمد يعقوب السيد إن أهمية الاستثمار في مشروع جولدن باس الأمريكي بسبب أن سوق البترول والغاز الأمريكي من أضخم الأسواق العالمية وخلال السنوات المقبلة سيكون هناك نقص في الإمداد ومشروع جولدن باس أحد المشاريع الإستراتيجية التي يمكن أن تعمل على سد النقص في الطاقة وهو من أهم القطاعات في السوق الأمريكي والقدرة التنافسية على السوق الأمريكي عالية والاحتياجات المستقبلية في أمريكا ستكون كبيرة والاستثمار في هذه المشاريع من الاستثمار الجيد.
وتعد استثمارات قطر للبترول في أمريكا من الاستثمارات البارزة ومؤخراً أعلنت الشركة منح عمليات الشراء والتسويق بمشروع جولدن باس للغاز الطبيعي المسال في أمريكا لإحدى الشركات العالمية، بالنظر لكبر السوق الأمريكي.
وبين الدكتور يونس بلفلاح أستاذ الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية بفرنسا أن هذه الاستثمارات تدعم توجهات الاقتصاد القطري في تحقيق الرؤية الوطنية 2030 وتنويع الاقتصاد ليصبح قائماً على المعرفة ولترتفع عوائد الاستثمارات القطرية بالخارج وقطاع الطاقة أصبح من القطاعات المهمة للدولة ولديها الآن خبرات مهمة يمكن أن تفيد بها دولا أخرى وأن تستفيد من الأسواق الواعدة بهذه الدول مستقبلاً بعيداً عن الأسواق التي تعاني من التشبع مثل أوروبا وغيرها.
تصدير الغاز
وساهم المشرع في زيادة صادرات الولايات المتحدة بالغاز الطبيعي، بعد ما كانت لم تصدر شيئا من الغاز في بداية 2016، ومن المتوقع أن تصبح الولايات المتحدة ثالث أكبر مصدر في العالم في 2019 بعد أستراليا وقطر. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن صادرات أمريكا من الغاز الطبيعي المسال سترتفع إلى متوسط قدره 5.3 مليار قدم مكعبة يوميا في 2019 وإلى 7.4 مليار قدم مكعبة يوميا في 2020، من ثلاثة مليارات قدم مكعبة يوميا في 2018. وبلغت قيمة صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال في 2018 حوالي 3.5 مليار دولار.
وبالنظر إلى مرافئ التصدير قيد الإنشاء، فإن مجمل الطاقة التصدير للغاز الطبيعي المسال في أمريكا من المتوقع أن تبلغ 7.4 مليار قدم مكعبة يوميا بحلول نهاية 2019 و10 مليارات قدم مكعبة يوميا بحلول نهاية 2020، ارتفاعا من 5.2 مليار قدم مكعبة يوميا حاليا.
تسويق المنتجات
وفي نهاية مارس الماضي أعلنت قطر للبترول أن شركة أوشن إل إن جي المحدودة ستتولى شراء وتسويق جميع كميات الغاز الطبيعي المسال التي سيتم إنتاجها وتصديرها من مشروع جولدن باس للغاز الطبيعي المسال في سابين باس بولاية تكساس الأمريكية. وشركة (أوشن إل إن جي) هي شركة تسويق مشتركة مملوكة بنسبة 70% لشركة تابعة لقطر للبترول و30% لشركة تابعة لإكسون موبيل. وكانت أوشن إل إن جي قد أبرمت في وقت سابق من هذا العام اتفاقية بيع وشراء الغاز الطبيعي المسال مع شركة جولدن باس بروداكتس لشراء جميع كميات الغاز الطبيعي المسال التي سينتجها مشروع جولدن باس للغاز الطبيعي المسال.
مكانة عالمية
وقال سعادة المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للبترول لقد شكّل قرار الاستثمار النهائي في مشروع جولدن باس للغاز الطبيعي المسال عاملا داعما لجهود شركة أوشن إل إن جي في إيصال الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إلى مختلف أنحاء العالم. وهذا يقدم دليلا آخر على مكانة قطر للبترول العالمية الرائدة في صناعة الغاز الطبيعي المسال، وتمتعها بمحفظة كبيرة قادرة على توريد الغاز الطبيعي المسال وفق شروط تجارية تلبي احتياجات الزبائن في بيئة أعمال عالمية دائمة التطور .