بعد انطلاق العد التنازلي لـ 500 يوم على بداية بطولة 2022..

قطر تمضي قدماً نحو تنظيم النسخة الأفضل في كأس العالم

لوسيل

الدوحة - لوسيل

في الحادي والعشرين من نوفمبر 2022 ستتجه أنظار محبي وعشاق كرة القدم في كل أرجاء الكرة الأرضية صوب دولة قطر بمناسبة قص شريط كأس العالم التي تستضيفها وتقام لأول مرة في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

وستدور منافسات البطولة على مدى 28 يوما حيث ستنطلق من ملعب البيت بمدينة الخور الساحلية الذي ينال شرف استضافة المباراة الافتتاحية بينما ستختتم بالمباراة النهائية على ملعب لوسيل يوم 18 ديسمبر 2022 والذي يتزامن مع اليوم الوطني.

كل الدلائل والشواهد من على أرض الواقع بوطن المونديال المقبل تجمع على أن قطر ستهدي العالم النسخة الأجمل والأفضل من البطولة التي انطلقت عام 1930 وسيتنافس فيها 32 منتخبا من مختلف القارات.

وقد أكدت القيادة الرشيدة في دولة قطر أكثر من مرة ومناسبة وبمحافل متعددة على أن المونديال المقبل مونديال كل العرب وأنه سيخلف إرثا عظيما سيعود بالنفع الكثير والخير العميم ليس على أرض دوحة الخير وإنما على المنطقة والمجتمع الدولي الرياضي..

ومنذ أن فاز الملف القطري في الثاني من ديسمبر عام 2010 بحق استضافة البطولة الأهم والأضخم في كرة القدم لمنتخبات الرجال سابقت لجنة المشاريع والإرث الزمن في إنجاز الملاعب الرسمية وملاعب التدريب ووسائل النقل والإقامة وتنفيذ مشاريع البنية التحتية والخدمات على أرض الواقع فسارت الاستعدادات بشكل جيد وبوتيرة متسارعة تخطت الجداول الزمنية المقررة حتى في ظل الظروف الصعبة التي أصابت العالم بأسره بسبب جائحة كورونا (كوفيد -19).

وقد كان يوم الجمعة الماضي الموافق للتاسع من شهر يوليو الجاري موعدا لبدء العد التنازلي لآخر 500 يوم قبل إطلاق صافرة المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2022 التي تتفرد على مر كل النسخ الماضية فيها أن المشاريع الخاصة بها قد أنجزت أو تشارف على الاكتمال حيث إن المتبقي منها قليل جدا ونسبة الأشغال فيها ضئيلة.

فلم يسبق لأي بلد نظم البطولة أن كان جاهزا قبل أكثر من سنة على بداية كأس العالم كما تفعل قطر التي قدمت في الطريق قبل الوصول إلى الموعد النهائي لبدء المونديال العديد من البطولات والتظاهرات أكدت من خلالها أن التميز في التنظيم والاستضافة باتا علامة قطرية بامتياز وأن النجاح مصيرها دوما..

وبكل تأكيد فإن النجاح المبهر الذي تحققه قطر في التجهيز والاعداد لكأس العالم 2022 بقيادة اللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية، المسؤولة عن تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، يعد أفضل رد على الادعاءات الباطلة التي تعرضت لها بخصوص وجود تلاعب في نيل شرف تنظيم مونديال لاسيما من قبل وسائل الإعلام الإنجليزية التي لم تستسغ فوز الملف القطري على أربعة ملفات أخرى مقدمة من الولايات المتحدة وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان وأن تتفوق عليها بفارق شاسع..

تقارب المنشآت ميزة فريدة وحصرية

ما يميز كأس العالم في قطر عن غيرها من النسخ السابقة وربما حتى المقبلة أنها سوف تجعل عارضة التنظيم عالية جدا وتصعّب على من سيأتي بعدها أن يقدم نسخة مماثلة..

فمباريات البطولة ستقام على ملاعب حديثة وفردية من حيث التصميم والبناء وتدل هندستها على أنها حقا مونديال العرب حيث إن معمارها يحاكي الثقافة القطرية والعربية في هذا الصدد..

خمسة ملاعب هي خليفة الدولي والجنوب والمدينة التعليمية وأحمد بن علي والبيت اكتمل العمل بها وباتت جاهزة لاستضافة المباريات بينما الملاعب الثلاثة المتبقية هي الثمامة وراس أبو عبود ولوسيل اقترب الأشغال فيها من الاكتمال ومن المقرر أن يعلن عن جاهزيتها في أواخر العام الجاري.

ويمنح تقارب المسافات جغرافيا بين ملاعب كأس العالم 2022 للبطولة في قطر بعدا جديدا غير مسبوق في أي نسخة سابقة منها وسيتيح للمشجعين عيش تجربة فريدة واستثنائية حيث سيكون بوسعهم الحضور والاستمتاع بمباريات أو أكثر من المدرجات في الأدوار الأولى.

كما أن قصر المسافات سيكون أقل كلفة وربحا للوقت لعشاق الكرة وكذلك بالنسبة للمنتخبات التي لن تجد أنفسها مضطرة لصرف وقت طويل في التنقل وغيرها..

وترتبط خمسة ملاعب مونديالية فيما بينها بمحطات شبكة المترو التي شيدت خصيصا لاستضافة البطولة فيما أن الثلاثة المتبقية منها ستكون قريبة منها ويمكن الوصول إليها عبر استعمال الحافلات..

جل الملاعب روعي عند تنفيذ إنشائها الإرث الذي سوف تتركه حيث إن دورها لن يتوقف على إقامة المباريات عليها وإنما استخدامها في أغراض متنوعة عقب انتهاء البطولة لخدمة المجتمع المحلي وكذلك الخارجي..

ويشمل الإرث الذي ستتركه البطولة أحد المواضيع المهمة في استضافة قطر لكأس العالم حيث إنها تحرص على أن تعود بالنفع على المجتمع القطري والمنطقة والعالم بأسره من النواحي الاجتماعية والإنسانية والبيئية ولذلك أطلقت العديد من المبادرات والبرامج مثل رعاية العمال والجيل المبهر وتحدي 22 ومعهد جسور.

إشادات الأساطير والنجوم تتواصل

منذ أن شرعت اللجنة العليا للمشاريع والإرث في تنفيذ برامج مشاريع البنى التحتية الخاصة بكأس العالم 2022 بدأت الإشادات بالإعداد والتحضير للبطولة تتزايد يوما بعد الآخر أصحابها أساطير ونجوم في عالم الكرة..

ومن أحدث الإشادات تلك التي أدلى بها نجوم الكرة السابقون الهولندي رود خوليت والإيطالي جيانفرانكو زولا والدنماركي بيتر شمايكل لقناة بي إن سبورت القناة الناقلة الرسمية حصريا لكأس العالم 2022 في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بالإضافة إلى الجمهورية الفرنسية بمناسبة احتفائها ببدء العد التنازلي لآخر 500 قبل صافرة بدايتها..

فقد شدد خوليت على أن عامل المناخ والتقارب الجغرافي بين الملاعب سيمنح دولة قطر أفضلية كبيرة لدى استضافتها لكأس العالم قائلا في تصريحاته: أعتقد أنها ستكون نسخة رائعة لكأس العالم لأن أوروبا باردة جدا، وسيكون من الجميل القدوم إلى هنا حيث درجة الحرارة معتدلة، كما ستكون كأس العالم رائعة لتوفر جميع المرافق في هذا البلد، وسنشاهد مسابقة رائعة على ملاعب ممتازة.

وأضاف: ستتوافر إمكانية حضور مباراتين في اليوم ذاته من خلال التنقل في المترو من استاد إلى آخر، إذ من المستحيل فعل ذلك في مسابقات أخرى، لأن كل المنشآت هنا على مقربة من بعضها البعض، وسيمنح ذلك البلد المستضيف أفضلية كبيرة، كما أعتقد أن الجمهور سيشعر بالدهشة عندما يأتي إلى هنا.

وأشاد زولا الذي سبق له أن أشرف على تدريب نادي العربي القطري باستعدادات قطر لاستضافة النسخة المقبلة من كأس العالم.

وأكد نجم الكرة الإيطالية السابق أنه من الصعب مشاهدة تكنولوجيا أفضل ومرافق موجودة في بلد آخر من دول العالم غير تلك المتوافرة في دولة قطر.

وقال زولا: جئت إلى قطر في العام 2015 عندما دربت فريق العربي، وقد أحببت البلد بعد قدومي إليه لاحتوائه على بيئة جيدة للعمل، كما أحببت ملعب استاد الجنوب الذي سيستضيف كأس العالم لأنه رائع ومن الممكن أن يوفر التبريد.. وفضلا عن ذلك علمت أن شبكة تصريف المياه تحت العشب تعمل على نحو جيد، ولا أعتقد أننا سنشاهد تكنولوجيا أفضل في مكان آخر.

وأبدى بيتر شمايكل انبهاره بإستاد لوسيل مؤكدا أنه يعد تحفة معمارية وملعبا متفردا على الرغم من أنه لا يزال في طور الانشاء، مؤكدا أهمية التقارب الجغرافي بين ملاعب كأس العالم في قطر، وهي جميعها معطيات ستجعل من مونديال قطر حدثا استثنائيا ومبهرا بجميع المقاييس.

وأضاف الحارس السابق أنه قدم إلى الدوحة في العديد من المناسبات وفي كل زيارة يشاهد حجم التطور الكبير الذي تشهده البلاد من ناحية الاعمار، قائلا إن كنت من محبي كرة القدم، فزر قطر للاستمتاع بمشاهدة جميع مباريات مونديال 2022، وتمتع بما سيتوافر للمشجعين من تجهيزات قلما تم توفيرها لهم في مسابقات عالمية.. وسيكون لأي وافد على قطر مشاهدة أكثر من مباراة واحدة في اليوم ذاته بفضل شبكة المترو وشبكة الطرق المتطورة التي ستستهل حركة كل زوار الدوحة بعد عام .

قطر.. ملاذ آمن للكرة في زمن كورونا

ما بين فوز قطر في الثاني من ديسمبر عام 2010 بحق استضافة كأس العالم 2022 وانطلاقها في الحادي والعشرين من نوفمبر 2022 كانت الدوحة عاصمة الرياضة العالمية مسرحا للعديد من البطولات والتظاهرات والأحداث الرياضية لاسيما في اللعبة الأكثر شعبية بالعالم كرة القدم..

وقد أكدت قطر قدرتها على استضافة البطولات حتى في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات الكبيرة التي فرضتها جائحة كورونا التي أصابت دول العالم..

فبعد أن استضافت قطر النسخة الـ 16 من كأس العالم للأندية في ظروف عادية عام 2019 والتي توج بها ليفربول الإنجليزي استضافت للمرة الثانية تواليا البطولة في النسخة الـ 17 خلال الفترة ما بين الرابع والحادي عشر من فبراير 2021 بعد تأجيلها بسبب جائحة كورونا حيث إنه كان من المقرر إقامتها في الأصل في ديسمبر 2020.

وأقيمت البطولة التي أحرز لقبها بايرن ميونخ الألماني وسط إجراءات احترازية صارمة للحفاظ على سلامة المشاركين من الإصابة بفيروس كورونا المتفشي في أرجاء العالم.

وقد أجريت مبارياتها على الملعبين الموندياليين أحمد بن علي والمدينة التعليمية بحضور عدد محدود من المشجعين، التزاما بتوصيات وزارة الصحة العامة في الدولة للوقاية من كورونا.

المهم هو أن كأس العالم للأندية 2020 كانت بمثابة شهادة ضمان على قدرة قطر على النجاح في استضافة الحدث الأهم والأضخم عام 2022 عطفا على ما شهدته من تطبيق صارم لإجراءات متشددة للوقاية من فيروس كورونا لاسيما إلزام الأندية والمنظمين والإداريين بالخضوع لنظام لفحص كورونا قبل فرض العزل الطبي المعروف باسم الفقاعة الطبية على كل من تثبت سلامته وخلوه من الفيروس بينما يتم عزل كل من تأكدت إصابته.

وفرض على للمشجعين إجراء فحص كورونا قبل المباراة بـ 72 ساعة كحد أقصى، أو تقديم ما يثبت حصولهم على الجرعة الكاملة من اللقاح المضاد للفيروس، أو تعافيهم من الإصابة بالمرض بعد الأول من أكتوبر الماضي، فضلا عن الالتزام بارتداء الكمامة، والحفاظ على التباعد الجسدي داخل الملعبين وفي محيطهما.

كما وفرت قطر في عز جائحة كورونا ملاذا آمنا لاستكمال دوري أبطال آسيا 2020 حيث أقيمت 76 مباراة على أرض قطر العام الماضي دون أن تشهد حدوث أي إصابة بالفيروس، قبل أن تستكمل على ملعب جاسم بن حمد بنادي السد المباريات المتبقية في منافسات المجموعة الخامسة بالتصفيات الأسيوية المشتركة المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023 بالصين.

وبعدما اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم كأس العرب التي ستقام بقطر في الفترة ما بين 30 نوفمبر و18ديسمبر من العام الجاري استضافت الدوحة 7 مباريات لحسم آخر 7 بطاقات للتأهل لنهائيات البطولة التي سيشارك فيها 16 منتخبا عربيا، في 4 مجموعات.

وقال السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم على هامش قرعة بطولة كأس العرب التي جرت بدار الأوبرا بالحي الثقافي كتارا- في السابع والعشرين من أبريل الماضي: ستكون البطولة شاهد عيان على ما ستكون عليه نسخة مونديال 2022، وأعتقد أن الأمور على ما يرام من حيث التحضيرات لتنظيم هذا الحدث، وقطر قامت بما عليها لاستضافة بطولة كأس العرب تحت إشراف فيفا، وأنا واثق أنها ستكون الأمثل والأجمل من كل النواحي .

وتبدو كأس العرب فرصة مناسبة لاختبار جاهزية العمليات التشغيلية والمرافق المخصصة لمونديال 2022..

وتعد قطر في تأكيد جاهزيتها لاستضافة كأس العالم من كافة النواحي وفي ظروف آمنة أنها لن تسمح بدخول الجماهير للملاعب دون تلقيهم التطعيم الكامل ضد الفيروس ولذلك أجرت مفاوضات مع إحدى الشركات لتوفير مليون لقاح ضد فيروس كورونا من أجل تحصين وتطعيم القادمين إلى قطر لكأس العالم.