تحتفل دولة قطر غدا السبت باليوم الدولي للشباب الذي يصادف 12 أغسطس من كل عام ، ويقام هذا العام تحت شعار بناء الشباب للسلام حيث تم تخصيص عام 2017 للاحتفال بمساهمات الشباب في منع نشوب الصراعات، فضلا عن الإدماج والعدالة الاجتماعية والسلام المستدام.
ويتشارك شباب قطر مع شباب العالم الاحتفال بهذه المناسبة، التي تشكل حافزاً مهماً للشباب من أجل العمل برؤية مستقبلية واعدة لمواجهة جميع التحديات وتحقيق الإنجازات في جميع المجالات والارتقاء بالمجتمع الإنساني.
وفي هذا الاطار عملت وتعمل دولة قطر على تمكين الشباب وتهيئتهم لتقديم مساهمة كاملة في المجتمع والتنمية والسلام من أجل تحقيق التنمية البشرية المستدامة ، وحثهم على الابتكار وتحقيق الريادة لان الشباب هم المستقبل ، وهم الأمل والأساس لبناء مجتمع إنساني يعيش فيه الجميع بأمان وسعادة.
كما تقوم دولة قطر بتشجيع الشباب للمشاركة في اتخاد القرارات وتفعيل دورهم في تحقيق التنمية البشرية وطرح التحديات..الى جانب تقليص الفجوة بين الشباب والمسؤولين بتوسيع نطاق الحوار وفضاءات الفهم المتبادل.
والعالم يتذكر في هذا اليوم ما تحقق وما لم يتحقق في مسيرة الشباب للحصول على حقوقهم في التعليم والصحة والاقتصاد والسياسة واتخاذ القرارات والحياة العامة ، كما يعتبر هذا اليوم فرصة تتخذها منظمات الامم المتحدة وشركائها لتأكيد أهمية دور الشباب في كل جهد ومسعى لتحقيق التنمية المستدامة ، وضرورة استثمار طاقات الشباب وحماسهم وإبداعاتهم وإيجاد حلول لحاجاتهم وإزالة المعوقات والتحديات التي أمامهم ودعمهم في تحقيق آمالهم وتطلعاتهم وتطوير وتمكين قدراتهم.
فمنذ اعتماد قرار مجلس الأمن ( 2250 ) في عام 2015، حول الشباب والسلم والأمن ، الذي يهدف إلى تعزيز مشاركة الشباب في هذين المجالين ، هناك اعتراف متزايد بأن الشباب،هم عناصر فاعلة حاسمة في منع نشوب الصراعات والحفاظ على السلام ، والجيل الحالي من الشباب هو الأكبر في التاريخ ، وغالبا ما يشكل الشباب الأغلبية في البلدان التي تتسم بنزاعات مسلحة أو اضطرابات، ولذلك فإن اعتبار احتياجات الشباب وتطلعاتهم في مسائل السلم والأمن ضرورة ديموغرافية.
كما ان القرار الجديد من مجلس الأمن، رقم 2282 في عام 2016 نوه بالدور الهام للشباب في منع نشوب النزاعات وحلها بما يؤكد على أن حجم وتحديات الحفاظ على السلام يتطلب شراكات بين أصحاب المصلحة، بما في ذلك منظمات الشباب،وأن دور الشباب مهم في ردع وحل الصراعات، وفي ضمان نجاح كل جهود حفظ السلام وبناء السلام.
وقد التزمت خطة التنمية المستدامة ، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2030 ، على ضرورة تعزيز المجتمعات السلمية والشاملة، وأكدت على أن التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها بدون السلام والأمن ، وخصص الهدف 16 لتشجيع وجود المجتمعات السلمية الشاملة للجميع تحقيقا للتنمية المستدامة.
وتؤكد التطورات الاقتصادية في العالم ، أن الشباب في أي مجتمع من المجتمعات سواء المتقدمة او النامية هم الطاقة والمحرك الرئيسي للابتكار وتحقيق التنمية المستدامة، وفى هذا الاطار يرى صندوق الأمم المتحدة للسكان انه بمقدور البلدان النامية ، التي يمثل الشباب نسبة عالية بين سكانها ، أن تحقق طفرة في اقتصاداتها شريطة أن تستثمر بقوة في تعليم شبابها وصحتهم وحماية حقوقهم.. كما أن المكاسب الاقتصادية المحتملة يمكن أن تتحقق عن طريق العائد الديموغرافي الذي يتأتى حينما يكون سكان البلد ممن هم في سن العمل أكثر من عدد المعالين والأصغر سنا.
وتشير إحصائيات الأمم المتحدة الى وجود 1.8 مليار شاب وفتاة حول العالم وهو رقم غير مسبوق، ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم بنسبة 7% ليصل إلى 1.9 مليار بحلول عام 2030، ومعظم هؤلاء الشباب موجودون في البلدان النامية بالقارتين الآسيوية والأفريقية، إذ يمثلون نسبة 60% من إجمالي الشباب في العالم، ويمكن لهذا العدد الضخم من الشباب أن يساعدوا مجتمعاتهم على تحقيق السلام والتنمية.
وتنبه تطورات ووقائع الأحداث المختلفة في العالم إلى أن ما يحدث من استنزاف لطاقات وإمكانيات الشباب، خاصة خلال النزاعات المسلحة، يتطلب توفير البيئة المحفزة لهم ووضع سياسات وآليات لتمكينهم من المساهمة بشكل فاعل في بناء السلام وتعزيز ثقافة السلام والتسامح واحترام الأديان ، الأمر الذي يتطلب إدماج الشباب في مجتمعاتهم بشكل فاعل ومؤسسي، والنهوض بمستوى التعليم والعمل الذي يلبي احتياجاتهم ويترجم أهداف التنمية المستدامة لجعل الشباب كوادر بناء وليس أدوات هدم في المجتمعات.
وأصبح العالم يدرك الآن، أن إدراج الشباب في جدول أعمال السلام والأمن وفي المجتمع على نطاق أوسع، هو المفتاح لبناء السلام وإدامة عملية الإدماج الاجتماعي للشباب، بما في ذلك المشاركة في صنع القرار، وكذلك الحصول على التعليم الجيد والرعاية الصحية والخدمات الأساسية تعزز دور الشباب في المساهمة النشطة في المجتمع وتتيح لهم فرصا لتحقيق إمكاناتهم وتحقيق أهدافهم.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة ، قد حددت يوم 12 أغسطس يوما دوليا للشباب لأول مرة في عام 1999 ويشكل هذا اليوم احتفالا سنويا بدور النساء والرجال الشباب بوصفهم شركاء أساسيين في التغيير، وفرصة للتوعية بالتحديات والمشكلات التي تواجه عالم الشباب.