ندوة بمناسبة مرور 70 عاما على اتفاقيات «جنيف» الأربع

قطر والكويت توقعان اتفاقية لتعزيز التعاون في القانون الدولي الإنساني

لوسيل

وسام السعايدة

وقع سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي، وزير العدل والقائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وسعادة الدكتور فهد بن محمد العفاسي، وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة بدولة الكويت أمس، مذكرة تفاهم بين اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بوزارة العدل واللجنة الوطنية الدائمة للقانون الدولي الإنساني بدولة الكويت.

جاء توقيع مذكرة التفاهم في إطار جهود دولة قطر ودولة الكويت للتطبيق الأمثل لقواعد القانون الدولي الإنساني وتعزيز التعاون القانوني المثمر بين البلدين الشقيقين، بما في ذلك تبادل الخبرات بين اللجان المتخصصة.

وبهذه المناسبة أكد سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير العدل والقائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أهمية هذه الاتفاقية التي تجسد حرص القيادتين الرشيدتين في قطر والكويت على الارتقاء بالعلاقات المشتركة في مختلف المجالات، بما فيها المجالات القانونية التي تأتي في إطارها الاتفاقية الموقعة بين اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بدولة قطر واللجنة الوطنية الدائمة للقانون الدولي الإنساني بدولة الكويت الشقيقة، لتبادل الخبرات في مجال القانون الدولي الإنساني والتعاون المشترك في التوعية بهذا القانون وتبادل المعلومات في هذا المجال.

وأضاف سعادته في تصريح للصحفيين عقب توقيع مذكرة التفاهم، أن العلاقات القائمة بين اللجنتين الوطنيتين للقانون الدولي الإنساني في قطر والكويت، تتميز بأنها علاقة تعاون وثيق، ويتم تتويجها اليوم بهذه الاتفاقية التي ستسمح بإنشاء قاعدة بيانات ومعلومات لنشر الوعي بالقانون الدولي الإنساني بين مختلف الجهات المستهدفة بهذا القانون.

من جانبه أعرب سعادة الدكتور فهد بن محمد العفاسي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة بدولة الكويت، عن سعادته بتتويج المشاركة الكويتية في فعاليات الندوة القانونية التي تنظمها اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني بوزارة العدل بمناسبة الذكرى السبعين لاتفاقيات جنيف الأربع، بتوقيع هذه الاتفاقية التي هي امتداد لاتفاقيات مع دول عربية شقيقة، تهدف لتبادل الخبرات ونشر الوعي بمفهوم القانون الدولي الإنساني بشكل كبير.

وأشاد سعادته بالعلاقات الثنائية بين قطر والكويت ووصفها بأنها علاقات راسخة ووطيدة في جميع المجالات، ومن بينها التعاون القانوني والقضائي القائم بين وزارتي العدل في قطر والكويت، وكذلك على المستوى القضائي في مجالات الإنابات القضائية وغيرها من الأمور المتعلقة بالعمل القضائي.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى العمل على التطبيق الأمثل للقانون الدولي الإنساني من خلال نشر الوعي القانوني به، وتدريب ورفع قدرات الفئات المستهدفة في المؤسسات التعليمية المدنية والعسكرية، واقتراح النصوص التشريعية الجديدة، أو إدخال التعديلات المناسبة على القوانين السارية، وتوفير الإرشادات اللازمة لتفسير القواعد الإنسانية من أجل تأمين حماية أفضل لضحايا النزاعات المسلحة.

كما تؤكد المذكرة حرص اللجنتين الوطنيتين في قطر والكويت على ضمان وكفالة احترام القانون الدولي الإنساني، وتوسيع فهمه على مستوى البلدين.

السويدي: تعزيز التعاون الدولي في مجال القانون الإنساني

أعرب سعادة السيد سلطان بن عبد الله السويدي، وكيل وزارة العدل ورئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، عن التطلع إلى تحقيق الآمال المبتغاة، وتعزيزَ ما نطمحُ إليهِ جميعاً من خلال ما يُسفر عنه نقاش الموضوعات التي سيتطرق إليها الخبراء المختصون في مجال القانون الدولي الإنساني في هذه الندوة التي تُقام تحت رعاية سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفّالي النعيمي، وزيـر العـدل، القائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء.

وأوضح السويدي أن أهمية اتفاقيات جنيف الأربع تكمن في إنها تضمّ القواعد الأساسية التي قبلتها الدول لحماية حياة وكرامة ضحايا النزاعات المسلحة الدولية وتقديم المساعدة لهم، وما يكسب هذهِ الاتفاقيات صفة العالمية هو أن جميع دول العالم اليوم هي أطراف فيها، الأمر الذي يُسهم في تعزيز احترام وتنفيذ الالتزامات الواردة فيها وما يترتب على ذلك بالتالي من تقليل المعاناة الإنسانية خلال واحدة من أسوأ الظواهر التي عرفتها البشرية؛ وهي ظاهرة الحروب، والنزاعات المسلحة.

وقال السويدي إنه لغايات ترسيخ مبادئ القانون الدولي الإنساني والعمل على تحقيق الأهداف التي ترمي إليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية المعقودة بشأنها ولتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، أُنشئت اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في دولة قطر، التي كانت لها إسهامات مشهودة منذ تاريخ إنشائها في عام 2012 في نشر وتعزيز تنفيذ القانون الدولي الإنساني على الصعيد الوطني، كما أنها خطت خطوات لافتة لدعم جهود الدولة في المساهمة لتنفيذ هذا القانون على الصعيد الخارجي.

كريميتساس: توفير الحماية للمدنيين أثناء الحروب والنزاعات

نوهت السيدة دوروثيا كريميتساس، نائبة رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية باستضافة اللجنة الوطنية للقانون الدولي الانساني في دولة قطر لهذه الندوة الهامة التي تأتي احتفالا بالذكرى السبعين لاتفاقيات جنيف وحرص اللجنة على تسليط الضوء على القانون الدولي الإنساني في ظل التطورات الجارية في العالم.

وأكدت كريميتساس على أهمية اتفاقيات جنيف الأربع في حماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة حيث إن تلك الاتفاقيات والبروتوكولات الملحقة بها تعمل على توفير الحماية والأمان للمدنيين وضمان احترامهم وحسن المعاملة لهم أثناء الحروب والنزاعات المسلحة وهو التزام يجب أن تؤديه كل الدول.

وشددت على أن تنفيذ اتفاقيات جنيف يقع على عاتق الدول وذلك لضمان الكرامة الإنسانية والعمل من أجل مستقبل أكثر أمانا للمدنيين في مناطق النزاعات المسلحة.

المشاركون وجلسات العمل

شارك في أعمال الندوة القانونية التي تنظمها اللجنة الوطنية للقاون الدولي الإنساني، لجان القانون الدولي الإنساني في كل من دولة الكويت، وسلطنة عمان، والمملكة المغربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة فلسطين، إلى جانب ممثلين عن الهلال الأحمر القطري والبعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر لدى مجلس التعاون الخليجي.

وناقشت الجلسة الرئيسية اتفاقيات جنيف الأربع من حيث الإيجابيات والسلبيات والتحديات، حيث ترأس الجلسة الدكتور عمر مكي بمشاركة كل من الدكتور شريف علتم والدكتور معز الهذلي والعقيد الركن زياد رزق الله والدكتور فوزي اوصديق.

واستعرضت جلسة العمل الإيجابيات والسلبيات والتحديات التي تواجهها اليوم مع اتساع رقعة التوترات والحروب والنزاعات في المنطقة والعالم، كما استعرضت الندوة دور دولة قطر في مجال القانون الدولي الإنساني، والجهود الريادية التي تبذلها للتوعية بهذا القانون وإعلاء أحكامه لاسيما في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة.

القانون الدولي الإنساني في سطور

يتألف القانون الدولي الإنساني من مجموعة من القواعد التي تهدف إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة. ويحمي القانون الأشخاص الذين لا يشاركون أو الذين يكفون عن المشاركة في الأعمال العدائية. وهو يقيد وسائل وأساليب الحرب.

وتشكل اتفاقيات جنيف جوهر القانون الدولي الإنساني. وقد نُقح نص الاتفاقية الأولى لعام 1864 وأعيد نشره عام 1906 ثم عام 1929 للمرة الثانية. وتم اعتماد صيغة الاتفاقيات الحالية في 12 آب/أغسطس 1949 عشية الحرب العالمية الثانية، فأصبحت تعرف باتفاقيات جنيف الأربع وصارت موضع تصديق عالمي.

ويغطي القانون الدولي الإنساني مجالين رئيسيين هما حماية الأشخاص الذين لا يشاركون أو كفّوا عن المشاركة في القتال، والقيود التي تنظم استعمال وسائل الحرب وأساليبها كالأسلحة والاستراتيجيات التكتيكية.

وتتعلق اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949 بتوفير الحماية والرعاية لجرحى ومرضى القوات المسلحة في ميدان المعركة. وتوفر اتفاقية جنيف الثانية الحماية والرعاية لجرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار. في حين تتصل اتفاقية جنيف الثالثة بمعاملة أسرى الحرب.أما اتفاقية جنيف الرابعة فهي تعالج حماية المدنيين في أوقات الحرب.

وأُلحقت إلى اتفاقيات جنيف ثلاثة بروتوكولات إضافية منذ عام 1949، ينص البروتوكول الأول لعام 1977 على حماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة. ويحكم البروتوكول الثاني الذي وضع في السنة نفسها حماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية.

أما البروتوكول الثالث الذي أُلحق إلى الاتفاقيات عام 2005 فيضيف شارة جديدة للحماية هي الكريستالة (البلورة) الحمراء إلى جانب الشارتين المعمول بهما وهما الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

ويتضمن القانون الدولي الإنساني أيضا سلسلة من المعاهدات التي تنظم استخدام أسلحة أو استراتيجيات تكتيكية معينة أو تتعلق بالحماية الممنوحة إلى الأشخاص أو الأعيان.