تعكس عمق العلاقات المتميزة بين دول مجلس التعاون..

مشاركة خليجية واسعة بـ المعرض الزراعي والبيئي

لوسيل

صلاح بديوي

شهد اليوم الثاني من معرض قطر الزراعي الدولي التاسع، ومعرض قطر البيئي الدولي الثالث اجتماعات رفيعة المستوى بارزة، حيث تناولت الاجتماعات بحث مجالات التعاون بمجالات الزراعة والبيئة، والتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الزراعة والأمن الغذائي ومواجهة التحديات البيئية وتأثيرات التغير.

حضور محلي ودولي

وفي اطار الاجتماعات التي تجري على هامش المعرض اجتمع سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البلدية مع واربول كاراشوكييف وزير الزارعة بجمهورية كازاخستان، وذلك على هامش مشاركته في افتتاح معرض قطر الزراعي الدولي التاسع ومعرض قطر البيئي الدولي الثالث بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات. وتم خلال الاجتماع بحث سبل تعزيز التعاون بين دولة قطر وجمهورية كازاخستان في مجال الزراعة والأمن الغذائي ومختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وجاءت الاجتماعات في ظل إقبال كبير من العاملين والمتخصصين في قطاعي الزراعة والبيئة للتعرّف على أحدث المنتجات في قطاعي الزراعة والبيئة، والالتقاء مع منتجين ومزوّدين عاملين في القطاعين، وكذلك الالتقاء مع صناع القرار في الوزارات المتخصصة، ومناقشة حاجات السوق المحليّة والإقليميّة، والاطلاع على أهم التقنيات المعتمدة في قطاعي الزراعة والبيئة، والتعرف على أفضل الابتكارات المقدمة في مجال التنمية المستدامة.

ونجح المعرض في استقطاب العديد من المهتمين بمختلف دول العالم، حيث شهد حضوراً خليجياً ملحوظا على مستوى العارضين والمشاركين في الفعاليات المصاحبة، بما يعكس عمق العلاقات المتميزة بين دول مجلس التعاون، عبر إقامة المعارض الدولية التي تعد ملتقى للمزارعين والمنتجين والمهتمين وشركات الانتاج والمستهلكين.

تبادل خبرات

وأكد مسؤولون وخبراء مشاركون بالمعرض أنّ المشاركة الخليجية الواسعة على مستوى الشركات والعارضين في معرض قطر الزراعي الدولي التاسع، والمعرض البيئي الدولي الثالث، تعكس اهتمامهم الكبير بحضورهم فعاليات الحدث، الذي يعدّ النافذة الأوسع لتبادل الخبرات بين المهتمين بالحلول الزراعية والبيئية، والاطلاع على أحدث الاتجاهات والتقنيات في هذين القطاعين الحيويين والمرتبطَين أساسا بأهداف التنمية المستدامة والأمن الغذائي في المنطقة، والترويج لمنتجاتهم وعقد الصفقات.

وعبّرت المؤسسات والشركات الخليجية المشاركة بالمعرض عن ارتياحها العميق لمدى الحفاوة التي يتم التعامل بها مع مشاركتهم، بما يساهم في تضافر جهود الدول الخليجية، كونه يوفر منصة فعالة تتيح المجال أمام المتخصصين والخبراء للتعرف على التقنيات الحديثة ذات الصلة بمعالجة المياه وإدارة النفايات والزراعة الذكية وغيرها، كما سيشهد المعرض على مدار أيامه الخمسة عقد صفقات كبرى سواء بين الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص، أو بين المستثمرين الخليجيين والدوليين لتبادل الخبرات.

صدارة المنصات

ويقول عبدالله آل شريم، ممثل احدى الشركات السعودية، إن مشاركتهم في المعرض تأتي من منطلق حرص الشركة على المشاركة في أهم المعارض الدولية وعلى رأسها معرض قطر الزراعي والبيئي الدولي، نظرا للمكانة الكبيرة التي يحتلها المعرض على مستوى العالم والذي أصبح في صدارة المنصات الشاملة التي تتيح للأطراف الفاعلة في القطاع الزراعي على الصعيدين الإقليمي والدولي فرصة تبادل الخبرات، واستكشاف آخر الاتجاهات والمستجدات والفوز بفرص الأعمال في هذا القطاع الحيوي.

وقال آل شريم إن شركتهم تعمل في مجال تصدير منتجات الخضراوات والفاكهة المحلية إلى الدول الخليجية، مؤكداً أن دولة قطر من الدول الواعدة، التي سيكون لها مستقبل زاهر، بما توفره من بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمارات، واستقطاب المزيد من الشركات الإقليمية والدولية إلى السوق القطرية، مبيناً أن مشاركة بلاده في معرض قطر الزراعي والبيئي الدولي تفتح آفاقاً للتعاون بين البلدين الشقيقين، نظراً للتوجه القطري نحو الاكتفاء الذاتي والاستعانة بالشركاء الدوليين في تحقيق هذا الهدف الوطني المنشود.

فرصة كبيرة

وأعربت معصومة القطان، ممثلة شركة كويتية عن سعادتها بالمشاركة في المعرض، مشيدةً بمستوى التنظيم والفرص التي يقدمها المعرض للشركات للترويج لمنتجاتها، والبحث عن أسواق جديدة، وفتح الكثير من المنافذ الإقليمية والعالمية أمام هذه المنتجات التي تتميز بالجودة، مؤكدةً على أن التواصل رفيع المستوى بين العارضين والمستثمرين والزوار خلال فترة المعرض يبرهن على الدور المهم الذي يلعبه معرض قطر الزراعي والبيئي الدولي في دعم التوجهات المستقبلية والديناميكية الواعدة لدولة قطر.

وتابعت القطان: إن المشاركة الخليجية في المعرض مهمة لأنها تؤسس لجسور تواصل بين الشعوب والدول، وأن هدف المشاركة هو إبراز التقنيات الحديثة التي يمكن الاستفادة منها في القطاعين الزراعي والبيئي، من خلال عرض الشركات الدولية المشاركة في المعرض، بالإضافة إلى عرض التقنيات الحديثة الخاصة بالمحافظة على البيئة والموارد الطبيعية، مثل شبكات الري الموفرة والطاقة البديلة وغيرها، بما يساهم في تعزيز التعاون الزراعي بين دول مجلس التعاون، سواء على مستوى القطاع العام أو القطاع الخاص، واصفةً مستوى التعاون بين الدول الخليجية في المجالات الزراعية والبيئية بالمميز والإيجابي.

جسور التواصل

ومن جهته أشار سلطان مسلم، ممثل الشركة الوطنية للأعلاف من سلطنة عمان، إلى أن المعرض يعزز جسور التواصل، ويفتح آفاقاً أكبر للتبادل التجاري والاستثماري بين دول المنطقة والعالم، كما يساعد الدول المشاركة على التعاون في رسم مسار المستقبل، وإيجاد حلول جماعية مستدامة للتحديات العالمية الأكثر الحاحاً في الوقت الراهن، انطلاقاً من التحديات الاقتصادية والبيئية والمناخية وغيرها، كما يشهد المعرض استعراض أهم الابتكارات الحديثة في التقنيات الزراعية، إلى جانب عقد سلسلة من المحاضرات والاجتماعات لمناقشة المشاريع الحالية والمستقبلية في القطاع الزراعي مع أصحاب الشركات الزراعية الإقليمية والدولية، وخبراء الزراعة والجهات الحكومية والأخصائيين البيئيين ومقدمي التكنولوجيا.

وأوضح مسلم أن هذا المعرض سيقدم للزوار فرصة استكشاف مجموعة واسعة من التقنيات الزراعية، والآليات، والمنتجات ذات الصلة.

أهمية خاصة

ومن ناحيته، قال فهد الزامل الرئيس التنفيذي لشركة سعودية للصناعات الغذائية، إن المعرض يُعد نجاحاً لدولة قطر من خلال الإقبال على التطور في مجال الزراعة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأغذية، لافتاً إلى أن المعرض اكتسب أهمية خاصة كونه منصة استراتيجية لاستكشاف آفاق جديدة للارتقاء بالقطاع الزراعي باعتباره عصب الأمن الغذائي الذي يأتي في مقدمة الأولويات الاستراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، كما يعد المعرض البيئي منصة فعالة لطرح حلول بيئية مبتكرة لمواجهة التحديات الحالية والناشئة وفرصة لتبادل الخبرات الدولية والإقليمية، معربا عن تطلعه للمزيد من التبادل التجاري بين الدوحة والرياض، من خلال الأجنحة السعودية المشاركة بكثافة في النسخة الحالية للمعرض.

وقال الزامل: إن أهمية هذا المعرض، تكمن في إيجاد بيئة خصبة لعقد صفقات وتعاقدات وإيجاد منصات تواصل فعالة للخبراء والمختصين إلى جانب تبادل المعرفة والخبرات بين المشاركين المحليين والدوليين، بالإضافة إلى استعراض المنتجات والخدمات والتقنيات التي تدعم تطور ونمو هذا القطاع الحيوي.

منصة تفاعلية

وبدوره، قال محمد عبدالله الكندي، إن المعرض نجح في استقطاب مشاركات كبيرة من كافة الدول لكونه منصة تفاعلية لعرض أحدث المنتجات والآليات والتقنيات والحلول للتحديات الزراعية والبيئية، وأضاف: لقد عقدنا آمالاً كبيرة على هذا المعرض، ونثق بأنه سيحقق نجاحاً يفوق توقعاتنا، كون هذا المعرض يعبر عن مدى الوعي المجتمعي بأهمية القطاع الزراعي في دول مجلس التعاون مما يدعو للاطمئنان على مستقبل الأجيال القادمة بوعيها وثقافتها العالية بدور انتاجها الوطني.

وأشار الكندي إلى أن المعرض فرصة لتجمع صناع القرار ورواد القطاعين الزراعي والبيئي وأصحاب المصالح من مختلف أنحاء المنطقة والعالم تحت سقف واحد، لتبادل الخبرات والآراء الأفكار للخروج بتوصيات وحلول ناجعة من شأنها تشجيع الاستثمار الأمثل في المشروعات الزراعية والإنتاج الحيواني وإتاحة المجال أمام الشركات المحلية والدولية لترسيخ مواطئ قدم لها في السوق المحلية والخليجية والدخول في شراكات وصفقات جديدة من شأنها أن تعود بالمنفعة الكبيرة على القطاع الزراعي سواء في دولة قطر أو المنطقة ككل.

برامج مشتركة

وتساهم 16 جهة رسمية ومصرف وشركة محلية في رعاية المعرض في إطار استراتيجيتهم للمسؤولية المجتمعية، والتزامهم بالحوكمة البيئية والاستدامة، ومن ضمنهم شركة بلدنا بوصفها الراعي الاستراتيجي للمعرض التي تشارك من خلال جناح يتصدره منتجاتها من الحليب ومشتقاته والعصائر وعدد من الصناعات الغذائية، في إطار التزامها بتحقيق الاكتفاء الذاتي وخدمة المجتمع وانسجاماً مع رؤية قطر الوطنية 2030.

إلى جانب بنك قطر للتنمية كراعٍ تنموي للمعرض وذلك في إطار دعمه للشركات الصغيرة والمتوسطة في المجالات الزراعية والحيوانية والسمكية والتصنيع الغذائي، وتماشياً مع استراتيجيته في تقديم كافة وسائل الدعم لرواد الأعمال لاسيما في القطاعات المركزية، لدعم مشاريع الدولة في تحقيق الأمن الغذائي. وسيعمل البنك من خلال الجناح الخاص به فى المعرض على تعريف رواد الأعمال وأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة على البرامج التي يطرحها في هذا الجانب.

وأكد الرئيس التنفيذي بالإنابة لبنك قطر للتنمية، السيد عبدالرحمن بن هشام السويدي، على أهمية مثل هذه المنصات الوطنية، مُضيفًا: نشارك في بنك قطر للتنمية في هذه المنصة الجامعة مع شركائنا الوطنيين، تأكيدًا على الدور المهم الذي تؤديه في خدمة أهداف الدولة في الأمن الغذائي ومساعي الاكتفاء الذاتي المتنوعة، ولدينا العديد من الاتفاقات والبرامج المشتركة مع مختلف الجهات الحكومية مثل وزارتي البلدية والبيئة والتغير المناخي، حيث بلغ عدد المستفيدين من البرامج التمويلية التي نقدمها أكثر من 300 مستفيد في القطاعات الزراعية والحيوانية والسمكية.