تحت عنوان واقع التعليم التقني والتدريب المهني في العالم العربي ، افتتحت الخيمة الرمضانية الخضراء التابعة لبرنامج لكل ربيع زهيرة برئاسة د. سيف بن علي الحجري أسبوعها الرمضاني الثاني بالفعالية الرابعة لها والتي دارت المناقشات خلالها حول 4 محاور وهي: موقع العالم العربي في الجانب التقني والصناعي، إسهامات العلماء العرب في الدول المتقدمة، نسبة الإنفاق على الاستثمار في القطاعات ذات الصلة، هجرة العقول والأيدي الماهرة وأثرها على الصناعات . وتم ذكر أرقام تدعو للتفاؤل حول نسب الاستثمار في التعليم والبحث العلمي خاصة في دولة قطر، وحذر الخبراء مما تشهده البلدان العربية من الهجرة الصادمة للعقول والمهارات والمهنيين، الذين يجدون تقديرهم عبر منظومات عملية ومادية في بلاد أخرى، والتي يترتب عليها خسارة تقدر بمليارات الدولارات سنويا..
وأوجز البيان الختامي للفعالية والذي تلاه محمد هاشم نتائج المناقشات قائلا: نعم أدركنا مؤخرا أننا قمنا بتغليب نوعية من التعليم مبنية على ترديد المفاهيم النظرية، دون أن نبرز قيمتها التطبيقية العملية، والآن تنبهنا إلى أننا نحتاج هذا النوع العملي، النابع من حضن الاحتياج، نوع من التعليم الذي لا يكتفي بالوفاء بحاجة سوق العمل إلى إداريين فقط (ولا غنى عنهم) بل بتوفير الأيادي الماهرة، والمهنيين الأكفاء، بحاجة إلى أياد اشتبكت مع العقل، بما يسهم في بناء جيل من الذين تتناسب مهاراتهم ونمو أياديهم مع مهاراتهم ونمو أدمغتهم .
واستطرد البيان: استعرض الجميع موقع العالم العربي بمنتهى الواقعية، واعترفوا بالهوة والاحتياج للتقدم المتسارع في المجالات التقنية والصناعية، الأمر الذي يعد طريقا للانطلاق. ولقد كشف الجمع الغطاء عن سرٍ دفين، يعيدنا إلى سيرة علمائنا الذين أثروا العالم إبداعا وابتكارا وتقدما، حقا نحن نحتاج أن نعرف كيف نصيد، ولا نحتاج الحصول على سمك طازج .
وأضاف: لقد أثار الجميع قضية أجدادنا من العلماء الذين وهبوا الدنيا الحلول، فهذا الخوارزمي، يقدم للعالم أول مخطط انسياب بمثابة هدية، هدت الدنيا لما نحن فيه من رقمية. بحث الحضور الإبقاء على وهج السؤال والوصول للإجابات عبر الدراسات المختبرية، فالفجوة الرقمية التي تفصلنا عن الدنيا، أحد أسبابها، عدم وجود استثمارات كافية في القطاعات الرقمية، خاصة في ظل أفكار سلبية عن التعليم واعتباره عملية استهلاكية!! .
وأشار أن تجربة قطر بمجالات التعليم على المستوى العربي والعالمي تدعو للتفاؤل.
كشف الأستاذ الدكتور إسماعيل تاج خبير التعليم: إن الدراسات التي قامت بها جامعة الدول العربية أظهرت أن العالم العربي يساهم في ثلث هِجرة الكفاءات من البلدان النامية، وأن 50 % من الأطباء، و23 % من المهندسين، و15 % من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون، متوجهين إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا .
وأوضح أن بعض التقارير ذكرت أن 54 % من الطلاب العرب، الذين يدرسون في الخارج، لا يعودون إلى بلدانهم، ويُشكل الأطباء العرب في بريطانيا 34 % من مجموع الأطباء فيها. وقال الخبراء إن معظم العقول المهاجرة تغادر دولها بسبب العوامل الاجتماعية والثقافية والمادية، أو بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والسياسية، بحثا عن دول أخرى توفر لها المناخ المناسب علميا واجتماعيا واقتصاديا وتغريها بأفضل التسهيلات وتمنحها اللجوء الآمن، والبيئة المناسبة، مقابل الاستفادة من خبراتها. وتتركز هجرة العقول العربية حسب بعض الدراسات المختصة - إلى الخارج في ثلاث دول أساسا، هي: الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا.
وحول التعليم والتدريب المهني والتقني والسياسة والحوكمة يقول الدكتور زياد سعيد أستاذ كرسي اليونسكو للتعليم المهني والتنمية المستدامة بجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا: إنه لابد من مواءمة المخرجات التعليمية مع احتياجات سوق العمل، حيث إن 80 % من فرص العمل الحالية تحتاج إلى مهارات تقنية ومهنية لذلك يجب ربط برامج هذا التعليم مع سوق العمل، سيساعد هذا الربط على تعزيز الأهمية الاجتماعية والاقتصادية للتعليم المهني والتقني.
ويؤكد د. سعيد وجود 5 تحديات في التعليم ألا وهي: المستوى الأكاديمي المنخفض نسبيا في الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية في الامتحانات الدولية البيتسا والتيمس ورغم تحسنها مؤخرا لا تزال دون المعدل العالمي وضعف في الإدارات التعليمية وتأهيل المعلمين، عدم الربط الكافي للتعليم بسوق العمل القطري، ضعف المستويات الأكاديمية في بعض المدارس الخاصة، عدم وجود خيارات تعليمية متعددة بعد الثانوية العامة .
ويخلص للقول: إن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي نجحت في إنشاء نظام بمقاييس عالمية للتعليم والتدريب التقني والمهني، وإنشاء المزيد من مدارس التعليم والتدريب التقني والمهني، وتطوير الإطار المهني الوطني للمؤهلات في الدولة نظاما أكثر مرونة حيث سيتم تنظيم المؤهلات الأكاديمية والمهنية طبقا لمستوى التعليم ويسمح بإمكانية الانتقال بين مسارات التعليم المختلفة .
ويستطرد الدكتور زياد سعيد قائلا: إن الوزارة تعمل على تعزيز المساواة بين الجنسين في التعليم والتدريب التقني والمهني، ومن المقرر أن تجذب المدارس التقنية النساء والفتيات للالتحاق بالبرامج المهنية، وتم تطوير العديد من البرامج التقنية والتطبيقية لتعزيز التكنولوجيا ودمجها في التعليم العام وهو ما يساعد في جذب الطلبة للتخصص بمسارات التعليم التقني بعد المرحلتين الإعدادية والثانوية .
وتقول سيدة الأعمال الدكتورة ميرفت إبراهيم كاتبة ومستشار تنمية مستدامة: سؤالي أن يتم نشر التوعية بالتعليم التقني والتدريب المهني لكي تساهم اليد القطرية خاصة وأن قطر لديها إنفاق على التعليم ٢٠ مليار ريال قطري ولدينا بنية تكنولوجية لابد أن يتكاتف المجتمع المدني وينشر أهمية التعليم المهني ودعم اقتصاد الدولة بالاقتصاد المعرفي والصناعي وإعادة التدوير .
وتستطرد: نبدأ من المدارس من النشء من خلال الإعلام التربوي الهادف وكان كتابي السابق قد تحدث في هذه النقطة والتعويل على التدريب والتعليم المهني وغرس ذلك لدى طلاب المدارس وأولياء الأمور لكي لا يقفون في وجه أبنائهم لكي لا يسلكوا سبيل العمل المهني الذي ممكن أن يحدث ثورة صناعية واكتفاء ذاتيا من اليد العاملة القطرية أسوة بالدول الغربية وقطر لديها مدرسة قطر التقنية الثانوية بنين وبنات وأيضا لدينا مركز قطر للتطوير المهني التابع لمؤسسة قطر للعلوم والتربية وبناء الوعي المهني وزيادة الاهتمام به وتوفير المعرفة المهنية ونشرها .
وتحدث الدكتور خالد مفتاح باحث أكاديمي عن واقع التعليم التقني والتدريب المهني في العالم العربي وكان له ٣ وقفات وهي: مقدمات مهمة في التعليم والتدريب التقني والصناعي، والتعليم والتدريب التقني والصناعي في دولة قطر، وما يطمح القيام به خلال الفترة الراهنة .
واستعرض تعريف التعليم التقني وارتباطه بالواقع ونظمه وطبيعته وآلياته، وثقافة الوعي تجاه خريجي التعليم التقني والصناعي، وتوقف عند التعليم والتدريب التقني والصناعي في دولة قطر وقال: ربط التعليم بقضايا التنمية البشرية أكد عليه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، بقوله: ما زلنا نواجه تحدي التنمية وأقصد أولاً وقبل كل شيء تنمية الإنسان ، وقوله: ولكن ثمة مهام كبرى تنتظرنا متعلقة بالتنمية البشرية، وكل ما يرتبط بالثروة الحقيقية في أي بلد، وهو الإنسان .
وعقب د. خالد قائلا: لهذا جاء في خطة التنمية الشاملة الثانية أن الدولة تسعى إلى نظام تعليمي على مستوى عالمي يقدم فرصاً منصفة للالتحاق بالتعليم والتدريب عالي الجودة ويكسب جميع المتعلمين المهارات والكفايات اللازمة لتحقيق مكاناتهم بما يتماشى مع طموحاتهم وقدراتهم للمساهمة في المجتمع .
وتتوفر في هذا النظام على حد قوله المهارات والكفايات، تحسين مستوى التحصيل ومعدلات التخرج، وجودة وأداء العاملين في مؤسسات التعليم والتدريب ما بعد الثانوي. والحوكمة والتخطيط وتطوير السياسات وآلية صنع واتخاذ القرارات والإجراءات المحاسبية في قطاع التعليم والتدريب. وآلية واضحة للإنفاق وتخصيص الموارد تتسم بمزيد من الفاعلية والكفاءة في قطاع التعليم والتدريب. وذلك من أجل تحقيق: قوة عمل كفؤة وملتزمة، وسوق عمل يشجع الاستثمار في رأس المال البشري.
ويوجز محمد إبراهيم خاطر كاتب ومدرب والمشرف على موقع تعارفوا ٣ أسباب لهجرة العقول العربية وهي: الهروب من التخلف العلمي وقلة الإمكانيات المتاحة للبحث العلمي، وغياب العمل الجماعي.
الإهمال المتعمد والإقصاء الممنهج وغياب الحوافز المادية والمعنوية. البحث عن مجتمعات تقدر العلم وتحترم العلماء وتوفر لهم حياة كريمة وأجواء مناسبة للبحث العلمي .
ويقول: الدول العربية أصبحت دولا طاردة للكفاءات العلمية وأقل ما يمكن أن توصف به هذه الدول هي أنها دول معادية للعلم والعلماء نتيجة غياب الحرية والبيروقراطية والمحسوبية والاهتمام المبالغ فيه بالرياضة والفن، والإهمال المتعمد للعلماء والمبدعين في المجالات الأخرى وقتل العلماء والمبدعين ماديا ومعنويا، والتنافس غير الشريف بين الباحثين وقلة الإمكانيات المخصصة للبحث العلمي والإهمال المتعمد للبحث العلمي.
ويقول: أشارت مجلة إلسيفير الدولية في تقرير لها إلى أن قطر أصبحت وجهة للعلماء والباحثين. ويطرح خاطر عددا من الحلول المقترحة لوقف هجرة العقول: توفير البيئة المناسبة للبحث العـلمي. مشاركة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي. زيادة مخصصات البحث العـلمي في الدول العربية. ضرورة استقلال الجامعات والمؤسسات البحثية .