خطبتا الجمعة بجامعي الإمام والشيوخ تركزان على آداب السفر والترحال

لوسيل

الدوحة - لوسيل

بين فضيلة الشيخ د. محمد حسن المريخي أنه لابد للمرء من السفر والتنقل والترحال، وأن الناس في الأسفار مذاهب ومشارب ونيات، فسفر الطاعة والعلم والعلاج والسياحة والتفكر في خلق الله، وكلها أسفار مباحة حلال مباركة بإذن الله، إلا سفر المعصية فإنه محرم منزوع البركة مخذول صاحبه. وقال الشيخ محمد المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: أيها الناس اتقوا الله ربكم خلقكم ورزقكم وستركم وأطعمكم من جوع وآمنكم من خوف.

وأضاف الخطيب: عباد الله كتب الله تعالى على الإنسان أن يسافر في هذه الدار ويتنقل فيها حتى يسافر منها إلى الدار الآخرة، فلابد للمرء من السفر والتنقل والترحال، وهذه الدنيا ذهاب وإياب وارتحال وعودة واستقرار وانتقال وحط الرحال، إلا أن سفر الآخرة فإنه سفر لا رجعة منه، وانتقال لا رجعة إليها وذهاب بلا عودة وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون .

وأردف: لكل من سفر الدنيا والآخرة زاد وعودة ومتطلبات، فسفر الآخرة يتطلب الزاد من العمل الصالح بعد الإيمان وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واتقون يا أولي الألباب ، والخطر كله والبلاء جله أن يسافر المرء إلى الآخر بلا زاد من العمل الصالح والإيمان إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا . وأوضح الشيخ محمد المريخي أن السفر بصفة عامة قطعة من العذاب، بهذا وصفه رسولكم صلى الله عليه وسلم فقال: السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجّل إلى أهله.

ونوه الخطيب بأن المسافر الذي لا يحمل معه الآداب والأخلاق مسافر يسيء إلى نفسه وأهله وبلده، وهو سمعة سيئة، فكم أساء أشخاص وأفسد آخرون إلى بلدانهم وانتماءاتهم بسوء تصرفاتهم.

كما بيّن فضيلة الشيخ محمد محمود المحمود أن السفر له وجهان: فهو في وجه من وجهاته مفيد للإنسان لما فيه من تفريج الهموم وطلب علم واكتساب رزق وغير ذلك من الأغراض المشروعة، وقد يكون السفر من وجه آخر فيه مشقة وفيه معاناة لكثير من الناس، كما بين أن من آداب السفر المهمة أن يتعلم الإنسان أحكام الصلاة وأحكام الجمع والقصر حال السفر، ومن أهم آداب السفر التي ينبغي أن يعتني بها الإنسان هي الأذكار والأدعية الواردة للمسافر حال سفره وحال إقامته وحال سيره في الطريق. وقال الشيخ محمد المحمود في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الشيوخ: الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وبارك وسلم تسليما كثيرا، عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى يقول الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .

وأضاف الخطيب: في هذه الأيام يكثر سفر الناس إما رجوعاً إلى بلادهم، وإما سفراً لأجل فسحة أو غيرها من الأغراض، والسفر له وجهان: فهو في وجه من وجهاته مفيد للإنسان لما فيه من تفريج الهموم وطلب علم واكتساب رزق وغير ذلك من الأغراض المشروعة وقد قال الإمام الشافعي قديماً: تغرّب في طلب العلا وسافر فإن للأسفار خمس فوائد: تفريج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد، وقد يكون السفر من وجه آخر فيه مشقة وفيه معاناة لكثير من الناس، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: السفر قطعة من العذاب يمنع الإنسان طعامه وشرابه ونومه أي يمنع الإنسان مما اعتاد عليه في محل إقامته، لذلك لزم الإنسان أن يتأدب بالآداب التي شرعها النبي عليه الصلاة والسلام في سفره وترحاله، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد سن فيه سننا كثيرة ومن ذلك ما جاء في سنن الإمام الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يسافر فقال أوصني يا رسول الله قال: عليك بتقوى الله والتكبير على شرف، ومن الآداب المهمة وهي كثيرة ولكن من أهم آداب السفر التي ينبغي أن يعتني بها الإنسان هي الأذكار والأدعية الواردة للمسافر حال سفره وحال إقامته وحال سيره في الطريق ومن ذلك أن الإنسان إذا أراد أن يسافر وشرع في سفره جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يسافر حمد الله تعالى وسبح وكبر ثلاثا ثم قال سبحان الله العظيم يسبح الله تبارك وتعالى ثم يدعو بالدعاء الوارد في الحديث اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعَثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ .

ولفت الخطيب إلى أن من آداب السفر والجمع والقصر أن العلماء يقولون إن مدة القصر في السفر محدودة فمن خرج من بلده قاصدا بلدا من البلاد يريد أن يقيم في ذلك البلد أربعة أيام فما دون ذلك، أي أقل من ذلك فإنه يقصر من الصلاة في حال سيره وحال جلوسه في ذلك البلد، أما من نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام فما فوق فالذي عليه جمهور العلماء مالك والشافعي وأحمد -رحمهم الله تبارك وتعالى- أنه يقصر حال سيره فقط فإذا وصل إلى البلد الذي يريد لم يجز له أن يقصر وأن يجمع في الصلاة، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم، وعلى الإنسان أن يعتني بذلك الأمر وأن يكون حريصا على إقامة شعائر الله تبارك وتعالى في حله وترحاله.