يقول مراقبون إن زيارة معالي رئيس مجلس الوزراء التفقدية لميناء حمد تأتي في إطار الحرص المستمر من جانب الدولة على متابعة عمليات التطوير الجارية في مختلف القطاعات، خاصة الداعمة لخطط تعزيز التبادل التجاري والانفتاح على العالم.
يعد ميناء حمد، وهو أكبر ميناء تجاري في البلاد، أحد أهم المشاريع طويلة الأجل التي تجسد رؤية قطر الوطنية 2030 والتي تعد رافدا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والبشرية في قطر، ويوفر الميناء طاقات استيعابية إضافية ومجموعة جديدة من القدرات لقطاعات محددة في قطاع النقل البحري.
بلغت قيمة العائدات المباشرة لميناء حمد على الاقتصاد الوطني في العام 2017 نحو 2.5 مليار ريال، حسب وزارة المواصلات والاتصالات.
في الرابع عشر من شهر يونيو للعام 2017، أعلنت وزارة المواصلات والاتصالات، عن بدء تنفيذ الجزء الأول من المرحلة الثانية لتوسعة ميناء حمد.
وأرست الوزارة حسب ما أعلنته عبر موقعها الإلكتروني آنذاك، عقوداً بقيمة 2 مليار ريال لتنفيذ الجزء الأول من المرحلة الثانية لمشروع ميناء حمد، التي يتوقع الانتهاء منها بحلول عام 2021، حيث ستمكن الميناء من استيعاب 7 ملايين حاوية سنوياً.
وفقاً لتصريحات سابقة أدلى بها سعادة السيد جاسم بن سيف السليطي، وزير المواصلات والاتصالات عقب بدء عمليات التشغيل الكلي للميناء في ديسمبر 2016، فإنه بناء على تعليمات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تم دمج المرحلتين الثانية والثالثة من المشروع في مرحلة واحدة هي الثانية فقط.
وحسب المعلن من جانب الوزارة ، تشمل المرحلة الثانية لتوسعة الميناء إنشاء محطة الحاويات 2، ومشروع صوامع الأمن الغذائي ومركز الزوار والشوارع الداخلية والأمن الصناعي والمتحف التثقيفي البحري الموجود في الميناء الذي يتيح للزائرين من المدارس أو الأشخاص الذين لا يستطيعون الدخول إلى أماكن العمليات زيارة ميناء حمد في مناطق آمنة.
يقول مستثمرون إن ميناء حمد استطاع على مستوى العمليات التشغيلية تحقيق نجاحات وإنجازات هامة خلال فترة قصيرة من تشغيله كان لها دور كبير في تعزيز حصته من التجارة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط والبالغة 27%، ضامنا بذلك دور قطر الريادي على خريطة صناعة النقل البحري إقليمياً وعالمياً.
رجل الأعمال، علي حسن الخلف، قال إن الميناء سجل إنجازات نوعية خلال فترة العامين الماضيين أثبتت قدرته على الوصول لمستويات عالية جداً في توفير احتياجات الدولة من السلع والمواد الخام المختلفة.
وأضاف الخلف ، لـ لوسيل : تمكن الميناء بفضل إمكانياته وخدماته المتطورة من البروز على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث بات مرتبطا بشبكة عالمية وإقليمة من الموانئ التجارية الهامة .
ويرتبط ميناء حمد حالياً بنحو 50 ميناء إقليمياً وعالمياً عبر شبكة من الخطوط الملاحية المباشرة تضم ما يزيد على 28 خدمة ملاحية.
وأوضح أن زيارة معالي رئيس الوزراء للميناء تأكيد على استمرارية الدولة في تنفيذ خطط تطوير كافة الخدمات بالميناء خاصة المتعلق منها بتعزيز التبادل التجاري مع مختلف دول العالم، خاصة أن التوجه الرسمي يستهدف جعل الميناء النافذة الرئيسية لقطر في تجارتها مع العالم في إطار الرؤية الوطنية 2030.
وأكد الخلف ، أن التطوير بات أمراً حتمياً لخدمة مخططات الدولة في هذا الشأن، قائلا: هذه الزيارات الرسمية تؤكد أهمية هذا التطوير وضرروة إضافة الخدمات والأقسام والمرافق التي تخدم فعالية منظمومة العمل في الميناء .
وأشار إلى أن الانتهاء من تنفيذ خطط التطوير بالميناء التجاري الأكبر في الدولة سيسهل استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية للمناطق الاقتصادية الحرة المرتبطة به.
حسب مختصين فإن تزويد ميناء حمد بأحدث التقنيات المتبعة في تشغيل الموانئ ومناولة الحاويات والتي تتسم بأعلى معايير الأمن والسلامة، بما في ذلك برج المراقبة ذو التصميم الفريد بارتفاع 110 أمتار، ومنطقة التفتيش الجمركي للتخليص السريع للبضائع (5600 حاوية يومياً)، بالإضافة إلى منصة لتفتيش السفن وغيرها من المرافق البحرية المتعددة، كان له بالغ الأثر في وصول الميناء إلى هذه الريادة في وقت قياسي.
وقال المهندس أحمد جاسم الجولو، رئيس اتحاد المهندسين العرب، إنه كجزء من خطط دولة قطر الرامية لتعزيز الصادرات غير النفطية وتشجيع قيام الصناعات التحويلية، تم إنشاء منطقة حرة مجاورة لميناء حمد، وحقق الميناء إنجازات هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي، في فترة زمنية قصيرة.
وأضاف الجولو ، لـ لوسيل : بفضل قدراته الكبيرة ومرافقه الحديثة وأنظمته المتطورة يساهم ميناء حمد في جعل قطر مركزا لوجستيا مهما لإعادة الشحن في المنطقة، مما يدعم ارتفاع التبادل التجاري بين قطر وبقية العالم خاصة في ظل ارتباطه بشبكة متنامية من الخطوط الملاحية المباشرة مع العديد من الموانئ الإقليمية والعالمية .
تعد خطة بناء محطة الحاويات رقم 2 (CT2)، إحدى أبرز ركائز المرحلة الثانية من مشروع توسعة وتطوير ميناء حمد، وستكون المحطة قادرة على استيعاب حوالي 2.5 مليون حاوية نمطية سنويا، كما سيتم تصميمها وفق أحدث المواصفات الهندسية وتزويدها بمرافق من الطراز العالمي لخدمة التجارة، لتكون بذلك أول محطة أوتوماتيكية بالكامل في منطقة الخليج.
شهد السادس عشر من يوليو 2017، توقيع لجنة تسيير مشروع ميناء حمد وشركة هندسة الجابر القطرية عقدا لتصميم وبناء مرافق مباني ومخازن الأمن الغذائي في الميناء، بتكلفة تصل إلى 1.6 مليار ريال، وفترة تصميم وإنشاء تصل إلى 26 شهراً.
ستعمل المرافق التي يتم تنفيذها ضمن المرحلة الثانية من توسعة ميناء حمد، كمحطة مستقلة بكامل طاقتها، ولديها القدرة على مناولة وتخزين وإعادة تحميل ونقل الحبوب السائبة والمواد الغذائية الصالحة للأكل، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الأرز، والسكر، وزيوت الطعام.
وستضم مرافق المشروع صوامع ومخازن عملاقة تستوعب مخزونا لـ 3 ملايين نسمة لمدة عامين لكل سلعة، وتم تحديد مساحة بإجمالي 53 هكتارا (530 ألف متر مربع) لمرافق المشروع في ميناء حمد من ضمنها رصيف خاص بالمشروع بطول 500 متر.
ويرى رجال أعمال أن مرافق مخازن الأمن الغذائي في ميناء حمد ستكون بمثابة الشريان الحيوي لبرنامج قطر الوطني للأمن الغذائي، الذي سيسهم في خفض قيمة الفاتورة الاستيرادية من عدة سلع أساسية.
وقال صالح الطويل، رجل أعمال، إن الهدف الأسمى من المشروع يتمثل في توفير مخزون إستراتيجي دائم من السلع الأساسية يغطي احتياجات الدولة لسنوات.
وأضاف الطويل لـ لوسيل : هذا المشروع خطوة مدروسة بعناية تخدم ريادة الدولة في هذا القطاع إقليميا ودوليا، وإنشاء هذا المشروع يعد ركيزة أساسية لقطاع وخطط الأمن الغذائي، خاصة أن بوابة الأمن الغذائي لقطر هو ميناء حمد بإمكانياته المتطورة وقدراته الاستيعابية الهائلة لمختلف المواد .
وتشمل المرحلة الأولى إنشاء 3 مصانع كبيرة للأرز والسكر والزيت، والتي ستتم معالجتها في 3 مصانع أصغر حجماً ستبنى خلف المصانع الأساسية، وهي المرة الأولى التي تتم فيها معالجة المواد الغذائية داخل قطر، إلى جانب إنتاج مواد أخرى أبرزها أعلاف الحيوانات وغيرها من المكونات التي تستفيد منها السوق القطرية.
وفقاً لـ المواصلات والاتصالات يجري تطوير وإنشاء مرافق مباني ومخازن الأمن الغذائي وتجهيزها بالتعاون مع استشاريين دوليين وفقاً لأفضل الممارسات الصناعية والمعايير الدولية للتصنيع والجودة، مثل شركة إيبرو الألمانية، و بورت العالمية، وهما من الشركات العالمية العريقة في مجال تصميم المرافئ العالمية والتخزين.