أكدت دراسة حديثة أن دولة قطر قدمت نموذجا ناجحا في تجاوز تداعيات فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد من خلال حزمة تحفيز اقتصادية كبرى وتدابير وإجراءات ناجحة أثبتت كفاءتها وفعاليتها حيث لم تقتصر على التيسير الكمي فقط بل امتدت لتشمل السياسات المالية بدعم شركات القطاع الخاص المتضررة من الأزمة.
وأوضحت الدراسة التي أعدها الدكتور إبراهيم حسن جمّال مدير الدراسات والبحوث في بيت المشورة للاستشارات المالية أنه في أعقاب ظهور وباء كورونا وفي 15 مارس 2020 اجتمعت اللجنة العليا لإدارة الأزمات الخاصة بمكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الذي وجه بالشروع في حزمة من القرارات والإجراءات والتي من ضمنها قرارات متعلقة بالقطاع المالي والاقتصادي تضمنت دعم وتقديم محفزات مالية واقتصادية بمبلغ 75 مليار ريال للقطاع الخاص وقيام مصرف قطر المركزي بوضع الآلية المناسبة لتشجيع البنوك على تأجيل أقساط القروض والتزامات القطاع الخاص مع فترة سماح لمدة ستة أشهر وتوجيه بنك قطر للتنمية بتأجيل الأقساط لجميع المقترضين لمدة ستة أشهر مع توجيه الصناديق الحكومية لزيادة استثماراتها في البورصة بمبلغ 10 مليارات ريال وكذلك قيام المصرف المركزي بتوفير سيولة إضافية للبنوك العاملة بالدولة وإعفاء السلع الغذائية والطبية من الرسوم الجمركية لمدة ستة أشهر، على أن ينعكس ذلك على سعر البيع للمستهلك وأيضا إعفاء القطاعات التالية من رسوم الكهرباء والماء لمدة ستة أشهر: قطاع الضيافة والسياحة، قطاع التجزئة، قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، المجمعات التجارية مقابل تقديم خدمات وإعفاءات للمستأجرين والإعفاء من الإيجارات للمناطق اللوجستية والصناعات الصغيرة والمتوسطة لمدة ستة أشهر.
ولاحظت الدراسة التي تضمنها العدد الثالث عشر من مجلة بيت المشورة العلمية والخاص بأزمة كورونا أن حزمة المحفزات الاقتصادية التي اتخذتها دولة قطر لم تقتصر على السياسات النقدية والتيسير الكمي لكنها تمثلت في سياسات مالية كذلك لدعم قطاعات اقتصادية معينة لتحفيز النشاط الاقتصادي والتقليل من الآثار السلبية التي قد تصيب هذه القطاعات، وقد باشرت أجهزة الدولة المختلفة بتنفيذ هذه التوجيهات، فقامت الهيئة العامة للجمارك وبالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة بحصر السلع الغذائية والطبية، وألغت الهيئة الرسوم الجمركية المقررة على 905 سلع، تضمنت الأغذية الرئيسية كاللحوم والأسماك والألبان والأجبان والبقوليات والزيوت والعجائن والعصائر وغيرها، كما تضمنت المستلزمات الطبية والتي تشمل كمامات الوجه والمعقمات ومنتجات الصابون والمنظفات ومناديل التعقيم ومستلزمات النظافة الشخصية والمنزلية للاستخدام الشخصي.
كما أعلنت شركة المناطق الاقتصادية في قطر (مناطق) عن الإعفاء من الإيجارات للمناطق اللوجستية والصناعية، وذلك لمدة ستة أشهر اعتباراً من يوم الأحد 15 مارس 2020.
وأشارت الدراسة إلى أن التدابير التي قامت بها الدولة أثبتت نجاحها وفقا لحزمة من المؤشرات حيث لم تتأثر السيولة المحلية أو الأجنبية للقطاع المصرفي بتداعيات جائحة كورونا حيث تكشف البيانات المتاحة عن استمرار معدلات السيولة بالارتفاع في بداية العام 2020 بنسبة أعلى من حجم السيولة في نهاية العام 2019 ورغم تداعيات جائحة كورونا إلا أن البنوك والمصارف العاملة في دولة قطر استمرت بتقديم التسهيلات الائتمانية والتمويلات للقطاعات المختلفة وهو ما يعكس قوة القطاع المصرفي وسلامة أوضاعه، حيث قفز حجم التمويلات المقدمة بسبب المحفزات والضمانات التي قدمتها الدولة للبنوك والمصارف للاستمرار بتقديم تمويلاتها.
ووفق الدراسة فإن الميزان التجاري استمر في تحقيق فوائض إيجابية وبدأت مستويات الصادرات القطرية في التحسن اعتبارا من شهر مايو 2020 وذلك بسبب الرفع التدريجي للقيود في الدول واستئناف النشاط الاقتصادي حركته وبالنسبة إلى البورصة فإن مؤشرها السعري انتعش وعاود الصعود مجددا ويقترب حاليا من مستويات ما قبل جائحة كورونا وهو ما يعكس فعالية التدابير والمحفزات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة.
واستعرضت الدراسة دور مؤسسات التمويل الإسلامي في قطر وجائحة كورونا المستجد حيث تعتبر هذه المؤسسات جزءًا لا يتجزأ من منظومة القطاع المالي والاقتصادي في الدولة، وخلال جائحة وباء كورونا المستجد قامت الدولة باتباع بعض سياسات الحظر والإغلاقات ثم وجهت بحزمة من المحفزات الاقتصادية للقطاعات المتضررة، ورغم أن هذه الإجراءات والسياسات عامة إلا أن آلية تعامل مؤسسات التمويل الإسلامي معها وفق طبيعتها والتزامها بالضوابط الشرعية وفي برنامج الضمان الوطني للاستجابة لتداعيات فيروس كورونا الذي أطلقه مصرف قطر المركزي بإدارة بنك قطر للتنمية، يلاحظ مراعاة طبيعة المصارف الإسلامية حيث أضاف البرنامج المصارف الإسلامية ضمن البنوك التي تقوم بعملية التمويل، واستخدم مصطلح العوائد (مع الفوائد) في التعميم الصادر عنه، وراعى في آلياته دخول المصارف الإسلامية في هذا البرنامج، وقد اشتركت جميع المصارف الإسلامية في برنامج الضمان الوطني، وفق صيغها التمويلية حيث استخدمت صيغة (التورق المصرفي المنظم) من خلال مرابحات السلع والمعادن في تمويل عملاء القطاعات المستهدفة.