انخفض مؤشر الإنتاج الصناعي في المملكة العربية السعودية بنسبة 4% على أساس سنوي في يونيو 2024، وفقًا للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء. يُعزى هذا الانخفاض إلى التراجع في نشاط قطاع التعدين والمحاجر، والذي يشكل المكون الأثقل في المؤشر.
شهد نشاط التعدين والمحاجر، الذي يمثل 61.4% من إجمالي مؤشر الإنتاج الصناعي، انخفاضًا بنسبة 11.3% على أساس سنوي. يُعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض إنتاج النفط، الذي انخفض إلى 8.8 مليون برميل يوميًا في مايو 2024. تساهم العوامل الجيوسياسية والاتفاقيات الدولية في استمرار هذا الاتجاه، حيث تواصل المملكة تحديد سقف لإنتاجها النفطي كجزء من التزاماتها مع أوبك+ لخفض الإنتاج طواعية.
على الرغم من انخفاض مؤشر الإنتاج الصناعي، شهد قطاع التعدين في المملكة تطورات إيجابية. في مايو 2024، منحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية 20 ترخيصًا جديدًا، وعرضت أكبر الأحزمة المعدنية لطرحها في السوق السعودي. كما أعلنت الوزارة عن خطط لإطلاق برنامج حوافز تشجيعية للاستكشاف، مع تركيز خاص على الذهب والفوسفات. وفقًا لتقديرات سابقة، قد تصل قيمة الموارد المعدنية غير المستغلة في المملكة إلى 2.5 تريليون دولار أمريكي، بزيادة قدرها 90% مقارنة بتوقعات عام 2016.
انخفض مؤشر الأنشطة النفطية بنسبة 8.5% على أساس سنوي، نتيجة لانخفاض إنتاج النفط، في حين سجل مؤشر الأنشطة غير النفطية نموًا بنسبة 8.6%. يعكس هذا النمو الزيادة في جميع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، ما يعكس التنوع الاقتصادي الذي تسعى المملكة لتحقيقه.
في المقابل، سجل المؤشر الفرعي للتصنيع زيادة بنسبة 7.4% على أساس سنوي، مدفوعًا بزيادة بنسبة 5.3% في تصنيع فحم الكوك والمنتجات البترولية المكررة، ونمو بنسبة 9.2% في تصنيع المواد الكيميائية. يشكل قطاع التصنيع 35% من إجمالي مؤشر أسعار التصنيع، ما يجعله ثاني أكبر مكون بعد النفط والمعادن.
ارتفعت المرافق العامة أيضًا، حيث سجل المؤشر الفرعي لنشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء زيادة بنسبة 10.2% على أساس سنوي. كما ارتفع مؤشر إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات بنسبة 1.7% على أساس سنوي، بعد انخفاض طفيف بنسبة 0.2% في مايو 2024.
توضح البيانات الحالية أن الاقتصاد السعودي يواجه تحديات في قطاع التعدين والمحاجر بسبب تراجع إنتاج النفط، لكن هناك إشارات إيجابية في قطاع التصنيع ونمو الأنشطة غير النفطية. إن الاستمرار في تنويع الاقتصاد من خلال الاستثمار في التعدين والمرافق العامة يمكن أن يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي أكبر في المستقبل.