دعم التمويل والاقتصاد الوطني

16 مليار ريال صافي أرباح متوقعة للبنوك في 9 أشهر

لوسيل

الدوحة - أحمد فضلي


تشرع البنوك التقليدية والإسلامية العاملة في الدولة مباشرة بعد إجازة عيد الأضحى في وضع اللمسات الأخيرة قبل البدء في الإفصاح عن الأرباح الخاصة بالربع الثالث من العام الجاري، حيث ينتظر أن يكون أول إفصاح للبنوك صادرا عن بنك قطر الوطني، إذ تشير بعض المصادر إلى أن موعد الإعلان عن النتائج المالية لـ QNB سيكون خلال الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر على أقصى تقدير.
ويتطلع خبراء المال والمصرفيون إلى جانب المستثمرين ورجال الأعمال، إلى النتائج المالية لقطاع البنوك الذي يعتبر القاطرة الدافعة لأرباح الشركات المدرجة في البورصة، حيث يتوقع هؤلاء أن تبلغ الأرباح المجمعة لتسعة بنوك مدرجة ضمن المؤشرات المالية 16 مليار ريال بنسبة نمو تزيد على 40% مقارنة بالنصف الأول من العام الجاري، على أن تكون نسبة التغير مقارنة بالعام الماضي بنحو 8%.
وكانت البنوك المدرجة في البورصة وهي: بنك قطر الوطني QNB ومصرف قطر الإسلامي المصرف ومصرف الريان وبنك الدوحة وبنك قطر الأول وبنك قطر الدولي الإسلامي والبنك التجاري والخليجي وبنك الأهلي، قد أعلنت بنهاية يوليو ومطلع أغسطس عن نتائجها المالية الخاصة بالنصف الأول من العام الجاري، محققة من خلالها أرباحا تجاوزت 10.7 مليار ريال، مسجلة في ذات الإطار نموا يقارب 3% مقارنة بنتائج النصف الأول من العام الماضي والتي بلغت فيها الأرباح المجمعة للبنوك 10.4 مليار ريال، ونحو 109.8% مقارنة بالربع الأول من العام الجاري والمنتهية نتائجه بتاريخ 31 مارس 2016، حيث قدرت الأرباح المجمعة في نهايته بنحو 5.1 مليار ريال.
ومثلت الأرباح المجمعة للبنوك والمصارف الإسلامية المدرجة في البورصة نحو 49% من إجمالي صافي أرباح الشركات الـ43 المعلنة عن نتائجها للنصف الأول من العام الجاري ويتم استثناء احتساب أرباح شركة فودافون قطر من إجمالي الأرباح للنصف الأول من العام الجاري نظراً لأن سنتها المالية تبدأ من أبريل وتنتهي في 31 مارس من كل عام.
ويذكر أن بورصة قطر تضم 44 شركة يتم التداول عليها، موزعة على قطاع البنوك والمؤسسات المالية، وقطاع الخدمات وقطاع التأمين وقطاع الصناعة وقطاع الاتصالات وقطاع العقارات، وتشير الإحصائيات الصادرة عن بورصة قطر إلى نمو التداول في قطاع البنوك والمؤسسات المالية بين شهري يوليو وأغسطس، حيث ارتفع عدد الأسهم المتداولة من 33.9 مليون سهم بنهاية يوليو إلى 48.1 مليون سهم في نهاية أغسطس، بنسبة تغير تساوي 42%، فيما قفزت قيمة الأسهم المتداولة من 1.5 مليار ريال بنهاية يوليو الى نحو 2.4 مليار ريال بنهاية أغسطس الماضي بنسبة تغير 60%، كما بلغ عدد الصفقات المنفذة بنهاية أغسطس 30286 صفقة، بعد أن كانت بنهاية يوليو 19277 صفقة منفذة، أي بنسبة نمو تساوي 57%.
ويؤكد الخبراء أنه رغم تراجع أسعار النفط بشكل حاد منذ العام الماضي، فإن البنوك العاملة في الدولة لم تتأثر كثيرا بانخفاض أسعار النفط بفضل الجدارة المالية والائتمانية للجهاز المصرفي القطري.
وكانت أسعار النفط بلغت أدنى مستوياتها مطلع العام الجاري، حيث استقرت في نهاية يناير ومطلع فبراير عند سقف 30 دولارا للبرميل، بعد أن سجلت ارتفاعا لعدة سنوات، حيث بلغت 140-150 دولارا، فيما توقعت المؤسسات المالية والطاقية على غرار البنك الدولي وصندوق النقد الدولي استقرار أسعار برميل النفط خلال العام الجاري والعام المقبل عند مستويات 50-60 دولارا.
إلى ذلك، ألغى مصرف قطر المركزي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري المزاد الشهري لأذونات الخزينة، وذلك حفاظا على استقرار السيولة في الجهاز المصرفي قبل أن يستأنف إصدار الأذونات مع مطلع شهر أبريل من خلال طرح بقيمة 1.5 مليار ريال، تمت تغطيته من خلال عروض الشراء بقيمة 2 مليار ريال، قبل أن تطرح أدوات دين جديدة خلال أغسطس الماضي، تتمثل في سندات وصكوك إسلامية موجهة للسوق المحلية بقيمة 4.6 مليار ريال في إشارة واضحة إلى تعافي السيولة في الجهاز المصرفي.
وكانت قطر اتجهت مطلع العام الجاري إلى سوق الدين الخارجي من خلال إصدار سندات دولية في شهر مايو على شريحتين، الأولى لأجل 5 سنوات والأخرى لعشر سنوات مما ساهم بشكل كبير في تحسن السيولة.
ومن جهة ثانية، بلغت السيولة المحلية (م2) 492.2 مليار ريال بنهاية شهر يوليو من العام الجاري، فيما قدر عرض النقد (م1) 136.6 مليار ريال بنهاية نفس الشهر، أما عرض النقد (م3) نحو 565.2 مليار ريال.
ويحتسب عرض النقد م1 من خلال جمع العملات الورقية والمعدنية التي يتداولها الأشخاص في تعاملاتهم اليومية وحجم النقود المحتفظة في البنوك على شكل حسابات جارية أو ودائع تحت الطلب، أما عرض النقد م2 فهو الحجم من النقود المعادلة إضافة إلى الحسابات أو الودائع لأجل إلى جانب حسابات التوفير في البنوك.
ويتولى مصرف قطر المركزي مهمة الإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي وإدارته من خلال ضبط الإيقاع بما يتوافق مع المتغيرات المالية والاقتصادية الحاصلة في العالم بشكل عام، حيث يعمل على إدارة السيولة مع توفير التمويل لمختلف القطاعات الاقتصادية العاملة في الدولة، إلى جانب العمل على تطوير الأنظمة المالية والمصرفية في الدولة.
ووفقا لبعض المصادر المؤكدة فإن الجهات المالية في الدولة وفي مصرف قطر المركزي خاصة، تعمل على مراجعة شاملة للسياسات المالية بهدف تعزيز الاستقرار المالي بما يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية العالمية التي فرضتها الأحداث والمتغيرات الجيوسياسية من تراجع لأسعار النفط وصراعات في عدد من دول العالم وتفاقم أزمة اللاجئين وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانخفاض مستويات نمو الاقتصاد العالمي.
وفي ذات الإطار فإنه من المنتظر أن تشهد الموازنة العامة للدولة للعام المقبل تطورا من حيث ضبطها وإعدادها وفقا لمعايير مالية متقدمة.
وبالعودة إلى أداء البنوك والمصارف الإسلامية، فإن مصادر كشفت عن مواصلة البنوك العمل بنفس الوتيرة لتحقيق عوائد مالية معتبرة، تضمن توزيعات مهمة للمساهمين مع المحافظة على استقرار جميع المؤشرات، مشيرة في ذات الإطار إلى سعي البنوك القطرية للتخفيض في معدلات ونسب مؤشرات أخرى تؤثر على الأداء المصرفي كحجم القروض المتعثرة.
ووفقا لآخر الإحصائيات فإن حجم القروض المتعثرة في قطر يبلغ نحو 16 مليار ريال بمعدل 1.6%، وتعتبر هذه النسبة من أقل النسب على مستوى المنطقة والعالم ككل.
وتوقعت ذات المصادر أن إجمالي حجم الموجودات سيشهد نموا يفوق 10% مقارنة بالنصف الأول من العام الجاري والتي بلغت 1.26 تريليون، فيما بلغ إجمالي الودائع 845.6 مليار ريال بنهاية يونيو 2016 والقروض 877.4 مليار ريال بنهاية نفس الفترة من العام الجاري.