ما قبل 11 من سبتمبر

لوسيل

لوسيل

الاقتصاد الخليجي يعتمد على أسعار النفط، ففي ظل ارتفاعه تسود موجات رواج وازدهار والعكس في حالة هبوطه تحدث موجات من الانكماش يتباطأ معه النمو الاقتصادي، وقد كان عام 2000/2001 عام انتعاش نسبي شهده الاقتصاد الخليجي، الأمر الذي كان يبرر إلى حد ما التوقعات المتفائلة التي بدأت تظهر قرب نهاية عام 2000 وذلك نتيجة لارتفاع أسعار البترول.
وقدرت الإيرادات الفعلية لدول مجلس التعاون الخليجي بنحو 125 مليار دولار عام 2000، وذهبت التوقعات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول سوف يقفز إلى 300 مليار دولار، مسجلا بذلك أعلى مستويات نمو، وذلك عكس السنوات السابقة التي شهدت تباطؤا في النمو الاقتصادي.
وطبيعي أن يؤدي هذا التحسن في الإيرادات إلى نمو عال في الإنفاق العام وما يؤدي إليه من نمو في القطاعات الاقتصادية وفي المحصلة زيادة مضاعفة في الناتج المحلي الإجمالي.
وكان ذلك أمرا ملاحظا في دول المجلس، الأكثر تضرراً ربما تكون منطقة الخليج العربي، أحد أكبر المتضررين خارج الولايات المتحدة من جراء كارثة الحادي عشر من سبتمبر وتوابعها، وإذا نحينا جانبا ومؤقتا أثر ذلك على سوق البترول وأسعاره، فإن الضرر بدأ في الظهور في كل من الاستثمارات الخارجية وأسواق المال والسياحة والطيران والتأمين، وتضررت الاستثمارات الخارجية، سواء في صورة أسهم أو ودائع بالدولار الأمريكي، وتراجع مؤشرات أداء الأسواق المالية يؤثر سلبا على هذه الاستثمارات.
ووصلت الخسائر المباشرة للسعودية حينها إلى 28 مليار دولار من جملة استثماراتها البالغة 150 مليار دولار، وفيما يتعلق بالأسواق المالية فقد أثرت الأحداث عليها سريعا، فبعد كارثة الهجوم في الولايات المتحدة هوى مؤشر الأسعار في سوق الأسهم السعودية، كما هبط مؤشر سوق البحرين بـ 3.5% من قيمة الإقفال التالي للحادث، وعلى العكس من ذلك، حققت نتائج سوق دبي وأبو ظبي ومسقط وقطر نموا بعد الحادث، وكان طبيعيا أن يتأثر قطاع السياحة شأن النشاط السياحي في أقطار العالم.
من ناحية أخرى زادت نفقات الشحن والتأمين بدرجة عالية، الأمر الذي انعكس في زيادة للسلع الاستثمارية والوسيطة والاستهلاكية، وعمل المستوردون على نقل هذه الأعباء إلى المستهلكين النهائيين، إلا أن القدرة على إحداث هذا النقل ليست مطلقة.
ومن ثم أثر ذلك على تقليل رفاهية المستهلكين من جهة وتخفيض أرباح المستثمرين من ناحية أخرى.
أما فيما يتعلق بسوق البترول وما تمخض عنه من أسعار فلهذه الأحداث آثار مباشرة وغير مباشرة، فلحظيا دفعت الهجمات ضد الولايات المتحدة سعر البترول إلى أعلى وإلى أكثر من 31 دولاراً للبرميل، وكان هذا الارتفاع اللحظي سببا للصدمة التي ولدت انطباعا بأن اضطرابا شديدا حدث في سوق البترول، الأمر الذي حد من المعروض منه في السوق العالمي، وبالتالي اتجه السعر نحو الارتفاع، إلا أنه لم يأت الأسبوع الثاني بعد الهجمات إلا وكان السعر قد انخفض إلى 22.75 دولار للبرميل.
وانخفاض سعر البترول على هذا النحو الحاد ولَّدَ آثارا انكماشية حادة، فانخفض الإنفاق العام، وأظهرت بعض الموازنات العامة في بعض الأقطار العربية عجزا، كما انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي، وخيم مناخ انكماشي عام دفع إلى توقعات متشائمة لدى رجال الأعمال فقل أيضا الاستثمار الخاص والنشاط الاقتصادي.