الهور:

نقطة مفصلية في التاريخ.. منحت العرب فرصة لعضوية نادي الكبار

لوسيل

لوسيل

في قراءته للمشهد الاقتصادي العالمي عقب أحداث 11 سبتمبر، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحيم الهور لـ لوسيل أن حجم التغييرات الحاصلة كانت ضخمة، حيث برزت تكتلات اقتصادية جديدة لمواجهة التحديات التي طرحتها الأحداث الإرهابية خلال السنوات الماضية.
وأوضح الدكتور الهور أن التكتلات الاقتصادية في الأساس مبنية على التكتلات السياسية التي تحتاج بدورها إلى وقت طويل للتحول أو لتسجيل تغييرات على المشهد العام للتحالفات، وتابع قائلا: في القرن الماضي وتحديدا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية وحتى أواخر القرن العشرين كانت التحالفات الاقتصادية المبنية على التحالفات السياسية تتخذ بعدا يخالف واقع اليوم .
وألمح الدكتور الهور إلى أن 11 سبتمبر 2001، كان نقطة مفصلية في التاريخ، وتحديدا للدول العربية التي كانت قبله خارج التكتلات والقوة العالمية وخاصة دائرة المشاورات عند الجلوس في نادي الكبار، مع استثناء الفترة التي شهدت ازدهارا للدولة العثمانية، مضيفا: المستجدات الحاصلة أعطت قدرة كبيرة للدول العربية على خوض المشاورات على المستوى العالمي، كما يلاحظ انقسام المصالح الاقتصادية الدولية إلى قسمين على الأقل، القسم الأول تعلقت مصالحه بمعسكر الكتلة الاقتصادية ونعني بها الصين وروسيا، وقسم ثانٍ تعلقت مصالحه بالكتلة الغربية التي تضم أمريكا وأوروبا بما فيها الممكلة المتحدة ، مشيرا إلى أن دول الخليج حافظت على علاقات سياسية واقتصادية متميزة مع مختلف الأقطاب البارزة عقب أحداث سبتمبر 2001.
وأسفرت عن تلك التكتلات السياسية، تكتلات اقتصادية تضم أقطابا اقتصادية صاعدة، وترجمت تلك التكتلات على أرض الواقع من خلال الاتفاقيات الاقتصادية الدولية التي تم التوقيع عليها خلال مؤتمرات دولية كقمة الـ GATT ، وقمة العشرين وغيرها من القمم التي كان الهدف منها إحداث تكتلات اقتصادية لمواجهة التحديات والمتغيرات الحاصلة على المستوى العالمي بما فيها مواجهة الإرهاب الذي تفاقم ببروز الجماعات الإرهابية في منطقة الشرق.
واعتبر الهور وجود انعكاسات اقتصادية لأحداث سبتمبر 2001 على الاقتصاد الخليجي بشكل غير مباشر، خاصة خلال الفترة الأولى من الأحداث، حيث انخفضت تدفقات الأموال الخليجية إلى أمريكا بحكم حجم الخسائر التي سجلتها الأسواق عقب الهجمات التي طالت برجي التجارة في نيويورك، كما اضطرت دول مجلس التعاون إلى العمل على حماية أنظمتها الاقتصادية وتدعيم استثماراتها في مناطق مختلفة من العالم تتميز بالهدوء مع المحافظة مع اقتناص الفرص الاستثمارية في أمريكا المهمة والبعيدة عن أي تهديد.
وتابع قائلا: إجراءات التحوط التي اتخذتها دول المجلس عززت اقتصاديات المنطقة وخاصة تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج، مما أنتج أقطابا اقتصادية وخاصة مالية صاعدة تتسم بالاستقرار والعوائد المالية المجزية .
وأشاد الهور بالإجراءات التي تم اتخاذها عقب هجمات سبتمبر وخاصة مراقبة التحويلات المالية عبر البنوك والتي أدت إلى صياغة قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دول المنطقة وتشديد المراقبة على البنوك والمصارف وشركات التأمين وإعادة التأمين والمؤسسات المالية لمنع أي ثغرات تؤدي إلى تمويل الجماعات الإرهابية التي تستهدف جميع الدول بما فيها الدول العربية.
فيما يرى آخرون أن الطابع الإيجابي للأحداث كان الطاغي على اقتصاد الدول الخليجية خلال الـ 15 عاما الماضية، خاصة بعد إعادة مراجعة الاستثمارات الخليجية التي يتم ضخها في أمريكا، وعمل دول المنطقة على تحويل جزء مهم منها إلى تنمية دول الخليج والعمل على تطويره مع مواصلة البحث عن فرص استثمارية توسعية في مناطق غير مكتشفة وتتمع بمخاطر أقل مع تسهيلات أكبر في الإجراءات، خاصة بعد أن عمدت الولايات المتحدة الأمريكية إلى التشدد في الإجراءات الاستثمارية القادمة من الدول العربية عموما نتيجة الاستنفار الأمني.