استضافت مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة، اجتماع المائدة المستديرة ربع السنوي الذي ضم رؤساء تنفيذيين من قطاعات الدولة المختلفة لمناقشة قضية مكافحة تغير المناخ. ويؤكد هذا الاجتماع على مدى التزام المؤسسة بقضية تغير المناخ وضرورة حشد كافة الجهود لمواجهتها، كما يسلط الضوء على قدرة مؤسسة العطية على بناء قنوات للحوار بين مختلف صناع القرار.
وضم الاجتماع، الذي عقد في الدوحة في الثامن من سبتمبر الجاري، نخبة من أشهر الخبراء المعنيين بتغير المناخ، من بينهم السيد ديرك فوريستر، الرئيس والمدير التنفيذي، للرابطة الدولية لتجارة الانبعاثات (IETA)؛ والسيد تيم جولد، كبير الاقتصاديين في الوكالة الدولية للطاقة (IEA)؛ والسيدة كاي هاريسون سفيرة تغير المناخ لنيوزيلندا؛ والسيد ديفيد هون، كبير مستشاري تغير المناخ في شركة شل، وأدار الاجتماع محرر رويترز السيد الكس ثريلفل.
وتناول النقاش كيفية الوصول إلى صافي صفري لانبعاثات الكربون ونظام طاقة محايد للكربون بحلول عام 2050، يوفر في الوقت نفسه إمدادات مستقرة للطاقة وبأسعار مناسبة تضمن نموا اقتصاديا قويا.
واتفق المتحدثون على أن منظومة إنتاج ونقل واستهلاك الطاقة تحتاج إلى التغيير وبسرعة كبيرة.
ويشمل هذا عدم الاستثمار في مشاريع جديدة في الوقود الأحفوري، ووقف بناء محطات الطاقة العاملة بالفحم فورا، وعدم إنتاج السيارات التي تعمل بمحرك الاحتراق الداخلي بحلول عام 2035، وأن يصل قطاع الكهرباء العالمي إلى صافي انبعاثات صفري في عام 2040.
أما على المدى القريب، فيتطلب مسار صافي الانبعاثات الصفري التوسع في تطبيق كافة تقنيات الطاقة النظيفة والفعالة المتاحة، واستخدام البطاريات المتقدمة، وإنتاج الهيدروجين باستخدام المحللات الكهربائية، وحجز الكربون وتخزينه. ويمكن لتلك المجالات التكنولوجية أن تقدم مساهمات حيوية في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بين عامي 2030 و 2050.
ويأتي اجتماع المائدة المستديرة رفيع المستوى في لحظة حاسمة تتسارع فيها الجهود الدولية لمعالجة أزمة المناخ، والتي تمثل التحدي الأكبر في عصرنا الحالي. فقد ساهمت درجات الحرارة المرتفعة، التي تجاوزت مستويات قياسية، في تلف المحاصيل، وأدت إلى انتشار حرائق الغابات وتسببت في وفاة قرابة ألفي إنسان نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في الولايات المتحدة وكندا خلال شهري يونيو ويوليو. وذكر أحد التقارير العلمية التي نُشرت مؤخرا أن هذه التحولات لم تكن لتحدث لولا تغير المناخ. وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر السادس والعشرين (COP26) لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيعقد في نوفمبر القادم في بريطانيا، حيث يُتوقع من قادة العالم إعادة التأكيد على تطلعاتهم نحو الوصول إلى صافي انبعاثات صفري، والكيفية التي يعتزمون اتباعها.
وقد أكد سعادة عبد الله بن حمد العطية، رئيس مجلس الأمناء في مؤسسة العطية ونائب رئيس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة السابق، على أهمية لقاء المائدة المستديرة في ظل التحضير لمؤتمر (COP26)، كما أعرب عن سعادته بعودة سلسلة لقاءات المائدة المستديرة بعد انقطاعها بسبب جائحة فيروس كورونا، قائلًا إنه لمن دواعي سروري أن تستضيف مؤسسة العطية من جديد لقاءات المائدة المستديرة، فقد شارك المتحدثون رؤاهم القيمة في هذا الوقت الحرج، قبل شهرين فقط من اجتماع مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في بريطانيا وقال سعادته: إن التوقعات بشأن المؤتمر كبيرة، ويتطلع الجميع إلى معرفة مدى التقدم الذي تم إحرازه تجاه أهداف اتفاقية باريس .
وقالت كاي هاريسون، سفيرة تغير المناخ في نيوزيلندا: لقد كان شرفًا عظيمًا لي أن أكون جزءًا من هذا اللقاء، وقد تبادلت وجهات النظر مع ثلة من قادة الأوساط الأكاديمية والصناعية ، كما أكدت على أن التقدم نحو أهداف اتفاقية باريس لن يتحقق إلا من خلال تعزيز الجهود المشتركة، فالحكومات والمدن والمجتمعات المحلية في كافة أنحاء العالم لها أدوار رئيسية تؤديها.