0.7 % نمواً في عدد الطلاب بالدولة بحلول 2027

400 ألف طالب في قطر خلال السنوات الخمس المقبلة

لوسيل

شوقي مهدي

توقعت تقارير وأبحاث أن يرتفع عدد الطلاب في دولة قطر إلى أكثر 400 ألف طالب في مختلف المراحل بحلول عام 2027، لتسجيل قطر نمواً قدره 0.7% وهو الثاني خليجياً، بزيادة حوالي 14.3 ألف طالب خلال نفس الفترة.
وبحسب تقرير (صناعة التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي 2023) الصادر مؤخراً عن مؤسسة البن كابيتال للأبحاث، من المتوقع أن يستمر تسجيل الطلاب من الصف الأول وحتى الثاني عشر بوتيرة معتدلة. فيما يتوقع أن يسجل قطاع التعليم العالي نمواً أسرع بنحو 1.3% خلال نفس الفترة.
وسجلت قطر ثاني أعلى معدل نمو في تسجيل الطلاب في دول المنطقة بنسبة تصل 3.9%
من المتوقع أن ينمو إجمالي عدد الطلاب في مرحلة الروضة وحتى الصف الثاني عشر في البلاد بمعدل نمو سنوي مركب قدره 0.6٪ ليصل إلى حوالي 370 ألف طالب خلال السنوات الخمس المقبلة بحلول عام 2027. ومن المرجح أن يظل العدد التقديري للطلاب المسجلين في المدارس العامة والخاصة على قدم المساواة مع بعضها البعض أثناء فترة التنبؤ.
وتشير الارقام إلى نمو معدل الالتحاق بالمرحلة الابتدائية في قطر إلى 102.8% بحلول 2027، وحوالي 53.4% للمرحلة قبل الابتدائي، و102% للمرحلة الثانوية، و25.3% للمرحلة بعد الثانوي.

إستراتيجية طويلة الأمد
وتركز الحكومة القطرية على تعزيز التعليم الخاص من خلال استراتيجيات طويلة الأجل وضعتها الحكومة كجزء من رؤيتها الوطنية لعام 2030. وقد بدأت وزارة التعليم في إنشاء 45 مدرسة بنموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص على مدى خمس سنوات بتكلفة تقدر بحوالي 1.1 مليار دولار. بالإضافة إلى فتح القطاع للمشاركة الخاصة، بدأت الحكومة أيضًا في الانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة من خلال اعتماد وحدات التعلم الإلكتروني. وتقوم البلاد تدريجياً بتغيير مناهجها الحالية للتركيز أكثر على التفكير الإبداعي والابتكار من أجل تطوير مهارات قوتها العاملة.


ريادة الأعمال:
في مايو 2023، أعلنت جامعة حمد بن خليفة عن خطط للتعاون مع بنك قطر للتنمية لتقديم الدورة الثانية من برنامج برنامج ريادة الأعمال المبتكرة في المدينة التعليمية ، وهو يهدف إلى تجهيز القادة المستقبليين بعقلية ريادية لصياغة حلول جديدة.
وخلال نفس الشهر أعلن مركز التطوير المهني، الذي أسسته مؤسسة قطر، بدء التسجيل للدورة الخامسة من برنامج مستقبلي مهنتي لعام 2023. ويهدف هذا البرنامج إلى توفير فرصة لطلاب المدارس الثانوية للتعرف على بيئات العمل الحقيقية في مختلف القطاعات في البلاد، بما في ذلك الطب والطيران ووسائل الإعلام وصناعة الأفلام، والبنوك، والعمل الاجتماعي، والتعليم. كما قامت وزارة التعليم والتعليم العالي في أكتوبر 2022، وبالتعاون مع مؤسسة قطر بالكشف عن مبادرة راسخ ، وهي منصة تعليمية جديدة عبر الإنترنت مرتبطة بمؤسسة قطر ستكون متاحة لجميع المدارس في البلاد.




رؤية قطر الوطنية:
يلعب التعليم دورًا أساسيًا في رؤية قطر الوطنية لعام 2030، الإطار الطويل الأجل للبلاد لبناء اقتصاد قائم على المعرفة ومستدام ومتنوع. وتستدعي هذه الرؤية ضرورة وجود نظام تعليمي عالي الجودة وبنية تحتية محسنة، مما أدى إلى فتح الحكومة الباب أمام مشاركة القطاع الخاص في هذا القطاع. علاوة على ذلك، ركزت الاستراتيجية الوطنية الثانية للتنمية في قطر للفترة من 2018 إلى 2022، إلى رفع جودة التعليم على جميع المستويات، بشكل خاص على ضرورة أن تعتمد كل من المدارس الحكومية والخاصة على منصات التعلم الإلكتروني التي يمكن أن تعزز مشاركة الطلاب وتوفير مسارات تعلم مخصصة.
وركزت البلاد أيضًا بشكل كبير على تطوير التدريب المهني وبيئات التعلم المدمجة. وبناءً على ذلك، تتحول تدريجياً مناهج التعليم الابتدائي والثانوي في البلاد نحو منهج يؤكد على التفكير الابتكاري والقدرة على التفكير الإبداعي لتطوير المهارات. ونتيجة لذلك، شهدت البلاد تدفقًا كبيرًا من المؤسسات الدولية في مجال التعليم، بينما ازداد التفضيل للتعليم الخاص زخمًا إضافيًا.
وحسب التقرير أظهرت حكومة قطر اتزاناً واستمرارية في التزامها وذلك من خلال تقارير الموازنة العامة للدولة.
وفي عام 2023، قامت قطر بتخصيص 4.9 مليار دولار لقطاع التعليم، والذي يعادل 9.0٪ من إجمالي ميزانيتها، وهذا أعلى من نسبة 8.7٪ التي تم تخصيصها في عام 2022. تمثل تخصيص الأموال توجيهاً لهدف الدولة في تعزيز قطاع التعليم من خلال توسيع وتطوير المدارس والمؤسسات التعليمية.
وكجزء من برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطر لتطوير المدارس، أعلنت وزارة التعليم والتعليم العالي، بالتعاون مع وزارة المالية، عن خططها لعام 2019 إنشاء 45 مدرسة وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص على مدى خمس سنوات.

التعليم في دول الخليج:
ومن المتوقع أن يرتفع عدد الطلاب في دول الخليج بحوالي 1.1 مليون طالب بحلول 2027 ليصل إلى مستويات 14.2 مليون طالب مقارنة بحوالي13.1 مليون في 2022 إي بنسبة نمو 1.6%.
أما تسجيل الطلاب من الصف الأول حتى الثاني عشر من المتوقع أن ترتفع بنسبة نمو 1.5% لتصل إلى 11.7 مليون طالب بحلول 2027. فيما يرتفع عدد الطلاب في المدارس الخاصة إلى 3.1 مليون طالب بحلول 2027 فيما يرتفع بحوالي 1.5% في المدارس الخاصة ليصل 8.7 مليون طالب خلال نفس الفترة.
الطلب على المدارس في دول الخليج سيشهد نمواً بحوالي 0.7% خلال هذه الفترة ليرتفع من 34.081 ألف مدرسة إلى 35.208 ألف مدرسة. وسيرتفع الطلب على المدارس الخاصة بوتيرة أسرع من المدارس العامة بواقع 1.5% و0.4% كل منهما على التوالي.

دمج التكنولوجيا في التعليم:
ونوه التقرير إلى أن قطاع التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي شهد تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، حيث تم دمج التكنولوجيا بشكل كبير كما قامت الحكومات بضخ استثمارات كبيرة في هذا القطاع.
وتسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى تنويع وتوسيع قوى العمل المتعلمة والمهاراتية، وذلك لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، إلى جانب تخصيص ميزانيات كبيرة لهذا القطاع، واتخذت الحكومات مبادرات متعددة مثل إنشاء هيئات ضمان الجودة ووضع سياسات وإرشادات إيجابية، بالإضافة إلى تشجيع مشاركة القطاع الخاص لتعزيز جودة التعليم على مستوى يتوافق مع المعايير المعروفة في الدول المتقدمة.

ورغم تزايد عدد الطلاب والتركيز على تطوير المهارات المحلية، استجابت دول مجلس التعاون الخليجي من خلال تطوير نظامها التعليمي استناداً إلى احتياجات المجتمع، مما أدى إلى زيادة في عدد الطلاب المسجلين. وبقي القطاع قويًا على الرغم من جائحة كوفيد-19 التي كشفت عن تحديات في تقديم التعليم عبر الإنترنت بجودة عالية للطلاب. وهذا أتاح فرص نمو للقطاع من خلال استخدام التكنولوجيا في دعم التعليم عن بُعد، حيث أصبحت منصات التعليم الإلكتروني جزءًا أساسيًا من استراتيجية التعليم لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي. ومن ثم، بدأ هذا القطاع يكتسب شعبية كأداة قيمة لزيادة إمكانية الوصول إلى التعليم.
ومع ذلك، يواجه قطاع التعليم في مجلس التعاون الخليجي منافسة متزايدة، وتكاليف تشغيل عالية، ونقص في عدد المعلمين، مما أدى إلى زيادة الضغط على المشغلين. وبسبب المنافسة يسعى مقدمو الخدمات إلى التوحيد وبدء تقديم حزم تعويضات سخية لجذب والاحتفاظ بالمعلمين المناسبين.