رفع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحد الأدنى للأجور في البلاد، بنسبة هائلة بلغت 50 %، ولكن الأمر لم يكن مفاجئا حيث رفعت البلاد بالفعل الحد الأدنى للأجور أربع مرات في العام الماضي وحده في محاولة للتكيف مع أزمة التضخم المعوقة التي تسببت في وصول أسعار الضروريات الأساسية مثل الغذاء إلى مستويات فلكية.
ووفقا لما ذكرته شبكة فوكس ميديا أعلن مادورو أنه رفع الحد الأدنى للأجر الشهري إلى 40000 بوليفار والتي تبلغ فقط 12 دولار أمريكي في السوق السوداء، حيث يشتري معظم الأشخاص الدولارات لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى دولارات بسعر الصرف الرسمي. وقد ارتفع الحد الأدنى للأجور الآن بنسبة تراكمية 322 % منذ فبراير الماضي.
يذكر أن الاقتصاد الفنزويلي شهد حالة من الفوضى منذ انخفاض أسعار النفط العالمية في عام 2014، ولم يظهر التضخم الهائل والذي وصل إلى أعلى المعدلات في العالم أي دلائل على التراجع. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي أنه من المتوقع أن يرتفع التضخم في البلاد 1660 % هذا العام و2880 % العام المقبل، وإذا ما استثنينا فنزويلا من المتوقع ان يرتفع التضخم في أمريكا اللاتينية إلى نسبة أقل من 7 % في عام 2017.
وكان أنصار رأسمالية السوق الحرة حريصين على الإشارة إلى كارثة فنزويلا باعتبارها أحدث دليل على أن الاشتراكية هي أحد أسباب الانهيار الاقتصادي. ولكن الواقع هو أكثر تعقيدا بكثير.
من ناحية أخرى تعاني البلاد من نقص كبير في المواد الغذائية والأدوية والكهرباء والتي أثارت الاضطرابات التي تراوحت من عمليات نهب واسعة للمتاجر إلى اضطرابات في العام الدراسي بالنسبة للملايين من الأطفال. فهناك صعوبة في إيجاد بدائل في المتاجر المدعومة التي تقوم ببيع السلع بأسعار منخفضة، فشراء بند مثل الطحين في السوق السوداء يمكن أن يكلف أجر شهر كامل للعمال الذين يحصلون على الحد الأدنى للأجور.
ويقول محللون إن الزيادة الأخيرة في الحد الأدنى للأجور لا تقترب من مواكبة معدل التضخم مما يعني أنها لن ترفع الحد الأدنى للأجور إلى المعدل الذي من السهل أن يساعد على العيش في الواقع.