تقرير: استقرار أسواق التأمين في المنطقة رغم التقلبات الاقتصادية

لوسيل

الدوحة - قنا


أكد مقياس أسواق التأمين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للعام الجاري 2016 الذي نشره مركز قطر للمال، استقرار قطاع التأمين في المنطقة رغم تقلبات المشهد الاقتصادي.
وأعرب معظم المستطلعة آراؤهم عن ثقتهم بأن معدل نمو أقساط التأمين خلال العام الجاري سيتخطى نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي، فيما عبر آخرون عن تفاؤلهم إزاء سياسة التضييق المالي التي تعتمدها الحكومات على غرار تكليف قطاع التأمين الخاص بإدارة المخاطر، وخير مثال على ذلك التأمين الصحي.
وفي تعليق على نتائج التقرير، أكد السيد يوسف محمد الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، أن مقياس أسواق التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي ينشره المركز منذ عام 2013، يترجم مدى تطور قطاع التأمين خلال الفترة الماضية ودوره في تعزيز اقتصادات المنطقة، لافتا إلى أن التطورات التي يشهدها قطاع التأمين في ظل استيعابه لإدارة المخاطر تأتي نتيجة لتزايد وعي الأفراد والشركات بأهمية هذه المسألة، فضلا عن توسيع نطاق أسواق رأس المال المحلية بشكل أكبر.
وخلال مؤتمر صحفي عقد اليوم، توقع السيد الجيدة أن استمرار الحكومة في برامجها الخاصة بالمشاريع الأساسية- التي ستكون بحاجة ضرورية إلى خدمات تأمينية - أمر يمكن معه توقع نمو أقساط التأمين لكن بوتيرة أقل مما كانت عليه في السنوات الماضية، لاسيما في ظل انخفاض أسعار النفط.
وحول نسبة مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، أوضح الجيدة أن نسبة أقساط التأمين للناتج المحلي ليست ثابتة، متوقعا نمو نسبة مساهمتها في الناتج المحلي، خاصة مع اكتمال البنية التحتية لقانون التأمين، الذي هو على وشك الصدور من قبل مصرف قطر المركزي، كذلك مع تقدم شركات إقليمية وعالمية للعمل في قطر من خلال مركز قطر للمال، مشيرا إلى أن هذه العوامل هي مؤشرات إيجابية.
ويستند مقياس أسواق التأمين، الذي يمثل تقريرا سنويا عن أسواق التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى مقابلات معمقة، حيث تم خلال العام الجاري إجراء مقابلات مع 36 مسؤولا تنفيذيا من الشركات الإقليمية والعالمية في مجال التأمين وإعادة التأمين والوساطة والروابط التجارية.
ووفقا لمقياس التأمين لعام 2016، فقد شهدت أقساط التأمين على الحياة وعلى غير الحياة ارتفاعا ملحوظا من 32 مليار دولار أمريكي لتتجاوز 51 مليار دولار خلال الفترة ما بين عامي 2009 و 2014، ويأتي هذا النمو المضطرد في إطار ضعف تغلغل قطاع التأمين في المنطقة إذ لم تتجاوز أقساط التأمين 1.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014 وهي نسبة تعد أقل من ربع المعدل العالمي، لكن مع انتهاج الحكومات مخططات تأمينية إلزامية على المركبات والصحة بدأت هذه الفجوة تتقلص لينعكس ذلك من خلال نمو أسواق التأمين خلال الفترة ما بين 2009 إلى 2014 بنسق أسرع من نمو اقتصادات المنطقة.
وركزت التوقعات التي صرح بها المسؤولون بشأن أسواق التأمين في المنطقة على تباطؤ الوتيرة الاقتصادية والظروف الجيوسياسية غير المستقرة التي تعصف بالمنطقة، ورغم ذلك، فإن القطاع سيشهد استقرارا بحسب تصريحات 61 بالمائة من المسؤولين الذين توقعوا تفوق نمو الأقساط الإقليمية على الناتج المحلي الإجمالي.
كما أعرب المستطلعة آراؤهم عن تفاؤلهم بخصوص التأمين التبادلي الذي يستفيد من مخطط التأمين الإلزامي وتصحيح التسعير واتخاذ التدابير الوقائية، غير أن التقلبات الاقتصادية وسياسة التضييق المالي أدت إلى تدني التوقعات بخصوص العنصر التجاري مثل القطاع البحري والهندسي.
ورأوا أن قدرة أسواق التأمين المباشرة على النمو والتطور تعتبر من أهم مميزات القطاع، تليها الاحتمالات الضعيفة لتعرض منطقة دول مجلس التعاون الخليجي إلى كوارث طبيعية واستمرار الإنفاق الحكومي على البنية التحتية في المنطقة.
ويعد ضعف تغلغل التأمين في المنطقة عاملا مهما لنمو القطاع في المستقبل، حيث تعادل نسبة أقساط التأمين إلى الناتج المحلي الإجمالي ربع المعدل العالمي، وبالإضافة إلى ذلك، فإن استغلال مخططات التأمين الإلزامي على المركبات والصحة يعتبر مؤشرا قويا لإمكانية تنامي القطاع في المستقبل، في حين تمثل التحسينات التنظيمية ثالث فرصة لنمو القطاع في المنطقة.
كما أعرب 58 بالمائة من المستطلعين في مجال التأمين التجاري و97 بالمائة منهم في مجال التأمين التبادلي عن اعتقادهم باستقرار معدلات نمو التأمين التجاري والتبادلي أو تحسنها خلال الـ12 شهرا المقبلة، ومقارنة مع العام السابق، فإن المشهد التأميني لهذه السنة شهد تراجعا على مستوى التأمين التجاري وانتعاش التأمين التبادلي.
وارتفعت نسبة المستطلعين من 19 بالمائة إلى 36 بالمائة الذين يتوقعون استقرار أسواق التأمين في المنطقة على مدى الـ12 شهرا المقبلة، في حين قررت بعض شركات التأمين المحلية والدولية مغادرة السوق بسبب خسائر الاكتتاب والتسعير المجحف.
يشار إلى أن مقياس التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لسنة 2016 يستند إلى مقابلات معمقة مع كبار المسؤولين التنفيذيين من 36 شركة إقليمية ودولية في مجال التأمين وإعادة التأمين والوساطة والروابط التجارية في المنطقة، وفي نسخته الرابعة، يحرص مقياس التأمين في المنطقة على تقديم لمحة فريدة عن واقع أسواق التأمين وآفاقها على المدى القريب، خاصة أنها أوجدت أكثر من 51 مليار دولار أمريكي من إجمالي أقساط التأمين، وتم تنفيذ هذا الاستطلاع وتحريره من قبل شركة الاستشارات دكتور شانتس آلمز اند كومباني أي جي ومقرها زيوريخ.
وقد تم تأسيس مركز قطر للمال لينشط داخل الدولة ويقع تحديداً في مدينة الدوحة حيث يوفر منصة أعمالٍ متميزة للشركات الراغبة في التأسيس ومزاولة أنشطتها في قطر أو المنطقة ككل، ويتمتع المركز بإطار قانوني وتنظيمي خاص ونظام ضريبي وبيئة أعمال راسخة تجيز الملكية الأجنبية بنسبة 100 بالمائة وترحيل الأرباح بنسبة 100 بالمائة وضريبة على الشركات بمعدل تنافسي بنسبة 10 بالمائة على الأرباح من مصادر محلية، ويرحب مركز قطر للمال بجميع الشركات المالية وغير المالية، سواء كانت قطرية أو دولية.