الجنيه المصري يواصل انحناءه أمام الدولار منذ ثورة يناير

لوسيل

القاهرة - الأناضول

لم يهبط سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، عن سلم اهتمامات المصريين خلال خمس سنواتٍ ونصف السنة خلت، وحتى اليوم، وبالتحديد قبل شهور من تنحي الرئيس الأسبق مبارك عن سدة الحكم عام 2011، نظراً لحركة الصعود والهبوط التي شهدتها أسواق العملات في تلك الفترة، الجنيه المصري أمام الدولار، خسر منذ إعلان مبارك تنحيه حتى تاريخ اليوم، نحو 35٪ من قيمته (وفق السعر الرسمي)، من 5.79 جنيه مقابل الدولار الواحد إلى 8.88 جنيه (أمس). وترتبط قوة العملة المصرية بأسعار السلع والتضخم، صعوداً وهبوطاً، في الوقت الذي تبلغ فيه واردات البلاد السلعية من الخارج، 80 مليار دولار سنوياً، في ظل كثافة سكانية تبلغ نحو 90 مليون نسمة في نهاية عام 2015.

ونرصد في التقرير التالي، استناداً إلى بيانات البنك المركزي المصري، حركة الدولار أمام الجنيه خلال الفترة بين عام 2011 حتى الآن.
فترة المجلس العسكري
بلغ سعر صرف الدولار أمام الجنيه، مع اندلاع شرارة ثورة 25 يناير2011، نحو 5.79 جنيه، ووصل إلى 5.88 جنيه في السوق الرسمية، فاقداً نحو 9 قروش في فبراير من العام ذاته.
خلال تلك الفترة، أقرض المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المركزي المصري، مليار دولار، وتراجع الاحتياطي بنحو 20 مليارا، في إطار الحفاظ على سعر صرف الجنيه دون أي اعتبار لقوى العرض والطلب.
فترة الرئيس محمد مرسي
في يوليو 2012، مع تولي محمد مرسي، كأول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً، بلغ سعر الدولار 6.047 جنيه، وواصل الارتفاع تدريجياً حتى وصل إلى 6.99 نهاية يونيو 2013، لتنخفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 15.5%، في السوق الرسمية. وإبان العام الذي أمضاه مرسي في السلطة، تلقت مصر نحو 8 مليارات دولار من قطر في صورة منح وودائع، وشراء سندات وقرض بقيمة ملياري دولار من ليبيا ومليار دولار من تركيا. ولم توقف الأموال ارتفاع الدولار في السوق الموازية، لتتسارع وتيرة الهبوط أمام الدولار إلى 8.50 في السوق الرسمية، قبل أن يتراجع إلى 7.70 جنيه.
فترة منصور
عقب الإطاحة بمحمد مرسي في الثالث من يوليو 2013، وتولي عدلي منصور منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت، بلغ سعر الدولار نحو 7 جنيهات في البنك المركزي، وواصل التراجع أمام الجنيه بشكل طفيف للغاية ليصل إلى 6.88 في نوفمبر 2013، ثم عاود الارتفاع ليصل إلى نحو 7 جنيهات مجدداً نهاية مايو من العام التالي 2014.
وفي غضون أسبوع من عهد منصور، تعهدت السعودية والإمارات والكويت بتقديم مساعدات لمصر تبلغ قيمتها 12 مليار دولار. وقدمت السعودية بالفعل 5 مليارات دولار، والإمارات 3، والكويت 4، في صورة قروض ومنح وشحنات وقود، وبفضل الدعم الخليجي غير المسبوق، هبط سعر صرف الدولار في السوق الموازية، إلى نحو 7.20 جنيه و6.9 جنيه في السوق الرسمية.
بداية عهد السيسي
في الثامن من يونيو 2014، تولى السيسي، مقاليد السلطة في البلاد، وقفز الدولار إلى 7.14 جنيه في السوق الرسمية نهاية نفس الشهر، واتسم الدولار بالاستقرار عند هذا المستوى على مدار 7 أشهر، ثم صعد إلى مستوى 7.25 جنيه، نهاية يناير 2015، وواصل الارتفاع إلى 7.60 جنيه نهاية فبراير 2015، واستمر عند هذا المستوى على مدار 5 أشهر في السوق الرسمية.
وفي أقل من عامين من حكم الرئيس السيسي، فقدت العملة المصرية نحو 1.78 جنيه، بنسبة نحو 25% في السوق الرسمية أمام الدولار الأمريكي. وتوقعت مؤسسات غربية ومراكز أبحاث أن يواصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار في ظل المشاكل التي تعترض عودة السياحة إلى سابق عهدها وتباطؤ وتيرة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتراجع تحويلات المصريين في الخارج. وخلال الفترة الماضية، سجل الدولار رقما قياسيا أمام الجنيه في السوق الموازية، ليصل إلى نحو 11.75 جنيه، ثم بدأ يتراجع بوتيرة بطيئة بفضل الإعلان عن ودائع خليجية جديدة من الإمارات والسعودية من المرتقب وصولها.