دعا النائب الأول بمجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية فضيلة الشيخ عبد الفتاح مورو، الشباب إلى العمل والإنتاج والعلم والتعلم ووضع الغاية التي خلقوا من أجلها نصب أعينهم، قائلاً هنيئاً لكم بانتسابكم لدين من خير الأديان، وعُدتم بالعزة في الدنيا والمغفرة في الآخرة، مستقبلكم بين أيديكم والقضاء والقدر تنازل لكم إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ .
وتساءل مورو موجهاً رسالته للشباب ألا تصنعون طعامكم !؟، ألا تصنعون شرابكم!؟ ألا تصنعون سيارتكم!؟ ألا تصنعون لباسكم وهواتفكم!؟ألا تصنعون طائراتكم!؟.
وقال خلال الندوة الحوارية الأولى مساء أمس الأول السبت تحت عنوان المسلمون وتجارب العيش المشترك أن 1.3 مليار يعيشون بين 1.7 مليار وهم لا يحسنون لساناً عربياً بينما لم يقف الإسلام أمام لغتهم أو عرقهم أو ثقافتهم، مؤكداً أن الإنسانية مؤهلة لأن تصبح أمة واحدة تختلف ثقافاتها لكنها تشترك في إنسانيتها.
وقال عضو هيئة رابطة العلماء المسلمين فضيلة الشيخ محمد يسري إبراهيم أن الآية الكريمة يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ تؤسس لمفهوم التعارف وتعد أساسا لاستيعاب الاختلاف، مؤكداً أن التراث الفقهي يحتوي العديد من النصوص التي تشرح ما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين مكونات المجتمع.
وأضاف أن هذا التراث إضافة إلى الوثائق التي أسست لعلاقة المسلمين مع أهل الذمة سابق للميثاق العالمي وحقوق الإنسان الأمر الذي يلقي بعبء التعريف بهذا التراث الفقهي في العيش المشترك على العلماء.
وتحدث رئيس المشيخة الإسلامية بجمهورية كرواتيا فضيلة الدكتور عزيز حسانوفيتش عن تجربتهم وكيف تعيش 1.5% نسبة الأقلية المسلمة في جمهورية كرواتيا في سلام وأمان خاصة بعد الاعتراف بالإسلام كدين رسمي في البلاد، واصفاً القرار بالحكيم، مؤكداً أن بلاده تعيش تعايشاً كاملاً مع الآخرين لدرجة إصدار البريد الكرواتي لطابع بريدي رسمي يحمل صورة أحد المراكز الإسلامية هناك.
وأشار حسانوفيتش على عرض البيان الختامي لملتقي المسلمون في أروبا التراث والمستقبل الذي عقد يوم 26 أبريل الماضي وحمل أسماء الدول المعترف فيها بالدين الإسلامي في أوروبا وهي النمسا وكروتيا وبلجيكا واسبانيا دعا إلى العديد من القيم التي يجب تعميمها في كل أوروبا.
وأضاف حسانوفيتش أن البيان دعا في توصيته الأولي لباقي دول الاتحاد الأوربي بالاعتراف بالدين الاسلامي كدين رسمي والتشجيع على اخلاق التسامح والحوار بين الاديان، وأخذ النموذج الكرواتي في التعامل مع المسلمين بإعطائهم كافة الحقوق وممارسة شعائرهم الدينية، وتفعيل مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في تجريم ازدراء الاديان وفقا للقرار الأممي الصادر بتاريخ 11 أبريل 2011 ، واعتماد وثيقة إعلان مراكش في الحفاظ على حقوق الأقليات الدينية في المجتمعات المسلمة الصادرة بتاريخ 27 يناير من العام الحالي، وتفعيل رسالة المسجد الحضارية في التواصل والتعاون على البر والتقوي للقضاء على المذهبية والطائفية، ومطالبة المسلمين وقيادتهم في أوروبا بالانخراط الشامل واحترام مقتضيات المواطنة الأوربية والمشاركة الايجابية في المجتمع، ونشر ثقافة الحوار والتسامح والتعايش بين مكونات المجتمع الأوربي بكافة الاطراف، والتأكيد على أن تكون الخطب الدينية ملامسة للواقع المعاش بطريقة حضارية، وعلى المفتين والأئمة والدعاة في أوروبا التعامل مع المورث الفكري الاسلامي وفق مقاربة تجمع بين فقه النصر وفقه الواقع، وتجريم الإرهاب والتصدي له فكريا وثقافيا وأمنيا.
كما دعا المؤتمر رجال الفكر والحوار السياسي إلى التفريق بين بعض الاخطاء وسلوكيات المسلمين ومنهج الإسلام، والعمل على ايجاد تحالف أوروبي بين اتباع الديانات والثقافات والأيدولوجيات لتحقيق العيش المشترك وتكريس مبدأ مجتمع أوروبي متعدد الثقافات والأديان.
وقال رئيس المشيخة الاسلامية بجمهورية سلوفينيا الشيخ نجاد غرابوس بأن التجارب في أوروبا تختلف من دولة الى أخرى، مشيراً الى ان أوروبا ليس لديها أي مشكلات مع الاسلام سواء على المستوى النظري او الحقوقي، مؤكداً أن المشكلة تكمن في تطبيق هذه الحقوق.
وأوضح أنهم كمسلمين يحترمون ما حث عليه الدين الإسلامي الحنيف من قيم المساواة والعدل في التعامل مع الغير وأضاف إننا كمسلمين نحترم لكل شخص حياته وعرقه وأصله، ونؤمن أن لكل شخص الحرية في اختياره لدينه كما اراد الله فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ .
وأكد غرابوس أنه لا يري أي مشكلة في الوقت الراهن بين المسلمين والنصاري، لافتاً أن المشكلة في بعض الأحيان تكمن في كيفية فهم الدولة المعاصرة، وكيفية التعرف بوضوح على الحياة المشتركة بينهم لخلق التعايش الكامل.
وحول الرد على سؤال كيفية ترسيخ العيش المشترك في دول البلقان بشكل عام انطلاقا من بلاده قال رئيس المشيخة الاسلامية بسلوفينيا انهم يحاولون في الوقت الحالي ترسيخ الهوية الاسلامية في المجتمع لاسيما واننا نعيش بين النصارى واليهود هناك، لافتا بانهم يحرصون على تجنب ما حدث في الماضي من قتل اكثر من 8 الاف مسلم وذلك بالتعايش واحترام الغير . مضيفا انهم يفكرون ايضا في حقوق المواطن بعيدا عن الدول، ويحاولون الحفاظ على القيم الدينية التي تساعد غير المسلمين في التعرف على الاسلام خاصة وان الكثير منهم لا يعرف الاسلام بمفهومه الحضاري.
وقال رئيس مجلس علماء باكستان الشيخ محمد طاهر أشرفي إن هناك أقلية شيعية تعيش في باكستان تمثل ما نسبته 6% وتنقسم إلى حزبين أحدهما يريد لباكستان الخير والآخر يريد الحرب، مشيراً إلى أن مجلس العلماء في باكستان الذي يشمل علماء من كل الطوائف والديانات له هدف واضح في لم الشمل وتحقيق التعايش بين الجميع.