من الهند إلى فرنسا إلى النرويج وغيرها تتصاعد الإجراءات الهادفة إلى تشجيع تحول المستهلكين إلى السيارات الكهربائية بدلا من تلك التقليدية التي تستخدم البترول والغاز، الأمر الذي يعزز من فرص تحقيق تطور ملحوظ في هذا الجانب.
الجدل حول استخدام السيارة الكهربائية قديم لكنه اكتسب أهمية إضافية مع تصاعد الوعي بتأثير الانبعاثات الحرارية على البيئة مما دفع العديد من الحكومات إلى تقديم حوافز وإعفاءات ضريبية لمن يشترون سيارات كهربائية، بل ووصل الأمر بالبعض إلى تحديد مدى زمني مثل العام 2030 أو 2040 لقصر الإنتاج والمبيعات على السيارات الكهربائية فقط.
ومع الاهتمام المتنامي بالسيارات الهجين، تلك التي تستخدم الوقود التقليدي والكهرباء مع مختلف العروض التسويقية، إلا أن النظرة التقليدية السائدة ظلت تضع السيارات الكهربائية في موضع هامشي وحتى شركة النفط العملاقة أكسون/موبيل ترى أنه حتى العام 2040 فإن حصة السيارات الكهربائية في السوق قد لا تتعدى 10 في المائة.
على أن وكالة بلومبيرج الإخبارية نشرت تقريرا مؤخرا يقدم رؤية مختلفة يقوم على فرضية أن أسعار هذا النوع من السيارات في حالة تراجع مستمر بل وبأكثر مما هو متوقع وذلك اتساقا مع حملة مكافحة الانبعاثات الحرارية التي اكتسبت لها زخما عالميا للدرجة التي ترى فيها أنه بين عامي 2025 و2030 يمكن أن تصبح السيارات الكهربائية منافسة لتلك التقليدية من ناحية السعر حتى مع استبعاد الدعم الحكومي.
ومع أنه في العام الماضي شكلت نسبة مبيعات السيارات الكهربائية 1 في المائة فقط من سوق سيارات النقل حول العالم، إلا أن هناك بعض المؤشرات على حدوث تغيير في المزاج العام للسوق وهو ما يعكسه تخطيط بعض الشركات مثل فولكس واجن وتيلسا إلى إنتاج مليون سيارة كهربائية لكل منهما في غضون ثمان سنوات، كما أن فولفو أعلنت أنها في غضون عامين فقط فإنها ستقصر إنتاجها على السيارات الكهربائية أو تلك الهجين.
وكل هذا يمكن أن يدفع بنسبة مبيعات هذا النوع من السيارات إلى أكثر من النصف على الأقل في السوق الأمريكية كما ترى بلومبيرج، وهو تطور إذا حدث واستقر سيؤدي إلى إزالة نحو 8 ملايين برميل نفط يوميا من السوق.
ويبقى عاملا تخفيض كلفة البطارية الكهربائية وتسهيل مهمة شحنها بالطريقة التي تنافس بها محطات تعبئة الوقود التقليدية المنتشرة في كل مكان وهو ما يتطلب استثمارا أكبر في البنية التحتية.