الرئيس التنفيذي بمؤسسة الفضاء الأمريكية في حوار لـ"لوسيل":

الشراكة بين ناسا ومؤسسة قطر تسهل تحديات الأرض

لوسيل

حوار: شوقي مهدي - تصوير: عمرو دياب

قالت شيلي برونزويك الرئيس التنفيذي بمؤسسة الفضاء الأمريكية، إن اتفاقية الشراكة بين وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ومؤسسة قطر من أجل استكشاف المياه في الصحراء تسهل التحديات التي تواجه الناس في الأرض، مشيرة إلى أن قطر لديها فرص جيدة باقتصاد الفضاء الذي يقدر حجمه حالياً بحوالي 447 مليار دولار كما في 2020 ومن المتوقع أن يتجاوز اكثر من تريليون دولار بحلول 2030.

ونوهت برونزويك في حوار خاص لـ لوسيل إلى أن هناك العديد من الفرص وبراءات الاختراع لدى وكالة (ناسا) ومؤسسة الفضاء الأوروبية في انتظار رواد الأعمال لتحويلها لمنتجات وخدمات تجارية ليستفيد منها الناس. موضحة إن تكنولوجيا الفضاء ساهمت في تخفيف أعباء جائحة كوفيد-19 من خلال الابتكارات التكنولوجية في مجال الرعاية الصحية والمؤتمرات عن بعد وغيرها.

** أولاً برونزويك نريد أن نعرف ما الذي جاء بك إلى الدوحة، لو نسلط الضوء على زيارتك لقطر؟

لقد تشرفت بزيارة دولة قطر وأكون ضيفة عليها بمناسبة العام الثقافي قطر-أمريكا 2021، بدعوة من السفارة الأمريكية وللمشاركة أيضاً في مع مؤتمر علوم الفلك الخامس الذي تنظمه جامعة قطر (استروكون 21).

قبل ثلاث أسابيع قلتِ بأن تكنولوجيا الفضاء جعلت وباء كوفيد -19 أسهل مقارنة بالوباء في 1918، هل يمكن أن توضحي لنا ذلك؟

بالطبع، أولاً دعني أقول بأن (كوفيد -19) ليس سهلاً، كان تحدياً للعالم وأنا اتعاطف مع كل من فقد أحباءه أو واجه صعوبات بسبب الوباء. وبالحديث عن ذلك أشير إلى ثلاث تكنولوجيات فضائية شكلت فرقاً في مواجهة (كوفيد -19) مقارنة بالوباء في 1918 متمثلة وهي الاتصالات والرعاية الصحية عن بعد وعقد المؤتمرات عن بعد، هذه التكنولوجيات صممت في حقبة الفضاء وتم تحويلها للاستخدام التجاري، ولك أن تتخيل كيف يمكن أن نستمر في التواصل والعمل من المنزل والأطفال يدرسون عن بعد وتستطيع التواصل مع طبيبك افتراضيا (عن بعد) بسبب تكنولجيا الفضاء نستطيع تخفيف عبء الجائحة.

** قطر اكتشفت حوالي 10 كواكب نجمية منذ 2011، كيف تنظرون للجهود القطرية وقدرتها على استكشاف صناعة الفضاء؟

ممتاز عندما نتحدث عن صناعة الفضاء نحن نسمي ذلك النظام البيئي الفضائي، وهذا يعني العودة للقمر والمريخ وما بعدها لمعرفة كيف يمكننا الاستفادة من ذلك هنا في الأرض. وأنا أرى أن قطر تلعب عدة أدوار أحدها استشكاف الفضاء، ولديها بالفعل شراكة مهمة مع (ناسا) بمجال أبحاث طبقات المياه الجوفية وهي إحدى المجالات التي لديها شراكة بالفعل للقيام بأبحاث الكواكب وأيضاً قطر استفادت من تكنولوجيا الفضاء وتحويلها لفرص لريادة الأعمال وهذا شبيه لما اشرت إليه بخصوص تكنولوجيا الاتصالات والرعاية الصحية عن بعد وتكنولوجيا الفضاء يمكن تسويقه لرواد الأعمال ونستفيد منه جميعاً.

اقتصاد الفضاء

** بالحديث عن اقتصاد الفضاء، ما هي الفرص للدول في هذه الصناعة؟

دعنا نعرف ما هو اقتصاد الفضاء بداية، في 2020 قدرت مؤسسة الفضاء اقتصاد الفضاء بحوالي 447 مليار دولار وهذا الاقتصاد يتوقع أن ينمو باكثر من تريليون دولار بحول 2030 وأكثر من 3 تريليونات بحوالي 2040، بالتالي أرى بأن قطر تستطيع أن تقرر الدور الذي يمكن أن تلعبه في هذا المجال، وفي الولايات المتحدة مثلاً أكثر من 80% هو للقطاع التجاري وعندما تفكر في اقتصاد بحجم 447 مليار دولار هو منتجات وخدمات وريادة أعمال ووظائف ابتكار.

هذا أحد المجالات التي يمكن لقطر وأي دولة اخرى أن تتبعها وهناك فرص أخرى يمكن فيها الدول أن تختار دخول تكنولوجيا الفضاء وتطويرها، وأن تصبح من الرواد ليستفيد منها العالم، وهذه التكنولوجيا قد تكون تحليل بيانات في الرعاية الصحية أو التصنيع أو الواقع الافتراضي أو الروبوتات، اذاً بالنسبة لقطر فإن السماء ليس هو أقصى الطموح.

* من خلال اهتمامك بريادة الأعمال، كيف يمكن لرواد الأعمال أن يستفيدوا من هذا الاقتصاد؟

في الولايات المتحدة مثلاً تمتلك ناسا الآلاف من براءات الاختراع التي تنتظر أن تسوقها تجارياً ويستفيد منها رواد الأعمال. ولدينا برنامج (لرواد الأعمال) في مؤسسة الفضاء يسمى ريادة الأعمال في تجارة الفضاء تم تصميمه لمساعدة الأفراد لمعرفة ما هية اقتصاد الفضاء ونساعدهم على الفهم ومعرفة الفرصة المتاحة ولدينا ايضاً برامج وندوات وورش عمل وكورسات لمساعدتهم حتى يصبحوا رواد أعمال في مجال الفضاء، وايضاً حتى يمكنهم معرفة الأفكار الجديدة وقد يكون لديهم أفكار بالفعل مثل (أوبر) و(أر بي أن بي) وهي تطبيقات أصبحت متاحة بفضل تكنولوجيا الفضاء.

والآن نجد أن وكالة (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية لديهم الآلاف من براءات الاختراع التي تنتظر رواد الأعمال لتحويلها تجارياً، وبالمقابل قطر لديها اتفاقية مع (ناسا) يمكن للقطريين الاستفادة من هذه التطبيقات ونحن في مؤسسة الفضاء ندعم رواد الأعمال ونشجع قطر للنظر في ريادة الأعمال كفرصة للقطريين.

فرص القطاع الخاص

البعض يرى بأن الحكومات هي التي تسيطر على صناعة الفضاء، إلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك على القطاع الخاص؟

بالفعل هذا يرجع للحكومات ورغبتها في انخراط القطاع الخاص، ففي أمريكا مثلا منذ 20 عاماً كانت بشكل أساسي قطاع حكومي، وقامت الحكومة بتمرير قانون يسمح بتحويله تجارياً لذلك كل الأنشطة التي نراها اليوم مثل (سبيس إكس) و(بلو أوريجون) و(فيرجين غلاكتيك) كلها جاءت بعد التشريعات التي تم إقرارها في 2004، والتي سمحت بالأعمال التجارية، بل أعطتهم الحكومة أموالاً صغيرة لبدء المشاريع ونسمي ذلك الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص للسماح بتطوير الصناعات التجارية.

بالتالي ومن خلال الفائدة التي رأيناها لشركات الفضاء التجارية، نجد أن قطر لديها فرص تجارية في هذه الصناعة باستكشاف الفضاء.

شراكة ناسا ومؤسسة قطر

** بالحديث عن الشراكة، كيف تقيمون الشراكة بين وكالة (ناسا) ومؤسسة قطر ؟

طبعاً، لدينا مقولة مفادها (بأن لا أحد يذهب إلى الفضاء وحيداً) ولا أحد يستطيع حل كافة التحديات في الأرض أيضاً وعندما ننظر إلى هذه الشراكة بين وكالة (ناسا) وقطر هي بمجال طبقات المياه الجوفية وتساهم في معرفة سرعة تجددها أو نضوبها وهل تلوث المياه الناتجة عن ذوبان الجليد طبقات المياه الجوفية القريبة وغيرها. وهناك فرصة كبيرة للمراقبة عبر الاقمار الاصطناعية لطبقات المياه الجوفية والحصول على هذه المعلومات، لأنه بمجرد أن نحصل على المعلومات يمكننا اتخاذ القرار وهذه فرصة كبيرة للشراكة وإيجاد السبل لتسهيل الصعاب التي نواجهها في الأرض.

الفضاء خلال فترة كورونا

** وسط كل هذه التحديات، أقصد خلال جائحة كوفيد-19 كيف تقيمون صناعة الفضاء؟ الآن الصين وصلت للقمر وعودة رواد الفضاء الأمريكيين إلى محطة الفضاء الدولية وغيرها؟ كيف تنظرين لهذا المجال خلال الجائحة؟

رغم كل هذه التحديات خلال عام 2020 كان هناك انتعاش في صناعة الفضاء ما زلنا نوظف وننشط من أجل النظام البيئي الفضائي وما زالت هناك وظائف لم تشغل بعد في مجال اقتصاد الفضاء قامت الولايات المتحدة بإطلاق صواريخ صنعت في أمريكا والصينيون ذهبوا إلى القمر وأيضاً لدينا 3 مهام إلى المريخ في 2020 من حول العالم، اذن الفضاء مفتوح وسيواصل النمو بسرعة وهو فرصة كبيرة لقطر لايجاد نقاط الدخول ولتصبح رائدة في النظام البيئي الفضائي.

** البعض يخشى أن يتحول التنافس نحو الفضاء إلى سباق تسلح بين الدول خاصة وإن هناك أكثر من 85 دولة تعمل في الفضاء، هل تشاركيهم نفس المخاوف؟

هناك طريقتان للنظر للتنافس في الفضاء، وهو التنافس بين دولتين كما كان في السابق بين الولايات المتحدة والسوفيت، أو التنافس الصحي في المجال التجاري بين الشركات مثلما يحدث بين (سبيس إكس) و (بلو أريغون) و (فيرجن غالاكتيك)، عندها سيكون لدينا أفكار جديدة وفرص إبتكار جديدة مثل قيام شركة م (سبيس أكس) بإنشاء مركبة إطلاق قابلة لإعادة الاستخدام ساهمت في خفيض تكاليف الإطلاق. بما يسهل إطلاق أقمار اصطناعية، اذن المنافسة في الاقتصاد العالمي جيدة.

** وكيف يمكن للدول أن تعمل سوياً لتفادي أي سباق تسلح بينها؟

حالياً هناك معاهدة لدى مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي تم التوقيع عليها من أجل استكشاف في القمر والفضاء الخارجي والشيء الآخر هو اتفاق ناسا والذي دعت فيه الشركاء الأخرى للتوقيع على الخطوط العريضة لتكون بمثابة قواعد عامة توضح كيف يمكننا العمل سوياً خاصة اذا كان لدينا جميعاً مستعمرات في القمر فإذا كان لدي طارئ تأتي أنت وتساعدني، مثلما يحدث في اتفاقيات أعالي البحار والعديد من القواعد المتعلقة بالملاحة يمكنها أن تمتد للفضاء الخارجي ويعمل الناس سوياً بشكل ثنائي ومتعدد الأطراف.

سياحة الفضاء

** لنختم الحوار بالحديث عن السياحة في الفضاء، رأينا مؤخراً عدداً من الرحلات السياحية التي قام بها رجال أعمال ومشاهير كيف تنظرين للسفر للفضاء وهل سيكون متاح لعامة الناس؟

هناك فرص كبيرة بالنظام البيئي الفضائي وسياحة الفضاء، إذن هل ستكون مثل السفر بالطائرات؟ ما زالت هناك بعض المخاطر للسفر عبر الفضاء مقارنة بالسفر بالطائرة العالم. ولكن الفرصة الكبيرة بسبب تشجيع الشباب بالسعي وراء مهن الفضاء وتأثير بأشخاص مثل إيلون ماسك وريتشارد براندسون وجيف بيزوس، ولديهم حماس لهذه الفرص في الفضاء.

أما بالنسبة للعامة لا أظن انه سيكون متاحاً لعامة الناس قريباً، بل سيأخذ بعضاً من الوقت بسبب التكلفة المرتفعة، ولكن ما زالت الفرصة أمام للافراد للقيام بذلك وقد نرى في يوم من الأيام فنادق في الفضاء، ويتمكن الناس من الذهاب للأعلى في محطات الفضاء، أعتقد أن ذلك يمكن أن يحدث خلال 10 سنوات أو نحو ذلك.