قال رجل الأعمال الدكتور محمد الدوسري أن خطاب سمو الأميرفي افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى يعكس إدارة أزمة ناضجة وغير مذعورة. أقوى دلالة فيه ليست الأرقام نفسها، بل القرار الواضح بعدم التضحية بالخدمات والأولويات التنموية رغم الهبوط الحاد في الإيرادات. هذا خيار صعب ويحمل مخاطرة مالية، لكنه يحمي الزخم الاقتصادي ويمنع تحول الصدمة إلى ركود أعمق. الدول التي تقطع كل شيء تحت الضغط غالباً ما تدفع الثمن لاحقاً في البطالة وتراجع الثقة.
واستطرد الدوسري قائلًا، أن النقطة الثانية المهمة هي التنويه الضمني بأن الاقتصاد ما زال مكشوفاً أمام اضطرابات الطاقة، رغم التقدم في التنويع.و الوصول إلى نحو 80% للقطاعات غير الهيدروكربونية إنجاز حقيقي، لكنه لا يعني أن الصدمة في الغاز لم تعد مؤثرة؛ بل يعني أن التأثير أصبح أكثر تركيزاً وأقل انتشاراً. هذا تحول إيجابي، لكنه يتطلب استمرار بناء بدائل لوجستية وتجارية أقوى.
في مسار التعافي، أوضح أن الفكرة الأذكى في الخطاب هي رفض الاكتفاء بالعودة إلى ما قبل الأزمة، والربط بين الإصلاحات التنافسية وقدرة الصمود. هذا صحيح نظرياً. الحزمة الاستثمارية الكبيرة والشراكة مع القطاع الخاص منطقية إذا نُفذت بانضباط وأُعطيت الأولوية للمشاريع ذات العائد الإنتاجي الحقيقي، وليس فقط للإنفاق على البنية التحتية أو العقارات. غير ذلك قد تتحول إلى عبء مالي مؤجل.
وتابع د. محمد الدوسري ،أما التركيز على الإنسان والتحول الرقمي والمساءلة القائمة على النتائج، فهو الجانب الأكثر استدامة في الرسالة. أي تنويع اقتصادي حقيقي لا يتحقق بمشاريع فقط، بل بقدرات إدارية وبشرية وأنظمة تقييم صادقة. الإشارة إلى أن السياسات وحدها لا تكفي دون أمانة في التقييم نقطة جوهرية؛ كثير من الدول تكتب أنظمة ممتازة وتفشل في تطبيقها بسبب المحاباة أو الشكلية.
وخلص للقول، أن الخطاب يرسل رسالة ثقة محسوبة، لا تفاؤلاً مفرطاً. هو يعترف بالضرر، يبرز قوة الاحتياطيات والسياسات السابقة، ويحاول تحويل الأزمة إلى تسريع للتنويع والحوكمة. نجاح هذه الرؤية سيعتمد على ثلاثة أمور عملية في المرحلة القادمة: استمرار الانضباط المالي دون تجميد النمو، سرعة التشريعات التي تُسهل بيئة الأعمال فعلاً، وجدية في ربط الترقية والمساءلة بالإنجاز لا بالولاء أو الشكل. إذا تحقق ذلك، فإن قطر قد تخرج فعلاً أكثر مرونة. وإن لم يتحقق، ستبقى الخطابات أقوى من التنفيذ.