أكد المشاركون في الحلقة النقاشية الخامسة في اعمال المنتدى، التي جاءت تحت عنوان حكم القانون - التمكين المالي ، والتي أدارها السير ويليم بليز، رئيس المحكمة التجارية في المملكة المتحدة ويوسف الجيدة، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، أن القانون يجب ان يحمي حق الافراد في الاندماج المالي لتمكينهم من رفع مستوى وجودة حياتهم وتعزيز فرص الاستثمار وجذب رؤوس الاموال التي تصب في نهاية المطاف في صالح اقتصاديات الدول والتي بدورها يجب ان تنعكس على مستويات معيشة الافراد.
وقالوا في مداخلاتهم النقاشية خلال الجلسة أن انضمام افراد المجتمع الى النظام المالي في ظل حكم وسيادة القانون من شأنه ان يسهم في دفع عجلة ومسيرة التنمية في مختلف البلدان، وبالتالي يعزز معدلات النمو ويحقق شيئا من الاستقرار الاقتصادي الذي يصب في مصلحة الاستقرار السياسي لتلك الدول ويجعلها بعيدا عن شبح الارهاب الذي بات يضرب العالم اجمع.
وقال توماس باكستير، المستشار القانوني العام السابق في البنك الاحتياطي الفيدرالي في ولايو نيويورك، أن الهدف من الاندماج والتمكين المالي للافراد هو السرعة في ادماجهم في مجتمعاتهم ليكونوا اعضاء فاعلين في التنمية وتحقيق النمو لاقتصاديات بلدانهم، وبالتالي تسهيل وصولهم الى النظام المالي من خلال التكنولوجيا الحديثة التي تخدم كافة القطاعات الاقتصادية وتوظف لتحقيق الانجازات ومنها هذا الهدف وكل ذلك مرتبط بسيادة القانون.
من جانبه قال يوسف الجيدة، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال ان انعقاد المنتدى جاء في وقت مهم جدا لتطبيق حكم القانون في ظل الظروف السياسية المضطربة التي تشهدها المنطقة والتي احوج ما تكون الى تطبيق القانون، لافتا الى ان الاندماج المالي يسهم في ربط الافراد بالنظام المالي بشكل قانوني، وان مركز قطر للمال لعب دورا هاما من اجل ان يكون هناك تنافسية بين المصارف والمؤسسات التي تعود بالنفع على منظومة الاقتصاد ككل، وقد قمنا بوضع نظام لحماية صرف الاجور للعمال مما يفرض على الشركات تحويل رواتبهم بطريقة الكترونية وهنا استطعنا ربط العمال بحسابات مصرفية وفقا لحكم القانون الذي يحمي حقوقهم.
وأضاف: من أجل تحقيق الأجندة الطموحة لتعزيز جهود تعميم الخدمات المالية وسد فجوة الإدماج المالي العالمي، تبرز أهمية وضرورة التعاون بين القطاعات، والشراكات بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ وقياس وتعزيز مبدأ سيادة القانون بمرور الوقت في أسواق الدول المتقدمة والنامية.
وتحدث الجيدة عن الدور الذي يمكن أن تؤديه الشركات التقنية المالية لتحسين عملية الإدماج المالي، فقال: وفقًا لبيانات البنك الدولي، هناك 2 مليار شخص على مستوى العالم لا يتمتعون بالخدمات المصرفية. وهناك العديد من الأسباب التي تقف وراء ذلك، حيث أنهم ربما يكونون نازحين يعيشون في فقر، أو أشخاص اضطروا لمغادرة بلدانهم الأصلية. ويمكن أن يكون هؤلاء الأشخاص يعيشون في منطقة تفتقر لإمكانية الوصول إلى الخدمات الائتمانية والبنكية، أو قد يكون لديهم تاريخ ائتماني ضعيف أو محدود.
وقال روس ليكون المستشار القانوني العام في صندوق النقد الدولي ان تمكين الناس من الاندماج في القطاع المالي يحقق الاستقرار للمجتمعات، بالتالي لا بد من التعاون بين الاجهزة الحكومية والمصارف لتحقيق اعلى مستوى من الاندماج المالي للافراد.
كما تطرق عدد من الخبراء ممن شاركوا في الجلسة النقاشية الى تجارب العديد من الدول والمؤسسات في تحقيق الاندماج المالي، مؤكدين على اهمية هذا الموضوع وان سيادة القانون في غاية الاهمية لتحقيق العدالة بين الافراد وتوزيع مكاسب التنمية، وان على الحكومات اتخاذ اجراءات لدعم المؤسسات المالية من خلال تطوير الاجراءات الفنية والتكنولوجية والرقمية لتحقيق هذا الاندماج الذي يساهم في استقرار الحياة الاجتماعية وبالتالي حماية المجتمع من الارهاب والجريمة.
بطء إجراءات التقاضي ظاهرة تحتاج لحلول
ناقشت الجلسة النقاشية الأولى فى اليوم الختامي لمنتدى قطر للقانون معالجة تأخير التقاضي والوصول للعدالة، حيث شارك فى الجلسة نخبة من كبار رجال القانون حول العالم برئاسة سعادة اللورد توماس رئيس المجلس الأعلى للقضاء السابق فى انجلترا وويلز وتحدث فيها القاضي ماديار بالكن قاضى المحكمة العليا فى كازاخستان وسعادة اللورد مايكل بريجز قاضي بالمحكمة العليا بالمملكة المتحدة، والسيدة اندريا كومبر مدير مؤسسة العدالة، وسعادة القاضي جيرالد ليبوفيتس قاضي بالمحكمة العليا في نيويورك، والسيد روبرت نيل عضو البرلمان البريطاني رئيس لجنة العدالة وسعادة محمد بن شريف رئيس المجلس الأعلى للقضاء فى ماليزيا والسيدة كارن تسي الرئيس التنفيذي والمؤسس لمؤسسة الوصول للعدالة فى سويسرا.
وأكد المشاركون على أن بطء اجراءات التقاضي تعتبر ظاهرة عالمية فى الكثير من الدول باستثناء القليل جدا والتى وضعت اجراءات لتبسيط هذه الاجراءات وسرعة انجاز العدالة، لافتين إلى أن مسألة الاسراع فى اجراءات التقاضي قد تكون بسبب التدقيق وضمان اتخاذ كافة الاجراءات التى تكفل تحقيق العدالة ومن ثم فلابد من دراسة كافة الاحتياطات التى تكفل الاسراع فى الإجراءات القضائية وفى الوقت نفسه تحقيق العدالة.
وأشاروا إلى أن سيادة القانون مرتبطة بالتطور الاقتصادي والحريات وان من المشاكل التى يواجهها القضاء هو عدم صلاح الأجهزة الشرطية وبطء اجراءات التحقيقات والتى قد تكون سببا مباشرا فى تأخير الفصل فى القضايا مما يجعل هناك ضرورة للنظر فى هذا الأمر بشكل جدي على مستوي العالم.
وألقوا باللوم فى مسألة سرعة الفصل فى القضايا على الاجراءات فى مراكز الشرطة والمحققين وعدم وجود محامين للترافع عن المتقاضين مما يتسبب فى تأخير الاجراءات موضحين أن بعض الأشخاص قد يمكثون فى السجون لأشهر وربما لسنوات نتيجة لغياب محام يترافع عنهم.
وأكدوا ضرورة العمل على ان يكون هناك تعاون بين كافة الأطراف التى تشارك فى التقاضي بدءا من اجهزة الشرطة والمحامين ورجال القضاء مما يسهل فى النهاية الوصول الى النتيجة المرجوة وهي سرعة التقاضي واعادة الحقوق لأصحابها وتحقيق العدالة التى ربما تغيب لسنوات وهو ما يسبب ألما وعبئا نفسيا على أصحاب الحقوق .
وأوضحوا أن تأخير التقاضي قد يكون نتيجة للبحث عن الأدلة والتدقيق فى الاجراءات وهو دافع أخلاقي مهم ولكنه يجب ألا يكون على حساب التأخير فى وضع الأمور فى نصابها، لافتين الى أنه فى الوقت نفسه هناك تحد كبير أمام السياسيين لمساعدة المحاكم والقضاة على أداء مهامهم وذلك من خلال التشريعات وسن القوانين التى تكفل أداء مهامهم بالشكل المطلوب.
وأشاروا إلى ضرورة العمل على زيادة المحاكم وعدد المحامين من اجل سرعة الفصل فى القضايا وعدم تأخيرها فضلا عن ضرورة الأخذ بالأساليب الحديثة والتكنولوجيا للمساعدة فى هذا الأمر وذلك من خلال توفير الاستشارات القانونية اليكترونيا والوصول الى الأحكام القضائية عن طريق الانترنت وتقديم الطلبات والمسائل القضائية المختلفة مما يقلل الاعتماد على الأوراق تماما كما انها توفر الوقت والمجهود والتكاليف المالية لافتين الى أن هذه التجربة تمت بالفعل فى كندا وأثبتت نجاحا متميزا.
البوسعيدي: الفساد منظومة تحتاج لإرادة سياسية قوية
قال د. خليل بن حمد عبدالله البوسعيدي رئيس الادارة العامة لشئوون القضاة والقاضي بالمحكمة الابتدائية بمسقط بسلطنة عمان ان قضية مكافحة الفساد تحظى بإهتمام كبير في السلطنة وهو ما تجسد في اصدار العديد من التشريعات القانونية واتخاذ الكثير من الإجراءات الإدارية التي تصب في مجالات:
مكافحة الفساد ، الإتجار بالبشر و حماية اللاجئين .
واوضح ان السلطنة قطعت شوطا كبيرا في مجال مكافحة الفساد حيث تم إصدار قانون مكافحة الفساد وانشاء لجنة وطنية لمتابعة قضية مكافحة الفساد.
واكد انه فضلا عن ذلك فإن السلطنة حرصت على وضع إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد تجمع في تكوينها ما بين الجوانب السياسية والإجتماعية والإعلامية.
ولفت الى ان الاستراتيجية لا ترتكز على الإجراءات القانونية فحسب ولكنها تركز ايضا على جانب التوعية من خلال توعية جميع افراد المجتمع من مواطنين ومقيمين بآفة الفساد والتي تعتبر بمثابة ورم سرطاني ينخر في جسد المجتمعات.
وشدد البوسعيدي على ان قضية مكافحة الفساد هي منظومة متكاملة تحتاج الى ارادة سياسية قوية من ارفع السلطات في الدولة وليس مجرد اصدار التشريعات والقوانين فقط وهذا لا يعني عدم اهمية وجود التشريعات القوية التي تتصدى لتلك المشكلة بل انه لا غنى عنها لكن الاهم هو الارادة السياسية.
وقال انه ينبغي ان تمتد جهود التوعية بمخاطر الفساد الى الطلاب في المدارس ايضا لخلق اجيال واعية مدركة للنتائج السلبية المترتبة على انتشار الفساد في المجتمعات.