افتتح سعادة السيد علي شريف العمادي وزير المالية، أمس، أعمال النسخة الرابعة عشرة لمؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، الذي يجمع أكثر من 270 شخصية بارزة من 73 دولة، يناقشون على مدى يومين أبرز التحديات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك بمشاركة خبراء باحثين وأكاديميين ورجال أعمال وصانعي القرار من جميع أنحاء العالم.
وقال سعادة وزير المالية، في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر والتي عقدت بعنوان فرص الشرق الأوسط والتقدم للأمام ، إن منطقة الشرق الأوسط تتمتع بمصادر طبيعية هائلة وقدرات مالية ضخمة وطاقات بشرية كبيرة هي كلها مقومات أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة، لكن لم تتم الاستفادة من هذه الإمكانيات بكفاءة حتى الآن، حيث نجد أن الأوضاع الاقتصادية الفعلية في المنطقة لا تتناسب مع الإمكانيات المتوفرة، بل على العكس أصبحت معظم دول المنطقة تعاني من تراجع الأداء الاقتصادي وضعف البنية التحتية والمرافق العامة، وزيادة معدلات البطالة والفقر وانتشار الفساد، الأمر الذي يمثل مخاطرة كبيرة بحدوث مزيد من الاضطرابات مما يهدد الأمن والاستقرار وجهود التنمية في المنطقة .
وتابع: على الرغم من مقومات التنمية التي ذكرتها منذ قليل، إلا أننا بحاجة ملحة إلى سد ثغرات مهمة تعيق عملية التنمية ومنها ضرورة وضع خطط متكاملة لتطوير التعليم والتدريب المهني والقوانين والتشريعات لبيئة الأعمال، وكذلك دعم الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي .
وشدد سعادته على أهمية العمل المشترك من أجل وضع برامج وآليات للاستفادة من الإمكانيات الكبيرة في المنطقة بما يحقق التنمية المستدامة ويدعم الأمن والاستقرار لكافة دول الشرق الأوسط.. لافتا إلى أن مؤتمر العام الحالي ينعقد في ظل ظروف معقدة، حيث يشهد العالم تحديات وتحولات جوهرية على الساحة الاقتصادية وزيادة السياسات الحمائية والخلافات التجارية بين الدول الكبرى، مما يؤثر على جهود التنمية والنمو الاقتصادي في مختلف مناطق العالم بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط.
ونوه وزير المالية بأن مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي منذ انطلاقه في عام 2006، يركز على مناقشة التطورات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، ودراسة الحلول والمبادرات للتحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة، كما أنه يعتبر فرصة فريدة وملتقى دوليا فعالا يجذب إليه خبراء ورجال أعمال متميزين من كافة دول العالم، حيث يناقشون قضايا متعددة تشمل الاقتصاد والطاقة والتجارة الحرة والأمن والأزمات والتحديات في هذه المنطقة.
وقال بالنظر إلى جدول أعمال المؤتمر، والذي ستستمر مداولاته على مدى يومين، نرى أن المواضيع المطروحة تركز على موضوعات الساعة، والتي هي محل اهتمام جميع دول العالم، والتي لها تعقيداتها الكثيرة، بل ولها تداعياتها المباشرة على السلم والأمن والاستقرار، كما أن الأزمات والتحديات الجسام في المنطقة لن تتأتى لها الحلول الإيجابية المنشودة إلا بالتحاور والتوافق، وحيث إن هناك رغبة صادقة بضرورة التقاء المعنيين والخبراء، من أجل بلورة رؤية إيجابية مشتركة للتصدي بحزم للمشاكل والأزمات المتصاعدة في العالم وخاصة الشرق الأوسط .
وأشار سعادته إلى إدراك الجميع لأهمية القضايا والموضوعات المطروحة على أجندة أعمال النسخة الـ 14 من مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، مؤكدا ثقته في أن نخبة الخبراء والمختصين المشاركين في المؤتمر ستثري المناقشات الجارية خلال جلسات المؤتمر بالآراء والتصورات والاستنتاجات الإيجابية لتحقيق الأهداف المنشودة ووضع مقترحات بناءة قادرة على إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط والعالم.
وأعرب سعادة وزير المالية عن التطلع إلى التوصل لمبادرات وحلول كفيلة بتحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي لكافة دول وشعوب المنطقة، آملا في أن يحقق مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي أهدافه المنشودة.
أكد المتحدثون خلال الجلسة الافتتاحية للنسخة الـ 14 لمؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط على ضرورة الاهتمام بعدد من القضايا ذات التأثير المباشر على المنطقة، منها التداعيات المترتبة على استمرار النظم الشمولية، والتصدي لظاهرة الفساد، والاهتمام بالشباب، وتعزيز قضايا المرأة، والتغيرات المناخية ودور التعليم والتكنولوجيا الحديثة في إحداث تغيير مباشر بالمنطقة.
وتناول المتحدثون في الجلسة الافتتاحية تحت عنوان فرص الشرق الأوسط والتقدم للأمام عددا من القضايا أبرزها النظم الشمولية والتغيرات في المنطقة، وتمكين الشباب وتعزيز قضايا المرأة والتغيرات المناخية ودور التكنولوجيا وتأثيرها على المنطقة وردم الهوة بين الأغنياء والفقراء.
وقال هاني فندقلي من مؤسسة بوتوماك كابيتال إن هناك 3 عوامل أساسية رسمت المستقبل في المنطقة، أول هذه العومل نمو السكان والتغيرات الديمغرافية وسيطرة الفئة الشابة التي تتطلع لفرص عمل وحياة أفضل، مشيراً إلى أن نمو السكان في المنطقة العربية لنحو 400 مليون نسمة وبمعدل نمو 3% سنويا، متوقعاً أن يتضاعف هذا الرقم خلال سنوات مما يؤدي إلى خلق تحديات تواجه الحكومات، فيما يتمثل العامل الثاني في تحدي التكنولوجيا ورأس المال، لافتاً إلى التغيرات التى أحدثتها التكنولوجيا في حياة الشعوب.. مضيفاً عمر الهاتف نحو 12 عاماً ولكنه غير حياتنا وأصبح بإمكاننا الحصول على جميع المعلومات في وقت قياسي ، لافتاً إلى أن هناك فجوة بين التكنولوجيا والتخطيط، بينما يتمثل العامل الثالث في التغيرات المناخية، متوقعاً أن ترتفع الحرارة لمستويات تتراوح بين 60% إلى 70% خلال السنوات المقبلة وهو ما يؤدي إلى زيادة الفيضانات ودرجات الحرارة والكوارث الطبيعية.
وأشار إلى أن الاحتجاجات في بلدان الجزائر والسودان ولبنان وغيرها من دول المنطقة، جاءت نتيجة للإحباط وعدم توافر فرص العمل والفساد وغيرها، لافتاً إلى دول المنطقة لم تستفد من الثورة الرقمية وليست لديها سياسات تنموية واضحة إضافة إلى تعليم رديء وفساد مستشرٍ، مشدداً على ضرورة تغير الخطط والسياسات والبرامج التنموية.
وشدد على ضرورة تغيير نظام التعليم ليصبح أكثر جودة ومواكبة، إضافة إلى ضرورة دراسة عملية التغيير المناخي ووضع حلول لها.
وقال وزير الاقتصاد بجمهورية مالطا، سعادة إدوارد سيكونا، إن معظم الاحتجاجات التي تشهدها العديد من الدول في العالم جاءت بشكل عفوي وليست لها قيادة ولم يتم تنظيمها من قبل المعارضة، مشيراً إلى أن الاحتجاجات كانت نتيجة لعوامل اجتماعية واقتصادية كالبطالة وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الهجرة وتدفق المهاجرين إلى دول أوروبا.
وأوضح: الفساد في بعض الدول يعتبر أحد العوامل التي تكبح نمو الاقتصاد لديها، مشدداً على أهمية مكافحة هذه الظاهرة.
وعلى صعيد آخر أكد على أهمية تطوير قطاع التكنولوحيا لما له من دور هام في دفع عجلة النمو الاقتصادي بمختلف دول العالم.
قالت السيدة جويس باندا الرئيس السابق لجمهورية ملاوي، إن الأمن والسلام هما مرتكز التنمية في دول العالم، فالكثير من البلدان تعاني من انعدام هذين المرتكزين.
وأضافت خلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، أمس، أن دول العالم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بدعم حرية التجمع والصحافة وتحقيق العدل بالإضافة إلى معالجة تحديات التغير المناخي، مشيرة إلى أن علاج هذه التحديات كفيل بتحقيق النمو الاقتصادي.
وأشارت باندا إلى أن النساء تشكلن اليوم نسبة كبيرة في المجتمعات سواء في إفريقيا أو دول العالم، مؤكدة أن معظم المشاكل التي نواجهها اليوم ناتجة عن عدم تمكين الشباب ومنهم النساء، لذا لابد من شمول النساء في المنظومة الاقتصادية لدول العالم.
وأكدت أن 26% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2025 سيكون من النساء، داعية إلى أهمية تفعيل دور الجماهير لكي تساهم في النمو الاقتصادي.
وأشارت جويس باندا إلى قضية الفساد التي باتت اليوم مسألة عالمية وليست إفريقية، موضحة أن مكافحة الفساد تعد أحد الشروط الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي.
وقالت إنه في عهدها عندما كانت في منصب الرئاسة تم توقيف بعض الأشخاص الذين تمت إدانتهم بالفساد، وكان بعضهم يعمل في الوزارات، مطالبة بضرورة مقاومة ومكافحة الفساد في كل المواقع والمراكز دون أي خوف.