تشهد المنطقة الثقافية بمعرض إكسبو 2023 الدوحة للبستنة تنظيم عدد من الفعاليات التراثية بمناسبة اليوم الوطني للدولة، حيث تعمل عنة إكسبو التي تحتوي على الخيام التراثية، على تعريف الزوار من المُواطنين والمُقيمين والسيّاح بالتراث القطري، عبر جولات ثقافية تراثية فنية تعكس الموروث القطري والحرف التقليدية التي كان يقوم بها أهل قطر قديما، كما تشهد منطقة العنة تنظيم عروض الدرون، والتي تقوم برسم وتشكيل شجرة السدر في سماء الدوحة بالإضافة إلى رسم علم دولة قطر وذلك بشكل يومي.
التحميدة
ويجذب المشهد التراثي التحميدة أنظار زوار عنة إكسبو بالمعرض، خاصة الأطفال والشباب الذين يأتون خصيصاً لمشاهدة الفقرات التراثية القديمة، وذلك من خلال التجسيد الواقعي للتراثي القطري قديماً في الاحتفاء بالطفل إذا ختم القرآن الكريم كاملاً، فمن خلال التحميدة يُطاف بالأطفال في منطقة العنة وترديد الأدعية على مسامع الزوار، خلف المطوع ، ومن بين العبارات التي يرددونها الحمد الله الذي هدانا للدين والإسلام واجتبانا سبحانه من خالق سبحانه بفضله علمنا القرآن نحمده وحقه أن يحمد حمداً كثيراً ليس يحصى عددا طول الليالي والزمان سرمدا أشهد بأن الله فرد واحد وأن رسوله النبي الأمجد .
وفي هذا السياق يقول الشيخ ضيف الله محمد مطوع الفريج، في فعالية العنة التي جذبت أعداداً كبيرة من الجمهور وبعض الفتيات اللاتي حرصن على الحضور باللباس التقليدي، إن أهل قطر قديماً كانوا يؤدّون التحميدة للطفل الذي يحفظ القرآن الكريم كاملاً، حيث يطوفون به في الفريج وهو يرتدي أجمل ملابسه (الثوب والغترة والعقال والبشت) وإعطائه سيفا صغيرا، ويكون بجانبه أصحابه يحملون العود والبخور، مع ترديد الأدعية والأهازيج الشعبية، وكانت جميع البيوت تقوم بإعطائه الهدايا والنقود والحلويات من باب التشجيع.
وأوضح ضيف الله إن المطوع كان يتولى قديماً تعليم الصغار أركان الإسلام، وتحفيظ القرآن، والأحاديث النبوية، إضافة إلى التدريب على مهارات الكتابة، والحساب، والخط، بينما كان الآباء في رحلات الغوص لمدد تتراوح بين 3 إلى 4 أشهر داخل البحر، لافتا إلى أن المطوع يرمز إلى حياة الفرجان القطرية القديمة لما له من تفرد ملحوظ تناقلته قصص الأجداد، حيث كان محبوباً مُهاباً، يحتل مكانة خاصة بين أهل الفريج، فكان مصلحاً اجتماعياً يفض المنازعات بين الناس في المجالس العرفية، إضافة إلى المكانة الدينية والثقافية والاجتماعية.
الحروف التراثية
ومن ناحيته أشاد الإعلامي سفر الهاجري، بفكرة أن تلقى الحرف التراثية التقليدية اهتماما من اللجنة المنظمة لمعرض إكسبو في الاحتفال باليوم الوطني للدولة، حتى تكون حاضرة ضمن فعالياته، وذلك من أجل تعريف الناشئة على تلك الحرف التي لها تاريخ لدى أهل قطر كونها تدخل في كثير من المنتجات المستخدمة في الحياة اليومية للمواطنين، مثل السدو فهي من حرف البادية القديمة التي ارتبطت بالمرأة، حيث تتزين بيوت القطريين بمنتجات السدو بأشكالها وألوانها المختلفة، وهو ما يؤكد مدى الارتباط بين المواطنين وتراثهم.
وأبدى الهاجري إعجابه بورش الحرف البحرية التي تعتبر نافذة نحو الموروث البحري للبلاد، حيث تجسد تلك الحرف جوانب كثير من حياة الاجداد وعملهم في البحر، وقد حرصت اللجنة المنظمة لمعرض إكسبو الدوحة أن تعزز هذا الموروث من خلال ورش هذه الحرف في منطقة العنة التي تشهد أنشطة عملية في الغزل وصناعة شباك صيد الأسماك والقلاف، حيث إنهم يحافظون على هذا التراث وينقلونه للأجيال الجديدة من خلال هذه الفعاليات.
الفنون الشعبية
وبدوره أوضح الفنان محمد هشام عضو فرقة العرضة القطرية المصاحبة أن الفن الشعبي من العزف والطرب والأهازيج تدخل النفوس مباشرة، على الرغم من أنّ كثيرين لا يعرفون معاني مفردات الأغاني الشعبية، إلا أنها تلعب دوراً في جذب نفوس الضيوف، الذين يتابعون المعزوفات الطربية طوال الفعالية التي تقام في عنة إكسبو بمناسبة اليوم الوطني للدولة، مبينا أنّ الكثيرين من الزوار والسياح الذين يأتون إلى أماكن الفعاليات يسألون باستمرار عن فن العرضة وكيفية أدائه، منوها بأنه موروث من الأجداد ويتم إبرازه للعالم بصورة احترافية، والجميع يعتز فيه حيث يقوم أفراد من الفرقة بشرح المعلومات عن فن العرضة وما يحويه من فنون.
وتختص دولة قطر وشعبها بنوع من الغناء الشعبي الذي يعود الى التراث البحري، مستوحاة من طبيعة المنطقة، ومن أكثر انواع الفنون انتشار هو الشيلة أي التغني بالشعر ويستخدم دون معازف. ويوجد تنوع كبير بالغناء القطري فيما يتعلق بالبحر والبر والمرأة والطفل ويختص الرجال ببعض الفنون التراثية مثل عزف الربابة والعرضة وأيضاً فن شعبي يحتاج لصوت رجولي هو فن الصوت..
ومن الفنون الشعبية القطرية التي يحييها رجال ونساء قطريات في كثير من المناسبات السامري والخماري والقادري.
والسامري فن شعبي قطري يعود الى الشعر النبطي وأتى اسمه من سمر أي السمر مع مجموعة من الناس بما معناه الأنس وهذا ما كان يردده الغواصون القطريون اثناء ليلهم، اما فن الخماري فيعد أثقل من السامري ويحتاج لقدرات صوت فردية ويختص به الكبار بالسن وبالأخص النساء الجدات.
الحفاظ على التراث
وتعمل دولة قطر على الحفاظ على التراث والهوية من خلال إحياء الفنون الشعبية بالحي الثقافي كتارا، والاذواق القطرية تتفاوت بين من يحبذ الفنون التراثية وبين من يتجه للفنون الجديدة، وتبقى الفنون رسالة عالمية للتعبير عن الذات ولغة عالمية.
وتستلهم دولة قطر في كل جديد تراثها وبالأخص التراث البحري وأغانيه الشعبية لما يدل على رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ الذي يميز طبيعة قطر مما يثري بشكل متواز المعاصرة والتراث وتطعيم احدهما بالأخرى بإبداع متواصل، حتى الوصول بدولة ضاربة جذورها بكل تراثها العميق الذي يشبه الغوص اتجاه اللؤلؤ وبكل زينتها العمرانية التي ضاهت بها دول العالم.
وتعمل دولة قطر بجهود واستراتيجية واضحة لإيصال مفهوم الموروث الشعبي للشباب عبر إحياء الفعاليات التراثية والإعداد لمناسبات وطنية تراثية وتعمل على إنشاء أرشيف للتراث الشعبي مع دعم كامل لكل من يسهم في إحياء الموروث الشعبي. لتشكل صورة ثقافية واضحة للتراث الشعبي في قطر تقدم للشباب القطري وللعالم بطريقة حضارية.