تدعم نهضة القطاع الصحي.. أطباء ومواطنون ومقيمون لـ«لوسيل»:

تطور منظومة الرعاية الأولية يخفف الضغط على المستشفيات

لوسيل

وسام السعايدة

أشاد أطباء ومواطنون ومقيمون بجودة الخدمات التي يقدمها القطاع الصحي في دولة قطر، لا سيما خلال الظروف الحالية في ظل انتشار جائحة فيروس كورونا كوفيد- 19 ، ومستوى الرعاية الصحية المقدمة لجميع السكان من مواطنين ومقيمين.

وقالوا إن الدولة لا تألو جهدا في تطوير القطاع الصحي ورفده بكل احتياجاته من الكوادر الطبية المؤهلة والبنى التحتية، كذلك تزويده بأفضل التقنيات الطبية الحديثة، وافتتاح المزيد من المستشفيات والمراكز الصحية لتقديم أفضل رعاية صحية بجودة عالية.

وأكدوا في حديثهم لـ لوسيل أن تعزيز منظومة الرعاية الصحية الأولية وافتتاح المزيد من المراكز الصحية، لا سيما في المناطق التي تشهد كثافة سكانية كبيرة، من شأنه أن يدعم النهضة التي يشهدها القطاع الصحي في البلاد ويخفف الضغط على المستشفيات بشكل عام.

وأضافوا أن الرعاية الأولية هي نقطة اللقاء الأولى مع المرضى وبالتالي فإن تعزيز دورها من خلال تطوير الخدمات الأولية والإجراءات الوقائية سيسهم في تطوير المنظومة الصحية عموما.

شهد القطاع الصحي في دولة قطر تطورا كبيرا وقفزة نوعية خلال السنوات القليلة الماضية، حيث توظف الدولة استثمارات هائلة في إطار تطوير البنى التحتية للقطاع، ويأتي ذلك تنفيذا لتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث يولي سموه قطاع الصحة رعاية فائقة، إيمانا من القيادة الحكيمة بأهمية توفير رعاية صحية متطورة للأجيال القادمة ليكونوا قادرين على العطاء بما يخدم النهضة التي تشهدها البلاد.

وباعتبارها واحدة من أهم أركان المنظومة الصحية في الدولة، تركز مؤسسة الرعاية الصحية الأولية من خلال خطتها المستقبلية على تطوير خدماتها بمختلف أشكالها، وفي مقدمة ذلك التوسع في بناء المراكز الصحية الجديدة وتحديث أخرى بمنظومة مختلفة عن المراكز القديمة تشمل الكثير من الخدمات التي تراعي الكثافة السكانية من خلال زيادة العيادات التخصصية واستحداث خدمات الصحة والمعافاة التي تهدف إلى تعزيز مفهوم الصحة الوقائية.

وتعتزم المؤسسة افتتاح المزيد من المراكز الصحية الجديدة وتحديث أخرى قائمة بهدف الارتقاء بمستوى خدمات الرعاية الصحية الأولية، لا سيما في ظل جائحة كورونا واستعدادا لاستقبال مونديال 2022، وسيرتفع عدد المراكز الصحية من 27 مركزا صحيا في الوقت الحالي إلى 32 مركزا صحيا خلال عام 2022.

تطوير الخدمات الصحية

قال الدكتور يوسف المسلماني، المدير الطبي لمستشفى حمد العام، إن الدول المتقدمة عموما تركز على تطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية، لا سيما أنها أول نقطة لقاء بين الطبيب والمريض.

وأضاف: لا شك أننا في دولة قطر نوفر خدمات رعاية صحية أولية متطورة للغاية، حيث يتم افتتاح المزيد من المراكز الصحية الأولية في مختلف مناطق الدولة مع مراعاة الكثافة السكانية لتوفير خدمات الرعاية الأولية بجودة عالية، وتضم هذه المراكز أطباء أسرة لديهم الخبرات الكافية للتشخيص والعلاج وتحديد طبيعة الحالة إن كانت تستدعي الدخول إلى المستشفى أو الاكتفاء بالعلاج في المركز الصحي، وهذا طبعا بدوره يساهم في تخفيف الضغط على مستشفيات مؤسسة حمد الطبية وإفساح المجال للحالات التي تستدعي الدخول إلى المستشفيات.

وتابع د. المسلماني: كذلك وعقب العلاج في المستشفيات تتم إعادة المريض لمواصلة تلقي الاستشارات والعلاج في المراكز الصحية وبالتالي هناك ارتباط وثيق مع مراكز الرعاية الصحية الأولية والمراجعين، حيث تضم العديد من العيادات الطبية المتخصصة وقد شهدت المراكز الصحية تطورا كبيرا في البنى التحتية والتقنيات والكوادر الطبية.

مساندة المستشفيات

قال السيد خالد أحمد فخرو: إن القطاع الصحي في دولة قطر شهد تقدما كبيرا وملحوظا خلال السنوات السابقة، وبدا ذلك جليا في افتتاح العديد من المرافق الصحية من مستشفيات ومراكز صحية وفق أحدث المواصفات العالمية.

وأضاف: لا شك أن جائحة كورونا كانت اختبارا حقيقيا لكفاءة القطاع الصحي بكافة مكوناته، حيث أثبت القطاع الصحي قدرته على مواجهة الجائحة وتوفير سبل الرعاية لجميع السكان من مواطنين ومقيمين بجودة عالية، الأمر الذي ساهم في تخفيف الآثار السلبية لهذه الجائحة والحفاظ على صحة وسلامة المجتمع.

وأشار فخرو إلى أهمية افتتاح المزيد من المراكز الصحية وتزويدها بالعيادات المتخصصة وفق المعايير العالمية، مشيرا إلى أن ذلك سيسهم في تخفيف الضغط على المستشفيات، وترك المجال للحالات الصعبة والتي تحتاج عناية كبيرة.

عيادات متخصصة

أشاد المهندس حسن حبيب خضر بمستوى خدمات الرعاية الصحية الأولية وجودتها، مشيرا إلى أن مواصفات المراكز الصحية الجديدة تدعو إلى الفخر والاعتزاز، حيث تتميز بجودة وجمال البناء والتصميم بالإضافة إلى توفر عدد كبير من العيادات التي يحتاجها المراجع دون أن يحتاج الذهاب إلى المستشفيات.

وأكد أن افتتاح المزيد من المراكز الصحية من شأنه أن يعزز ويدعم منظومة القطاع الصحي في البلاد والذي حقق نجاحات كبيرة خلال الأعوام الماضية ضمن الترتيب العالمي.

وقال إن المراكز الصحية الجديدة أشبه بمستشفيات مصغرة، حيث توفر معظم التخصصات التي يحتاجها المراجعون وقد تغنيك عن زيارة المستشفى وترك المجال فيها للحالات التي تحتاج إلى رعاية وعناية أكثر.

رؤية 2030

تقوم هيئة الأشغال العامة أشغال بإنشاء عدد من المشروعات الصحية الجديدة، وذلك تماشياً مع توجيهات القيادة الحكيمة لتحقيق رؤية قطر 2030 الهادفة إلى توفير البنية التحتية ضمن الإستراتيجية الوطنية للمشروعات الصحية التي تستهدف توفير البنية التحتية لمشروعات الرعاية الصحية من مستشفيات ومراكز صحية وغيرها.

وتضم المشروعات الجديدة مركز جنوب الوكرة الصحي ويقع في منطقة جنوب الوكرة على مساحة 22 ألف متر مربع ويضم 48 عيادة تخدم نحو 600 مراجع يوميا وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 43.4 مليون ريال.

وكانت أشغال أعلنت مؤخرا عن الانتهاء من الأعمال الرئيسية لمركز جنوب الوكرة الصحي وأنه سيتم تسليمه قريبا لوزارة الصحة العامة.

ومن المقرر كذلك بحسب أشغال الانتهاء من 3 مراكز صحية أخرى، وهي مراكز الخور وعين خالد والسد.

ومن المشاريع كذلك إنشاء مركز الشمال الصحي بتكلفة إجمالية قدرها 144.8 مليون ريال، ويقع في مدينة الشمال على مساحة 33 ألف متر مربع وتبلغ مساحة المباني به نحو 15.9 ألف متر مربع ويضم 48 عيادة تخدم نحو 700 مريض يوميا.

وكذلك مركز المشاف الصحي ويقع في منطقة المشاف ويضم 48 عيادة تخدم 600 مراجع يوميا وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 156 مليون ريال.

ومركز السد الصحي بقيمة 168.8 مليون ريال ويقع في منطقة السد على مساحة 29 ألف متر مربع ومن المتوقع أن يخدم نحو 1500 مراجع يوميا.

وتبلغ التكلفة الإجمالية لمشروع مركز الخور الصحي نحو 94 مليون ريال وتبلغ التكلفة الإجمالية لمشروع مركز عين خالد الصحي نحو 87 مليون ريال.

كما ستقوم أشغال كذلك بتطوير مراكز مدينة خليفة الصحي (مبنى بديل)، ومركز أم غويلينا الصحي (مبنى بديل)، ومركز نعيجة الصحي (مبنى جديد)، ومركز الثميد الصحي (مبنى جديد)، ومن المتوقع تشغيل المراكز الصحية الجديدة في الربع الأول من عام 2024.

مساندة جهود الدولة في مواجهة تداعيات كورونا

تقديم خدمات إلكترونية متطورة حفاظا على سلامة المراجعين

بذلت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية ومراكزها الصحية جهودا كبيرة في مواجهة جائحة كورونا كوفيد- 19 منذ انتشار الفيروس في دولة قطر، حيث أحدثت العديد من التغيرات السريعة لمواكبة تداعيات الجائحة كدورها في اكتشاف الحالات المشتبه فيها والتصدي لها وتقديم الدعم للجهات الأخرى المعنية في ذلك، مع حرصها الشديد على استمرارية تقديم الخدمات من خلال كافة مراكزها الصحية المتاحة، وكذلك تقديم الخدمات عن بعد مثل الاستشارات الهاتفية حرصاً على سلامة مراجعيها.

واتخذت المؤسسة العديد من الإجراءات للتقليل من أعداد المراجعين المتواجدين بالمراكز الصحية لتجنب الازدحام وتقليل فرص انتشار العدوى، منها تحويل المواعيد المسجلة في بعض التخصصات إلى خدمة الاستشارات الهاتفية حفاظا على الصحة العامة وسلامة المراجعين، وتم تسهيل الوصول إلى الخدمات عن طريق تدشين خدمات أخرى جديدة تساهم في تمكين المراجعين وتسهيل الوصول السريع إلى الخدمات والاستشارات الطبية وتم الإبقاء على بعض الخدمات الهامة للمراجعين مثل عيادات الطفل السليم والتطعيمات.

وقامت المؤسسة تحت إطار خطة الدولة ووزارة الصحة العامة للتصدي لانتشار الوباء بتخصيص 4 مراكز صحية لتكون مرافق صحية مخصصة لفحص الحالات المشتبه في إصابتها بفيروس كورونا كوفيد- 19 مع تزويدها بكافة التجهيزات الطبية اللازمة والكوادر البشرية المطلوبة وهي كل من مركز معيذر الصحي، ومركز روضة الخيل الصحي ومركز غرافة الريان الصحي ومركز أم صلال الصحي.

كما تم تدشين العديد من الخدمات الإلكترونية والافتراضية وهي خدمة الاستشارات الهاتفية ومركز الاتصال المجتمعي وخدمة توصيل الأدوية للمنازل وخدمة الشهادات الطبية الإلكترونية ودعم مرضى السكر وعلاجهم بشكل استباقي وساهمت هذه الخدمات في تقليل الاختلاط والازدحام داخل المراكز الصحية وساعدت في الحفاظ على المسافات الآمنة بين المراجعين ولمنع أي تكدسات أو ازدحام من الممكن أن يحدث بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا.

تصاميم وفق أعلى معايير الجودة العالمية

جاءت تصاميم المراكز الصحية الجديدة، طبقاً لأعلى معايير الجودة والأمان، وبما يتوافق مع المعايير التابعة للمنظومة العالمية لتقييم الاستدامة (GSAS)، حيث تم الأخذ بالاعتبارات التصميمية والتشغيلية بما يلزم لتحقيق جودة بيئية بمعدل 3 نجوم من حيث توفير الطاقة والحفاظ على البيئة، مثل استخدام الطاقة الشمسية بغرض تسخين المياه داخل المباني، واستخدام الإضاءة الطبيعية عن طريق عمل فتحات بانوراما بالأسقف بحيث تسمح لضوء وأشعة الشمس بالدخول بحيث تحقق جزءا يسيرا من توفير الطاقة الكهربائية المستخدمة في الإنارة وكذلك تطهير المكان قدر الإمكان من خلال أشعة الشمس بما لها من عظيم الفوائد، وعمل منظومة لترشيد استخدامات واستهلاك المياه داخل المبنى وخارجه.

كما روعي في التصاميم الجديدة للمراكز توفير مساحات خضراء للنباتات والأشجار بمحيط المبنى الخارجي، والمحافظة على البيئة أثناء فترة تنفيذ المشروع.

وتعتمد هيئة الأشغال العامة أشغال على ثلاثة نماذج تصميمية تم اختيارها وفقاً للمواصفات والمتطلبات التي تحتاجها وزارة الصحة العامة، وتضم هذه النماذج التصميمية الموحدة النموذج (A) و(B) و(C) وتشترك التصاميم الثلاثة في هوية معمارية موّحدة، وتتوافر معظم الأقسام الطبية الأساسية بها، إلا أنها تتفاوت من حيث مساحة البناء الإجمالية، والتي يحددها موقع المركز، وحجم الضغط المتوقع عليه.

وعلى سبيل المثال تم تصميم مركز الوعب وفقاً للنموذج (B) الذي يتألف من قبوين وطابق أرضي وطابق واحد علوي، ويتضمن كذلك عيادات فحص الدم وعيادات الأمومة والمرأة السليمة وعيادات متخصصة وأسنان وأشعة وصيدلية ومختبرا وعيادات أمراض مزمنة وطوارئ وفحوصات ما قبل الزواج وخدمات تعليمية.