أجمع خبراء ومستثمرون أن السوق القطري أصبح أكثر جاذبية للاستثمار العقاري وذلك بسبب النمو المتسارع للسكان في قطر والطلب الكبير علي المنتجات العقارية المختلفة في الوقت الذي تشهد فيه الدولة العديد من المشاريع الانشائية العملاقة.
هذه العوامل وحسب مهندسين أظهرت توجها جديداً في التصاميم الهندسية وادخلت بعض النماذج ومواد البناء المختلفة في قطر، أكثر من ذلك جعلت معارض مثل (سيتي سكيب) قبلة يقصدها الكثير من المستثمرين والمطورين العقاريين من حول العالم، لوسيل التقت ببعض المطورين العقاريين ومهندسي التصميم لمعرفة نوع التوجهات في سوق المباني بقطر:
تصميمات جريئة
أوضحت المهندسة دلال فرحات والتي تعمل في مجال التصميم الهندسي بقطر ورئيسة قسم التصميم بشركة (اف دي) للاستشارات الهندسية ان التصاميم الهندسية القطرية أصبحت أكثر جرأة من ذي قبل مشيرة الي أن العملاء اليوم أصبحوا أكثر جرأة في التصميم ويميلون للتصميمات العصرية في تصميم منازلهم والمحلات التجارية والمباني العامة .
ونوهت فرحات إلى أن (الترند) أو التوجه الغالب في قطر حالياً نحو تصميم المباني الخضراء والذكية، واصبح الكثير من العملاء يطلبون بشكل قوي التصميمات التي تراعي البيئة والاستهلاك الافضل للطاقة وتواكب متطلبات العصر مع مراعاة الارث الثقافي والتراثي لدولة قطر.
واصبح القطريون وفقاً لحديث فرحات أكثر جرأة في متطلبات البناء حتي في تصميم المنازل وتواصل، نعم هناك اتفاق علي الشكل العام علي المباني من الخارج ولكن بالمقابل هناك تحول كبير في التصميمات الداخلية واستغلال المساحات في المنازل القطرية وكذلك المحلات التجارية والمباني العامة. فمثلاً نجد استخدام الزجاج في المباني اصبح بصورة أكبر وأكثر جرأة موضحة أن الوعي لدى القطريين ازداد بشكل كبير في التوجه نحو التصميمات الجديدة . كما أن التصميم الجيد يساعد في استعادة المردود المادي خلال فترة وجيزة وهذا ما يفضل المستثمر في العقار التجاري.
ويختلف المهندس مصطفى الشمري من شركة عدنان سفاريني للاستشارات الهندسية الذي يعمل بالعديد من المشاريع في مدينة لوسيل مع المهندسة فرحات في ان العملاء في قطر لا يفضلون أن يكونوا أكثر جرأة في التصميم الهندسي بل أغلبهم يفضل تصميمات معينة بحجة أن هذا ما اعتادوا عليه خاصة في المباني السكنية، وبالرغم من ذلك بدأت طرق جديدة للبناء ونحن في شركتنا اول من طبقنا نظام (كو بي اكس) في تصاميمنا وهو نظام يراعي البيئة والتكلفة الاقتصادية واستهلاك الطاقة في قطر.
تقنيات جديدة
أكثر من ذلك تقول المهندسة دلال إن هناك عوامل أصبحت مؤثرة بشكل قوي في سوق العقار القطري مثل توجهات المباني الذكية والخضراء التي انعكست بشكل مباشر علي تفكير العملاء اليوم وهذا جيد في تقديري لأنه يعكس اهتمام الفرد بالبيئة والاقتصاد والتطور في نفس الوقت. ففي السابق مثل لا أحد يهتم بتقنية الزجاج المزدوج في المباني ولكن اليوم زاد الطلب عليها نظراً لأنها تساعد علي خفض الحرارة مما يعني خفض استهلاك الطاقة.
وحسب وجهة نظر فرحات فان التوسع في مشاريع البناء في قطر هو مؤشر قوي للتوسع الكبير الذي ستشهده الدولة مستقبلاً، وهذا بدوره يضاعف جهود شركات التصميم والاستشارة لتلبية حاجة العميل واستغلال المساحة بالكامل وبالطريقة الصحيحة وبكفاءة عالية.
أما المهندس مصطفى الشمري فيرى ان توجهات التصميم الهندسي حالياً أصبحت أكثر عصرية من كونه كلاسيكي يراعي اذواق العملاء المختلفة مع الاخذ في الاعتبار اهمية المباني الخضراء والذكية الذي اصبحت تلعب دوراً اساسياً في التصميم لانها تراعي خفض التكلفة الاقتصادية والمحافظة على البيئة.
ومضى الشمري الذي تحدث لـ لوسيل أن شركات التصميم أصبحت أكثر استيعاباً لمتطلبات العملاء بحيث تعامله باعتباره (احد افراد أسرتها) مما يوطد العلاقة ما بينهما وتتفهم وجهات نظرهم.
الشمري اضاف أن توجها اخر للعملاء في قطر وهي اضافة المزايا التكنولوجيا للمباني وضرب مثلا قائلاً، جاءني احد الزبائن وطلب مني أن يكون حمام السباحة متحركاً بمعنى أن يكون عبر نظام (هيدوروليك) بحيث يختفي حوض السباحة في حال لم يكن مشغولاً للاستفادة من المساحة.
سوق واعدة
وقالت هانا بلات فورد ممثلة شركة هيرلاد لاند للاستثمارات البريطانية المشاركة في معرض (سيتي سكيب) انهم يقدمون العديد من المنتجات العقارية خلال المعرض ويمكن أن يحصل العميل علي أراض في مناطق ذات جذب استثماري عال وذات عائد استثماري مضمون يصل لنحو 10% في بعض المناطق.
وأكدت هانا على أهمية السوق القطري للاستثمارات في مجال العقار ببريطانيا، مشيرة الي أن مشاركتهم في (سيتي سكيب) من أجل كسب مزيد من المستثمرين القطريين، عبر تقديم منتجات عقارية متنوعة ترضي ذوق القطريين.
وقللت هانا من حجم التحديات التي تواجه الاستثمار في القطاع العقاري بالمملكة المتحدة مشيرة إلى ان فترة التقلبات التي شهدها السوق العقاري في المملكة المتحدة مؤخراً سرعان ما زالت باعتبار انها تأثيرات نفسية على السوق. وذلك لأن المملكة المتحدة تملك جاذبية خاصة لاستقرارها وقوتها الاقتصادية ومركز للمال والاعمال ووجهة للسياحة من مختلف أنحاء العالم.
ونفت هانا أن يكون خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي (بريكست) له دور سلبي في سوق العقار بالمملكة المتحدة، وحالياً عادت العملة البريطانية الجنيه الاسترليني بقوة من جديد وحتى خلال فترة الركود السابقة كانت جيدة للاستثمار العقاري في بريطانيا.