رسمت إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية (2018-2022 ) التي أطلقت اليوم، خارطة طريق وطنية على المستوى الاستراتيجي خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك بعد أن حشدت الجهود لتوجيه الأنشطة والموارد المتاحة لتحقيق الأولويات الوطنية المحددة لهذه الفترة، فخطت بذلك الخطوط الواضحة في مسيرة استكمال استدامة الازدهار الاقتصادي لدولة قطر من خلال تطوير البنية التحتية الاقتصادية، والتنويع الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص، وإدارة الموارد الطبيعية، وتعزيز التنمية البشرية، وتحقيق تنمية اجتماعية سليمة وأخرى مستدامة تحافظ على البيئة.
وتميزت الإستراتيجية الجديدة بإضافة فصل جديد تحت عنوان: /شراكات عالمية من أجل التنمية/ يهدف إلى تعزيز دور قطر على كافة الصُعد الإقليمية والدولية، ورفع مستوى الشراكات الدولية، والمساهمة بشكل فاعل في بناء السلم والأمن الإقليمي والدولي، فيما ضمت الإستراتيجية فصلا آخر جديدا حول /إدارة أداء الإستراتيجية /، ويمثل هو الآخر بوصلة لرصد مسارات التنفيذ وتأمين المتابعة السلسة والكفؤة، وتيسير اكتشاف المعوقات والعمل على تذليلها في الوقت المناسب، وذلك استفادة من دروس الإستراتيجية الأولى بضرورة التركيز على النتائج والمخرجات من خلال رصد أهم مؤشرات الأداء الرئيسية للوقوف على سلامة تنفيذها.
وجاء في كتاب الإستراتيجية التي صدرت اليوم، أن التنفيذ الكفء لإستراتيجية التنمية الوطنية سيظل رهنا بتحديث أجهزة القطاع العام ورفع مستوى أدائه، سعيا لاستكمال الجهود المبذولة في هذا الاتجاه والانتقال بالجهات الحكومية المنفذة من حالة إدراك أهمية التخطيط كأداة لتحقيق النتائج، إلى حالة التطبيق المنتظم لممارسات مؤسسية في مجال إعداد الخطط التنفيذية والإستراتيجية متوسطة المدى وخطط المخرجات السنوية.
وورد في كتاب الإستراتيجية الجديدة أن إعدادها تأثر بالظروف المستجدة من حيث الهيكلة الحكومية ومن حيث المستجدات الاقتصادية، إذ تم تخفيض عدد القطاعات من أربعة عشر قطاعا في الإستراتيجية الأولى، إلى ثمانية قطاعات في الإستراتيجية الثانية، منظمة وفق الركائز الأربع المترابطة لرؤية قطر الوطنية 2030
وعملت إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية (2018-2022 ) على معالجة أكثر التحديات التي واجهتها إستراتيجية التنمية الوطنية الأولى (2011-2016 )، فعبر عملية مشاركة واسعة حددت الإستراتيجية الوطنية الثانية، أجندة التنمية الوطنية ذات الأولوية للسنوات المقبلة حتى نهاية عام 2022، وذلك بالتأكيد على أهداف التنمية الوطنية وإعادة تقييمها، وتحديد العقبات أمام التغيير وإعادة تقييم الاولويات والدروس المستفادة وما يمكن تحقيقه على أرض الواقع.
وحسب الإستراتيجية الجديدة فإن دولة قطر ستركز خلال السنوات الخمس المقبلة على إصلاحات في مجال السياسات والتحفيز، وتعزيز الإنتاجية بكافة مستوياتها، وتكريس جهود التنويع الاقتصادي، فيما يتوقع أن يهتم المشاركون الفاعلون والقياديون في إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية بتقوية قدراتهم المؤسسية والتنظيمية، وصياغة أطر وسياسات تحفيزية لجذب القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في الاقتصاد المحلي، وتعزيز الإنتاجية بكافة أبعادها.
وتسعى الإستراتيجية الجديدة التي أطلقت اليوم، إلى تحقيق أهدافها في ضوء توقعات بأن ينمو الاقتصاد الحقيقي خلال الفترة (2018-2022 ) بفعل نشاطات القطاع خارج قطاعي النفط والغاز، لاسيما في قطاعات السلع والخدمات المتداولة، فيما سيفضي ترشيد الإنفاق الحكومي في هذه الفترة إلى توازن رصيد الميزان المالي العام للدولة، ويسهل إيجاد فضاء أوسع لنشاطات القطاع الخاص.
وأكدت الإستراتيجية الجديدة أن المحافظة على الأداء الاقتصادي الكفؤ لدولة قطر بما يحقق غايات رؤيتها الوطنية 2030 ، يجب أن يرتبط بشكل مؤسسي وسلس ومستمر ببرامج وخطط استدامة التنمية، مشيرة إلى أنه رغم ما بذل من جهود تشريعية وتنظيمية كبيرة لترسيخ هذه القيم إلا أن تحقيق الاستدامة في هذا الجانب يتطلب جهودا متكاملة ومستمرة مرتكزة على التجارب الدولية المتميزة، فضلا عن الجهود الحثيثة لبناء القدرات الوطنية الاقتصادية المؤسسية منها والبشرية، والمحافظة عليها باعتبارها ثروة وطنية وإرثا للأجيال القادمة.
ولفتت الإستراتيجية إلى أن استدامة الازدهار الاقتصادي يتطلب مزيدا من الاستثمار في البنية التحتية الاقتصادية، والذي يؤدي بدوره إلى رفع كفاءة الاقتصاد وتوسيع طاقته الاستيعابية، وتجنب الاختناقات فيه وزيادة تنافسيته.
ونبهت إلى أنه على الرغم من تحقيق الكثير من الإنجازات في قطاع البنية التحتية الاقتصادية مثل النقل والاتصالات والمعلومات وإمداد شبكات الكهرباء والماء والصرف الصحي والإنشاءات، إلا أنه يصعب الوقوف على مدى تلبيتها للاحتياجات الاقتصادية والبشرية وعلى كفاءة تشغيلها وصيانتها.
وفي هذا السياق أوردت الإستراتيجية مؤشرات دولية منها مؤشر البنية التحتية الذي حققت فيه دولة قطر الترتيب 18 من بين 138دولة عام 2016 ، ومؤشر أداء الخدمات اللوجستية الذي أحرزت فيه دولة قطر الترتيب الـ 30 من بين 160 دولة عام 2016 ، لكن الإستراتيجية دعت إلى العمل للتغلب على التحديات المستقبلية التي تواجه قطاع البنية التحتية الاقتصادية، وذلك من خلال تطوير بنية تحتية داعمة للاقتصاد الوطني وتتسم بالاستدامة والجودة العالية والقدرة على مواكبة أحدث نظم التكنولوجيا.
وأشارت إلى أن ذلك يمكن أن يتم عبر توفير مياه مستدامة، وزيادة إنتاج الطاقة التقليدية والمتجددة، وتدوير مخلفات المشاريع، والقيام بالمزيد من التنسيق بين الجهات الحكومية ذات العلاقة وبالذات في مجال تحديد أولويات المشاريع وحجم استثماراتها المطلوبة بدقة، وتحديد الطلب المتوقع عليها وإصدار التشريعات المناسبة، وتوفير البيانات والقدرات الفنية من الكوادر البشرية، بالإضافة إلى مواجهة القضايا المتعلقة بالأمن الالكتروني.